الجذور التاريخية لعيد النوروز

  

الجذور التاريخية لعيد النوروز

 

الدكتور ضياء صدر الإشرافي

ترجمة: جابر احمد

 

مقدمة المترجم:

المؤرخون القوميون العنصريون الفرس في تناولهم قضايا التاريخ يطرحون الأكاذيب ثم يصدقونها و لا يكتفون بذلك وحسب ، و إنما يريدون من الغير ان يصدقوهم أيضا، و لعل من اهم الأكاذيب الذين طرحوها في مجال التاريخ هو قولهم بان الحضارة في المنطقة التي تعرف الأن بإيران قد بدأت مع ظهور الاخميينن ، وقد وصل هذا التنظير إلى أوجه حينما الغي في عهد الشاه محمد رضا البهلوي التاريخين الميلادي و الهجري ( الشمسي و القمري) واعتبار بداية التاريخ مع ظهور كوروش متناسين ( 2500عام من الإمبراطورية الشاهنشاهية ) انه قبل مجيء الاخمينين بآلاف السنين كانت هذه المنطقة موطنا للكثير من الحضارات ، كما أن شاه ايران السابق اعلن نفسه آنذاك وفي احتفالات رسمية حضرها الغالبية العظمى من رؤساء العالم ملك الملوك واضعا التاج على راسه .
ومن هذا المنطلق أيضا اعتبروا عيد النوروز عيدا قوميا فارسيا يخصهم دون غيرهم من السكان الأصليين الذين يسكنون الخارطة الإيرانية أو حتى أولئك الذين يسكنون خارجها ، ومن المؤسف جدا ان نرى بعضا من القوميين العرب و الإسلاميون ينسبون هذا العيد أيضا الى الفرس و إلى اتباع الديانة الزرادشتية إلا انهم لم يكلفوا انفسهم عناء البحث عن ماهية هذا العيد و أسبابه ، وهل هو عيد قوميا فارسيا أم انه عيد يخص الكثير من الشعوب العالم وخاصة الشرقية منه ؟ .

لقد كتب المؤرخين المحايدين حول الجذور التاريخية لهذا العيد الكثير من البحوث و المقالات التي تعتبر مغايرة بما مقداره 180 درجة عما كتبه المؤرخين العنصرين الفرس ، و لعل من بين الذين كتبوا في هذا المجال الباحث الأذربيجاني - الإيراني– التركي - الأستاذ الدكتور ضياء صدر الإشرافي ، وما ندونه هنا هو خلاصة لترجمة بحثه المنشور في جريدة " شهروند "العدد 1221 الصادر بتاريخ 1387 هجرية شمسي المصادف لعام 2008 ميلادي .

المترجم


النوروز ظاهرة فلكية ترتبط بالربيع .

