سايکولوجية الأرض عند محمود درويش. بقلم/ جمال نصاري

 -التأويل السايکولوجي

ينظرُ التأويل السايکولوجي إلی العالم الباطني للفنان و الأديب و ما يتبلور منه بصورة لوحة أو قصيدة أو رواية. فعلاقة الأدب بالتأويل السايکولوجي علاقة قديمة جداً ؛لأنهما يرتبطان بالمشاعرو العواطف و الأحلام و الغريزة الجنسية؛ لکن لا يعني هذا بضرورة وجود منهجية سايکولوجية أنذاک. فالحصول علی نفحات نفسية بسيطة في البلاغة الکلاسيکية و الأدب القديم و الإستشهاد بآراء عبدالقادر الجرجاني ما هي الإ محاولة لإرجاع کل تطورٍ إلی التراث. فلو تمعنا بتراث الأمم الأخری سنری ملامح سايکولوجية و إتجاهات نفسية بارزة. علی سبيل المثال في الأدب الفارسي نری عروضي سمرقندي في کتابه «چهار مقاله» يشيرُ إلی البواعث النفسية في النص الشعري. هو يقول: «الشعر…يغيّرالمعاني البسيطة إلی معاني عظيمة و المعاني العظيمة إلی معاني بسيطة .والجيد يصوّره في جبة الرداء و الردئ يظهره بصورة جيدة بإيهام يثير القوی الإنفعالية والشهوانية .حتی من ذلک الإيهام ّتضيق وتتسع الطباع،لتدوين الأمور العظيمة في نظام هذا العالم.». (معين، 1375، ص42) يشير عروضي سمرقندي في هذا النص إلی تأثير الشعر علی الأمور الباطنية و الشهوانية و تغيير النوازع الداخلية في الإنسان.
أما التأويل السايکولوجي المعاصر الذي يعود تاريخه إلی «حوالي مائة عام، فقد بدأ منذ مطلع القرن العشرين تقريباً، و هو لم يجئ – شأن غيره من المناهج النقدية- من رحم الفلسفة، بل جاء من عيادات الأطباء؛ فقد کان فرويد (1856-1939م)- و هو من أبرز روّاد هذا المنهج- طبيباً نفسياً يعالج المرضی المصابين بأمراض نفسية مختلفة، و قد راح يستعين بالأدب في دراسة النفس البشرية، و في علاج مرضاه، و في توضيح بعض الآراء و الأفکار التي کان يطرحها، و لاسيما،مايتعلق بـ«اللاوعي» الذي عدّه المخزن الخلفي- غير الظاهر- للشخصية الإنسانية، و المتضمن للعوامل الفعّالة في السلوک و في الإبداع، و في الإنتاج». (قصاب، 2007، ص 52)
طوّر تلامذة فرويد هذه الأبحاث و شرعوا في نقدها حتی عارضه يونج و آدلر في بعض من نظرياته. فأشار يونج إلی «اللاوعي الجمعي» و علاقته بالأساطير و أرجع آدلر التأويل السايکولوجي إلی الشعور بالنقص و الدونية. «علی کل حالٍ فقد کان فرويد هو الذي إستهل الطريقة الجديدة في تحليل الفن و الأدب في رسالتيه عن ليوناردو دافنشي و هو لدرلين، فکانتا مثالاً لتابعيه يقتديان به في هذا المجال حتی صار لدينا الآن، يصل إلی المئات من الکتب و المقالات التي تنتظم من «سان بول» حتی «جيمس جويس». (اسماعيل ، 1988، 20)
