استفحال ظاهرة البلطجة الدينية في المجتمع السياسي الإيراني

استفحال ظاهرة البلطجة الدينية في المجتمع السياسي الإيراني
حميد رضا جلالي بور
 ترجمها عن الفارسية: جابر احمد
(*) *) ملاحظة هامة: هذه المقالة هي للكاتب الإيراني حميد رضا جلائي بور وهو مقيم الأن في ايران وقد قمت بترجمتها عن اللغة الفارسية باختصار وبتصرف و قد جاءت تحت عنوان "اقتدارگرایی اخیر و چهار پیامد ساه آن در ايران" وهي مأخوذة من المصدر التالي:
http://www.kaleme.com/1389/05/09/klm-27285
قبل انتخابات الدورة الرئاسية التاسعة التي جرت في ايران عام 2005 والتي أدت بمجيء احمدي نجاد إلى دفة الحكم، كان المتشددون في ايران يقولون انهم من خلال انفرادهم في السلطة سوف يكون بإمكانهم القضاء نهائيا على الفقر، التمييز والفساد، ومن اجل تحقيق هذا الهدف يجب أن لا يخشوا أية عواقب قد يفرزه هذا الانفراد، و يعتقدون أيضا أنهم عندما ينفردون بالسلطة سوف يظهروا عظمة واقتدار نظامهم سواء للشعب أو على المستوى الداخلي أو للعالم اجمع. و لكن السؤال الذي يطرح نفسه وهو بعد مرور خمسة أعوام على انفراد المتشددين في السلطة ورغم امتلاكهم ما يربوا على 400 مليار دولار من عائدات النفط ورغم انشغال الولايات المتحدة الأمريكية في حربها الدائرة في كل من أفغانستان و العراق ما هي النتائج و الإنجازات التي حققوها للمجتمع الإيراني .؟
مما لاشك فيه أن أهل الاختصاص منذ الأعوام الأولى لحكم هؤلاء قد أجابوا على مثل هذه التساؤلات، واستخلصوا على سبيل المثال نتائج على قدر كبير من الأهمية و الخطورة و هي أن مؤشرات الفقر، التمييز و الفساد مقارنة بما هي عليه في الأعوام الماضية أصبحت اكثر سوءا، وتحت يافطة إقامة الأمن والاستقرار و النظام في المجتمع تضاعفت حالات الإعدام وخلال السنوات الخمس الماضية إلى خمسة مرات، و أن الحركة الإصلاحية التي كانت وقبل الانتخابات ينحصر تأييدها بالنخب و الصحفيين وطلاب الجامعات، تبدلت إلى حركة إصلاحية شاملة وأصبحت معروفة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، و أن التنمية التي كان من المتوقع لها أن ترتفع بمعدل 8٪ كل عام انخفضت إلى 1٪، وهذا ما معناه أن المجتمع الإيراني لا يزال ينتج العاطلين عن العمل و المدمنين على المخدرات و المجرمين و سكان الصفيح على حواف المدن الكبرى، و أن الرساميل التي وظفت لدى مؤسستي الحرس و "البسيج" تواجه هي الأخرى ونتيجة الحصار المفروض على البلاد المزيد من المشاكل، ناهيك عن تشويه سمعة الجمهورية الإسلامية على المستوى الدولي، إضافة إلى ذلك فرض منع السفر على عدد كبير من كبار مسؤولي البلاد، كما أن القرارات الأربعة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والقاضية إلى فرض بعض العقوبات على البلاد أثارت الرعب لدى العديد من المواطنين والكثير من الأجوبة الأخرى.
و يقول الكاتب رغم أن المجتمع الإيراني في ظل حكم المتشددين يعاني الكثير من الظواهر السلبية، ألا إنني هنا، سوف أشير إلى أربعة منها وهي وخيمة ومرة، ومع الأسف لم ينتبه لها ألا قلة من الباحثين، وأيضا أود أن أضيف أن التشدد لم يولد في ايران بين عشية وضحاها، وإنما تطور وتنامي خلال السنوات الأخيرة بوتائر غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، اما الإفرازات السلبية الأربعة التي أردت الإشارة اليهم هما على النحو التالي:
الظاهرة السلبية الأولى: بروز ظاهرة المعارضة الانتحارية.