يقول الأستاذ الدكتور ضياء في بحثه عن الجذور التاريخية لعيد النوروز، إنني في معالجتي لهذا الظاهرة سوف ابتعد بقدر ما امكن عن المشاعر العواطف و سأتوقف عند الوقائع و الوثائق والأدلة التاريخية العلمية لهذا العيد، فظاهرة النوروز هي بداية فصل الربيع في نصف الكرة الشمالي من الأرض، وبداية الخريف في النصف الكرة الجنوبي منها ، وهي في الحقيقة ظاهرة ترتبط بعلم الفلك ،وخلال يومين فان الأرض وأثناء دورانها البيضوي" الإهليجي " حول الشمس و بسبب انحراف محورها تقع في وضع يتساوى فيه الليل و النهار في كافة أنحاء الكرة الأرضية أي 12 ساعة ليلا و12 ساعة نهار. وبذلك تكون بداية تباشير بدء فصل الربيع " النوروز " في النصف الشمالي للكرة الأرضية والذي يترافق مع بدء أول أيام الخريف في النصف الجنوبي منها ، وعلي هذا القياس تتكرر هذه الظاهرة بعد مرور ستة شهور ، حيث يترافق بدء الخريف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية ، مع بدء الربيع في النصف الجنوبي للكرة الأرضية ، إضافة إلى يومي أول الربيع وأول الخريف فان اليومين في نصفي الكرة الشمالي و الجنوبي ( ما عدى خط الاستواء و القطبين ) على العكس من بعضهما البعض ، فان أطول نهار في النصف الشمالي يترافق مع أطول ليل في نصف الكرة الجنوبي من الأرض ، وعلى العكس من ذلك فان الفصول يقابل بعضها الآخر . 
النتيجة بان نوروز ( أول الربيع ) كما هو الحال بالنسبة لأول أيام الخريف هو ليس ظاهرة عالمية ، و إنما ظاهرة ترتبط بالنصف الشمالي من الكرة الأرضية ، ففي الوقت الذي يبدأ فيه أول أيام الخريف في النصف الجنوبي للكرة الأرضية ، يبدأ الربيع في النصف الشمالي و العكس صحيح فان أول أيام الخريف في النصف الشمالي للأرض يترافق مع أول أيام الربيع في النصف الجنوبي من الأرض . 
هذا القياس يصدق أيضا فيما يتعلق بأطول يوم من النهار و إلي يسمونه علماء الفلك " بقلب الأسد " مع أطول ليلة والتي تسمى بليلة " يلدا " و كأنما و بسبب وجود خط الاستواء فان كروية الأرض ، والانحراف القليل لمحورها بأكثر من 23 درجة وكذلك شكلها البيضوي " الإهليجي " لمدارها ، فان الكرة الأرضية تعمل وفقا لقانون تقابل " اليانك " و. الين " الصيني مترافقة بالنقيضين فيما يتعلق بالفصول . و ليس تبعا لقاعدة أرسطو " ما هو هو  هو" ، من هنا فأننا عندما نتحدث عن النصف الشمالي من الكرة الأرضية يجب قلب تفكيرنا راسا على عقب فيما يخص النصف الجنوبي منها حتى ندرك الحقيقة الكلية و الكاملة فيما يتعلق بالكرة الأرضية . 
الانقلاب الصيفي و الانقلاب الشتوي :

يقول الكاتب و بعد عرض هذه المقدمة القصيرة أن تشخيص ومعرفة أطول يوم و ليلة في السنة ، لا تحتاج إلى معرفة في العلوم الرياضية و علم الفلك كما يقول العالم الكبير أبو الريحان البيروني ـ فان تلك اليومين يستطيع الناس العاديون التعرف عليهما وذلك من خلال قياس قصر وطول ظل أسوار بيوتهم . أي حسب قوله التعرف على يومي " الانقلاب الصيفي" و الانقلاب الشتوي " ، إلا انه لا يمكن لهذا الإنسان التعرف على الاعتدالين " النوروز "مارس " و" الأول من مهر " تشرين" إلا بعد أن تطورت معارفه . وفي الحقيقة فمثل ما حسب أبو ريحان البيروني انحراف محور الأرض، حسب أيضا شعاع الأرض ، من هنا فان اكتشاف النوروز و أول "مهر" تشرين الأول ونعني به بدء الربيع و الخريف يعد من اهم الاكتشافات الكبرى في العالم الإنساني وهي ترتبط بمسألة هامة وهي " قياس الزمن . (لمزيد من اطلاع راجع، البيروني ، الأثار الباقية عن القرون الخالية ، ترجمة اكبر دانا سرشت ، صفحة ، 1321 هجری شمسی طهران )
من زاوية علم الاجتماع و علم التاريخ ، الشعوب التي تمتهن الصيد و تلك التي تعيش حالة الترحال وبسبب افتقارها للإمكانيات الفكرية ، لم تتوصل بعد الى مفهوم التقويم " المفكرة " الكتابة ، الهندسة ، الرياضيات ، وعلم الفلك ومراكز الرصد " لذلك لا توجد لديهم مفكرة قمرية من هنا كانوا يكرمون فصل الربيع لأنه مقرون بنمو الأعشاب التي تقتات عليها قطعانهم . لان الرصد الدقيق لتحول السنة يتطلب معرفة ودراية واسعة في الساعة والدقيقة و الثانية . 
ان قياس الوقت ترافق مع استقرار الجماعات البشرية ، وذلك بسبب حاجاتهم إلى مواسم زراعة المحاصيل وجنيها ، ولكن الناس القرويون فيما مضى وبسبب تخلفهم العلمي لم يكن بمقدورهم تعيين أول أيام الربيع أي "النوروز " أو أول يوم مهر ( تشرين ) أي " الخريف " . لان " قياس الوقت" ليس بالعمل السهل ، حتى في عصر ثورة المعلومات ، فان الناس العاديين غير قادرين على انجاز هذا العمل ولا يستطيعون تحديد يوم وساعة تحول السنة ، وقد تطلبت عملية " قياس الوقت " و تنظيم التقويم الشمسي إلى مقدمات ضرورية ، منها ظهور المدنية ، ثم قيام الدولة ، و نشوء الدين و اتساع الإنتاج و التبادل التجاري وجمع الضرائب ، و.. الأمر الذي وفر الإمكانيات المادية للبحث العلمي والذي قاد علماء الفلك لتحديد اليومين أي أول أيام الربيع والحريف ، وبعبارة أخرى أن تأسيس دول المدن هيئت الظروف اللازمة " لقياس الوقت "، أما الشروط الأخرى المتممة له هي اختراع الكتابة و تطور العلوم الرياضية وتأسيس المراصد الفلكية . 
السومريون كانوا السباقون :