2- سايکولوجية الأرض
شغلت الأرض حيزاً واسعاً في أشعار محمود درويش؛ لأنها هي الأم و الحبيبة و الوطن و الهوية. فالفلسطيني خارج الأرض جسدٌ بلاهوية. يأتي إکتساب الهوية من قدسية الأرض و استيعاب الصوفية التي تمتلکها و زرع البذرة الروحية و النفسية للوصول إلی التکامل. يقول محمود درويش في قصيدة «الأرض» التي کتبها حول «قتل العدو الإسرائيلي لخمس فتيات فلسطينيات علی باب مدرسه ابتدائية في شهر آذار 1976 من سنة الإنتفاضة». (جواد مغنية، 2004،ص157)
فيا وطن الأنبياء… تکامل
و يا وطن الزارعين… تکامل
و يا وطن الشهداء… تکامل
و يا وطن الضائعين… تکامل
فکل شعاب الجبال امتداد لهذا النشيد
و کل الأناشيد امتداد لزيتونةٍ زملتني. (درويش، 2000،ص322)
استخرج محمود درويش صورة الأرض من اللاشعور الجمعي. يقول محمد جمال باروت: «فإن هذه الأسطورة الدرويشية للأرض شکل مميز من أشکال الرمز الديناميکي، يشکل فيه يوم الأرض تجلياً معاصراً لفعل أولي کنعاني قومي قديم، قدم جذور الفلسطينين في أرضهم، و هاجع في لا شعورهم الجمعي الذي هو فعل الإنبعاث». (المساوي، 2009،ص20). يبدأ الإنبعاث في شهر آذار و تمتدُّ الجماعة في الأرض. من هنا تتراکم الذکريات و يدخلون في اللحظة البدئية للحب:
في شهر آذار نمتدُ في الأرض
في شهر آذار تنتشرُ الأرض فينا
مواعيدَ غامضة
في شهر آذار ندخل أول سجن و ندخل أول حب
و تنهمر الذکريات علی قرية في السياج. (درويش،2000، ص317)
تخرج الأرض من سياقها الجغرافي و تأخذ حالة رؤيوية نفسية. يقول شاکر النابلسي «الأرض في هذه القصيدة لا تحد بحدود الأرض ذاتها، أي حدودها الفعلية علی الخريطة. إنما تصبح الأرض لديه حالة نفسية و حالة ذهنية لها امتدادات لانهائية في المطلق:
أسمي التراب امتداداً لروحي
أسمي يدي رصيف الجروح
أسمي الحصی اجنحة
أسمي العصافير لوزاً و تين
أسمي ضلوعي شجر
و أستل من تينة الصدر غصناً
و أقذفه کالحجر. (النابلسي،1987، ص262)
عندما تسيطر اللانهائية علی قصيدة «الأرض» نری الحرکة الکونية تشعُ في تفاصيل القصيدة؛ و يحنُّ محمود درويش إلی الزمن البدئي. هذا التأويل إليونغي يلتحم مع الأحلام و الذکريات الفرويدية التي وجدها في اللغة العربية. من هذا المنطلق يضيعُ الحب الأول في الحلم الفرويدي و يحثه الشاعر علی التکاثر لأن الأرض في شهر آذار ستکشف أنهارها و رؤاها.
