تحقيق حول تسمية الأهوازعلى موقع العربية

توضيح من مركز درسات الاهواز:

   كتب الصحافي والناشط الأهوازي، صالح حميد، تحقيقا حول تسمية الأهواز تحت عنوان " الأهواز والأحواز وعربستان.. مسمیات جدلية لأرض واحدة" والذي انتشر بشكل واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي.   

وقال صالح حميد عبر صفحته على الفيسبوك: " للأمانة أقول إني أثناء أجراء هذا التحقيق حول التسمية، أتصلت هاتفيا بغالبية مسؤولي التنظيمات السياسية التي تتبنى تسمية "الأحواز" ولكن كلهم رفضوا المشاركة والتعليق. 

وهنا نص المادة من موقع العربية:

 

 

الأهواز والأحواز وعربستان.. مسمیات جدلية لأرض واحدة

4 نوفمبر 2015

 صالح حميد – العربية.نت

أثارت مسميات الأهواز والأحواز وعربستان لغطاً كبيراً وجدلا واسعاً، حول التسمية الصحيحة لهذا الإقليم العربي المحاذي للعراق، والمطل على شمال الخليج العربي والممتد حتى ضفته الشرقية، الذي كان حتى العام 1925 إمارة شبه مستقلة يحكمها الشيخ خزعل بن جابر الكعبي، الملقب آنذاك بـ "أمير عربستان" أو "أمير المحمرة"، قبل أن يقوم الشاه الأب رضا بهلوي بغزو الإقليم عسكرياً وأسر الشيخ خزعل ومن ثم ضم الإقليم بمعزل عن إرادة شعبه العربي.

الشيخ خزعل بن جابر الكعبي آخر أمير لإمارة عربستان

وتدور أغلب النقاشات حول تسمية الإقليم بين الناشطين السياسيين الأهوازيين أو الأحوازيين أنفسهم، مما أثار الالتباس لدى الكثير من وسائل الإعلام التي باتت تتناول قضية العرب في إيران وتسلط الضوء عليها بشكل غير مسبوق، خلال السنوات القليلة الماضية.

ولرفع هذا اللغط والالتباس، قامت "العربية.نت" بتحقيق علمي وتاريخي حول أصل تسمية الإقليم، واستطلعت آراء كتّاب وباحثين ممن تطرقوا إلى أصل هذه التسمية وفقاً للمصادر العلمية والتاريخية.

عمر بن الخطاب أول من ذكر "الأهواز"

لعل أقدم مصدر عربي ذكر تسمية "الأهواز" بحرف "الهاء"، هو كتاب تاريخ الطبري في فصول مختلفة ومنها فصل "تاريخ الرسل والملوك"، لدى نقل رد من الخليفة عمر بن الخطاب بعد تلقيه خبر فتح البصرة والأهواز، حيث قال: "كتب إليّ السري، يقول: حدّثنا شعيب، قال: حدّثنا سيف، عن محمد والمهلّب وعمرو، قالوا: كان المسلمون بالبصرة وأرضها - وأرضها يومئذ سوادها، والأهواز على ما هم عليه إلى ذلك اليوم، ما غلبوا عليه منها ففي أيديهم، وما صولحوا عليه منها ففي أيدي أهله، يؤدّون الخراج ولا يدخل عليهم، ولهم الذمّة والمنعة - وعميد الصلح الهرمزان. وقد قال عمر: حسبنا لأهل البصرة سوادهم والأهواز، وددت أنّ بيننا وبين فارس جبل من نار لا يصلون إلينا منه ولا نصل إليهم...".

