كلمة الاستاذ جابر أحمد في المهرجان الثقافي الأهوازي في السويد

 تقرير خاص  - مركز الدراسات  الاهواز

بدعوة من الجمعية  الاوروبية  للتنمية  البشرية و منظمة حقوق  الانسان الاهوازية  اقيم يوم الاحد المصادف 18/ 1/2008 مهرجان  للثقافة الاهوازية في مدينة مالمو كبرى السويدية  .

 وقد القى في هذا الاحتفال الاستاذ جابر احمد كلمة  وفيما يلي النص الكامل  لهذه  الكلمة  :

اسمحولي في البداية أن أرحب بالسيدات والسادة الضيوف السويديين وكذلك أبناء الجاليات العربية وغير العربية. كما أود أن اتقدم بعميق شكري وخالص امتناني الى أعضاء الجمعية الاوروبية للتنمية البشرية ومنظمة حقوق الانسان الأهوازية، وأخص بالذكر السيدة قدرة الهر وكذلك السيد صالح حميد والدكتور صلاح حسين، وأشكر دعوتهم لي للحضور واللقاء بكم والتحدث اليكم.

أيتها السيدات، أيها السادة

سأتحدث بشكل موجزجدا عن الشعب العربي الأهوازي الذي يسكن في الجنوب الغربي من ايران  حيث  يبلغ   تعداد نفوسه  ما بين 5 الى 6 ملايين نسمة،  كما وإن 90% من النفط في ايران ينتج من  هذه المنطقة .

وكانت الأهواز تاريخيا مهد الحضارة العيلامية ، وقد سكنها العرب قبل الميلاد، وأصبحت بعد دخول اﻻسلام لها جزءا من الدائرة  اﻻسلامية، وفي فترات مختلفة كان لها كيانها الخاص والمستقل، كما هو الحال في عهد الدولة المشعشعية وعهد امارة بني كعب.

 وقد كانت الأهواز والتي عرف بعربستان (أي أرض العرب) أيضا، غير خاضعة لأي سيطرة أجنبية إلّا أنها أصبحت فيما بعد كأرض وشعب  تحت سيادة الدولة القاجارية في إيران  وذلك أثر توقيع اتفاقية أرض اروم عام 1847، تلك  الاتفاقية الموقعة بين الدولتين الصفوية والعثمانية، اﻻ انها ظلت تتمتع بالحكم الذاتي الواسع النطاق ولم تكن سيادة الدولة المركزية عليها اﻻ سيادة رمزية.

وكانت الدولة المركزية تطلق على منطقتنا اسم عربستان وهو ما هو في مثبت في المعاهدات السجلات الدولية وقد استمرهذا الوضع القانوني حتى عام 1925، حيث ألغى رضا شاه البهلوي وبعد تسلمه السلطة تسمية " البلدان اﻻيرانية المحروسة" (ممالك محروسه ايران بالفارسية) التي كانت تطلق على ايران آنذاك. كما ألغى  فيما بعد تسمية الاقليم من عربستان إلى خوزستان عام 1936.

  وفي الوقت الراهن تعيش في ايران خمس قوميات رئيسية هما الاتراك اﻻذريين والاكراد والعرب والبلوش والتركمان  إضافة الى الفرس التي تعتبر القومية الحاكمة.

 وقد ضمّت هذه القوميات ومنها نحن العرب ودون ارادة و رغبة من شعبها الى جسم الدولة المركزية منذ عشرينات القرن الماضي. ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم حرمت هذه الشعوب من كافة حقوقها القومية والثقافية وقد حصل ذلك نتيجة لجملة اسباب ﻻ لمجال لشرحها هنا ولكنها باختصار اكتشاف البترول في الاهوازعام 1908، وكذلك الحرب العالمية اﻻولى  بالاضافة  الثورة البلشفية في عام 1917 وما نتج عنها من تداعيات علي الصعيدين  الاقليمي والدولي .

تراجع البعد الديني والقبلي لصالح البعد القومي العربي:

  وتمتازهوية المواطن العربي الاهوازي كما يقول الكاتب الاهوازي الاستاذ يوسف عزيزي باربعة   ابعاد رئيسية وهي التوالي:

بعد الديني، البعد القبلي ، البعد القومي او الوطني، والبعد الايراني، ومن الطبيعي، ان تختلف اولويات كل بعد من هذه الابعاد، بين مختلف الشرائح الاجتماعية، فعلى سبيل المثال يحتل البعد الديني المرتبة الاولى،بين العامة من الناس، ثم ياتي البعد العشائري ثانيا ، ومن ثم ياتي البعد القومي او الوطني، في المرتبة الثالثة ويحتل البعد الايراني المرتبة الرابعة . وعلى ضوء هذه الابعاد ، يتحدد السلوك السياسي ، والاجتماعي للمواطن العربي الاهوازي .

