كلمة منظمة حقوق الانسان الأهوازية في مؤتمر "العنف ضد الأقليات" بالأمم المتحدة

 

 

شارك وفد من منظمة حقوق الانسان الأهوازية في اعمال الدورة السابعة لشؤن الاقليات في مقر مجلس حقوق الانسان بالامم المتحدة في جنيف، والذي عقد تحت عنوان " العنف ضد الاقليات" يومي 25 و26 نوفمبر 2014 .

وألقى صالح حميد ممثل منظمة حقوق الانسان الأهوازية كلمة حول العنف ضد الشعب العربي الاهوازي في اطار عملية التطهير العرقي التي تمارسها السلطات الايرانية.

وفي ما يلي نص الكلمة:

شكرا سيدي الرئيس!

إسمي صالح حميد، من منظمة حقوق الإنسان الأهوازية

سأتحدث عن العنف الممنهج ضد الاقلية العربية في إقليم الأهواز الذي يعرف بإسم عربستان أيضا، ( خوزستان رسميا) جنوب غرب ايران وسأتطرق لأسباب إنتشار هذا العنف الحكومي وسياسات القمع والتمييز والتهميش التي تصل إلى حد ممارسة التطهير العرقي. كما سأقدم بعض التوصيات من أجل إنهاء أشكال هذا العنف الذي بلغ أقصى درجاته خلال السنوات الأخيرة.

من المعروف إن إيران بلد متعدد القوميات والأديان والطوائف، وتشكل الاقليات غيرالفارسية فيه أكثر من نصف السكان، إلّا أن السلطات الايرانية لا تقدم إحصائية عن تعداد الاقليات القومية من العرب والكورد والآذريين والبلوش والتركمان وغيرهم المحرومين من حقوقهم السياسية والثقافية والاقتصادية وغيرها.

أما بالنسبة للأقلية العربية الأهوازية في إيران، تؤكد دراسات ميدانية وإحصائيات لأكادميين أهوازيين أن عدد السكان العرب الاصليين لا يقل عن 5 إلى 7 ملايين يعيشون في أرضهم التاریخية.

ويبدأ العنف المنظم ضد عرب الأهواز من تصفية النشطاء السياسيين من خلال الاعدامات السرية أو على الملأ، وأحكام السجن الطويلة والتعذيب ضد نشطاء المجتمع المدني من الكتّاب والشعراء والمعلمين والمثقفين.

وخلال العامين الاخيرين تم اعدام 12 من الناشطين بسبب مشاركتهم في احتجاجات سلمية أو عضويتهم في مؤسسات ثقافية تم حظرها بحجة النشاط غير المرخص المناهض للحكومة، كما مات 4 منهم تحت التعذيب.

وقامت السلطات بدفن جثامين النشطاء الأهوازيين الذين أعدموا في مقابر سرية مصبوبة بالاسمنت وفي مناطق نائية وبعيدة عن مناطق سكناهم.

وفي نفس السياق حذرت منظمة حقوق الإنسان الأهوازية "من فتاوي صدرت من مراجع دينية إيرانية معروفة تجيز التبرع بالأعضاء البشرية للمعدومين أو المحكوم عليهم بالإعدام".

ويعاني الأهوازيون في الوقت الحاضر من الإقصاء السياسي في إقليمهم، كما يفتقدون إلى تمثيل حقيقي في الحكومات الإيرانية التي انتهجت سياسات التطهير العرقي الممنهج ضدهم.

وتمارس الحكومة الايرانية القمع العنيف ضد المظاهرات والاحتجاجات السلمية منذ أبريل عام 2005 عندما تظاهر آلاف المواطنين العرب في الاهواز بسبب رسالة سرّبت من مكتب رئاسة الجمهورية الاسلامية الايرانية تنص على خطة من عشرة بنود لتغيير التركيبة الديمغرافية للسكان العرب وتحويلهم من أكثرية إلى أقلية (بنسبة الثلث) في اقليمهم خلال عشر سنوات.