وينقل تاريخ الطبري شعراً للصحابي الأسود بن سريع، يصف هروب القائد الفارسي من معركة الجسر بالقرب من الأهواز، ويكرر فيه اسم الأهواز بـ "الهاء" فيقول:

لعمرك ما أضاع بنو أبينا ... ولكن حافظوا فيمن يطيع

أطاعوا ربّهم وعصاه قوم ... أضاعوا أمره فيمن يضيع

مجوس لا ينهنهها كتاب ... فلاقوا كبّة فيها قبوع

وولّى الهرمزان على جواد ... سريع الشّدّ يثفنه الجميع

وخلّى سرّة الأهواز كرها ... غداة الجسر إذ نجم الرّبيع

كما يذكر الشاعر العربي البارز جرير، مسمى الأهواز بالهاء في ذمه للفرزدق بعد أن لجأ إلى قبيلة بني العم الأهوازية فقال:

ما للفرزدقِ منْ عزّ يلوذُ بهِ ... إلاّ بَنُو العَمّ في أيْديهِمُ الخَشَبُ

سيروا بني العمَّ فالأهوازُ منزلكمْ ... ونَهْرُ تِيرَى فَلَمْ تَعْرِفكُمُ العرَبُ

الضَّارِبوُ النّخلَ لا تَنبو مَناجِلُهُمْ ...عنِ العذوقِ ولا يعييهمُ الكربُ

المسكوكات الأموية والعباسية تحمل ضرب الأهواز

ومن الوثائق المادية التي تذكر تسمية "الأهواز" يمكن الإشارة إلى النقود والمسكوكات الفضية والذهبية المتوفرة بكثرة في مختلف المتاحف، لمختلف الفترات الأموية والعباسية، خاصة تلك التي ضربت في العهد الأموي، ففي الصورة المنقولة هنا نقدين فضيين أحدهم يعود لسنة 90 للهجرة والثاني لـ 94 للهجرة كتب عليهما "ضرب سوق الأهواز" .

درهم فضة ضرب في الأهواز سنة 94 للهجرة

درهم فضي يعود للفترة العباسية كتب عليه ضرب سوق الأهواز

المصادر التاريخية

تؤكد الغالبية العظمى من المراجع والمصادر التاريخية وأمهات الكتب المتوفرة بأن الإقليم كان يسمى "الأهواز" في أغلب فتراته التاريخية.

وجاء في القاموس المحيط، أن الأهواز هي: تسع كور بين البصرة وفارس، لكل منها اسم ويجمعهن الأهواز. كما يذكر القلقشندي في كتابه نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، أن "يوم الأهواز، وفيه تغلب العرب على الفرس، وقع عام 17 للهجرة، والأهواز: إقليم عربي واسع يتكون من سبع كور بين البصرة وفارس".

وقد أيد النوير ما ذكره القلقشندي إذ كتب في "نهاية الأرب في فنون الأدب": "في سنة سبع عشرة فتحت الأهواز".

أما علي جواد الطاهر (1911- 1996) فقد كتب في "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام"، أن "سابور بعد انتصاره على الروم، عاد واتبع سياسة استرضاء العرب، فاستصلحهم وأسكن بعض قبائل تغلب وعبد القيس وبكر بن وائل كرمان وتوج والأهواز".

ولدى بحث "العربية.نت" حول المصادر التاريخية التي ذكرت تسمية "الأهواز" بالهاء وجدت الكثير من المؤرخين والرحالة العرب ذكروا هذه التسمية، ومنهم: ابن حوقل في كتاب "صورة الأرض"، والمسعودي في "مروج الذهب ومعادن الجوهر"، وابن الأثير في "الكامل في التاريخ"، والذهبي في "العبر في خبر من غبر"، وابن العبري في "تاريخ مختصر الدول"، وابن مسكويه في "تجارب الأمم وتعاقب الهمم"، ومسعر بن مهلهل أبي دلف في "عجائب البلدان".

كما ورد ذكر الأهواز لدى الإصطخري في كتاب "صور الأقاليم"، وفي "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" للشريف الإدريسي، وفي "تاريخ ابن خلدون"، وفي كتاب "البلدان" لقدامة بن جعفر، وفي "صور الأقاليم" لأحمد بن سهل أبو زيد البلخي.

