تقرير منظمة حقوق الانسان الأهوازية حول تزايد الإعدامات السياسية في الأهواز

 

 

 

 منظمة حقوق الانسان الأهوازية – فبراير 2014

 

يناير 2014 : إعدام مواطنين عربيين أهوازيين أحدهما شاعر و الآخر معلم :

 في بداية عام 2014 و في شهر يناير تم تنفيذ حكم الإعدام سرا بحق إثنين من النشطاء العرب الأهوازيين و هما كل من هاشم   "هادي راشدي "و  " هاشم شعباني " وهما من مؤسسي مؤسسة الحوار الثقافية، وقد تم نقلهما من سجن كارون إلى مكان  مجهول باسابيع قبل اعدامهما وبتاريخ 29/1/2014  ابلغ الأمن  الإيراني وعبر اتصال هاتفي ذويهما  بخبر تنفيذ حكم الإعدام بهما ، وهذه هي عادة  جرى عليها الأمن  الإيراني وهو عدم إعلانه عن مكان وزمان تنفيذ حكم الإعدام بالمعتقلين ، كما لم يسلم أجساد  المعدومين  إلى  ذويهم  منذ ذلك  التاريخ وحتى  هذه اللحظة كما انهما دفنا سرا ، هذا ومن الجدير بالذكر إن كلا الناشطين قد تم نقلهما في 17 من ديسمبر من عام 2013 من سجن  كارون المركزي إلى المكان  المجهول .

 و بتاريخ 21 فبراير من عام 2014صرحت المتحدثة باسم المفوضة السامية لحقوق الأنسان التابعة لهيئة الأمم المتحدة   في تقريرها الإعلامي  قائلة " بإن ثمانين شخصا على الأقل قد أعدموا، وإن بعض المصادر الموثوق فيها تفيد بأن العدد وصل إلى خمسة وتسعين. وأضافت في مؤتمر صحفي في جنيف "طبقت غالبية تلك الإعدامات عقوبة لجرائم مرتبطة بالمخدرات، بما لا يفي بالحد الأدني المنصوص عليه في القانون الدولي لتعريف (أكثر الجرائم خطورة) التي يمكن تطبيق عقوبة الإعدام بشأنها. كما أعدم عدد من الأشخاص سرا، ونفذت العقوبة ضد سبعة أشخاص على الأقل في العلن أمام العامة خلال العام الحالي.

" وأعربت شامداساني عن القلق بوجه خاص إزاء الإعدام السري الذي طبق ضد هادي راشدي وهشام شعباني المنتميين للشعب العربي الأهوازي. وقالت المتحدثة إن التقارير تفيد بأنهما أعدما في شهر يناير كانون الثاني عقب إجراءات لم ترق إلى المعايير الدولية للمحاكمات العادلة. وأضافت "ارتفاع عمليات الإعدام، بما في ذلك المطبقة ضد المعتقلين السياسيين والأفراد المنتمين للأقليات العرقية، كان ملحوظا في النصف الثاني من عام 2013. ونأسف لأن الحكومة الجديدة لم تغير نهجها بشأن عقوبة الإعدام، ولمواصلتها تنفيذ العقوبة على نطاق واسع من الجرائم." وحث مكتب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الحكومة الإيرانية على وقف عمليات الإعدام على الفور والالتزام بالتعليق الطوعي لتطبيق تلك العقوبة ".

   وكما ذكر آنفا أن كل من السيدين هادي راشدي وهاشم شعباني هما من مؤسسة الحوار الثقافية  وكان قد حكم عليهما بالإعدام مع ثلاثة آخرين من نفس المجموعة و هم محمد علي العموري وجابر البو شوكة ومختار البو شوكة من قبل محكمة الثورة الإيرانية في مدينة الأهواز عام 2012 و قد صادق مجلس القضاء الأعلى في طهران عام 2014  على  حكم إعدامهما .

