لقب: نظام الجمهورية الاسلامية .. أزمات وانهيارات

https://ar.ahwazstudies.org/?p=939 <= رابط المشاركة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on email

بالكاد يمر يوم في ايران دون اضراب او اعتصام او تظاهر واحتجاج. فقد إقترن نظام الجمهورية الاسلامية ومنذ نشاته بالازمات والصدامات والفقر والفساد والقمع السياسي والتدهور الاقتصادي والمعيشي.  فالنظام له تاريخ طويل من العنف والقتل والاضطهاد بدء بارتكاب المجازر ضد الشعوب الايرانية المطالبة بحقوقها العادلة كمجرزة الاربعاء السوداء في المحمرة عام 1358ش (مايو 1979) وباقي الاقاليم الاخرى مثل كردستان وبلوشستان وآذربايجان  والتركمان وغيرها، مرورا بالحرب الدموية مع العراق وقمع المعارضة والقوى الثورية والاعدامات الجماعية عام 1988، وحتى قمع الاحتجاجات و الانتفاضات الشعبية كاحتجاجات آبان 1398 ش (نوفبر 2019) وانتفاضة العطش في الاهواز وبعدها احتجاجات اصفهان العام الماضي.

ان نظام الجمهورية الاسلامية لم يجلب للشعوب الايرانية سوى الفقر والفساد والدمار والتشريد وغلاء المعيشة وتفشي الامراض والادمان وانعدام الامن في المجتمع وارتفاع معدل الجريمة وتدمير البيئة والإثراء غير المشروع للنخبة والطبقة الحاكمة واصحاب الامتيازات على حساب الطبقات الكادحة والعمال وفقراء الارياف والفلاحين، بالاضافة الى إثارة التوتر والحروب في المنطقة واهدار راس المال العام بالانفاق على عملائه والميليشيات التابعة له في البلدان العربية وغیرها.

فاجعة انهيار مبنى متروبول

في هذا السياق يمكن فهم الاسباب والعوامل والظروف التي افضت الى حدوث كارثة انهيار مبنى متروبول في عبادان مؤخرا والذي أودى بحياة اكثر  من 43 شخصا (والعدد في ارتفاع) غالبيتهم من الناس البسطاء من اهالي المدينة من عرب وغيرهم ومن العمال. لم تكن هذه الكارثة الا حلقة اخرى في سلسلة الانهيارات والنكسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والهيكلية للنظام ومظهر اخر من مظاهر الانحطاط والفساد الذي ينخر في جسد الجمهورية الاسلامية. فانهيار المبنى لم يكن امرا عابرا او عشوائيا. انما هو في الحقيقة ميكروكوزم ( Microcosm عالم مصغر) لما يحدث في نظام الجمهورية الاسلامية. فقد جسد حادث الانهيار هذا، كل ما هناك من علل وعيوب وخلل في جسد النظام وكل ما تعانيه البلاد من كوارث وازمات ومصائب طوال العقود الماضية. كشفت الفاجعة عمق الفساد الاقتصادي والسياسي والاداري والمحسوبية والمحاباة والارتشاء داخل النظام ومؤسساته والطبقة الحاكمة التي تلتقي مصالحها مع الطبقة الرأسمالية المتنفذة.

حسب التقارير فان دائرة البناء والاعمال الهندسية التي تشرف على نظام وقواعد السلامة والامان للمشاريع الانشائية سبق ان حذرت ادارة مشروع مبنى متروبول وصاحبه حسين عبدالباقي، المقرب من النظام والشخصيات المتنفذة مثل علي شمخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، من عواقب عيوب ومخاطر في جوانب عديدة للمشروع يستوجب رفعها و معالجتها. لكنه لم يعر اهمية لهذه التحذيرات وواصل خرق القوانين. ليس خفيا ان القوانين في نظام الجمهورية الاسلامية باتت وسيلة لخدمة مصالح الراسماليين والمقاولين والسماسرة. فهولاء الى جانب المؤسسات الحاكمة مثل قوات الحرس الثوري والمؤسسات الانشائية والصناعية العملاقة التابعة لها لايخضعون للمساءلة والمحاسبة القانونية، وغالبا ما يعملون في ظروف تنعدم فيها الشفافية والمصداقية والنزاهة كما هو معمول في المجتمعات المؤسساتية المتطورة في العالم التي تخضع لحكم القانون.

