ميثاق الامم المتحدة ، وحقوق الشعوب الاصيلة ، وازمة الهوية

 

 

ميثاق الامم المتحدة ، وحقوق الشعوب الاصيلة ، وازمة الهوية

عبدالحميد الانصاري

  ازمة الهوية ومعالجتها على ضوء ميثاق الامم المتحدة

الشعوب الأصلية هي تلك التي أقامت على الأرض قبل أن يتم السيطرة عليها بالقوة من قبل الاستعمار ويعتبرون أنفسهم متميزين عن القطاعات الأخرى من المجتمعات السائدة الآن على تلك الأراضي. 
وفقا لتقرير المقرر الخاص للجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات – يطلق عليها الآن لجنة حماية وتعزيز حقوق الإنسان- إن المجتمعات والشعوب والأمم الأصلية هي "تلك التي، قد توفرت لها استمرارية تاريخية في مجتمعات تطورت على أراضيها قبل الغزو وقبل الاستعمار، تعتبر أنفسها متميزة عن القطاعات الأخرى من المجتمعات السائدة الآن في تلك الأراضي، أو في أجزاء منها، وهي تشكل في الوقت الحاضر قطاعات غير مهيمنة في المجتمع، وقد عقدت العزم على الحفاظ على أراضي أجدادها وهويتها الاثنية وعلى تنميتها وتوريثها للأجيال القادمة وذلك باعتبارهما أساس وجودها المستمر كشعوب، وفقا لأنماطها الثقافية ومؤسساتها الاجتماعية ونظمها الثقافية الخاصة بها" ( مارتينز كوبو - 1984)
يقدر تعداد الشعوب الأصلية على صعيد العالم ما بين 300 – 500 مليون فرد.

  المصطلحات الشائع استخدامها عند الحديث عن الشعوب الأصلية  :

المعاهدة:  هي اتفاق بين سلطتين أو أكثر (كدول أو هيئات) يتم التوقيع عليه بشكل رسمي من قبل ممثلين معتمدين مخولين بذلك وغالبا ما تخضع للتصديق أو الانضمام أو القبول بواسطة السلطة التشريعية للدولة (وقد يطلق عليها أيضا (اتفاقية – عهد – بروتوكول – ميثاق).
التوقيع: يقتضى قيام الدولة بالتوقيع على اتفاقية ما أن عليها أن تمتنع، بحسن نية، عن القيام بأي أعمال من شأنها تعطيل موضع المعاهدة والغرض منها.
التصديق: هو تصرف يتم القيام به في المحيط الدولي وتثبت الدولة بموجبه ارتضائها الالتزام بمعاهدة. ويجب عدم الخلط بين هذا وبين التصرف الخاص بالتصديق في المحيط الوطني، الذي قد تكون الدولة مطالبة بالقيام به وفقاً لأحكام دستورها قبل أن تعبر عن ارتضائها الالتزام في المحيط الدولي. ولا يكفي مجرد قيام مؤسسات الدولة بالتصديق على المعاهدة وفقا لإجراءاتها الداخلية لإثبات ارتضاء الدولة الالتزام بالمعاهدة على الصعيد الدولي إذ يلزم لإثبات ذك أن تتخذ الدولة الإجراءات ذات الصلة.
الانضمام: هو تصرف تقوم به الدولة في المحيط الدولي تثبت به ارتضائها الالتزام بمعاهدة ما تم التفاوض عليها والتوقيع عليها من قبل دول أخرى. وللانضمام نفس الأثر القانوني الذي للتصديق وهو غالبا يتم القيام به تجاه معاهدة دخلت حيز النفاذ.
بدء نفاذ المعاهدة: هي اللحظة التي عندها تكون الدول/الدولة الطرف ملزمة بإعمال المعاهدة. وتحدد أحكام المعاهدة لحظة بدء نفاذها، وقد يكون ذلك تاريخاً تقرره المعاهدة تحديداً أو تاريخ انضمام عدد معين من الدول إلى المعاهدة.
التحفظ: هو بيان تصدره دولة تفيد فيه باستبعاد أو تحوير الأثر القانوني لأحكام معينة من معاهدة ما فيما يخص نفاذ تلك الأحكام على الدولة. ويتيح إبداء التحفظ للدولة أن تشترك في معاهدة متعددة الأطراف لم تكن هذه الدولة لترغب أو تتمكن من الاشتراك فيها بغير ذلك. وللدول أن تصدر تحفظات على المعاهدة وقت توقيعها أو تصديقها عليها أو انضمامها إليها. ويجب ألا يتعارض التحفظ مع هدف المعاهدة والغرض منها، هذا كما يمكن النص في المعاهدة على أنه لا يجوز إبداء تحفظات عليها أو وضع حدود لما يجوز التحفظ عليه من أحكامها.
الجمعية العامة للأمم المتحدة: هي هيئة التداول الرئيسية للأمم المتحدة. وهي تتألف من ممثلي جميع الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة، حيث لكل منهم صوت واحد. ويجب توفر أغلبية ثلثي الأعضاء لاتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل الهامة، مثل قضايا السلام الأمن، وقبول الأعضاء الجدد، والمواضيع المتصلة بالميزانية. فيما يتم اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل الأخرى بالأغلبية البسيطة. وتتخذ هذه القرارات بالتصويت أو بدون تصويت، ويمكن أن يكون التصويت مسجلا أو غير مسجل أو بنداء الأسماء. وفي حين أن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة قانوناً، إلا أنها تعكس إلى حد ما رأي العالم في القضايا الدولية الرئيسية، فضلا عن كونها تمثل السلطة الأدبية للمجتمع الدولي.
العقد الدولي للسكان الأصليين: عقد دولي لمدة عشر سنوات بدأ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1994، خصصته الأمم المتحدة للتركيز على أحوال الشعوب الأصلية والعمل على كفالة تمتعهم بحقوقهم.
توجيه تنفيذي: تشمل التوجيهات التنفيذية للبنك الدولي على السياسات والتدابير الإجرائية والمحددات التي يضعها البنك الدولي فيما يخص موضوعاً محدداً.
البنك الدولي: هو بنك دولي لمساعدة التنمية. يقدم الاستراتيجيات والقروض للدول النامية لمساعدتها على "النهوض بمستوى المعيشة وللحد من أشكال الفقر بها".

