لقب: رد مجموعة من نشطاء عرب الاهواز على بيان “اللجان التنسيقية لمدن إقليم الاهواز”

https://ar.ahwazstudies.org/?p=918 <= رابط المشاركة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on email

رد على بيان “اللجان التنسيقية لمدن إقليم الاهواز”

أيها الشعب العربي الأهوازي العظيم!

أيتها الشعوب والقوى الإيرانية المناضلة!

شهدنا في 15 يوليو/تموز الماضي، المصادف 24 تير 1400 شمسي، إنطلاقة ما عُرف بانتفاضة العطش في اقليم الاهواز، والتي امتدت الى مدن طهران وتبريز ومشهد وغيرها من المدن والمناطق الايرانية.

لقد قدم شعبنا الأبي تضحياتٍ جسام خلال مسيرته النضالية الطويلة من اجل حقوقه التاريخية المشروعة والعادلة. كان آخرها خلال الاحتجاجات الاخيرة التي تفجرت بسبب شح المياه وتجفيف الأنهار والأهوار، وإنعدام الخدمات الاساسية، وكذلك تجاهل حقوق العمال، والبطالة والتهميش.

وجاءت الأحداث الأخيرة نتيجة احتقانات وتراكمات عقود من الاضطهاد والممارسات التعسفية، وسياسات التمييز والتهجير التي مارستها الانظمة الايرانية المتعاقبة ضد المواطنين العرب والتي إستمرت في عهد نظام الجمهورية الاسلامية بوتيرة أسرع وعلى نطاق أوسع.

عانى شعبنا ولايزال من اضطهاد قومي وطبقي منذ زمن طويل. لكن محاولة حصر مشاكل الاقليم وسكانه العرب الأصليين، من قبل بعض او كثير من القوى والشخصيات الايرانية، اما عن جهل او لدواعي شوفينية، في اطار مطالبات اقتصادية واجتماعية بحتة، لن يؤدي سوى الى تفاقمها وتعقيدها. كما وبنفس الدرجة، فان حصر القضية في إطار قومي محدود وضيق من قِبل بعض الجماعات والتيارات الاهوازية لن يخدم مصلحة الشعب ولن يساعد في تحقيق مطامحه ومطالبه، وسيؤدي ايضا الى حذف وإهمال حقوق قطاعات كبيرة لسكان الاقليم من غير العرب الذين يشاركون جيرانهم و اخوتهم العرب همومهم ومطالبهم الاجتماعية والاقتصادية و المعيشية.

من خلال قراءتنا الموضوعية لما يجري على الساحة الأهوازية والايرانية ككُل، يمكن القول ان هناك إجماع بأن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة عمل وتضامن بين الشعب العربي والاقوام الاخرى في الاقليم من اللور والبختياريين وباقي الشعوب الايرانية و سائر القوى الثورية الايرانية.

من الواضح ان الحراك الاخير كان حراكا عفويا قامت به شرائح واسعة من طبقات الشعب المحرومة والمهمشة. فالشعب كان هو القوة الاساسية لهذه الانتفاضة الجماهيرية التي ابهرت الجميع. ولا يحق لأحد ان يدّعي الفضل في اندلاعها او أن يصادر خطابها. ونضيف بأن لايحق لاي طرف أو جهة أن تدّعي أو توحي، وفي هذا الظرف بالذات، بأنها الممثل الوحيد للشعب.

طلعت علينا أخيرا بعض القوى السياسية الاهوازية متبنية خطابا غير موضوعي، طارحة شعارات لا تتطابق مع واقع المرحلة، والتي نرى انها لا تخدم مصالح وطموحات الشعب وستؤدي الى تنافر وابتعاد بل واستعداء القوى السياسية الصديقة في ايران وكذلك الأقوام غير العربية الساكنة في الاقليم والتي شاركت بقوة في هذا الحراك التاريخي الاصيل، ووقفت بحزم الى جانب الشعب العربي وقدمت التضحيات.

أصدرت مؤخرا جماعة تُطلق على نفسها “اللجان التنسيقية لمدن اقليم الاهواز”، بيانا تضمن مطالب واستحقاقات تطالب الجماعة النظامَ بتنفيذها! نحن لسنا هنا بصدد مناقشة هذه المطالب، لكن ما يهمنا هو نوع وفحوى الخطاب الذي تضمنه البيان والمقاربة الغريبة التي يتبناها تجاه القضية و الاوضاع السياسية في ايران بشكل عام والاقليم بشكل خاص.