استنادا إلى المعطيات التاريخية ، يعود موضوع قياس الوقت و تحديد النوروز ( أول أيام الربيع ) وكذلك أول أيام الخريف إلى البدايات الأولى للحضارة البشرية ونعني بها الحضارة السومرية ، حيث احتاج الناس ومن اجل تنظيم شؤونهم في المجالات الزراعية ، الإنتاجية ،التجارية، الإدارية ، الدينية و العسكرية الى معرفة ما يسمى بالتاريخ الشمسي والى قياس الوقت " .

لقد اخترع السومريين الكتابة في مدينة " اورك" قبل، 5300 وكانت كتاباتهم آنذاك يرمز لها بالصور والذي سرعان ما تكاملت إلى الكتابة المسمارية كلغة لكتابة الأفكار و التي تحولت بدورها إلى أبجدية التاريخ القديم ، وادى الترابط بين اللغة العيلامية و الغوتية ومثيلاتها من اللغات السامية كالأكدرية والبابلية و الأشورية وكذلك اللغة الهتية و الاخمينية الى كتابة اللغة المتكلم بها ، ومع اكتشاف اللغة وكتابتها تم التمكن من الاحتفاظ بالتجارب الفلكية و كذلك التجارب في مجال علم الطب و الأدب و قد تطور علم الرياضيات السومرية و بفعل اكتشاف الأبجدية تطورا كبيرا .

ولقد اعتمد السومريون وفي سبيل تسهيل محاسبات أمورهم التجارية بدلا من استخدام رقم 10 الذي يعود إلى أصابع اليد على نظام الحساب الستيني الذي يتخذ العدد ال60 قاعدة له وهو النظام الذي لا يزال العالم يستعمله في حساب الزمن، وفي قياس الزوايا، وفي عالم المثلثات.( النظام الستيني، ووحداته الأساسية هي 1 ـ 6 ـ 10 ـ 60 ـ 120 ـ 180- 360-...... الخ المترجم ) 
و لا يزال العالم حتى يومنا هذا يستعمل قياس الزمن ( الساعة60 دقيقة و الدقيقة و 60 الثانية " وفقا لطريقة الحساب الستيني لدى السومريين .
لقد بنى السومريون أول مدينة في العالم وهي مدينة اور - ميه ( أي مدينة المياه ) و كانت معابدهم تشمل على أماكن لعلم الفلك أيضا و قد توصلوا إلى قياس الزمن ، واستطاعوا ولأول مرة في التاريخ تعيين اليوم الذي يتساوى فيه الليل و النهار وكذلك تعيين اول ايام الصيف وأول أيام الشتاء . وتمكنوا وعبر مراصدهم ( مراصد اور ) من التعرف الى وجود سبعة نجوم متحركة في السماء حيث اعتقدوا انها تدور حول الارض الساكنة ، وعبر تلك المراصد جاء اسم" الاسبوع " وقد بقيت اسماء ايام هذا الاسبوع متدوالة لدى الاوروبيين حتى يومنا هذا وهي على النحو التالي:

1- يوم الشمس : Sunday الاحد .

