وفاة الزعيم الروحي للصابئة المندائيين في الأهواز والعالم

 تقرير خاص –مركز دراسات الأهواز


توفي الزعيم الروحي الأكبر لطائفة الصابئة المندائيين في العالم"الكنزابرا"جبار طاووس الچحيلي عن عمرناهز 93 عاما، يوم الأحد 28 ديسمبر في مدينة الأهواز مركزاقليم عربستان، وسيوارى جثمانه  الثرى  يوم غد الاثنين وفق الطقوس المندائية.

وكان الجحيلي قد استلم منصب "الكنزبرا "منذ نصف قرن ويعتبر هذا المنصب أعلى درجة دينية يمكن أن ينالها الشخص في الديانة المندائية.

وکان الگنزبرا جبار  الجحيلي وهو من مواليد مدينة الأهواز العربية، يعتبر زعیما لکلِّ المندائیین الأهواز في العراق والمناطق الأخری التي تقيم فيها أبناء وبنات هذه الدیانة العریقة في أنحاء العالم.

ولم تأتِ زعامة الجحيلي اعتباطا، بل تمّ اختیاره بسبب سجایاه الأخلاقیة والتزامه بأوامر دینه ونواهیه، ومساعدته للفقراء والمحتاجين.

و ينال العالم الديني منصب الكنزابرا عند المندائيين بعد أن أحاط بالكتب الدينية وأتقنها وقام بعملية الطهارة لتي تعرف ب"مَشَخْ دَخْية". يسبق هذا المنصب منصبان وهما "إشكندة" و"ترميذة".

وكان جبار الچحيلي الذي خلف الكنزبرا "عبدالله بن سام" كان أحد ثلاثة علماء مندائئين في العالم يشغلون هذا المنصب وهم "صباح بن جبار" في أستراليا و"ستار جبار" من العراق. كما سيخلفانه أبنه الجنزبرا "نجاح" وصهره الجنزبرا "طالب".  وسيتم تشييع جثمان جبار الچحيلي في 29 ديسمبر في الأهواز حسب التقاليد المندائية.

من المادة إلى النور

 حسب تقاليد الديانة المندائية عندما يصل الشخص الى حالة الاحتضار  تقوم حاشيته  بمساعدته على  ارتداء ملابسه الدينية التي تعرف ب"القماشي"وهو بمثابة الكفن في الديانة الإسلامية،وبعدالتأكد من وفاة الشخص سيتم لفه في ثلاثة أشياء والتي تعرف بـ"المندلفة" و"الشريجة"و"البانية" وكل  هذه  الامورلها دلالات ومعاني دينية.

وتصنع المندلفة من القصب وهي تمثل تقسيم الخلايا  في رحم الأم، بينما تصنع"الشريجة" من  البردي وتفتل بسعف النخيل حيث يمثل السعف  النطفة بينما يمثل البردي الرحم، وأخيرا "البانية" المصنوعة من القصب حيث يمثل  القصب  الأب، بينما يمثل البردي الأم .

ويعتقد المندائيون بأن الأرواح سوف تنتقل من عالم المادة إلى عالم النور أو ما يعرف بـ "الجنة " في المفاهيم الإسلامية.

وعند الدفع سيتم وضع الجثمان في الشريجة الذي تمثل رحم الأم وسيعني هذا أن هذه الروح التي قد ولدت من رحم أمها خرجت من عالم المادة و ستولد من جديد في العالم الثاني و هو عالم النور. وبعد ذلك سيوضع الجثمان على البانية يرفعها أربعة أشخاص يعرفون ب"إشكندة" ليتم نقله لقبره وأخير تتم قراءة بعض الأدعية .


الطائفة المنسية
تعد الديانة المندائية أحدى الأديان الإبراهيمية ويتبع المندائيون أنبياء الله آدم، شيث، إدريس، نوح، سام بن نوح ويحيى بن زكريا. ويقطن المندائيون إقليم الأهواز في جنوب غرب إيران كما يتواجد بعضهم في العراق.

 يتكلم الصابئة المندائيون اللغة الآرامية وقد ورد ذكرهما ثلاثة مرات في القرآن الكريم. تشتت هذه الطائفة بعدما إضطر كثير من أبناء هذا الطائفة للهجرة لشتى مناطق العالم وخاصة أستراليا بعد الغزو الأميريكي للعراق والمضايقات التي واجهتها هذه الطائفة في إيران.

للمزيد من الاطلاع حول الصابئة المندائيين في اقليم الأهواز راجع الكتاب التالي:

-          القوم المنسيون، دراسة في تاريخ ومعتقدات الصابئة المندائيين، تأليف سليم برنجي، ترجمه: جابر احمد
صادر عن دار الكنوز الادبية –بيروت ,عدد صفحات الكتاب 242

الرابط :

http://www.ahwazstudies.org/Article.aspx?aid=839