  الحقوق المعنية:

على الرغم مما يحظى به الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يقر بالحقوق الأساسية لكل الأفراد - من تقدير وقبول دوليين. إلا أن الشعوب الأصلية لا تتمتع بشكل خاص على الصعيد العملي بالحد الأدنى من الحقوق. فإلى يومنا هذا، تواجه الشعوب الأصلية العديد من المخاطر التي تهدد وجودها. وذلك كأثر لنهج وممارسات حكومية. وفي العديد من البلدان فإن موقع الشعوب الأصلية على مؤشرات التنمية - كنسبة أبناء الشعوب الأصلية ضمن السجناء، ومعدل انتشار الأمية بينهم، ومعد البطالة .. وغير ذلك من المؤشرات - تدل على مدى تدهور وضعيتهم قياسا على المجموعات الأخرى في الدول التي يعيشون فيها. ويقع أبناء الشعوب الأصلية ضحية للتمييز في المدارس والاستغلال في سوق العمل، وفي العديد من البلدان لا يسمح لهم بدراسة لغتهم في المدارس، كما يتم سلب أراضيهم وممتلكاتهم من خلال اتفاقات غير عادلة. 
كما تستمر الحكومات في إنكار حق الشعوب الأصلية في العيش وفي إدارة أراضيهم التقليدية؛ وكثيرا ما تتبنى سياسات لاستغلال وانتزاع أراض تعود إليهم منذ عدة قرون. وفي بعض الحالات؛ قامت الحكومات باعتماد سياسة الإدماج بالإكراه لمحو ثقافات وتقاليد الشعوب الأصلية . وعلى نحو متكرر تقوم الحكومات في مناطق العالم المختلفة بانتهاك والتعامل باستخفاف مع قيم وتقاليد الشعوب الأصلية وحقوقهم. 
وفي المناقشات الدولية المتعلقة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان للشعوب الأصلية حاجت بعض الدول بأن مجرد الالتزام بتطبيق المعايير الدولية الراهنة لحقوق الإنسان سيحل مشاكل الشعوب الأصلية . فيما ترى الشعوب الأصلية أن المعايير الدولية الراهنة قد فشلت حتى الآن في حمايتهم؛ وأن المشكلة تتجاوز عدم إعمال تلك المعايير؛ موضحين أن هناك حاجة إلى إعداد وثيقة دولية لحقوق الإنسان تعنى بالمشاكل الخاصة بالشعوب الأصلية. وبالرغم من أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان صمم لحماية حقوق الإنسان لكافة الأفراد، إلا أن القانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يخص الخصوص الجماعية بقي غامضا وهو ما يحول دون أن يكون له دورا فاعلا في حماية حقوق الشعوب الأصلية.

