الشعب الأهوازي وخطر الابادة الجماعية

  

علي الناصر – مركز دراسات الاهواز - 23 نوفمبر 2014

 

تتكون إيران من مجموعة شعوب متناثرة جغرافياً، يتميز كل شعب عن ألآخر بجملة من العناصر التي تشكل خصوصية هويته اللغوية و الثقافية و التاريخية، إضافة إلى تركيبته السكانية و تمركزه الجغرافي.

و ما يهمنا في هذا الصدد، هو تبديد التعتيم المخيم على قضية الشعب العربي الأهوازي كأحد هذه الشعوب الذي يعاني من تجاهل المجتمع الدولي لقضاياه و مطالبه الإنسانية العادلة.

حيث تتأتى أهمية هذه القضية، لما يُرتكب بحق الشعب الأهوازي من جرائم تتطابق مع ما يُجرّمه القانون الدولي الإنساني كجرائم ضد الإنسانية و جرائم الإبادة الجماعية، في محاكاة للمحكمتين الدوليتين التين أخذتا مفعول القانون الدولي الإنساني؛ و بالإستناد إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

تكتسي قضية الشعب الأهوازي أهمية إنسانية فائقة، ناجمة عن ارتفاع نسبة الجرائم المرتكبة بحق هذا الشعب، مترافقة مع اتباع السلطة الإيرانية سياسات منهجية واسعة النطاق تمثل تهديداً وجودياً للشعب الأهوازي، على نحو يتوافق مع ما ورد في المادة السابعة(الفقرة الأولى)-التي تتضمن الجرائم ضد الانسانية- من النظام الأساسي للمحمة الجنائية الدولية.

إذ مما يجدر بالإحاطة هنا، هو اتساع حملة الاعتقالات الجماعية التعسفية في الأهواز تحت طائلة تهم تكفيرية تُوجّه "للمتهمين"، الذين يقع عليهم فعل الإجبار على القبول و الاعتراف بهذه التهم كحصيلة لتعرضهم لأساليب وحشية من التعذيب، في إطار تجاهل تام و انتهاك صراخ للمادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب؛ مما يصار بناء على ذلك إلى استصدار احكام قضائية من قبل المحاكم الثورية ذات الطابع السياسي الفجّ، في ظل أجواء محاكمات مشبوهة و غير عادلة، تفضي إلى عقوبات تتراوح بين الإعدام أو السجن المؤبد أو الغرامة الباهظة بأحسن الأحوال. و ذلك في مشهد يتنافى نص المادة العاشرة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان -الهادفة إلى تأمين محاكمة عادلة للمتهم عبر محكمة مستقلة-، و المادة الثامنة عشر من نفس الإعلان التي تسهر على صيانة "الحق في حرية التفكير و الضمير و الدين".

و تستمر معاناة الشعب الأهوازي و ترمي بثقلها عليه، إذا ما سلّطنا الضوء بالتحليل و البحث، على طبيعة الإجراءات الحكومية قيد التنفيذ العاملة على تجفيف الأنهر و خاصة نهر كارون من خلال بناء شبكة ضخمة من السدود بغية نقل المياه إلى المحافظات الإيرانية الوسطى، و ما ينطوي هذا السلوك على أبعاد خطيرة و تداعيات تهدد استقرار الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية، بحكم اعتماد قطاعات عريضة من الشعب الأهوازي بشكل كلي على نمط الإنتاج الزراعي في تأمين قوتها المعيشي.

حيث تتجلى نتائج هذه السياسة في انعدام إنتاجية مساحات زراعية واسعة تُقدر بآلاف الهكتارات على امتداد جغرافية إقليم الأهواز، نتيجة النقص في المياه من جهة، أو ازدياد نسبة ملوحة المياه جراء الانخفاض الحاد في منسوب مياه مختلف الأنهر من جهة أخرى.

و على ضوء ما سبق، تندرج سياسات تجفيف مصادر الأنهر ضمن جرائم الإبادة الجماعية، كونها تمارس ضد الشعب الأهوازي بصفته القومية؛ و ذلك بالإستناد إلى المادة الثانية(الفقرة ج)  من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، و المادة السادسة(الفقرة ج) للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، و اللتان تعرّفان جريمة الإبادة الجماعية أنها :"إخضاع الجماعة((جماعة قومية أو إثنية أو دينية)) عمداً لأحوال معيشية يُقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياً".

و ما سبق ذكره، يدفعنا للتفكير جدياً بالآثار التي تتجاوز اللحظة التاريخية الراهنة، إلى سيناريو تهجير أو نقل قسري لجزء كبير من سكان الأهواز، تحت وطأة تردي الأحوال المعيشية-الاقتصادية، و التي تتحمل السلطة الإيرانية مسؤولية جنائية دولية لما يقع و ما سوف يقع على المدى النظور من جرائم ضد الإنسانية على الشعب الأهوازي، وفقاً للمادة السادسة(الفقرة ج) و المادة السابعة(الفقرة د) للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التان تحددان المسؤولية الجنائية للدول و الأفراد الذين يعمدون إلى ممارسة جرائم ضد جماعة سكانية معينة تمس بحياتهم أو إجبارهم على ترك مناطق تواجدهم.

و عليه فإن على المجتمع الدولي بكافة مؤسساته أن يتحمل التزاماته الدولية لمرة واحدة في اتساق مع هدفه الأساسي لحماية الأمن و السلم الدوليين، تجاه معاناة الشعب العربي الأهوازي، عبر  سلوك جدي يوقف استنزاف الحقوق الأساسية للشعب الأهوازي و كافة الشعوب الإيرانية، و في مقدمة هذه الحقوق حق الحياة و حق تقرير المصير.