لعل من بين الإفرازات السلبية التي أفرزتها سياسات المتشددين خلال السنوات الخمس الماضية هي تغيير نوعية الاحتجاجات من قبل سكان المناطق القومية، وخاصة في مناطق أهل السنة و التي اتخذت منحا انتحاريا، حيث الكل يعلم أن الامتعاض الذي يسود المناطق ذات التواجد القومي في ايران هو ليس من إفرازات ما بعد الثورة الإيرانية، وإنما يعود إلى عهد نظام الشاه السابق، حيث تعرضت هذه القوميات وبفضل تنامي الفكر القومي الفارسي العنصري إلى شد أنواع الاضطهاد القومي، وكانت هذه القوميات تأمل أن ينزاح عنها هذا الاضطهاد بعد سقوط نظام الشاه، وهنا لابد من الإشارة وهي أن النظام في عهد حكم الإصلاحيين قد واجه الاحتجاجات القومية لدى الشعوب بأساليب مدنية (احترام القوميات، العمل الحثيث على استخدام العمالة المحلية، أجراء الانتخابات المحلية، التعاطي بشيء من المرونة مع إصدار الصحف في اللغات القومية، السماح بتأسيس المنظمات المهنية والمدنية الخ)، الأن سياسة عدم توازن القوى في ايران واحتكار السلطة من قبل المتشددين ورغم استخدام القبضة الحديدية ضد أبناء القوميات لكبح تطلعاتهم، ألا أن هذه السياسة لم تنجح في وضع حد لتحركاتهم من اجل نيل حقوقهم القومية وحسب، و أنما شهدت هذه المناطق وعلى العكس من توقعات النظام وقوع المزيد من عمليات الانتحارية التي لم يكن معمول بها في هذه المناطق من قبل.
و أمام هذه الظاهرة فبدلا من أن تعالج الحكومة الإيرانية ممثلة بجناح المتشددين هذه المشكلة برؤية وحكمة، أخذت وكعادتها تحمل مسؤولية ما وقع من مثل هذه الأعمال الانتحارية في المناطق القومية وخاصة تلك العمليات التي تتهم بها مجموعة ريكي في بلوجستان على عاتق الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين الجميع يعلم أن هذه الدول كانت تعارض النظام قبل وقوع مثل هذه العمليات و التي هي في الحقيقة من إفرازات سياسياهم التي ما برحوا من خلالها يحقرون أبناء القوميات و المذاهب خاصة مذاهب غير الشيعية لاسيما أهل السنة منهم، و لا نغالي اذا قلنا أن مثل هذه العمليات وفي ظل سياسة المتشددين لربما سوف تنتشر لتشمل رقعة واسعة من الخارطة الإيرانية.
الظاهرة السلبية الثانية: استفحال ظاهرة "البلطجية أو الشقاوات" الدينين في المجتمع السياسي الإيراني.
الكل يعلم أن المجتمعات المدنية، وحتى المدن الصناعية الكبرى تواجه ظاهرة "البلطجة"، على سبيل المثال لا الحصر ظاهر ة مشجعي فريق مانشستر في بريطانيا، كما أن المدن الإيرانية الكبرى ليست بعيدة عن هذه الظاهرة وقد واجهتها منذ زمن قديم، كما يحدثنا التاريخ المعاصر الإيراني عن تراجع هذه الظاهرة بعد التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع الإيراني الحديث، ولإلقاء الضوء على هذه الظاهرة اي ظاهرة "البلطجيين الدينيين" في المجتمع الإيراني لابد لنا من توضيح أربعة أمور وهي على درجة كبيرة من الأهمية وهي:
التوضيح الأول: لا يمكن مقارنة "البلطجية الدينية" في المجتمع السياسي الرسمي الإيراني مع الظاهرات التي شخصها "هنري كرين في تاريخ ايران و التي غالبا ما اتسمت بالشجاعة و المروءة و في الحقيقية أن ظاهرة البلطجة في الوضع الراهن للمجتمع الإيراني تضم أفرادا يفتخرون بقوتهم الجسمانية وعدم الاستياء من استخدام الكلمات النابئة، و من اجل تحقيق أهدافهم لا مانع لديهم من التمرد ضد القانون مطيعين وخانعين لسادتهم مستعدين للتضحية بأنفسهم من أجلهم، انهم منفلتي العنان و لا يفكرون بعواقب أعمالهم، في الظاهر يدعون انهم يدافعون عن الفقراء و عن الشرف ولكن في الخفاء لا يبالون من ارتكاب افظع الجرائم بما فيها جرائم الاعتداء الجنسي، كما انهم في حياتهم اليومية عادة ما يفتقدون لأي حرفة سوى "البلطجة"، حاقدون يعارضون الأغنياء "سواء في مجال الدين أو في المجال التقني - العملي - او المجال الاقتصادي" كما يمكن استغلالهم من قبل أي شخص مقتدر لكي يكونوا أداة طيعة بين يديه.