ونورد هنا أهم النقاط التي تؤخذ على البيان والتي رأينا انه من الضروري بمكان في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ شعبنا، الرد عليها بدون استحياء أو مكابرة:

1) يبدأ البيان بذكر عبارة “نصير المستضعفين”! وهي عبارة طالما سمعها شعبنا وباقي الشعوب الايرانية من قبل النظام على مدى عقود، والتي باسمها جرى إضطهاد وقمع الملايين من أبناء شعبنا والشعوب الايرانية. ونلفت هنا إننا نقدّر مشاعر عامة شعبنا العربي الاهوازي الدينية، لكن القضية الاهوازية هي في الأساس قضية قومية وسياسية، وطبقية ايضا، ولا علاقة لها بالدين والمذهب. وإن إضفاء صبغة دينية عليها يفرغها من مضمونها وجوهرها.

2) يخاطب البيان “أحرار العالم” متجاهلا الشعوب الايرانية والأحرار في ايران والقوى السياسية الايرانية المعارضة. وهذا ينفي بوضوح شعار “الاتحاد” الذي رفعه كافة الايرانيين وسائر الشعوب الايرانية والاقوام الصديقة والحليفة في الاقليم وخاصة البختياريون و اللور وغيرهم في المدن الاخرى من اهالي شوشتر ودزفول من غير العرب، ويتجاهل كياناتهم ووجودهم وحقوقهم وتظلماتهم.

3) في فقرة اخرى يشكو البيان من “قلة الناصر والمعين”. ونشير هنا إلى ان الحراك الجماهيري الاخير أوجد وحدة نضالية بين جميع المواطنين في الاهواز وفي كافة انحاء ايران، وكسب دعما وتضامنا غير مسبوق في تاريخ الاقليم الحديث من كل التيارات وقوى “المركز” الايرانية وسائر الشعوب. ومن المؤسف ان يتجاهل البيان هذا الانجاز العظيم ولا يبرزه ويعطيه حق قدره.

4) في مكان اخر يطالب البيان النظام بان “يباشر سريعا بتنفيذ المطالب” المذكورة ويحذر من مغبة عدم تلبيتها. وهذا يشير إلى ان اصحاب البيان يعترفون رسميا بالنظام السياسي الايراني، ويهدفون الى تحقيق هذه المطالب في ظل نظام الجمهورية الاسلامية! الامر الذي يثير تساؤلا وهو كيف يكون بمقدرو أي شعب في ايران او قوة سياسية أن تنجح بمفردها في إحداث تغيير في البلاد. وهذا يعكس تناقض رؤية اصحاب البيان الذين يدْعون من جهة الى تحقيق المطالب في ظل النظام القائم، ولكنهم يرفضون من جهة إخرى التعاون او حتى الاعتراف بالقوى السياسية الايرانية المعارضة التي تمثل القوة المركزية الرئيسية في ايران.

5) يختتم البيان متوجها بالتحية الى كل من وقف وناصر ودعم الحراك، ويذكر بالاسم الشعب الآذري والكوردي والبلوشي و”الاحرار من بقية شعوبنا العربية والاجنبية”! لكنه يتناسى أو يتجاهل ذكر الشعب التركماني واقوام وعشائر البختيار واللور وغيرهم الذين هم مكون اجتماعي أساسي في الاقليم، ووقفوا بقوة الى جانب الحراك ورفعوا شعار “البختياري والعربي متحدون متحدون”.

إجمالا، ان هذه المقاربة التي تعكس رؤية ضيقة وانعزالية، لا تخدم مصلحة الشعب العربي ولا مصحلة الشعوب الايرانية ولا القوى السياسية الايرانية، التي تطمح الى إقامة نظام حر ديموقراطي يلبي طموحات ومطالب الشعوب الايرانية. بل على العكس فمن شأنها ان تضرّ بالقضية وتقدم مبررات للتيارات الشوفينية لرفض المطالب والحقوق القومية وإظهار الشعب العربي على أنه لايؤمن بالوحدة والتضامن بين الايرانيين وله أجندة “انفصالية”.

أخيرا نود ان نُذكّر بان على التيارات السياسية والقوى الثورية والتقدمية الايرانية ان لا تدفن رأسها في الرمال وان تُقرّ بوجود اضطهاد قومي في ايران يُمارَس ضد القوميات غير الفارسية من تورك وكرد وبلوش وعرب وتركمان وغيرهم، وان تُواجه المشكلة القومية والعرقية بشجاعة وموضوعية وواقعية كي يتم تشكيل موقف مبدئي حيالها بغية الوصول الى حل عادل لها في ظل نظام ديمقراطي قائم على الحرية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الانسان والحقوق القومية.