في شهر آذار ندخل أول حب
و ندخل أول سجن
و تنبلج الذکريات عشاء من اللغة العربية
قال لي الحب يوماً: دخلت إلی الحلم وحدي فضعتُ
و ضاع بي الحلم. قلت: تکاثر! ترَ النهر يمشي إليک
و في شهر آذار تکشف الأرض أنهارها. (درويش،2000 ص318)
يذهبُ کل شئ في فلسطين إلی التداعي. تمتزج الأحلام و الذکريات الفرويدية مع التداعي و تسيطر المشاکلة التضادية علی الموقف. فالفتاة علی شاطئ البحر تذهبُ في التداعي. الشهداء وعکا ايضاً يسيطر عليهما عدم الإستقرار. کل هذا نتيجة عدم توازن نفسي عاشه محموددرويش:
و في شهر آذار
نأتي إلی هوس الذکريات. و تنمو علينا
النباتات صاعدةً في اتجاهات کل البدايات. هذا
نمو التداعي
رأيت فتاة علی شاطئ البحر قبل ثلاثين عاما
و قلت: أنا الموج، فابتعدت في التداعي. رأيت
شهيدين يستمعان إلی البحر… عکا تجئ مع الموج. عکا تروح مع الموج. و ابتعدا في التداعي. (المصدر نفسه، ص321)
تأتي الولادة المستعصية في قصيدة «ربِّ الأيائل. يا أبي… ربِّها» محوراً بارزاً لوطنٍ ضائعٍ. لذا يرمز محمود درويش بأبيه إلی الوطن الذي تکبّد الآلم و المحن و البدايةُ بعيدةٌ و أرضه تحتاج إلی الولادة المجددة. فالولادة المجددة کما يراها يونغ «لا تُغير الهوية و الذات بل تتغير الأفعال و التعاملات» (گبانچي، 1391،ص70)
فاشرح بدايتک البعيدة کي أراک کما أراک
أباً يعلمني کتاب الأرض من الفٍ إلی ياءٍ… و يزرعني هناک
لغزٌ هو الميلاد… ينبتُ مثل بلوط يشقُّ الصخر في
عتبات هذا المشهد العاري و يصعد… (درويش،2000، ص516)
«لهذه الولادة اتصال بدلالة الأيل، يکمن في بعدين، هنا: اولاً يفهم من تجدد إنبات قرون الأيل في الربيع من کل عام، معنی الحضوبة و الاستمرارية و قد کان الأيل عند الأغريق الرومان رمزاً للتوالد و استمرارية الحياة… ثانياً، ترتبط الأيائل في مخيلة الشاعر تاريخياً بأرض فلسطين. حيث يقول:
… منفاي أرض
أرض من الشهوات، کنعانية، ترعی الأيائل و الوعول… (محمدابوخضرة،2001، ص83)
صوّر محمود درويش من خلال اسطورة التکوين الولادة المجددة و الحالة البدئية حتی تصلُ سيدة الأرض إلی نضارتها:
الأرض تکسر قشر بيضتها و تسبح بيننا
خضراء تحت الغيم، هي الزرقاء و الخضراء، تولد من خرافتها
و من قرباننا في عيد حنطتها. تُعلمنا فنون البحث عن اسطورة التکوين. (درويش، 2000،ص569)
إنتقلت الأرض في هذه القصيدة إلی عنصرين هامين و هما: الذات، و الظل. و تتمحور المتعة في إتحاد الذات مع الأرض و سيطرة الظل علی جميع مکونات الأرض. فالظلُ صورة يونغية متشائمة تعبّر عن حالة نفسية أليمة:
هي ذاتُها و لذاتها في ذاتها. تحيا فنحيا
حين تحيا حرةً خضراء
و أنهض أبي لتحبَّ زوجتک الشهية من ضفائرها إلی خلخالها
و أنهض فلا زيتون في زيتون هذي الأرض غير ظلالها. (المصدر نفسه، صص520-519)