التوضيح الثاني: وهو أن طهران القديمة كانت الحاضنة الأساسية للبلطجية، وكان هؤلاء منتشرين و يمارسون أعمال الزور "البلطجة" في جميع الأحياء والمحلات الشعبية والفقيرة من المدينة، كما انهم على علاقة مع بعض الأفراد الشريرين من أصحاب النفوذ في تلك الأحياء، وبما أن العلاقة بين التجار و رجال الدين الكبار كانت جيدة فلم يسمح لهؤلاء التواجد في شوارع الأسواق، وغالبا ما يشاهد هؤلاء البلطجية وهم يعرضون عضلاتهم في ميادين تحميل وتفريغ الخضار وفي بعض حواشي المدن و في قسم من المطاعم و المقاهي العامة، كما أن مراكز البوليس في طهران نادرا ما تتصدى لهؤلاء وحتى أنها في بعض الأوقات تستفيد من معلوماتهم، وعلى المستوى الأعلى فان بعض رجال الدولة يسخرونهم من اجل تحقيق أهدافهم و كذلك النيل من خصومهم، ولعل اشهر هؤلاء البلطجية التي استفاد منه نظام الشاه السابق ضد مصدق و القوى المشكلة للجبهة الوطنية في أحداث عام 1953 شخص يدعى شعبان جعفري "المعروف بشعبان المجنون".
التوضيح الثالث: أن الخصائص الآنفة الذكر تخص البلطجيين العاديين، ولكن من هم الأشقياء أو البلطجية الدينيين؟ وما الذي يميزهم عن غيرهم من البلطجيين العاديين؟ وفي الجابة يمكن القول أن البلطجي او الشقي الديني يتمتع بجميع الصفات التي يتمتع بها البلطجي العادي، ما عدى امتناعه عن شرب الخمر و الممارسات الجنسية غير المشروعة، أما من الناحية العاطفية و الرسمية فأنه يرى نفسه متدين للغاية، و لا يخفي تظاهره بهذا التدين. من هنا يمكن تحديد صفات البلطجيين الدينين على النحو التالي:
الف: انهم غير موالين لرجال الدين من هم بدرجة الاجتهاد "أي الذين بإمكانهم تفسير القرآن والحديث النبوي الشريف" و أنما يناصرون الأميين من رجال الدين الذين لا هم لهم ألا المدح وتوتير الأجواء، حتى أن هؤلاء البلطجية الدينيين لا يؤيدون المنشدين التقليدين من أهل التقوى الموالين لأهل البيت من أمثال "منشد المناسبات و التعازي في بيت الأمام الخميني" السيد كوثري، انهم حتى لا يشاركون في المراسم الدينية، لأنه اذا حضر احدهم هذه المراسم عليه ان يستمع حتى النهاية إلى الخطيب وهذا يتطلب الصبر، إضافة إلى ذلك لابد له من أن يشترك في قراءة بعض الأدعية مثل دعاء كميل و الندبة والتوسل وان من أمثال هؤلاء لا طاقة لهم لسماع مثل هذه الأدعية، اذا البلطجية الدينين غالبا ما يستعرضون انفسهم في المواقع الحماسية لإقامة العزاء، في العادة أن أفراد من أمثال هؤلاء لا شرف لهم و لادين و لا يخشون الله ولا يمكن أن يكونوا جزءا من الخلية التي تدير هذه المراسم الدينية، من هنا فان جميع الأفراد المشرفين على هذه الهيئات يمانعون من تزويج بناتهم إلى هؤلاء البلطجيين الدينيين، وغالبا ما يتقون شرهم من خلال التوسل إلى الله و اللجوء له.
