لقب: إدانة حميد نوري إدانة لنظام الجمهورية الاسلامية

https://ar.ahwazstudies.org/?p=944 <= رابط المشاركة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on email

حماية الحقوق الاساسية للافراد والجماعات

ينص الاعلان العالمي لحقوق الانسان على حماية الحقوق الاساسية لكافة الافراد والجماعات حول العالم ضد العنف والسجن والتعذيب والقمع والتهجير . ويضمن البيان الذي صدر عام 1948 وملاحقه فيما بعد حق الحياة للافراد وعدم تعرضهم للقتل والاختفاء القسري والاعدامات اللاقانونية. كما يؤكد على احترام الحقوق السياسية والاجتماعية والقومية والمدنية للمواطنين، وهي حقوق طالما جرى ويجري انتهاكها بانتظام من قبل نظام الجمهورية الاسلامية منذ قيامه حتى اليوم.

منذ الاعلان المذكور وخاصة طوال العقود المنصرمة تطورت مفاهيم حقوق الانسان بشكل كبير وملحوظ واصبحت من القضايا الاساسية والملحة حول العالم، وباتت تطرح اكثر من اي وقت مضى ضمن المشاريع السياسية والعلاقات الدولية. في ظل اتساع نطاق عمل المنظمات الحقوقية وغير الحكومية  (NGO)حول العالم وزيادة الوعي بين المواطنين والشعوب حول قضايا حقوق الانسان في العقود الاخيرة، لم يعد من الممكن تجاهل هذه القضايا، كما لم يعد من السهل على مجرمي الحرب والجلادين الافلات من القانون الدولي والعقاب.

الولاية القضائية العالمية

بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية المتأصل في القانون الدولي  يُسمح للقضاة بملاحقة المسؤولين عن الجرائم ضد الانسانية وجرائم  الحرب، في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن جنسية المرتكب وجنسية الضحية، ومكان وقوع الجريمة. وهناك سوابق وامثلة عديدة في هذا المجال، منها اعتقال بينوشه رئيس الانقلاب العسكري السابق في تشيلي عام 1998 في لندن خلال زيارة له بغرض العلاج لارتكاب انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان من ضمنها قضية قافلة الموت الذائعة الصيت.

من بين القضايا الاخرى رفيعة المستوى اعتقال وادانة  قادة يوغسلافيا السياسيين والعسركيين السابقين مثل راتكو ملاديتش وميلوسوفيتش وكاراديتش. ومجرمي حرب رواندا ورئيس لايبيريا السابق تشارلز تايلور. بالرغم من مواطن ضعفها وتأثرها احيانا بالضغوط السياسية الدولية لكن المؤسسات والسلطات الحقوقية مثل الولاية القضائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لازالت تمثل سلطات حقوقية وقضائية معتبرة لحماية حقوق الانسان وملاحقة المجرمين ولها ثقل دولي، ويهابها مجرمو الحرب حول العالم. حتى يُعتقد ان الرئيس الاميركي السابق جورج بوش ونائبه ديك تشيني ورئيس الدفاع المتوفى رامزفيلد لم يتجرأوا على السفر خارج الولايات المتحدة خوفا من الاعتقال بسبب جرائم الحرب التي ارتكبوها بعد الغزو الاميركي للعراق.  وذات الشي ينطبق على قادة ايرانيين وسوريين عسكريين وسياسيين. إذ قامت محكمة ألمانية مؤخرا بمحاكمة ضابط مخابرات سوري بتهمة مساهمته في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وفي عام 2018 رفعت شكوى قضائية لاعتقال محمود شاهرودي رئيس القضاء الايراني السابق الذي كان يتلقى العلاج في احدى المستشفيات الالمانية، بتهم جرائم قتل وجرائم ضد الإنسانية، لكنه تمكن من الفرار الى ايران قبل استكمال الاجراءات القانونية لاعتقاله.