في المقابل أيضا، على كافة القوى والجماعات الأهوازية ان تتعامل مع القضية بمسؤولية وعلى أساس واقعي وموضوعي بعيدا عن الشعارات الوهمية والخطابات اللاواقعية التي لا تتناسب مع المرحلة، وأن تتبني خطابا معتدلا وبرنامجا مرحليا يتضمن مطالب الحدود الدنيا ويضمن حقوق الشعب القومية والاقتصادية العادلة.

مجموعة من النشطاء العرب الأهوازيين

الثلاثاء 10 اغسطس/آب 2021

المصادف 19 مرداد 1400 شمسي

 

للاطلاع على خلفية الموضوع والمقارنة يرجى مراجعة البيان التالي المعني في هذه المادة والذي نشرته “اللجان التنسيقية لاقليم الاهواز” في وقت سابق:

 

بيان رقم واحد صادر عن اللجان التنسيقية لانتفاضة تموزالباسلة

بسم الله نصير المستضعفين

ايها الشعب العربي الاحوازي العظيم يا احرار العالم في كل مكان

مرة اخرى ينهض شعبنا الابي من تحت ركام التنكيل والظلم و العدوان، ليشمر عن سواعد ابناءه السمراء ويلوح بأكفه الكريمة صادحا بصوت مدوي، صارخا بوجه الظلم والطغيان، مستصرخا احرار العالم؛ ها انا حي اتحدى الذل والموت والهوان وهاهي أرضي عربي نبضها وعلى كل ثراها لي أثَر هاهي أحوازي، وموتي فوقها ميتة الحر وقوفا كالشجر.

ان مسيرة كفاح شعبنا العظيم الحافلة بالتضحيات والبطولات، برهنت وبكل وضوح بان شعبنا الابي ورغم كل التنكيل والتعتيم وعهرالمساومات الدولية والاقليمية والمحلية، لازال حياَ ينبض بهويته الاصيلة و تاريخ نضاله المشرق مستمدا عزيمته من امتداده الحضاري، و قيمه الانسانية السامية و تطلعاته المشروعة للعيش بكرامة في كنف الحرية والازدهار.

ان انتفاضة تموز و رغم عمق الجراح وشدة الالم و قلة الناصر والمعين، ادهشت العالم بهدير صوتها و نهجها السلمي و عدالة مطالبها، والهمت شعوب المنطقة دروسا جعلت الجميع يقف رافعا قبعته لها، مذعنا بحقانيتها و مقرا ببسالتها و نقاءها، ولا ينبغي ان يكون لها الا كما هي، فهي لم ولن تكن الا تعبيرا عميقا و صادقا لضمير شعب أبى الاستسلام للذل والهوان، و شاهدا حيا عرى زيف المتلبدين بعباءة الدين و نصرة

المستضعفين و المتشدقين بيافطة الحرية وحقوق الانسان على حد سواء.

و من اهم انجازات هذه الانتفاضة انها ارغمت الجميع بضرورة التفاعل على حد سواء فدفعت الاحرار يتداعون لنصرتها ولو بكلمة، و الخصوم يرغمون على الاعتراف بحقانيتها و لوعن مضض، والاعداء يفشلون في تشويهها ولو عن مكابرة .كما فضحت من اراد ان يركب موجتها و يستغلها ممن يتنكرون لحق هذا الشعب بسيادته على ارضه ويتحاشون حتى التفوه بمسمياته والاعتراف بهويته وتاريخه وحضارته

العريقة رغم معارضتهم للنظام.

وبما ان حجم الدمار الشامل و منظومة الممارسات التعسفية الممنهجة لردح من الزمن، استهدفت الانسان بمجتمعه و تاريخه و حضارته و ثقافته، و الجغرافيا ببيئتها و اقليمها و مقدراتها المعنوية والمادية وحولت اغنى بقعة في المنطقة لافقرها و اعدمت جميع مقومات الحياة بها، اصبح من الصعب الوقوف عند حجم المطالبات واحصائها. رغم ذلك فان انتفاضة العطش الغراء افرزت، مطالبات عادلة و ملحة يجمعها ضرورة ايقاف ممارسات تنكر الوجود و الابادة الجماعية المتدرجة من خلال القضاء على ادنى مقومات الحياة

الضرورية وانعدامها وهنا يمكن الاشارة الى بعض ابرز هذه المطالبات كمايلي :

اولا: اطلاق سراح جميع المعتقلين من المحتجين دون قيد اوشرط و محاكمة الجناة والمعتدين على المتظاهرين و تعويض المتضررين فورا.