و كان هاشم شعباني قد وجه رسالة من داخل سجن كارون  المركزي في مدينة  الاهواز  مركز الإقليم العربي كشف فيها حقيقة الاتهامات  التي وجهها له الأمن ووصفها بأنها ملفقة و تعسفية وجائرة حيث قال " اضطررت تحت أنواع التعذيب الجسدي والنفسي للافتراء على أصدقائي  حسب طلبات المخابرات و اعترفت بأنشاء تنظيم سري "  وورد في الرسالة أيضا قوله لم يعد بمقدوري أن أظل صامتا ضد الجرائم البشعة  التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، لا سيما الإعدامات التعسفية والظالمة".

وحاولت أن أدافع عن الحق الشرعي الذي يجب أن يتمتع به كل الناس في هذا العالم وهو حق العيش بحرية مع الحقوق المدنية الكاملة. ومع كل البؤس والمآسي، لم أستخدم سلاحا أبدا لمكافحة هذه الجرائم الفظيعة سوى قلمي".

 تزايد الإعدامات بين أوساط النشطاء العرب الاهوازيين خلال العامين الماضين

لقد تزايدت بشكل ملحوظ حالات الاعدام بين أوساط النشطاء السياسيين و الثقافينن الشعب العربي الاهوازي خلال  العامين  المنصرمين، و قد تم  خلال  هذه الفترة  إعدام العديد من سجناء الرأي و ناشطي حقوق الانسان الاهوازيين وذلك بعد محاكمات صورية جرت خلف الأبواب المغلقة  دون حضور محاميهم ،  ولعل من بين  هؤلاء المعدومين أربعة من  النشطاء العرب من مدينة  الفلاحية "شادكان" وهم كل من غازي عباسي ،عبدالرضا أمير خنافرة ،عبد الأمير مجدمي وجاسم مقدم . وكالعادة  أبلغت الجهات الأمنية ذويهما  بتاريخ  2 ديسمبر 2013 وعبر اتصال هاتفي عن خبر إعدامهما  ولم يعرف حتى الان  لازمان و لا مكان  تنفيذ  هذه الأحكام  كما لم يعرف محل  دفنهما .

 وبتاريخ  18 / 6/ 2012  نقل  كل من عبد الرحمن حيدريان ،عباس حيدريان طه حيدريان وعلي حيدريان وعلى الشريفي وهم من أهالي مدينة  الملاشية، من سجنهما ( سجن كارون) إلى مكان مجهول وتم تنفيذ حكم الإعدام  بهما  ورغم الجهود الحثيثة التي بذلها ذويهم  لم يتعرفوا و بعد مرور 18 شهر على ومان   تنفيذ حكم  الإعدام  بأبنائهم  أو على  مكان دفنهما .

 إن  الهدف  الأساسي وراء سلوك السلطات القضائية في ايران و الجهات الأمنية المرتبطة بها في عدم إعلام ذوي المعدومين بمكان وزمان إعدامهما  والامتناع عن تسليم أجسادهما أو دفنها وإقامة الحداد أنما  الهدف منه  التعمد في  إلى إيذاء  ذوي المعدومين نفسيا  الأمر الذي يتنافى كليا و مبادي حقوق الأنسان ومع نصوص المواد 7و 9 من الميثاق الدولي للحقوق المدنية و السياسية والتي تعتبر الجمهورية الإسلامية احد  الموقعين عليه.  

إن منظمة حقون الأنسان الأهوازية سبق وان أدانت مثل في الوقت الأساليب الوحشية و  الإعدامات  الجائرة  ناشد جميع  المؤسسات الدولية والهيئات والمنظمات المدافعة عن حقوق الأنسان بذل قصارى مساعيها وممارسة كل ما لديها من ضغوط على الجمهورية الإسلامية لإجبارها على إيقاف هذه الإعدامات التي تنفذ سرا وعلنا بحق النشطاء من أبناء شعبنا العربي الاهوازي الآمن . كما ناشد مجلس حقوق الأنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة إصدار قرار بإدانة هذه الإعدامات الجماعية السرية و العمل على إيقاف هذه التصفيات الانتقامية التي تنفذ بحق النشطاء السياسيين والثقافين من أبناء الشعب العربي الاهوازي والتي ازدادت وتيرتها في السنوات الأخيرة وبخاصة العامين الأخرين .