وإن السلطات بدل الاستجابة لمطالب الشارع بوقف التهجير ومخطط التغيير الديمغرافي، وإعطاء الاقلية العربية حقوقهم الاساسية، واجهت ولاتزال تواجه المطالب المشروعة والاحتجاجات السلمية بالعنف المفرط، حيث سقط العشرات بين قتلى وجرحى وتم الحكم بالاعدام على بعض من أعتقلوا أثناء الاحتجاجات بتهم واهية كتهديد الامن القومي والدعاية ضد الحكومة.

ولم تقتصر أوجه العنف ضد الأقلية في إيران ضد الناشطين فحسب، بل شملت المواطن العادي أيضا، حيث يتعرض الشبان العرب للاعتقال لمجرد ارتدائهم الزي الشعبي في الاعياد والاحتفالات، وينهال عليهم رجال الأمن بالضرب والتعذيب، وذلك في إطار سياسة الاستلاب الثقافي ومحاربة الهوية القومية للأقلية العربية في إيران.

أما العنف الرمزي واللفظي فهو الآخر حاضر في الخطاب العنصري المعادي للعرب ضد في إيران. فبدءا بالمناهج الدراسية والكتب ووسائل الاعلام وحتى المهرجانات الشعرية تّروج للنظرة العدائية والاحتقار ضد العرب في إيران، وذلك إنطلاقا من خطاب قومي متطرف سائد لدى النخبة المتنفذة في الاجهزة الحكومية.

أما قضايا العنف الأخرى فتتعلق بالاهمال السلطات للوضع الصحي المتدهور إثر المنشآت النفطية والبتروكيماويات و يستمر التدمير الممنهج للبيئة وعدم الاهتمام بالكوارث والامراض المنتشرة خاصة في مدينة الاهواز عاصمة الاقليم هي اكثر المدن تلوثا في العالم وفق تقرير منظمة الصحة العالمية (WHO) حيث يدخل آلاف المواطنين المستشفيات عند هطول الامطار بسبب الاختناق من ذرات الحمض والغبار المعلقة بالهواء.

أما قضية تلوث مياه الشرب فهي كارثة أخرى يواجهها الاهوازيون حيث أصبحت ليس غير قابلة للشرب فحسب، بل غير قابلة للاستحمام بسبب انتشار الامراض الجلدية الخطيرة والمعدية والمزمنة.

وبالنسبة للمياه الزراعية في اكتوبر الماضي اتهم شریف حسیني، مندوب الأهواز في البرلمان الإیراني الحكومة بـ"ممارسة التهجير القسري من خلال مشاريع نقل مياه الأنهر، وتغيير الطابع المناخي للمنطقة، وتلويث البيئة، والتصحر، ومنع الزراعة وقطع أرزاق الناس".

وعلى مدى عام فشلت الاحتجاجات لآلاف المواطنين الأهوازيين ونشطاء المجتمع المدني وقيامهم بعدة تجمعات ومسيرات على ضفاف نهر كارون للاحتجاج في ايقاف مشاريع نقل المياه لانهر الاقليم الى محافظات وسط إيران.

وخلال شهر نوفمبر الحالي قامت السلطات بتهديم بيوت عدد من الأسر الأهوازية في الأحياء الفقيرة تحت ذريعة البناء غير المرخص، حيث يعيش نصف مليون من المواطنين الاهوازيين الفقراء في ضواحي المدن، في منازلعشوائية تفتتقر لأدنى درجات الحياة الكريمة.

وكان عدد من النشطاء الأهوازيين طالبوا الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال زيارته الى الاهواز في بداية العام الحالي بالإلتفات لمطالب الشعب الملحّة ومعالجة الأزمات المستفحلة كالبطالة والإدمان والتلوث البيئي وحل مشكلة مياه الشرب ورفع التمييز في منح فرص العمل بالنسبة للمواطنين العرب وتخصيص جزء من عائدات النفط لإعمار الإقليم.

غير أن الرئيس روحاني ورغم الوعود التي قطعها لم يلبي أيّا من تلك المطالب، بل إزدادات الاعدامات والاعتقالات العشوائية وارتفعت معدلات البطالة والفقر، و انتشرت الامراض و الاوبئة بشكل واسع، ليتضح إن مشكلة الاقليات لا تتغير مع تغير الحكومات في البلد سواء كانت متشددة او معتدلة، فهي متتجذرة في بنية الدولة الشمولية المركزية التي لا تمنح الاقاليم القومية أية صلاحيات لإدارة شؤونها وحل أزماتها المستفحلة.