تشبّث محمود درويش بأرضه من خلال قصيدة «سنختار سوفوکليس». و لم يحصل هذا التشبث إلامن خلال الولادة و الخصوبه. فمن أهم العوامل التي أشار إليها فرويد هي الإخصاب الجنسي و الميول إلی الغريزة الجنسية. فاعتماداً علی هذا التأويل هم ولدوا من رحم هذه الأرض و لم يکن خطأهم إذا احبهم الغزاة و أحبوا أساطيرهم أي أحبوا التراث و اللاوعي الجمعي للشعب الفلسطيني. فعندما يتکامل الإخصاب الجنسي، تزدهر الحياة و تخضر السهول. «فقرينة الدلالة الجنسية «سراويل» کناية عن موضع الإخصاب في المرأة، حيث تکمن بذور التجدد و استمرار النسل اللازمين في وجه الغزاة علی مرّ العصور، و للمضاف إليه «هنّ» عود علی «العذاری- الدال الأنثوي- تحمل بذرة الإخصاب الجنسي» (ابوخضرة،2001، ص84) يقول محموددرويش:
لم نکن مخطئين لأنا وُلدنا هنا
و لا مخطئين… لأن غزاةً کثيرين هبُّوا علينا
و أحبوا مدائحنا للنبيذ، أحبوا أساطيرنا
و فضة زيتوننا. لم نکن مخطئين لأن العذاری
علی أرضنا کنعان عَلقنَ فوقَ رؤوس الوعول
سراويلهُنَّ، لينضجَ تينُ البراري و يکبرَ خوخُ السهول. (درويش،2000، ص577)
شبه محمود درويش الأرض بالحديقة النائمة. فبدأ يحسُ بنبضها المتواصل و حالتها النفسية. متفادياً کل التشاکلات المتضادة ناظراً إلی جمالها الأبدي غريباً عن الذکريات و بيته. من هذا المنطلق نری الظلَ يأخذ صورة انسان و يخرج وراء محموددرويش مکملاً و معطياً:
ذهبتُ إلی الباب
ينفتح الباب
أخرج
ينغلق الباب
يخرج ظلي ورائي
لماذا أقول وداعاً؟
من الأن صرتُ غريباً عن الذکريات و بيتي. (المصدرنفسه، ص329)
عانی محمود درويش خارج أرضه معاناة قاسية ولّدت له عدة أسئلة استفهامية تتمحور حول الأشياء الجميلة و النزيهة داخل الوطن. و ينشأ حنين الشاعر من خارج الطقس و وصفه لجماليات الداخل من ألم نفسي عاشه في الغربة. يقول محمود درويش في قصيدة «حالات و فواصل»:
خارج الطقس
أو داخل الغابة الواسعة
وطني
هل تُحس العصافير أني
لها
وطنٌ… أو سَفر؟ (المصدر نفسه، ص331)
تنتهي إمکانية الولادة في حضور المساء و غياب الضوء. لذا نری الظل يفرضُ سيطرته علی الحياة و ينکسر الحّب و الهواء:
کل خوخ الأرض ينمو في جَسد
و تکون الکلمة و تکون الرغبة المحتدمة
سقط الظل عليها
لا أحد
لا أحد. (المصدر نفسه، ص333)
في حضور المساء کل الأشياء تمتلک هوية لکن لم يبق لمحمود درويش إلا الذکريات. لم يبق له إلا الماضي الحزين و الألم النفسي عند فقدان الأرض:
تذهب الأرض هباء
حين تبکي وحدها
کلماتي کلمات
للشبابيک سماء
للعصافير فضاء
للخطی دربٌ و للنهر مصبٌّ
و أنا للذکريات. (المصدر نفسه، ص334)
تغنّی محمود درويش بالأرض حتی التماهي. فبدأ بفداء نفسه و الإتحاد مع مکونات هذه الأرض ليتخلص من الإيقاعات النفسية التي کان يعيشها و تعيشها الجماعة. نقرأ له في قصيدة «أهديها غزالاً»:
فدائي الربيع أنا، و عبدُ نعاس عينيها
و صوفي الحصی، و الرمل، و الحجر
سأعبدهم، لتلعب کالملاک، و ظل رجليها
علی الدنيا، صلاة الأرض للمطر
حريرٌ شوک أيامي، علی دربي إلی غدها
حريرٌ شوک أيامي!