إن منظمة حقوق الإنسان الاهوازية  سبق  وان  بينت عبر إصدار العديد من البيانات عن كيفية المحاكمات الصورية التي جرت بحق  النشطاء العرب الاهوازيين في محاكم الثورة سيئة الصيت و أثبتت بانها محاكمات غير عادلة و كل الأحكام الصادرة عنها  هي  من أجل الانتقام  ،كما الاعترافات التي تأخذ من  المتهمين أنما تؤخذ منهم عنوة وتحت  التعذيب وفي ظل غياب محاكم عادلة ، وأن اتهامات مثل محاربة الله ، الإفساد في الأرض و القيام بالأعمال  المسلحة  هي اتهامات لا  صحة لها و الهدف من وراءها  انزال أشد العقوبات بالنشطاء العرب الاهوازيين ومنها  عقوبة الإعدام .

لقد ناشدت اهرو عبر مذكراتها ورسائلها الموجهة إلى  هيئات الأمم المتحدة و  وبخاصة  مكتب المقرر الخاص لحالة حقوق الانسان في ايران من أجل  التدخل الفوري ووضع حد  لموجة الإعدامات  التي  تنفذ  بحق  نشطاء الشعب العربي الاهوازي .

 ومنذ انتفاضة الشعب العربي التي حدثت في نيسان – أبريل من عام 2005 هذه الانتفاضة التي اندلعت اثر ما يعرف بوثيقة ابطحي مدير مكتب  رئيس الجمهورية الإسلامية الأسبق  محمد خاتمي والرامية  إلى تغيير النسيج السكاني  للشعب العربي الاهوازي وتبديله من أكثرية إلى اقليه وخلال عشرة أعوام وذلك عبر التهجير العرب وجلب المهاجرين  من ساير  الأقاليم الإيرانية  إلى الإقليم  العربي .

ومنذ ذلك العام وحتى عام 2013  قدم  تم إعدام  اكثر من 80 ناشطا  من أبناء شعبنا  ناهيك   عن أولئك الذين قتلوا أثناء الانتفاضة تلك الانتفاضة وقد اعتبرت السلطات التظاهرات السلمية هي تهديدا للأمن القومي الإيراني وقد جرت محاكماتهم عبر الأبواب المغلقة  أصدرت بحقهم أحكام جائرة ، لا بل الأنكى من ذلك  قتل الكثير منهم والقى جثثهم في الانهر و الصحاري. 

إن هذه الاعدامات السرية و العلنية لم تتوقف ولاتزال مستمرة، فقد أعلن  فرزاد فرهادي رئيس محكمة الثورة في 6 فبراير شباط  2014 أن ما يقارب 30  شخص في إقليم خوزستان أي إقليم عربستان( الأهواز) - قد صدرت  بحقهم أحكام  تقضي بإعدامهم  وهم ينتظرون  تنفيذها  ولو أخذنا بعين الاعتبار الإحصائيات نرى أن اكثر من نصف هؤلاء المحكومين أنما هم  من النشطاء السياسيين  و الثقافين من أبناء الشعب العربي  الاهوازي .

الدور السلبي لمحطة Perss TV الفضائية التابعة لنظام الجمهورية الإسلامية :

ما برحت محطة "برس تي في " Perss TV الفضائية الناطقة بالإنجليزية وبالتعاون مع أجهزة الأمن الإيراني تبث الاعترافات المأخوذة من المعتقلين إجبارا وتقوم ببثها حتى قبل أجراء أي محاكمات لهؤلاء المعتقلين هذا في الذي ينفي فيه جميع المتهمين من نشطاء سيأسين وثقافيين يرفضون التهم الموجهة اليهم ومنها ممارستهم لأي نوع من أنواع الإرهاب أمام المحاكم ، حتى إنهم لجئوا إلى الاضراب عن الطعام احتجاجا على إجبارهم على الاعتراف تحت التعذيب.