2- يوم القمر :Monday الاثتين .

3- يوم المريخ " بهرام " Mardi الثلاثاء بالفرنسية او يوم مارسز.

4- يوم عطارد : Mereredi يوم الاربعاء بالفرنسية يوم مركور

5- يوم المشتري (برجيس) و بالفرنسية jeudi ، يوم جوبيتر رب الارباب الروماني و في اليوناني تلفظ زئوس .

6- يوم الزهرة ( اناهيت ) والتي تلفظ بالفرنسية Vendredi والتي هي نفسها یوم ونوس (فيونوس) .

7- يوم زحل ( الكيوان) و التي تسمى بالإنجليزية Saturday يوم ساترون أي يوم زحل.

ان عدم الترتيب الصحيح لأيام الأسبوع بما يتوافق مع الواقع منذ ايام السومريين حتى تأسيس مرصد بغداد الفلكي في القرن الثالث والرابع الهجري يعود مرده الى تدني مستوى علم الرياضيات " عدم تطور علم الجبر ،الكسور العشرية ،و بخاصة العدد ( 3,14 =" P" ) وكذلك الدقة القليلة لوسائل علم الفلك " الإسطرلاب " ، دون احتساب الشمس و القمر على ضوء ترتيبها الواقعي والتي هو عبارة عن عطارد ، المريخ ، الزهرة ، المريخ ، المشتري و زحل . 
أما الليل والنهار فقد قسموهما على ضوء وجود آلهتهم الأربعة و قسموا رقم 6 الى أربعة مجموعات كل منها يحتوي على 6 ساعات ويحكم في كل واحدة من هذه الساعات احد آلهتهم وقد كان التقسيم على النحو التالي ، 6 ساعات ليل ، 6 ساعات صباح ، 6 ساعات ظهر و6 ساعت عصر ، هذا اذا علمنا ان الاله الاساسي و "الطبيعي" يتكون أساسا من أربعة طباع نسبة لفصول السنة الأربعة وان الاجزاء الاربعة لليل و النهار هي على النحو التالي : 

1- اله السماء :" آن" ، " اَب الحرارة و النار " .
2- الهة الارض: " تي" ،" ام البرودة و التراب " . 

3- اله الهواء: " انليل" ، " اله الهواء " والذي ولد من تركيب الارض و السماء

4- اله الماء ويسمى :"انكيدو"،" البحار العميقة و المياه المسيطر عليها ".
وعلى ضوء ما تقدم فان :