محاكمة وإدانة حميد نوري

تعتبر قضية اعتقال وإدانة حميد نوري مؤخرا، المسؤول القضائي السابق، من ابرز القضايا الحقوقية المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان لمسؤول ايراني كبير خارج ايران. فهذه هي المرة الأولى التي تتم فيها محاكمة وإدانة أحد المتهمين في قضية الاعدامات الجماعية للسجناء السياسيين عام 1988 والتي راح ضحيتها اكثر من ثلاثة الاف معتقل غالبيتهم من مجاهدي خلق وفدائي الشعب والمنظمات اليسارية الاخرى. وبعد عشرات الجلسات والاستماع الى عدد كبير من الشهود اصدرت المحكمة السويدية حكمها بالسجن المؤبد بحق حميد نوري الذي كان يشغل منصب نائب المدعي العام المساعد في سجن كوهردشت و المعتقل في السويد منذ عام  2019. وكان المدعي العام السويدي وجه له تهم ارتكاب جرائم حرب والقتل العمد بحق السجناء السياسيين مطالبا بعقوبة السجن المؤبد.

ورحبت المنظمات الحقوقية حول العالم وعلى رأسها منظمة العفو الدولية بالحكم مطالبة بمحاكمة جميع الضالعين في انتهاكات حقوق انسانية. وبحسب مراقبين قد تسبب القضية إحراجا لرئيس إيران الجديد إبراهيم رئيسي، الذي قالت المنظمة الحقوقية إنه كان عضوا في “لجان الموت” المسؤولة عن مذبحة عام 1988. كما اشادت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الامم المتحدة، ميشيل باشيليه، الادانة ووصفتها ب “التاريخية”، مضيفة ان “على الدول أن تستخدم الولاية القضائية العالمية لضمان معاقبة الجرائم الخطيرة وإحقاق الحق والعدالة”.

في حين نرحب ونحيي العدالة الدولية والقضاء السويدي في تحقيق العدالة، ونثمن جهود المنظمات الحقوقية الايرانية والدولية في هذه القضية، نحذر من الرضوخ لاي ضغوط من قبل النظام الايراني للتاثير على قرار الحكم او تغيير مفاده او مدته كأن يتم السماح للمتهم بقضاء مدة حكمه في السجون الايرانية كما يجري حاليا من محاولات لنقل المحكومين بتهم ارهابية في بلجيكا لقضاء مدة سجنهم داخل ايران.

شتان بين العدالة الدولية و”عدالة” الجمهورية الاسلامية

لقد حُوكم حميد نوري في محكمة دامت شهور طويلة بصورة علنية وبحضور مراقبين حقوقيين وقضاة مستقلين وضمن له القضاء كافة حقوقه كتعيين محامين للدفاع واستجواب الشهود وتقديم الادلة وغير ذلك. وهي حقوق لم يقدمها هو ونظام الجمهورية الاسلامية لاي من المتهمين الابرياء ولاي من ضحاياهم الذين صدر بحق الكثيرين منهم احكاما بالاعدام في محاكم استغرق بعضها بضع دقائق والذين اختفى كثير منهم دون محاكمة وقضى عدد اخر منهم تحت التعذيب.

ان محاكمة وإدانة حميد نوري هي في الحقيقة محاكمة وإدانة لنظام الجمهورية الاسلامية برمته وتاريخه المظلم الطويل من القمع والاضطهاد والمجازر والاعدامات. فقد جرى ولاول مرة فضح وتعرية النظام وما قام به من اعمال وحشية و مجازر بحق الابرياء من السجناء. قضية نوري ليست حالة فردية بل تمثل حالة ونمط سياسي وانتهاكات ممنهجة لحقوق الانسان داخل مؤسسات ومرافق نظام الجمهورية الاسلامية.  هناك الاف من امثال حميد نوري لا زالوا طليقين دون محاسبة قانونية. لكن سيأتي اليوم الذي  سيحُاسب فيه جميع القتلة والمجرمين في محاكم عادلة امام قضاء الشعب لينالوا عقابهم لما ارتكبوه من جرائم بحقه منذ قيام الجمهورية الاسلامية، بدءا بالمجازر بحق الشعوب الايرانية كمجرزة الاربعاء السوداء في المحمرة وغيرها من المجازر في كل الاقاليم القومية الاخرى مثل كردستان وبلوشستان واذربايجان والتركمان وسائر المواطنين الايرانيين في كافة المدن الايرانية.

مجموعة من نشطاء عرب الاهواز التقدميين (عاتق)

24 يوليو/تموز 2022

2 مرداد 1401

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.