 إن هذه الممارسات وغيرها الذي يقوم بها  النظام الإيراني تتعارض كليا مع المبدأ القانوني الذي ينص على أن " المتهم  بريء حتى تثبت  أدانته "،ولكن محطة برس تي في تبث اعترافات للمتهمين قبل صدور أي حكم قضاني بحقهم!.

 إن هذه المحطة وبالتعاون مع مجموعة محطات البث الفضائي الحكومي الموجه للخارج تبث صور وأسماء وتسجيلات بعد مرور اشهر وحتى سنوات على اعتقالهم وقبل تقديمهم للمحاكم ، مما يعتبرانتهاكا صارخا  لحقوق المعتقلين.

وفي سياق هذه الممارسات الإجرامية بحق المعتقلين  فقد اقدم بتاريخ 3 تمور – جولاي  من عام 2013 كل من خالد الموسوي وعلي جبيشات وسلمان جاياني وهم من النشطاء الثقافيين  العرب الاهوازيين من مقاطعة الشوش القيام بالاضراب عن الطعام احتجاجا على تسجيل اعترافاتهم من قبل هذه المحطة و كذلك سوء المعاملة وانتزاع الاعترافات منهم تحت التعذيب ،في حين ما قام به لا يتجاوز النشاط في اطار الشعر والأدب والثقافة العربية .

وبتاريخ 26- 6 – 2013  بثت محطة Perss TV  اعترافات انتزعت بواسطة التعذيب  من هولاء المتهمين الثلاث من  سكان مقاطعة الشوش اتهموا بتفجير أنابيب الغاز، في حين اعلن   السيد افشين  المدير العام لشركة الغاز أن ما حدث هو انفجار عادي و لم يكن ناتجا عن عمل تخريبي، مما يؤكد أن الاعترافات التي ادلى بها المتهمين أنما أخذت منهم كانت نتيجة الضغوط و التعذيب. كما اكد مسؤول أخر وهو غلام رضا إخوان صباع  أن ما حدث هو نتيجة قدمة الأنابيب واهتراءها  لأنها تعود إلى 40 عامل خلت مستبعدا تعرضها لأي عمل تخريبي .

ولم ينتهي الأمر إلى هذا الحد بل صرح  مصدر مسؤول أن الانفجار كان مصادفة وقد نفي كليا أن يكون ناتجا  عن عمل تخريبي، لكن على  الرغم من كل ذلك فإن قاضي الشعبة  الثانية  لمحكمة الثورة في مدينة الاهواز السيد محمد باقر الموسوي قد حكم  بالإعدام في أب/أغسطس 2013 ضد علي جيشات وخالد الموسوي وحكم سلمان جاياني بالسجن لمدة 25 عاما مع التبعيد إلى مدينة يزد أما التهم فهي كالمعتاد محاربة الله و الفساد في الارض و تهديد الامن القومي وغيرها من التهم الباطلة.

الحاق الأذى النفسي بذوي المعتقلين :

في ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ الاعتقالات الإيرانية قامت سلطات الأمن الإيراني بنقل المعتقلين الثلاثة من أبناء مدينة الشوش الى بيوت ذويهم وتم التحقيق مع المعتقلين أمام ذويهم وأمام الكاميرات وبحضور الأطفال وأعداد كبيرة من رجال الأمن ،وقد اجبر المتهمين  على الاعتراف أمام ذويهم  وقد تم بث التسجيل عبرفي فلم  تلفزيوني  تحت اسم "التائهون في الظلام "ما جرى وتم بثه عبر القنوات التلفزيونية . مما يعتبر انتهاكا  صارخا  لللقوانين واعراف حقوق الأنسان و أصول المحاكمات الجزائية.