إحتدام النقاش حول معارضة التيار الشوفيني الفارسي لمشروع تدريس لغات القوميات

 

 

 

 صالح الحميد - 6 فبراير 2014

 

 

أثار معارضة التيار الشوفيني الفارسي و على رأسه " مجمع اللغة الفارسية " مشروع تدريس لغات القوميات جدلا واسعا منذ أن أطلق العديد من اقطاب هذا التيار تصريحات في غاية العنصرية تهدف الى تعطيل مشروع حكومة روحاني في تنفيذ المادة 15 من لدستور و تدريس اللغات القومية في المناهج التعليمية في الاقاليم التي تقطنها الشعوب غيرالفارسية في ايران كالأهواز ( عربستان ) وكردستان و آذربيجان و بلوشستان و غيرها من الاقاليم الناطقة بغير اللغة فارسية.و تجددت النقاشات في الايام الاخيرة بين الشوفينيين المعارضين لهذا القرار من جهة و بين الحكومة و نشطاء القوميات من جهة أخرى. و على هذا الصعيد صرح علي يونسي مساعد رئيس الجمهورية لشؤون القوميات و الاقليات لصحيفة اعتماد مساء اليوم الاربعاء بأن " الشوفينيين و القوميين العلمانيين يصفون الهوية الوطنية بأفكارهم العنصرية " و هاجم بشدة معارضة التيار الشوفيني لمشروع تدريس لغات القوميات، مضيفا بأن " الحكومة ماضية في قرارها و قد أصدر رئيس الجمهورية بالفعل قرارها بالبدء بتنفيذ هذا المشروع في سبيل حل مشاكل القوميات و الاقليات، و إن وزارة التعليم و التربية إتخذت الخطوات اللازمة لتنفيذ هذا القرار الحكومي ".و أشار يونسي في حديثة بان الحكومة عقدت المئات من اللقاءات مع القوميات و الأقليات من أجل الاستماع الى مشاكلها و العمل على حلها و هناك ضغوط كبيرة على الحكومة من هذه الناحية و لكننا نسعى ال تغير هذه الأجواء.من جهة أخرى بدأت العديد من وكالات الانباء و الصحف بطرح هذه القضية للنقاش كوكالتي ايرنا و ايسنا و صحف مثل شرق و اعتماد من خلال نشرهم مقالات و تقارير و مقابلات مع نشطاء القوميات و الشعوب غيرالفارسية و كذلك مع العديد من الكتاب و المختصين باللغة و قضايا القوميات.وإنتقد " ناصر فكوهي " أستاذ علم الاجتماع في جامعة طهران في مقال له بجريدة شرق الاصلاحية تصريحات أعضاء مجمع اللغة الفارسية قائلا بأن تبريراتهم في أن تدريس لغات القوميات تؤدي الى تجزئة البلاد مجرد أوهام و نظرة عنصرية لا تمت للتحليل العلمي بصلة مذكّرا بأن أعظم شعراء الفرس كانوا ينهلون من اللغة و الثقافة العربية و التركية و غيرها. و يضيف فكوهي بأن معارضتهم هذه تأتي مخالفة للمادة 15 من الدستور الايراني الذي بنص على السماح بتدريس لغات القوميات.و يبرر الشوفينيون الفرس معارضتهم لمبدا تدريس القوميات بلغاتهم الأم بتفكيك وحدة البلاد و التمهيد لتجزأتها من خلال إضعاف اللغة الفارسية التي تعتبر اللغة الرسمية المفروضة على الشعوب منذ تسعة عقود مع صعود الشاه رضا بهلوي و سياساته الشوفينية في صهر القوميات في بوتقة التفريس و فرض لغة و ثقافة و هوية واحدة عليهم.و في هذا السياق صرح حداد عادل رئيس مجمع اللغة الفارسية " بان مشروع تدريس لغات القوميات يعتبر تهديدا للامن القومي و ياتي على حساب اللغة الفارسية.و في ردود الافعال أصدرت العديد من منظمات و نشطاء القوميات غيرالفارسية بيانات و مقالات طالبت الحكومة بتنفيذ هذا المطلب القانوني و الانساني و أدانت موقف مجمع اللغة الفارسية و في هذا السياق أصدر مركز مناهضة العنصرية و معاداة العرب في ايران بيانا يدين فيه تصريحات و مواقف مجمع اللغة الفارسية مؤكدا بأن تعليم لغة الأم حق قانوني و انساني حرم منه الشعب العربي الاهوازي منذ اسقاط حكم امارة عربستان عام 1925 و إن مواقف هذا المجمع العنصري تأتي استمرارا لسياسات طمس هوية الشعوب غيرالفارسية في ظل الانظمة الايرانية المتعاقبة على سدة الحكم التي تحارب هوية الشعوب و لغاتها و ثقافاتها القومية.