ب: ظاهرة البلطجيين الدينيين غالبا ما تنتشر بين أوساط الشباب، لذلك فان أعدادا كبيرة من البلطجيين الدينيين مع مرور الأيام و خاصة عندما يصلون إلى مراكز اقتصادية أو سياسية حساسة ومهمة يغيرون لباسهم و يعزلون انفسهم عن البلطجيين الدينيين، ولكن غالبا ما يحملون معهم الثقافة والأخلاق السيئة لهؤلاء البلطجيين، ومن مميزاتهم أيضا انه لا يبحثون كثيرا عن حقيقة الأمور الدينية وكل ما يهمهم هو كيفية تبوء المراكز الحساسة في النظام.
التوضيح الرابع: في عهد المتشددين تلوثت المراكز الدينية والسياسية الهامة بعناصر البلطجيين الدينيين، في حين تاريخيا أن بيوت المراجع العظام من أمثال بيت الله الخميني، بيت أية الله الخونساري، بيت الله المرعشي، بيت اية الله الكلبايكاني، بيت أية الله المنتظري، بيت آية الله الصافي، بيت أية الله الصانعي، بيت أية الله الأر دبيلي، بيت آية الله الشيخ شبير الخاقاني، بيت أية الله وحيد الخراساني والكثير من بيوت آيات الله العظام كانت مفتوحة في وجه العامة من الناس و لا يشاهد وجود لأي نفوذ للبلطجيين الدينيين في هذه البيوت، بالإضافة إلى ذلك لم يشاهد اي تواجد لهؤلاء البلطجيين الدينيين في أي من مكاتب الشخصيات الهامة للبلاد مثل هاشمي رفسنجاني، و محمد خاتمي، والمهندس حسين الموسوي و الشيخ الكروبي.
وأخيرا يمكن القول ان القوى العلمانية في تحليلها للأوضاع الداخلية في ايران قد أغفلت الطرف عن تسليط الأضواء على ظاهرة البلطجيين الدينيين وقيمت القوى الدينية في "اطار تحليل سلبي واحد".
التوضيح الخامس: وهو الإجابة على هذا السؤال وهو لماذا استقوت ظاهرة البلطجيين الدينيين في المجتمع السياسي الإيراني خلال السنوات الخمس الماضية من حكم احمدي نجاد؟ مما لاشك فيه أن الإجابة على مثل هذا السؤال يحتاج إلى دراسات و بحوث دقيقة و شاملة، لكن دعونا نشير باختصار إلى ظاهرة استفحال البلطجيين الدينيين في المجتمع السياسي الإيراني.
من الواضح ان حادثة كهريزك "المقصود سجن كهريزك الذي تعرض فيه بعض السجناء السياسيين المحتجين على نتائج الانتخابات الى الاعتداء الجنسي" تعتبر علامة بارزة لنفوذ البلطجيين الدينيين في الأجهزة الرسمية الحكومية، وهي حادثة لا يمكن المرور عليها مرور الكرام في بلد يدعي انه مؤمن بالإسلام و الإنسانية وملتزم بالتعايش السلمي بين مواطني البلاد، فحادثة كهريزك تثير أيضا السؤال التالي، لا ندري ما هي الدواعي التي امرت بزج الشباب المعترض على نتائج الانتخابات في هذا السجن المخصص للأراذل والأوباش و المجرمين حتى ينتهي الأمر في نهاية المطاف بالاعتداء جنسيا على السجناء؟ بحيث يمكن القول أن أعمال من هذا القبيل لم نسمع به حتى في السجون الإسرائيلية وخلال ستين عاما من احتلالها للأراضي الفلسطينية.
يبدو أن بروز هذه الظاهرة وتغلغلها في المجتمع السياسي الإيراني و في المؤسسات الحكومية الرسمية هي التي أدت إلى ارتكاب هذه الجرائم الشنيعة. وفي ظل الوضع الراهن لا نعتقد أن بوسع القضاء الإيراني ان يضع حد لمثل هذه الأعمال الإجرامية التي باتت تقلق الجميع، والتي أصبحت مادة دسمة لصناعة الأفلام، ولعل من اهم الأفلام التي عالجت هذه الظاهرة فلم "إخراجيها" المفصولون "و فلم" مارمولك "الحرباء وغيرها من الأفلام.
