تشييع جثمان الزعيم الروحي لمندائيي العالم في الأهواز

 

مركز دراسات الأهواز – 30 ديسمبر 2014

شيّعت الجماهير جثمان الكنزابرا (الشيخ) جبار طاووس الكحیلي، الزعيم الروحي لطائفة الصابئة المندائيين في العالم، صباح يوم الأثنين 29 ديسمبر، في مدينة الأهواز عاصمة اقليم عربستان، جنوب غرب إيران.

وتوفي الكحيلي عن عمر ناهز 93 عاما صباح أمس الأحد، بمنزله في مدینة الأهواز بعدما كان زعیما أعلى (كنزابرا) لکلِّ المندائیین في العراق وإیران والمناطق الأخری من العالم التي هاجرت إلیها أبناء وبنات هذه الدیانة العریقة لمدة نصف قرن.

ويتحدث الصابئة المندائيون اللغة الآرامية ويعتبرون انفسهم على دين النبي يحيى بن زكريا وقد جاء ذكرهم كديانة سماوية وكاهل كتاب ثلاثة مرات في القرآن الكريم.، إلّا أن السلطات الإيرانية لا تعترف بهم في الدستور كديانة رسمية.

وإثر الاضطهاد المستمر لهم كأقلية دينية إضطر كثير من أبناء هذا الطائفة للهجرة من إيران والعراق لشتى مناطق العالم وخاصة أستراليا بعد الغزو الأميريكي للعراق عام 2003 وكذلك إثر المضايقات التي واجهتها هذه الطائفة في إيران منذ قيام نظام الجمهورية الاسلامية  في إيران عام 1979.

 وعلى الرغم من أن أعداد الصابئة المندائيين في اقليم الأهواز تصل إلى 70 ألف نسمة غير أنّ الدستور الايراني لا يعترف بهم و بحقوقهم حيث أن المادة 13 من الدستور تعترف بالزرادشتية واليهودية والمسيحية، بينما تستثني الصابئة".

ويعودعدم الاعتراف بالصابئة المندائين من قبل الحكومة الإيرانية لأسباب سياسية، كونهم من نسيج المجتمع العربي الاهوازي، فإنهم يعانون من اضطهاد مركب ديني وقومي ويحرمون من حقوقهم، ويتم ترويج الكراهية والافتراءات ضدهم مما حدا بالكثير منهم الى الهجرة و ترك الوطن ".

منصب الكنزابرا

ويعتبر منصب " الكنزابرا" أعلى درجة دينية يمكن أن ينالها الشخص في الديانة المندائية، و ينالها رجل الدين المندائي بعد أن يحفظ بالكتب الدينية ويتقنها ويتجاوز مرحلتي "إشكندة" و"ترميذة" ويقوم بعملية الطهارة لتي تعرف ب"مَشَخْ دَخْية" باللغة الأرامية.

وعرف الكنزابرا جبار لدى المواطنين الأهوازيين سواء الصابئة والمسلمين، بسجایاه الأخلاقیة والتزامه بخطاب السلام والتعايش والوئام بين كل الديانات في منطقة الاهواز، كما اشتهر بمساعدته للفقراء والمحتاجين.

الدفن وفق التقاليد المندائية

 ويعتقد المندائيون الذين سكنوا على ضفاف الأنهر لآلاف السنين بسبب ديانتهم المرتبطة بالطهارة بالماء الجاري، بأن الأرواح سوف تنتقل بعد الموت من عالم المادة إلى عالم النور أو ما يعرف بـ "الجنة " في المفاهيم الإسلامية.

ودفن الكحيلي بمقبرة الصابئة في الأهواز حسب تقاليد الديانة المندائية التي تقضي بتهيئة الشخص للدخول إلى عالم النور وهو في حالة الاحتضار، حيث تقوم حاشيته  بمساعدته على  ارتداء ملابسه الدينية التي تعرف ب"القماشي"وهو بمثابة الكفن في الديانة الإسلامية.

 وبعدالتأكد من وفاة الشخص يتم لفه بثلاثة أشياء والتي تعرف بـ"المندلفة" و"الشريجة"و"البانية" وكل  هذه  الامورلها دلالات ومعاني دينية.

وتصنع المندلفة من القصب وهي تمثل تقسيم الخلايا  في رحم الأم، بينما تصنع"الشريجة" من  البردي وتفتل بسعف النخيل حيث يمثل السعف  النطفة بينما يمثل البردي الرحم، وأخيرا "البانية" المصنوعة من القصب حيث يمثل  القصب  الأب، بينما يمثل البردي الأم .

وعند الدفن يتم وضع الجثمان في الشريجة الذي تمثل رحم الأم وسيعني هذا أن هذه الروح التي قد ولدت من رحم أمها خرجت من عالم المادة و ستولد من جديد في العالم الثاني و هو عالم النور. وبعد ذلك يوضع الجثمان على البانية التي يرفعها أربعة أشخاص يعرفون ب"إشكندة" ليتم نقله لقبره مع قراءة بعض الأدعية باللغة الآرامية من كتاب المندائيين المقدس " كنزا ربا " الذي يعني الكنز العظيم.