- اله السماء، وله طبع حار و جاف وهو يدل على وجود فصل الصيف و النهار. 
- اله الأرض، وله طبع بارد وجاف وهو يدل على فصل الشتاء و الليل . 
- اله الهواء، وله طبع حار ومرطوب و هو يدل على فصل الخريف و العصر .
- اله الماء، و له طبع بارد ومرطوب و يدل على فصل الربيع و الصباح. 
كما أن الطب التقليدي وضع معادلته على أساس هذه " الطباع الأربعة المتضادة " و العناصر الأربعة التي نادى بها هذا الطب قائمة على هذا الأساس، وكل فصل من فصول السنة الأربعة له صفة احد هذه الآلهة الأربعة. وفي هذا المجال يمكن الرجوع إلى الألواح السومرية تأليف
Samuel Noah Kramer ترجمة داود رسائي ،دار نشر ، ابن سيناء 1340 ، طهران ، الصفحات 118 ، 160 ،156 ، 265 ، 325 وكذلك الطبعة الأولى لكتاب ، History Begins at Summer حيث ورد في هذا الكتاب ان السومريين كانوا يقيمون احتفالات ضخمة في اول ايام الربيع (النوروز ) تستمر لمدة 12 يوما .( ص، 265) وفي كل نوروز تقوم الالهة ( امرأة ) السومرية و التي تعرف باسم " نانشة " وهي ٍالهه المحبة و الصدق و العدالة لمحاسبة الناس على أعمالهم الحسنة و السيئة بحضور زوجها وعدد من الشهود ( صفحة 129 ) ومن خلال مقارنتهم بين الصيف والشتاء تمكنوا من التعرف على بقية الفصول.( لمزيد من الاطلاع يمكن الرجوع الى كتاب التاريخ يبدأ من سومر " ، ص ، 118 ، تأليف جان بوترو ومساعده كرامر) . وهكذا فقد انتقل عيد النورز من السومريين إلى الأكديين و من ثم إلى البابليين والأشوريين بعد ذلك انتقل إلى العيلاميين وأخير إلى الاخمينيين .
حضارة العيلامين :

تعد حضارة العيلامين من اقدم الحضارات بعد الحضارة السومرية وتعد ثاني حضارة بشرية في العالم ( بعد الحضارة المصرية و الصينية ) و اعتمد العيلاميين في تمييزهم للفصول على رقم عشرة وعلى ضوئه قسموا السنة إلى فصلين ، وهما الصيف الكبير و الشتاء الكبير ، وقسموا السنة الى 12 شهرا وقد بقيت هذا الشهور في النصوص العيلامية و كذلك في كتيبة دار الأول " داريوش " في بيستون . وقد بحث الدكتور "علي مظاهري " حول التقويم الشمسي العيلامي وتوصل من خلال بحثه إلى وجدود عيدين لدى العيلاميين وهما بداية لكل فصل العيلامي والذي يضم ستة شهور عيدان وهذان العيدان هما . 
- عيد الشعير و يصادف مع فصل الربيع و بداية النوروز .
- عيد الشراب ( التمر) أو (العنب ) ويصادف في اول الخريف ( مهر ) تشرين الأول. . 
ان مقارنة أسماء الأشهر العيلامية و التي تضم 12 شهرا ،مع الأشهر الاخمينية يمكن القول بدون ادنى شك أن الأشهر الاخمينية ما هي إلا نرجمه للأشهر العيلامية باستثناء الشهر الثاني عشر ( بما أن الأشهر الأربعة لم يقع فيهما حرب فاننا لم نتعرف على أسمائهما البارسية)

الاشهر : 
العيلامي البارسي القديم البابلي 
1- حادوكن نس آدكان يسه نيسانو ( نيسان ) 
2- تورو( اورمور ) تورا واهارا ( ايارو ) 
3- ساكور ريسيس اي جارسيس سيمانو
4- كرما باداس گرما بادا دئوزو
5- تور ناباسيس ؟ آبو 
6- قرر باسيس ؟ اولولو 
7- باگياتس باغياديس تشريتو
8- مارگا ساناس وركزن آرهمسونو 
9- حاسياتياس اسياديسه كسليمو
10- حانا مكس آنامكه تبتو 
11- سامى مارس ؟ سباتو ( شباط ) 
12- ميكاناس ويياكن ادارو 
الاخمينيون اخذوا أساس تقويمهم من العيلاميين .

ويبين تقويم "داریوش" ان الاخمينيين ليس على الديانة الزراداشية كما هو الاعتقاد السائد لدى المؤرخيين القوميين الفرس لان في هذا التقويم ( مفكرة ) " لا نجد أي إشارة إلى" آمشاسبندان " ولا الى الديانة الزرادشتية ، ، حيث أننا نعلم أن التقاويم التقليدية إضافة إلى أشارتها  لمسألة الدولة و الضرائب ، كانت تحوي في طياتها مسألة الدين ، و الأيام الدينية . مثل يلدا و... واحيانا ينسبون هذه التعبيرات الدينية الى الوقائع الفلكية الموجودة ، كما هو الحال في بدء حركة الشمس في هرمزد روز " النوروز" في الديانة الزرادشتية ، ، السؤال الذي يطرح نفسه لماذ يستأ البعض حينما يشار على ان ؟ . 