الظاهرة السلبية الثالثة: إشاعة أولوية التحقيق على القضاء: وفي ظل حكومة احمدي نجاد المدعومة من قبل الولي الفقيه ومن لف لفيفه من البلطجيين الدينيين هي بروز ظاهر أولوية التحقيق على القضاء، الأمر الذي بدل القضاء الإيراني إلى مهزلة، فأثناء التحقيق مع المحتجين من معارضي النظام ومنتقديه نرى غياب القاضي الذي من المفترض أن يكون قراره مستقلا، وهو صاب القرار ألا أن الأمور تسير على العكس من ذلك، فقد أعطيت الأولوية للمحقق، فهو الذي يتخذ القرار الأول والأخير بحق المعارض، كما أن هناك ظاهرة أخرى وهي وجود أشخاص يعملون كخبراء في التحقيق يديرون القضاء من ورا الأبواب المغلقة، وبإمكان هؤلاء الخبراء المدعومين حكوميا استدعاء أي شخص من النخب السياسية أو الثقافية إلى التحقيق، حيث يستمر هذا التحقيق لمدة عشر ساعات أحيانا ولن يتوان هؤلاء المحققين من وضع المستدعين في السجن الانفرادي وممارسة الكثير من الضغوط النفسية ضدهم وذلك من اجل تحطيم معنوياتهم، وإجبارهم للتعاون مع الأجهزة الأمنية وان مثل هذه التحقيقات لا تمارس بحق المجرمين و القتلة واللصوص و أنما تمارس ضد النخب السياسية والثقافية و العلمية و الطلابية و الحائزين على الجوائز الأولمبية.
الظاهرة السلبية الرابعة: بيع الرأسمال الإنساني بالمزاد العلني.
الديكتاتورية الحاكمة في ايران ومنذ توليها الحكم قبل خمس سنوات وحتى اليوم لم تتجاهل الرأسمال الإنساني وحسب و أنما تعادي بشكل عجيب هذا الرأسمال الممثل بالنخب السياسية و الإدارية، العلمية، الفنية و الثقافية. الأمر الذي دفع الغالبية العظمى من هذه النخب على مغادرة البلاد بدلا من المساهمة في التطوير والتنمية.
و لو القينا نظرة خاطفة على ما يجري اليوم في ايران لرأينا حجم الويلات و المصائب الذي الحقها الديكتاتوريين الجدد بالمجتمع الإيراني، فقاعدة الهرم لهذا المجتمع و التي تتكون من الفئات الدنيا يعانون اشد المعضلات المعيشية والحياتية، وهم بالإضافة إلى ذلك يعانون من الفقر و البطالة و الإدمان على المخدرات و شتى العلل والأمراض الاجتماعية الأخرى ورغم الشعارات الطنانة التي يطلقها الاستبداديون من جماعة احمدي نجاد المدعومين من قبل المرشد خلال السنوات الخمس الماضية، لم يعد بإمكانهم أن يرونا حتى مؤشرا واحدا يدل على تحسن أوضاع و أحوال هذه الفئة من فئات المجتمع. كما أن الفئات الوسطى من أبناء المجتمع الإيراني مشاكلها هي الأخرى لا تقل عن مشاكل الفئات الدنيا، أما راس الهرم الاجتماعي فيتربع فوقه أصحاب الرساميل من السياسيين، الإداريين، و الدينيين و المقربين منهم ومن بينهم البلطجيين الدينيين.
الخلاصة: كما قلنا سابقا أفرزت سياسية المتشددين المدعومة من المرشد الأعلى علي الخامنئي أربعة ظواهر سلبية مرة وهي:
أولا: تغيير أساليب النصال لدى أبناء القوميات في ايران من أساليب سلمية إلى عسكرية مسلحة وصلت إلى حد العمليات الانتحارية.
ثانيا: نمو واستفحال ظاهرة الشقاوة (البلطجيين) الدينيين في المجتمع السياسي الإيراني.
ثالثا: أولوية التحقيق على القضاء.
رابعا: الهجوم الواسع النطاق ضد الرأسمال الإنساني.
مما لا شك فيه أن بروز هذه الظواهر السلبية الأربعة ستترك آثارها السيئة السوداء على تنمية وتطور المجتمع الإيراني سواء في الوقت الحاضر او في المنظور البعيد، في حين تعد السيطرة عليها وما ينتج عنها من أضرار من اهم الأوليات.