مشاركة اهرو في الدورة السادسة لاجتماعات شؤون الاقليات في الامم المتحدة بجنيف

 

 

يشارك وفد منظمة حقوق الانسان الأهوازية ( اهرو) يومي  26و 27 نوفمبر  2013 في اجتماعات الدورة السادسة لشؤون الاقليات بمجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة في قصر المؤتمرات في جنيف و هذه الدورة المخصصة هذا العام بشؤون الاقليات الدينية و يمثل المنظمة في هذه الاجتماعات كل من صالح الحميد و امير الساعدي.

هذا و القى ممثلي اهرو في هذه الدورة كلمات باللغتين العربية و الانجليزية حول الاقليات الدينية المضطهدة في اقليم الاهواز العربي و هذا نص كلمة السيد صالح الحميد :

 

شكرا سيدتي الرئيسة

شكرا للسيدة ريتا اسحاق الخبيرة المختصة بشؤون الاقليات 

 

أريد التحدث هنا عن الاقليات الدينية في اقليم الاهواز جنوب غرب ايران و لدينا في الاقليم طائفتان تعاني من التمييز و الاضطهاد و هما الصابئة المندائيون و المسلمون السنة .

 اضطهاد الصابئة المندائيين في اقليم الاهواز مستمر و رغم ان أعدادهم في الاقليم تصل وفق إحصائيات غير حكومية قرابة 70 ألف نسمة غير أنّ الدستور الايراني لا يعترف بهم و بحقوقهم و قد جاء في المادة الثالثة عشرة من الدستور الإيراني أن الديانات المعترف بها رسميا في إيران اضافة الى الاسلام الشيعي ( دين الدولة)  هي، الزرادشتية واليهودية والمسيحية، وقد استثنى منها الصابئة.

ان عدم الاعتراف بالصابئة المندائين كديانة لا تعود الى اسباب الدينية و المذهبية فحسب بل هناك سببا آخر يجعل الحكومة ان لا تعترف بهذه الديانة و هي أسباب سياسية بحتة كونهم من نسيج المجتمع العربي الاهوازي ، فانهم اضافة الى معاناتهم من الاضطهاد القومي  كسائر ابناء اقليم الاهواز فانهم يعانون من اضطهاد ديني قل نظيره على يد سلطات الجمهورية الاسلامية التي تحرمهم من حقوقهم و تروج الكراهية و الافتراءات ضدهم مما حدا بالكثير منهم الى الهجرة و ترك الوطن و البحث عن ملاذ آمن و حياة كريمة و للحيولة دون التعرض لمزيد من الحرمان و الاضطهاد و الاهانات .

ان أبناء هذه الطائفة المسالمة في الواقع يعانون من الاضطهاد المركب القومي و الديني و الاجتماعي و بالتالي هذا يحرمهم من غالبية حقوقهم كمواطنين في الحقوق و المعاملات و ادارة شؤون حياتهم .

 

يجري اضطهاد الصابئة في الأهواز في الوقت الذي يدعي بعض المسؤولين الايرانيين الاعتدال و  يدعون لحوار الحضارات والتقريب بين المذاهب ورائحة التمييز العنصري والطائفي ضد مختلف المكونات القومية والدينية في إيران مستمرة بمختلف الاشكال و الصور. انهم يبثون دعاية الانفتاح مع الخارج و لكن القمع في الداخل مستمر بشكل اكثر بشاعة .

 

اما الاقلية الثانية المضطهدة فهم اهل السنة العرب في اقليم الاهواز ، حيث يتم منعهم من اقامة شعائرهم الدينية او بناء مساجد خاصة بهم و مازال إمام المسجد الوحيد لأهل السنّة في منطقة عبادان الشيخ عبد الحميد الدوسري مبعد الى منطقة نائية بعد ما تم الافراج عنه من السجن حيث كانت السلطات قد سجنته لمدة ست سنوات و أغلقت المسجد الوحيد للسنة في مدينة عبّادان الذي كان الدوسري اماما فيه .

ويشكو السنة الإيرانيين عامةً من سياسة التمييز ضدهم و لكن السنة العرب هم الاكثر اضطهادا بسبب معاناتهم من الاضطهاد القومي و كذلك الصراع الطائفي الدائر في منطقة الشرق الاوسط . فالنظام الايراني ينظر اليهم دوما بمثابة تهديد للامن القومي كون ابناء هذه الاقلية يشتركون مع دول الجوار بالمذهب و العقيدة .

 أن السنة يعاملون معاملة الرعية لا معاملة المواطنين فدستور الجمهورية الإسلامية يحرم السني من تبوؤ المناصب العليا في الدولة كمنصب رئاسة الجمهورية و رئاسة مجلس الشورى (البرلمان) ناهيك عن منصب مرشد الثورة. وتخلو الحكومة الإيرانية الحالية من أي وزير سني كما لا يوجد من بين أعضاء الهيئة الرئاسية لمجلس الشورى عضو سني واحد. أما أعضاء مجلس الرقابة الدستورية الذي يبلغ عدد أعضائه اثني عشر عضواً، ستةً منهم يعينهم مرشد الثورة والستة الآخرون يرشحهم رئيس السلطة القضائية ويقدمهم للبرلمان الذي يصادق عليهم، فهؤلاء الأعضاء جميعهم من الشيعة وليس فيهم سني واحد. وهناك الكثير من الأمثلة و الأدلة على السياسة التمييزية التي تمارس بحق السنة. 