تدهور اوضاع العمال واتساع الاحتجاجات

يأتي هذا في ظروف يكافح فيها العمال والكادحون والفلاحون من اجل لقمة العيش حيث لا يجدون احيانا حتى ما يكفي لاطعام وسد رمق اطفالهم وتوفير ابسط مستلزمات الحياة لاعالة اسرهم. وهذا ما يدفعهم غالبا الى الاحتجاج والاضراب مطالبين بحقوقهم. فقد تصاعدت الاحتجاجات العمالية في السنوات الاخيرة في الاهواز وجميع انحاء ايران، ضد تدهور مستويات المعيشة، وتأخر الأجور، وانخفاض الدعم التأميني، وللمطالبة بتحسين ظروف العمل، وسط محاولات السلطات اسكات وقمع النشطاء و المنظمات والنقابات العمالية فيجري اعتقال المئات ويُستدعى اخرون للاستجواب. ولازال اضراب عمال “شركة هفت تبه لقصب السكر ”  وعمال السكك الحديد، وعمال مصنع الصلب متواصلا باشكال مختلفة.

واتسعت الاحتجاجات لتشمل البازارات والمحال التجارية في طهران ومدن أراك وخرم آباد وشيراز واصفهان وكازرون وغيرها والتي اغلقها اصحابها قبل ايام متظاهرين احتجاجا على زيادة الضرائب، ما دفع  بعناصر الأمن والشرطة بتفريقهم  بالقوة وتحطيم نوافذ بعض محلاتهم.

البطالة والفقر

لم يعد الفقر مقتصرا على الطبقات الكادحة فقط إنما امتد الى شرائح الطبقات المتوسطة ايضا. إذ تزداد نسبة الفقر باضطراد عاما بعد عام. تظهر التقارير الاقتصادية الأخيرة، وكذلك التقارير الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني حول نفقات الأسرة والدخل، أن نسبة السكان المعرضين لخطر الفقر المدقع في إيران ارتفعت إلى 50%.

ووفقاً لهذه التقارير، جرّاء الانخفاض الحاد في قيمة العملة الرسمية (الريال)، واستمرار ارتفاع معدلات التضخم، يعيش ما لا يقل عن 50% من سكان إيران تحت خط الفقر المطلق. وبينما كانت هذه النسبة حوالي 18%  في عام 2011، ازدادت إلى حوالي 24% عام 2018، مرتفعة الى 35 بالمئة عام 2019، وبشكل ملحوظ بنسبة اعلى خلال العام الماضي 2021.

اما البطالة فقد انضم اكثر من مليون عاطل الى طابور البطالة خلال عام واحد فقط. وتشير تقارير إن معدل البطالة الذي أعلنته الحكومة وهو 9.8 بالمئة ليس حقيقيًا، وان الرقم الحقيقي هو 24 في المائة. وأشار تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، إلى أن معدل البطالة في إيران وصل لنحو 12 %، مؤكداً بأن إيران  تتربع على المركز الأول من بين  180 دولة.

ازدياد التضخم

لا تزال معدلات التضخم في ايران في ارتفاع متزايد. اذ كشفت أرقام رسمية أن معدل التضخم في إيران زاد عن 43%، ما يمثل نحو 6 أضعاف معدل التضخم  في العراق وأكثر من ضعفي التضخم الذي سجله الاقتصاد التركي، وهو ما أكده مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي الذي توقع ايضا انكماش الاقتصاد الايراني للعام الثاني على التوالي.