ياقوت الحموي والأحواز

لعل المؤرخ الوحيد الذي حاول أن يجد تفسيراً لاسم الأهواز هو ياقوت الحموي، فظن أن "الأهواز" كانت "الأحواز". ويقول الحموي وهو المؤرخ العربي الشهير في كتابه "معجم البلدان" إن "الأهواز تسمى بالفارسية "هرمشير" وإنما كان اسمها الأخواز فعربها الناس فقالوا الأهواز". ولكنه في نفس الكتاب يناقض نفسه فيقول :"تكون الأهواز معجمة لكلمة الأحواز بسبب عدم لفظ الفرس لحرف الحاء"، ومع هذا يعيد ياقوت الحموي التأكيد على أن "الأهواز اسم عربي سمي في الإسلام".

وهذه المغالطة الحموية الضعيفة صارت أساساً لتبرير استخدام "الأحواز"، غير أن الفرس وإن كانوا ينطقون حرف الحاء هاءً، لكنهم في الكتابة يكتبونها كما يكتبها العرب حيث يقولون مهمد، ولكن يكتبون محمد، ويقولون هسين، ويكتبون حسين وغيرها، وكما هو الحال بالنسبة لحرف الواو حيث يلفظونها كما يلفظ حرف V الإنجليزي، لكنهم يكتبونها كحرف الواو العربي، تماما، فمن هذا المنطلق لا يمكن القبول بأن الفرس غيروا التسمية.

يذكر أن السلالة الصفوية في إيران والعثمانيين في تركيا كانوا يطلقون على الإقليم تسمية "عربستان" وتعني أرض العرب، لخمسة قرون تقريباً، أي من القرن الـ 16 حتى نهاية حكم الكعبيين في عشرينيات القرن الماضي.

أما حول حقبة الشيخ خزعل بن جابر الكعبي (1897 -1925) وهو آخر حاكم للإقليم، فإنه كان يلقّب بـ "أمير المحمرة" وغالبا "أمير عربستان"، بينما كان ابنه الشيخ عبدالحميد حاكماً لمدينة الأهواز، ولم ترد في وثائق الديوان الخزعلي أي ذكر لكلمة الأحواز، بينما يرد ذكر اسم مدينة الأهواز التي تبعد عن المحمرة 120 كلم.

وتعتبر "جبهة تحرير عربستان " أولى التنظيمات الأهوازية التي تأسست في خمسينيات القرن الماضي، ولم يرد أي ذكر لتسمية الأحواز في أي مكان من منشورات وأدبيات "جبهة تحرير عربستان" وكذلك بعدها "الجبهة القومية لتحرير عربستان".

متى جاءت تسمية الأحواز؟

دخلت تسمية الأحواز في القاموس السياسي لدى التنظيمات الأهوازية منذ بداية السبعينيات، ومع وصول حزب البعث العربي الاشتراكي للسلطة في العراق. وتم الترويج للتسمية على يد الباحث العراقي، علي نعمة الحلو، الذي ألف سلسلة كتب تحت عنوان "الأحواز" آخذاً ما أورده ياقوت الحموي لاختيار مسمى الأحواز، بدلا من الأهواز التاريخية. ومن ثم تبنت "الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز- عربستان" هذه التسمية لدى تأسيسها في العام 1971.

وفي هذا الصدد يقول جابر أحمد، أحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز-عربستان، والذي يعمل حالياً مديراً لمركز دراسات الأهواز، إنه "مع تصاعد المد القومي في العراق إبان الحقبة العارفية وتحديداً في عهد عبد السلام عارف، ظهرت تسمية "الأحواز" خاصة بعد صدور الجزء الأول من كتب علي نعمة الحلو "الأحواز-عربستان" في العام 1969، والذي هو الآخر لم يتخل عن تسمية عربستان حيث أوردها كإضافة في كتاباته إلى جانب الأحواز".

وأضاف: "من هنا يمكن القول إن هذه التسمية دخلت القاموس السياسي الأهوازي في العام 1970، كما ظلت تسمية عربستان ترافق تسمية الأحواز، كما أن هناك منظمة تأسست في الكويت في نهاية الستينيات، باسم جبهة التحرير الأهوازية".