وتنظر السلطات بنظرة أمنية تجاه الاقليات ومطالبهم كما صرح بذلك مساعد الرئيس روحاني ووزير الاستخبارات الاسبق علي يونسي في تصريحات له، وهذا النظرة الامنية جعلت الوضع البوليسي حاكما في اقليم الاهواز (خوزستان) وحتى في كردستان و بلوشستان.

وفي الواقع إن عدم تلبية مطالب الاقلية العربية والتي تتركز حول إنهاء التهميش والتمييز العنصري ومظاهر الفقر والحرمان والتهميش في منطقة تؤمن 80% من انتاج ايران النفطي، ومكافحة البطالة المتفشية بنسبة 35% ، والحصول على فرص عمل متساوية ووضع حد للتلوث البيئي، ومنح الحقوق الثقافية كتدريس لغتهم الام في المدارس، تدفع بالعرب للاحتجاجات التي تقمع بعنف شديد غالبا.

إننا نؤكد المركزية الشديدة لادارة الدولة الايرانية وعدم منح أبناء الاقاليم القومية فرصة المشاركة في ادارة شؤون مناطقهم، وكذلك زيادة الظلم واستمرار التهميش الاجتماعي والاقتصادي لعرب الأهواز وسائر الاقليات في إيران سيؤدي إلى ردود أفعال متطرفة تهدد الامن والاستقرار و التعايش السلمي في البلاد، كما يحدث حاليا في أماكن أخرى في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة.

وفي سبيل الحد من العنف المتزايد ضد الاقلية العربية الاهوازية تطالب منظمة حقوق الانسان الاهوازية هذا المنتدى ومؤسسات المجتمع الدولي بالضغط على الحكومة الايرانية عن طريق آليات الامم المتحدة، لدفعها للالتزام بتعهداتها إزاء حماية الاقليات والعمل على تنفيذ التوصيات التالية:

1- إيقاف الاعدامات والاعتقالات التعسفية واطلاق سراح السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي من أبناء الاقلية العربية الأهوازية.

2- إجراء تعداد سكاني للعرب وسائر الاقليات القومية، ووضع حد للمركزية الشديدة في ادارة البلاد التي يصل تعداد سكانها الى 75 مليون نسمة، والاعتراف بوجود القوميات غيرالفارسية وهويتهم الاثنية واحترام حقوقهم السياسية والثقافية والاقتصادية وفسج المجال لهم بالمشاركة السياسية.

3- وقف مشاريع نقل مياه نهر كارون والانهر الاخرى والحد من التولث البيئي من خلال اطلاق مياه الانهر ومكافحة التصحر.

4- وقف التهجير والهجرة المعاكسة ومصادرة الاراضي الزراعية العائدة للسكان العرب الاصليين في الاقليم.

5- السماح للاقلية العربية بإنشاء الاحزاب و منظمات المجتمع المدني والصحف والمنشورات والاعلام المرئي بلغتهم الأم.

6- مكافحة البطالة والفقر والأمية وتوفير فرص العمل والاولوية في التوظيف لابناء الاقليم في المنشآت النفطية والمؤسسات الحكومية.

7- وقف الخطاب العنصري المعادي للعرب في المناهج ووسائل الاعلام والسماح بتدريس اللغة العربية في المدارس والجامعات الى جانب اللغة الرسمية (الفارسية).

8- اتخاذ الاجراءات العاجلة لوقف الامراض التنفسية الخطيرة كالربو والسرطان والامراض الجلدية والداخلية الناتجة عن تلوث الجو ومياه الشرب، وإنشاء المستشفيات المختصة لانقاذ المرضى المصابين بهذه الامراض الخطيرة.

9- تخصيص جزء من عائدات النفط الى الاعمار وتحسين الوضع البيئي.

10- نطالب بالضغط على الحكومة الايرانية من أجل السماح لزيارة المقرر الخاص لحقوق الانسان في ايران الدكتور أحمد شهيد للاطلاع على انتهاكات حقوق الانسان وخاصة اضطهاد الاقليات.

- See more at: http://www.ahwazhumanrights.org/ar/stories/458#sthash.6NvMBoBd.dpuf