 

إضافة الى الاقلية السنية الموجودة اساسا في اقليم الاهواز هناك الآلاف من المواطنين العرب الاهوازيين الذين قاموا بتغيير مذهبم من التشيع الى التسنن و ان ظاهرة التسنن ازدادت في الاونة الاخيرة بين فئات الشباب بسبب ردة فعل تجاه فشل نموذج الدولة الدينية في ايران و استدلالهم على ذلك بان عرب الاهواز رغم ان غالبيتهم من مذهب الشيعة و لكنهم يتعرضون للاضطهاد القومي و التمييز العنصري فقط بسبب قوميتهم العربية و تستمر السلطات بحملة اعتقالات و الترويع ضد هولاء الشباب لمنعهم من ممارسة شعائرهم و طقوسهم الدينية  و مازال مئات الشباب السنة يقبعون في السجون فقط بسبب اقامتهم صلاة جماعية او اقتناءهم كتب حول المذهب السني .

 و يبذل النظام الايراني جهودا كبيرة للحد من انتشار هذه الظاهرة من خلال المؤسسة الدينية و منابرها المنتشرة و كذلك من خلال الاعلام المرئي و المسموع و المقروء و شبكات التواصل الاجتماعي و المواقع الالكترونية و بث الدعاية المستمرة و كل ذلك بهدف الحفاظ على مشروعية بنية النظام الطائفي .

تعمل السلطات على بث الدعاية و الاكاذيب و تزوير الحقائق محاولة ربط قضية الشعب العربي الاهوازي بالصراع الطائفي الدائر في منطقة الشرق الاوسط و ذلك من اجل حرف الانظار عما يعانيه الشعب العربي الأهوازي جراء سياسات الاضطهاد القومي و التمييز العنصري و تعمل الوسائل الاعلامية التي يشرف على اغلبها اجهزة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري او وزارة الاستخبارات على ابراز الصراع المذهبي دون التطرق الى معاناة الشعب العربي الاهوازي و عامل الاضطهاد القومي العنصري المستمر.

ان اولئك الشباب الذين يقومون بتغيير مذهبهم و حتى المواطنين الشيعة الذين يرفضون ديكتاتورية ولاية الفقية  و انهم ضد التطرف و يطالبون بفصل الدين عن السياسة و يركزون على ابراز سياسات الاضطهاد و التجهيل و بث الخرافة و قمع الحريات باسم المذهب و الدين و سياسة تزييف الحقايق التي ينتهجها النظام الايراني.

 

إن النظام الإيرانى يرد على الدعوات من اجل حرية العقيدة و المذهب واحترام حقوق الأقليات و رفع التمييز، بالقمع وبث الرعب والعنف والاعتقالات التعسفية والتعذيب والمحاكمات العاجلة والإعدام.

 و من المطالبات التي من شأنها ان تعترف بحقوق الاقليات الدينية و المذهبية هي ادخال تعديلات على الدستور وقانون العقوبات والقانون المدنى للبلاد الذى يمارس التمييز ضد المسلمين السنة و غير المسلمين من الصابئة المندائيين .

إننا نطالب المجتمع الدولي من هذا المنبر بأن يمارس الضغط على الحكومة الايرانية من أجل أن تقضى على التمييز والمضايقة والاضطهاد لغير المسلمين كالمندائيين والمسلمين من أهل السنة و كذلك الأقليات العرقية.

و المطلوب هو الافراج الفوري عن معتقلي السنة و سائر الاقليات الدينية و  السماح ببناء دور العبادة لاسيما لاهل السنة في الأهواز وكافة الاقاليم الاخرى .

يحب على السلطات ان تعترف و تحترم حق الموطنين في حرية المعتقد بما فيه تغيير المذهب بحرية دون تعرضهم للتهديد والسجن و العقوبات الانتقامية .

 إننا نناشد الدول الكبرى ان لا تختزل المفاوضات مع النظام الايراني بالملف النووي و ان تستغل هذه الفرصة لطرح ملف انتهاكات حقوق الانسان و قضية التمييز ضد الأقليات و ايجاد الحلول لحمايتهم فى إطار العلاقات والحوارات الثنائية والمتعددة الجوانب و مطالبة ايران بالتعهد بالتزماتها الدولية التي وقعت عليها . كما نجدد مطالبتنا بالضغط على الحكومة الايرانية من اجل السماح لمقرر الامم المتحدة الخاص بحالة حقوق الانسان في ايران الدكتور احمد شهيد للاطلاع عن قرب عن الاوضاع المأساوية و الاضطهاد المضاعف التي تعيشها الاقليات.