وكان جابر أحمد عضو وفد عرب الأهواز الذي ذهب لمفاوضة الحكومة المؤقتة في طهران في العام 1979 بعيد الثورة، للمطالبة بالحكم الذاتي للإقليم العربي، إذ يقول في هذا الصدد: "بعد سقوط نظام الشاه عام 1979 وردت كلمة عربستان في مذكرة الشعب العربي الأهوازي التي كانت من 12 بنداً، حيث ورد بالحرف الواحد أن الحكم الذاتي يقام في المنطقة التي كانت عربستان تاريخياً" .

ويضيف: "بعد ذلك التاريخ حاول نشطاء الشعب العربي في الداخل ولاعتبارات سياسية تجنب لفظ تسمية عربستان، فتم البحث في أصول التسمية وجذورها وقد توصلوا في النهاية إلى تبني تسمية الشعب العربي الأهوازي وهي تسمية عربية وفق المصادر التاريخية".

تسمية "الأهواز" هي الدارجة في الداخل

تعد تسمية "الأهواز" بالهاء هي الدارجة لدى الناس العاديين في داخل الإقليم، كما يستخدمها الباحثون والكتّاب والناشطون الأهوازيون في الداخل، سواء في الأمسيات والمهرجانات الشعرية، أو في المواقع والمدونات وشبكات التواصل الاجتماعي.

كما انتشرت مقاطع وفيديوهات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي يهتف فيها الجماهير في الأعياد والمناسبات الدينية والاجتماعية وليالي الشعر وفي ملاعب كرة القدم بتسمية "الأهواز" بالهاء، مما يعتبر عينة تمثل مختلف فئات المجتمع الأهوازي.

ويعتبر الكاتب والباحث الأهوازي، يوسف عزيزي، من أوائل الذين استخدموا تسمية الأهواز في داخل إيران، وروج لمقولة "الشعب العربي الأهوازي" سواء في خطاباته بالجامعات الإيرانية أو في مقالاته وبحوثه حول الإقليم، رغم الحظر والمضايقات التي تفرضها السلطات على الناشطين العرب في الداخل.

وقال عزيزي لـ "العربية.نت" إن "مسمى الأهواز مثبت في معظم الكتب التاريخية العربية والفارسية، قبل وبعد الإسلام، مع استثناء نادر جداً من الكتب العربية، لكن منذ القرن 15 أصبح مسمى عربستان يُطلق على المملكة المستقلة التي أقامها المشعشعيون وعاصمتها الحويزة، واستمر هذا المسمى رائجاً حتى سقوط الحكم العربي في 1925. ويمكن أن نعثر على مسمى عربستان في الوثائق التاريخية والرسمية للإمبراطوريتين الفارسية والعثمانية والدول الاستعمارية كالبرتغال وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا، وفي تلك الخاصة بالدول العربية (مصر، العراق، السعودية، سوريا، اليمن ودول عربية أخرى) بعد استقلال هذه الدول".

ويرى عزيزي وهو أمين مركز مناهضة العنصرية ومعاداة العرب في إيران أن "رواج مسمى الأحواز بين الناشطين في الخارج هو بمثابة رد فعل على عنجهية الحكام الإيرانيين الذين يرفضون تغيير الأسماء المفرسة للإقليم والمدن والأحياء والشوارع إلى أصلها العربي التاريخي، لكن لا يمكن حسم هذا الخلاف إلّا بواسطة استفتاء شعبي يُسأل من خلاله رأي أبناء شعبنا في هذا الخصوص. لكن قبل ذلك يمكن للمنظمات والنشطاء العربستانيين في الخارج أن يناقشوا الموضوع بهدوء وعلى أسس أكاديمية وسياسية".

وختم عزيزي بالقول: "أقترح أن لا نضيع الاسم الدولي للإقليم، أي عربستان، وأن نتفق جميعاً أو معظمنا حول مسمى الأحواز أو الأهواز كعاصمة للإقليم وكاسم للشعب العربي القاطن هناك بعيداً عن المؤثرات الخارجية، إيرانية كانت أو عربية".

 

المصدر: http://ara.tv/rvp6t