و أشهي من عصير المجد ما ألقی… لأسعدها
و أنسی في طفولتها عذاب طفولتي الدامي
و أشرب، کالعصافير، الرضا و الحب من يدها. (المصدر نفسه، ص 51)
«إن الغنائية المتوترة التي تکتنف النص تستمدُ نبرتها من مشاعر الفقد و المرارة التي ترسبت في أعماق الإنسان. الشاعر- و هو يری اشياءه رهينة الحقد غير المبرر و الذي يدفعه مبکراً إلی سبيل وعر من المواجهة التي لم يخترها، بيد أنه يری فضاءه المکاني و النفسي ينسحب شيئاً فشيئاً، فلا يملک في مواجهة هذا الإستحواذ القسري، الا أن تنسحب «أناه» إلی فضائها الجمعي الذي يمنحها شيئاً من الحميمة الحيوية، فتحول –ضمن مقطع واحد- مجموعة من العبارات التي تدلُ علی الأزمة الفردية مثل (شوک أيامي، علی دربي، ما ألقي، لأسعدها، عذاب طفولتي الدامي/، تتحول بهذه الفردية إلی صوت جماعي أقرب إلی المضاف الجمعي الخطابي، المستحث علی النهوض و شئ من التحدي، من خلال استعادة ضمنية المکان و الرمز)، و إنسحاب مرحلي (تکتيکي) لصالح تشکيل غنائية الجوقة:
له أنفٌ ککرملنا
کطلوع سنبلنا
يا منديل جنتنا
يا قسم المحبة في أغانينا
يا عسلاً بغصتّنا
يا سهر التفاؤل في أمانيننا
ننسج ضوء رآيتنا (سلمان ابوخشان،1999، ص128)
عندما يخيم الرملُ علی أفکار الإنسان تأخذ الأشياء لوناً واحداً و هو الحزن. فعندئذٍ سنعتاد علی تفسير القرآن في ما يجري من مأساة نفسية. يقول أحمد جواد مغنية «يعبّر درويش في قصيدة الرمل عن ضياع في غربة نفسية –وجودية ظالمة لقضية شعبه، و يتسائل بمرارة هل تنتهي الأرض کما ينتهي الإنسان إلی الموت؟! و کأننا أمام الشاعر يتألم و قد فقد الحبيبة- الأرض و لم يعد يضم غير الفراغ، فالشاعر هو الفلسطيني المشرد يشتهي العودة الدائمة لحضن الحبيبة- الأرض ولکن أشياءها تتناساه. و رغم کل النضالات، کأن کل شئ بقي علی حاله و الرمل هو الرمل، و لا يری الشاعر غير النسيان يلف کل شئ و هو يعيش في حيرة و ضياع تامين:
هل تموت الأرض کالإنسان
برتقال يتناسی شهوتي الأولی
أری فيما أری النسيان، قد يفترس الأزهار و الدهشة
الرمل هو الرمل. أری عصراً من الرمل يغطينا
أمشي إلی حائط إعدامي کعصفور غبي،
و أظن السهم ضلعي
و أغيب في عاصفة الرمل» (جوادمغنية،2004، ص153)

المصادر العربية
1. سلمان ابوخشان،عبدالکريم،«ابن عوليس..بين الإغتراب والمنفی الثقافي»،محموددرويش المختلف الحقيقي،عمان:دارالشروق،1999
2. جبر محمد ابوخضرة، سعيد، تطورالدلالات اللغوية في شعر محموددرويش، بيروت :المؤسسه العربية للدراسات و النشر، 2001
3. اسماعيل، عزالدين، التفسير النفسي للأدب، ، ط الرابعة، بيروت: دارالعودة،1988
4. درويش، محمود، الأعمال الکاملة، بغداد :دارالحرية،2000
5. قصاب، وليد، مناهج النقد الأدبي الحديث رؤية اسلامية، دمشق: دارالفکر، 2007
6. المساوي، عبدالسلام، جماليات الموت في شعر محموددرويش، بيروت : دارالساقي، 2009
7. مغنية، احمد جواد ، الغربة في شعر محموددرويش، بيروت: دارالفارابي، 2004
8.النابلسي، شاکر، مجنون التراب، بيروت : المؤسسة العربية للدراسات و النشر، 1987

المصادر الفارسية
1. گبانجي، نسرين، هنگامه نيستي، آبادان : نشرهرمنوتيک، 1391
2. معين، محمود، چهارمقاله نظامي عروضي سمرقندي، تهران: نشر جامي، 1357