 بعد الثورة التي اوصلت رجال الدين الى السلطة في ايران انسجمت هذه الثورة، مع البعد الاول والرابع ، الا انه وفي السنوات اللاحقة ، ونتيجة للتحولات التي حدثت في الجو السياسي الايراني ، تراجع هذا البعد ، واخذت الهوة تتسع بينه وبين فئات واسعة من فئات المجتمع العربي ، ونشاهد هذا الانفصال اول ما نشاهده ، بين اوساط المثقفين وطلاب الجامعات العرب ، حيث نرى اليوم تراجع البعد الديني لصالح البعد القومي العربي ، وبالتالي يمكن القول ان ابعاد الهوية ، لدى جمهرة كبيرة من الفئات الاجتماعية العربية ، في الوقت الراهن تتكون على النحو التالي، البعد القومي العربي ، البعد الديني ، البعد  الايراني ، واخيرا البعد العشائري ، فهو ضعيف وغير مقبول من قبل النخب العربية المتعلمة ، لاسيما المثقفين ، حيث يرون ان هذا البعد بعلاقاته الاجتماعية يعد من العوامل االرئيسية في تخلف شعبهم ، فعلى مدى اعوام متعاقبة ، استفادت السلطات المركزية ، من هذا العامل في اضعاف وحدة الشعب العربي، وبث الفرقة بين صفوفه ، وجعل الشعب العربي متخلف عن ركب التطور الاجتماعي.  

ﻻ أريد اﻻطالة عليكم وسانتقل الى الحياة الاجتماعية لعرب الاهواز، حيث ينقسم السكان في الاهواز الى سكنة الارياف والمدن. فسكان الأرياف يمتهنون الزراعة وتربية الماشية والصيد وينتجون شتى انواع  االخضروات والفواكه ونتيجة لكثرة المياه كانت منطقتنا  تعرف بزراعة الرز والذي ينتج منه انواع المعجنات والحلويات لكن مع الاسف الشديد وبسبب اقامة السدود المنحدرة من الجبال نحو المناطق  الجنوبية العربية تدهورت زراعة هذه المادة وهاجر قسم كبيرمن الفلاحين الى المدن بالاضافة الى اضرارجسيمة  لحقت بالبئية .

لقد ساعد الطقس الملائم في بلادنا لنمو أشجار النخيل، فهناك الملايين من هذه الشجرة منتشرة في كافة مناطقنا، خاصة تلك القريبة من شط العرب ومياه الخليج العربي ولكن هذه الشجرة وبسبب ارتفاع ملوحة المياه وما نتج عن الحرب  العراقية الايرانية والتي  استمرت 8 سنوات اصبحت مهددة بالانهيار .

 ان جزء من سكان عرب الاهواز الذين يعيشون في الارياف ويسكنون جانب الانهار قسم منهم يعمل في  مجال تربية الماشية مثل  البقر والجاموس،  كما ان  سكان  الصحارى والذين يسمون  بالبدو  وهم من مربي  الجمال والاغنام. كما اشتهر سكان الارياف بتربية  احسن انواع  الخيول العربية.  اما العمال  فهم   يعملون في شتى المهن  الخدمية  والمعامل  والمصانع وإن  الفوارق بين الريف و المدينة لا تزال كبيرة.

كما يختلف العرب عن غيرهم  بنمط لباسهم  وفلكلورهم  وفي عادتهم  وتقاليدهم ، ومن اهم  انواع  الباس  الدشداشة بالنسبة للرجل والنفنوف بالنسبة للمراة.  ولتغطية الرأس يعتمر الرجل التقليدي الكوفية والمرأة الكبيرة تتعمر "العصّابة"  والبنت تلبس " الشيلة".

 وتختلف الحلي (أدوات الزينة) عند الرجال عن حلي النساء. فالرجال يلبسون الخواتم ولكن النساء والفتيات يلبسن انواع الحلي منها القلادة، الطوق، الماشة، الكللاب الذهبي والتراجي والشعاعة و الخزامة، والحجول  وغيرها.

كما  للعرب عاداتهم الخاصة بهم  منها اكرام الضيف واحترام الكبير  والمرأة  و الطفل.  كما  يتعاونون  فيما بينهم في المحن مثل الوفاة وكذلك في الافراح كالاعراس والخطوبة.

ان الكثير من القيم  والعادات اخذت تتغيير بسرعة، إلّا أن العرب وفي سبيل  الحافظ على هويتهم يحتفظون بزيهم وبلبسونه في كل المناسبات، و للعرب ايضا عيدان: هما  عيد الاضحى وعيد الفطر كما يشاركون اخوانهم من أبناء  القوميات والاديان الأخرى اعيادهم ايضا.

واخيرا أؤكد على أنه رغم الاضطهاد والتمييز والحرمان وانتهاكات حقوق الانسان التي تمارس بحق الشعب العربي الأهوازي، فإنه مازال محافظا على هويته وتراثة وثقافته العربية رغم سياسات التفريس والطمس الثقافي.

 في الختام اكرر  شكري لكم جميعا، وبما اننا ﻻنزال على ابواب العام الجديد اتقدم اليكم  بأحر التهاني  وأرجو ان يكون عام فرح وسعادة  وسلام  على الجميع.