 - لصكوك الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان الشعوب الأصلية :

تأخذ الصكوك الدولية الملزمة صورة معاهدة (قد يطلق عليها أيضا عهد، اتفاقية بروتوكول) وهي ملزمة للدول التي تصبح طرفا فيها. وبعد انتهاء مرحلة التفاوض حول مسودة المعاهدة يتم اعتماد نصها وكذلك تقوم بعض الدول التي شاركت في التفاوض حول نص المعاهدة بالتوقيع عليها. وقد يأخذ قيام الدولة بقبول الالتزام بأحكام المعاهدة صور مختلفة، ويعد التصديق أو الانضمام أكثر تلك الصور شيوعاً. حيث قد تقوم الدول التي شاركت في التفاوض حول نص المعاهدة بالتصديق عليها فيما يمكن للدولة التي لم تشارك في هذا التفاوض إذا ما رغبت أن تصبح طرفا في المعاهدة أن تنضم إليها. ويقع على الدول التي توقع على معاهدة ما التزام بعدم القيام بإجراء يناقض هدف أو الغرض من هذه المعاهدة، إلا أن التوقيع في حد ذاته لا يجعل من الدولة طرفا في المعاهدة. بينما يكون التصديق أو الانضمام هما الإجراء الذي تصبح بمقتضاه الدولة طرفا في المعاهدة ومن ثم تصبح ملزمة بالوفاء بما تضمنته من أحكام. 
هذا وفيما لم تنص المعاهدة على غير ذلك فإن للدولة عند التوقيع أو التصديق أو الانضمام أن تقدم تحفظات على بعض أحكام المعاهدة، وهذه التحفظات قد تعد توضيح من الدولة بعدم التزامها بحكم ما من أحكام المعاهدة أو التزامها به في حدود معنية أو أنها تفهم حكما معينا على نحو ما، هذا وبشكل عام لا يجوز تحفظ لا يتماشى مع غرض وموضوع المعاهدة. هذا ويمكن للدولة بالطبع أن تسحب أية تحفظ تكون قدمته.
وفيما يخص وضعية المعاهدات الدولية التي تنضم إليها الدولة ضمن نظامها القانوني الوطني فذلك مرجعه إلى طبيعة وهيكل النظام القانوني للدولة ففي بعض البلدان يكون للمعاهدات الدولية مكانة تعلو القانون الوطني، وفي دول أخرى يكون لها نفس مكانة التشريع الوطني. إلا أنه أيا كان النظام القانوني للدولة فإنها تبقى ملزمة على الصعيد الدولي بالوفاء بكافة الالتزامات التي تقع على عاتقها بموجب المعاهدات التي اختارت أن تصبح طرفا فيها ولا يحق لها المحاجاة بطبيعة نظامها القانوني الوطني كمبرر لعدم الوفاء بأي من التزاماتها التعاهدية.
ومن الجدير بالإشارة أن بعض الصكوك الدولية ليست ذات طبيعة ملزمة، بل إن بعض أهم الصكوك الدولية لحقوق الإنسان هي مجرد إعلانات ليس ملزمة من الناحية القانونية إلا أن الالتزام بها يعتمد على الوزن الأخلاقي لها. 
تتداخل حقوق الشعوب الأصلية مع العديد من حقوق الإنسان؛ فالعديد من حقوق الشعوب الأصلية لم ترد ضمن صك خاص بحقوق الشعوب الأصلية ولكن ضمن صك عام يعنى بحقوق الإنسان على نحو عام؛ مثل: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو الاتفاقية الدولية لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.


المصادر:

-   مركز حقوق الإنسان،  دراسة حول الشعوب الأصيلة ، والأقليات ، 2003.
 - الإعلان العالمي لحقوق الإنسان