يصاحب هذا تدهور قياسي لقيمة العملة الايرانية (الريال) إذ سجلت لأول مرة في تاريخها 33 ألف تومان مقابل الدولار الواحد، وفق ما نقلت وكالة أسوشيتد برس. ويأتي هذا الانخفاض في ظل السياسات الاقتصادية الخاطئة والفساد المالي والاداري و العقوبات الأميركية وخاصة على قطاع النفط والقطاع المصرفي بسبب البرنامج النووي وتعثر التوصل الى اتفاق بهذا الشأن بين النظام والقوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة.

معاناة المتقاعدين

، من ناحية اخرى يواصل المتقاعدون تجمعاتهم في جميع أنحاء البلاد، احتجاجا على سوء الظروف المعيشية والمعاشات المنخفضة، مرددين هتافات مناهضة للنظام ورموزه. أفادت التقارير الواردة باعتداء القوات الأمنية الإيرانية على تجمعاتمنمن المحتجين في منطقة أمين في طهران، وكذلك على تجمعات المتقاعدين في الاهواز و أصفهان وشيراز. وشهدت العديد من المدن الكبرى الاخرى تجمعات احتجاجية، لاسيما في تبريز وقزوين ومشهد وإصفهان وخُرّم آباد وأراك وغيرها، حيث أطلق المتظاهرون شعارات : “المتقاعدون واعون.. وهم مستاؤون من الظلم”، و”موائدنا فارغة”.

استمرار احتجاجات المعلمين

وبينما لاتزال المدن الايرانية تشهد موجة احتجاجات عارمة ضد الغلاء، وارتفاع الأسعار، وتردي الاوضاع المعيشية وتراجع الخدمات العامة، يواصل المعلمون في مدن الاهواز وباقي انحاء ايران اضرابهم واحتجاجاتهم ضد تدني الرواتب والظروف المعيشية الصعبة وتأخر الرواتب بالاضافة الى  معارضتهم لتصنيف الحكومة الناقص، وعدم تنفيذها لمشروع قانون تصنيف المعلمين، وتجاهل مشروع قانون مساواة المعاشات التقاعدية، مطالبين بالإفراج عن المعلمين المسجونين. هذا واعتقلت السلطات الإيرانية عددا من نشطاء نقابة المعلمين في الاهواز ومدن ايرانية اخرى، فضلاً عن اعتقال آخرين من أعضاء المجلس الإداري لجمعية المعلمين في محافظة كردستان، وفق مجلس الاتحادات النقابية للمعلمين.

في غضون ذلك لا يزال النظام يعزز من قدرات اجهزته الامنية والاستخباراتية لقمع المعارضين والنشطاء في كل انحاء ايران وفي اقاليم  القوميات في الاهواز ومناطق اللر و البختيار وكردستان وبلوشستان وآذربايجان والتركمان، لكنه يعجز في نفس الوقت عن حماية عناصره وقادته العسكريين وعلمائه الذين يجري اغتيالهم  في اوضاع غامضة و مشبوهة من قبل أعداء الخارج وخاصة اسرائيل كما يقول النظام. حتى ان الامر اصبح موضع شك للكثيرين ممن  يوجهون اصابع الاتهام الى عناصر النظام بالقيام بهذه الاغتيالات على خلفية الخلافات الداخلية بين اجنحته المتصارعة. وبغض النظر عن هذه الملابسات فهذا يفضح فشل النظام وضعفه.

ان ما يحدث من كوارث ومآسي وانهيار سياسي واقتصادي واجتماعي في ظل نظام الجمهورية الاسلامية هو نتيجة منطقية لسياسات القمع والتمييز والاضطهاد الذي مارسه النظام ولايزال يمارسه منذ عقود. ان السبيل الوحيد للخروج من الازمات المتواصلة التي تعصف بالبلاد والاوضاع المأساوية ومنع حدوث كوارث متروبول اخرى هو اقامة نظام ديمقراطي تعددي ومجتمع مؤسسات يسود فيه حكم القانون ومبدأ العدالة والمساواة قادر على تلبية مطالب الشعوب الايرانية القومية والثقافية العادلة وضمان حقوق كافة المواطنين الايرانيين في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

مجموعة من نشطاء عرب الاهواز التقدميين (عاتق)

15 يونيو/حزيران 2022

25 خرداد 1401 ش ه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.