ومع اقتدار الدول و زوالها تغير تبعا لذلك الاحتفال بيوم عيد النوروز على سبيل صادف النوروز مع تتويج يزد جرد الثالث آخر ملوك الساسانيين و الذي تم في يوليو – حزيران ،و في عهد تتويج ملكشاه السلجوقي (1072 م 451 هجري – شمسي) صاف في الثامن عشر من فروردين – آذار. 

دور السلاجقة .

وفي عهد "جلال الدولة حسن ملكشاه السلجوقي" و التي امتدت إمبراطورتيه من كاشغر في الصين إلى الحدود المصرية ، و في سبيل جمع الضرائب تشكلت لجنة مكونة من ثمانية علماء من بينهم عالم عربي يسمى أبو نجيب الواسطي وذلك تحت أشراف العالم أبو مظفر الاسفرازي و كان اصغرهم سنا آنذاك الحكيم عمر الخيام ( 24 عاما ) (ولد 427 – توفي 510 هجری شمسي) الموافق (1048 –1131  میلادية ) وفي الخامس عشر من 21 مارس ( أول الربيع ) سنة ( 1078 میلادی= 457 هجري شمسي)، خرج هذا التقويم المعروف بتقويم الجلالي إلى حيز الو جود وهو نسبة جلال الدولة ملکشاه السلجوقي. 

يقول ابوريحان البيروني في كتابه الآثار الباقية و "من عادات عيد النووز انهم يزرعون في فناء الدار وعلى سبعة أعمدة ، سبعة أنواع من الحبوب( الغلال ) في بداية العام الجديد واي من هذه الحبوب تزهر افضل أن يكون دليل على ازدهارها الجيد في الموسم القادم " وقد ورد في المحاسن " انه وقبل عيد النوروز به 20 يوما يزرعون في فناء القصر الملكي وعلى 12 عامود من الآجر احد أنواع الحبوب " ، اما الإيرانيون القدماء كانوا يزرعون العدس و الماش في آواني صغيرة وكانوا يسمون هذا الخضار به (Shesaha ) و كما يقومون بتنظيف بيوتهم استعدادا للعيد وإثناءها يشعلون النيران، يرافق ذلك عادات اعرضنا عن ذكرها.
واذا كان الفضل في اكتشاف النوروز يعود إلى السومريين ، ومن ثم توارثه من بعدهم العيلاميين الذين حكموا في السوس ( الشوش ) الأهواز ( خوزستان ) ، فان فخر تثبيته يعود إلى الأتراك السلاجقة و ملكهم جلال الدولة حسن شاه السلجوقي و بمؤازرة اللجنة الثمانية لعلماء الفلك . فان أي امة تحتفل به يعتبر عيدها ،من هنا فان التخلي عن الشوفينية و الاحتكار سوف يجعل من عيد النوروز عيدا عالميا .

واليوم تحتفل بهذا العيد دول وشعوب عديدة منها: آذربايجان، ايران ، أفغانستان ، باکستان ، قسم من شعوب الهند ، تركمنستان ، أوزبكستان ، كازخستان ، قرغيزستانا ، ترکیا، و غيرها من دول وشعوب العالم .كما يحي الإيرانيون في الوقت الحاضر عيد النورزو حول سفرة الهفت سين ( سبعة أشياء تبدأ بحرف السين) وهي إشارة الى الغلال السبعة الخضراء بانتظار تحول السنة ، حيث يتبادلون التهاني ويبارك بعضهم البعض ، يأكلون الحلوى و يوزعون النقود على الأطفال . و تستمر هذه الاحتفالات في الوقت الحاضر لمدة 12 يوم .حيث يقضون يوم 13 في أحضان الطبيعة

الدكتور : ضياء صدر الإشرافي 

ترجمة عن اللغة الفارسية : جابر احمد