ثانی—ا: ايقاف بناء السدود وكافة مشاريع انتقال المياه لخارج الاقليم، و اطلاق المياه في انهر الاقليم و اهواره و تعويض المتضررين منها بشكل عادل.

ثالثا: ارجاع كل الاراضي الزراعية وغيرها من الممتلكات لمالكيها الحقيقين من العرب، خاصة الاراضي التي استولى عليها العسكر بقوة السلاح و الاراضي التي اغتصبت تحت ذرائع تنفيذ مشاريع مثل استخراج البترول و مشاريع قصب السكر و انشاء مرافق عامة و ماشابه ،وتعويض اهلها.

رابعا: حصر جميع فرص العمل و المناصب السياسية و الادارية بأهل الاقليم دون سواهم.

خامسا: الكف عن نهب ثروات الاقليم وحصر موارده الطبيعية بااهالي الاقليم بمافيها المياه والنفط والغاز.

سادسا: اعادة التسميات العربية للمدن والقرى والاماكن الجغرافية والرموز والمعالم في الاقليم.

سابعا: اتاحة الرخص لتأسيس وانشاء مؤسسات تعليمية و ثقافية باللغة العربية في جميع المقاطع التعليمية بمافيها المدارس والمؤسسات الحكومية والرسمية.

ثامنا: اتاحة المجال لممارسة شعبنا ثقافته على ارضه دون اية محاذير وقيود وترهيب.

تاسعا: السماح بانشاء مؤسسات المجتمع المدني و النقابات المهنية ووسائل اعلام وصحفا باللغة العربية.

عاشرا: اطلاق سراح كافة المعتقلين و السجناء بتهم تتعلق بانشطتهم السياسية والعقائدية وممارسة حرية الرأي.

الحادي عشر: ايقاف بناء المستوطنات و كل مشاريع التهجير و سياسة العبث و الارض المحروقة.

الثاني عشر: تجريم كل مظاهر و ممارسات الكراهية و العنصرية و معاقبة مرتكبيها باشد العقوبات.

الثالث عشر: ايقاف كافة الممارسات الرامية للعبث بتراث وآثار الاقليم واحالة صيانتها وحراستها لمؤسسات محايدة.

الرابع عشر: الكف عن العبث بالبيئة والعمل على ترميمها وصيانتها و تسجيلها في المحافل الدولية.

الخامس عشر: فضح ومعاقبة كل الفاسدين والعابثين بمقدرات الاقليم ومعاقبتهم واعادة الاموال المنهوبة للشعب.

من هنا يتوجب على النظام ان يدرك بان هذه هي الفرصة الاخيرة وان يباشر سريعا بتنفيذ هذه المطالبات بلا تعلل وتاخير وتسويف، دون ذلك فان انتفاضتنا مستمرة و ستكون لنا صولة لاتتوقف عند حدود و لاتردع عند رادع.

وانطلاقا من قناعتنا بان انتزاع حقوق الشعوب لاتتحقق الابارادتها و تضحياتها، و ايمانا منا بان مباديء القيم الانسانية هي مصلحة مشتركة و واجب انساني ضروري يستدعي التضامن والتكافل، وان انتهاكها ينعكس سلبا على الجميع، فلابد من تحية اجلال لكل من وقف و ناصر ودعم هذا الحراك سيما من الشعوب المضطهدة من ابناء الشعب الآذري الشجاع و الشعب الكوردي الابي والشعب البلوشي البطل والاحرار من بقية شعوبنا العربية والاجنبية و كذلك وسائل الاعلام المهنية ومؤسسات حقوق الانسان الدولية وعلى راسهم موقف السيدة باشيل رئيسة المفوضية السامية لمجلس حقوق الانسان وجميع الموسسات الدولية.

وفي الختام لابد من وقفة اجلال واحترام لكل من ساهم في هذه الاحتجاجات من شيوخ و وجهاء ومثقفين واعلاميين ونشطاء ومحامين من ابناء وبنات شعبنا الابي، على امل ان نبقى جميعا على اهبة الاستعداد لمواصلة مسيرتنا النضالية و كفاحنا المستدام حتى انتزاع جميع حقوقنا المهدورة.ولابد من الاشادة والترحم على الافضل منا جميعا شهداء الحرية ممن سقوا مسيرة النضال بدمائهم الطاهرة والدعاء لذويهم بالصبر.

رحم الله شهداءنا والله ناصرنا وعلی—ه التكلان

اللجان التنسی—قی—ة لانتفاضة تموز الباسل الثلاثی—ن من تموز 2021

والسلوان والشفاء العاجل للجرحى والمعاقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.