رسالة من سجن كارون الاهواز الى العالم

 

رسالة من سجن كارون الاهواز الى العالم
صالح الحميد 

 

 


الناشط البارز في الحركة الطلابية الايرانية، ضياء نبوي يكتب عن الناشط العربي الاهوازي المحكوم بالاعدام " محمد علي

العموري " في رسالة سربها الى الخارج من داخل سجن كارون في مدينة الاهواز مركز اقليم عربستان، وتناولتها وسائل الاعلام الايرانية في الخارج.

لقد سُجن ضياء نبوي في معتقل ايفين بطهران اثناء المظاهرات والقلاقل التي شهدتها ايران بعد الانتخاباتالرئاسية عام 2009 ومن ثم نُفي الى سجن كارون في الاهواز كعقوبة أخرى، اضافة الى الحكم الصادر ضده بالسجن لمدة عشرة سنوات.

وقد نشر موقع "كلمة" التابع للحركة الخضراء المعارضة يوم 28 يناير2013 رسالة ضياء نبوي التي خصصها للحديث عن المهندس محمد علي العموري 

وحكم الاعدام الوشيك الذي ينتظر تنفيذه.

في بداية الرسالة ينقل ضياء نبوي احاديث محمد علي العمورى حرفيا : " كلما فكرت مع نفسي لا استطيع تقبل فكرة اعدامي! .. من الممكن ان اتقبل فكرة الموت بحادث سيارة او بواسطة المرض، لكن لا استطيع ان اقبل ان يفرض الآخرون الموت علي .. 

ويصيف ضياء نبوي: عندما وصل كلام محمد علي لهذه النقطة ، خيّم صمت رهيب بيننا و استمرينا بالمشي فقط ..

و يتحدث ضياء عن لقاءه الاول بمحمد علي فيقول : " التقيته اول مرة في شهر اغسطس/آب العام الماضي – 2011 - عندما نقلوني الى سجن كارون في الاهواز، وقد جاء وقتها، محمد علي العموري برفقة آخرين ليسهروا معنا . في تلك الليلة قال لي : اطلعت على رسالتك التي كتبتها حول سجن كارون، واستطيع ان اتصور كم تعذبت هنا .. اتذكر اني اجبته بكلام لا يخلو من الضحك و المزاح، لكن نظراته حين كان يتكلم، كانت تحمل الكثير من المعاني بالنسبة لي. كان لعيونه بريق خاص ، بريق ينبئ بالذكاء وبالألم في نفس الوقت. كان في نظراته ألم ممزوج بذكاء خارق تجعلني أهرب من مواجهته.

ويقول ضياء نبوي أن هناك اسبابا اخرى كانت تعيق تكوين علاقة بينهما في البدء، كانطباع محمد علي عن الفرس حينما روى له كيف كان لديه صديق فارسي في جامعة اصفهان، حرر العبارة التالية في دفتر ذكريات محمد علي اثناء تخرجمها من الجامعة: " من المؤسف أنك عربي " . و هذا يعني انك صديق جيد لي انا الفارسي، لكن من المؤسف انك عربي. وقد حال هذا الانطباع السلبي دون تطور العلاقة بين محمد علي زميله في جامعة اصفهان. 

ويضيف ضياء :" كانت هناك ايضا خصلة مشتركة بيننا نحن الاثنين، تحول دون التواصل، وهي ان كلانا كان لديه شعورا بالغرور والتعالي، وكنا نعتقد بأن الاخرين ليس لديهم ما يقولوه او ينقلوه لنا ، و في كل الاحوال مرت سنة كاملة لم نتحدث لبعضنا البعض رغم ان المسافة فيما بيننا كانت بضعة امتار ليس الا .

و حول ما يجمعهما يقول ضياء نبوي : " كانت لعبة الشطرنج تجمعنا .اذ يٌعد محمد علي افضل لاعب شطرنج أراه في سجن كارون حتى الان، و هذا ما جعلني ان اتفق معه منذ شهرين ان نلعب الشطرنج كل ليلة بعد العشاء . فماعدا ذكاء محمد علي في لعب الشطرنج، ماجذبني اليه طوال هذه الفترة، هي طريقة مواجهته للخسارة .نوع من الانسحاب المشرف دون تبرير او انزعاج .الميزة التي لم اشاهدها لدى لاعبي الشطرنج الا قليلا . كان من الواضح أن الطرف المقابل – اي محمد علي - كان يحمل في باطنه شيء ما و معاشرته لا تخلو من الفائدة .

في احدى الليالي وبعد انتهاء لعبة الشطرنج، تناولنا الحديث عن تجاربنا في الحياة التي استمرت فيما بعد و الى الان. طوال هذه الفترة تحدثنا حول مواضيع كثيرة كالحياة و الادب و الفلسفة و السياسة و الاخلاق و اشياء أخرى كثيرة، و الممتع في الامر انني لاول مرة في المنفى اشعر باني استمد العون من جزء من شخصيتي و كذلك ذاكرتي التي لم استخدمها الا حين الكتابة .

هواية محمد علي هي الادب و له باع في كتابة القصص .، يدافع عن الفردانية والوحدة باعتبارها مصدرالابداع الفني. ويعتقد بان كل الاحداث الجميلة في الانسان مرتبطة بوحدته . رؤيته هذه تتداعى لي عندما أتمشى في باحة السجن وأراه جالسا في زواية ما و يدخن بطريقته المعهودة .

ثم يتحدث ضياء عن التهم الموجهة لمحمد علي العموری و اصدقائه بتشکیل تنظيم انفصالي و مسلح في اقلیم عربستان مؤكدا:" يقول محمد علي بانه لم يقم بعمليات عنف اطلاقا، وكل ما وُجهت اليه ولاصدقائه من تهم، لا اساس لها من الصحة، و يقول بان الاحداث المذكورة و المتهم بها، وقعت عندما كان لاجئا في العراق و معتقلا في السجون العراقية بسبب دخوله غير القانوني للبلد. 

ويضيف ضياء نبوي: " يقول محمد علي بان الجهاز الامني و القضائي يرغبان في زجه بانشطة خاصة باصدقائه، وتصوير صداقاته على اساس انها علاقات تنظيمية. كما يرغبان ان يصنعا من هذه العلاقات، تنظيم انفصالي مسلح لا وجود خارجي له . 

يذكر أن محمد علي العموري من مواليد 1978، مدينة المحمرة ، أعزب ، خريج جامعة اصفهان الصناعية ، مهندس الموارد الطبيعية، كان يعمل مدرسا في المدارس الثانويه في مدينه الخلفية. وهو مدون و مؤسس مجلة التراث الطلابية في جامعة اصفهان، ومن مؤسسي مؤسسة الحوار الثقافية التي كانت تعمل في فترة الاصلاحات اي في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي (1998 - 2005). 

وفي العام 2007 هرب الى العراق بعد اندلاع الانتفاضة العارمة في اقليم عربستان عام 2005 وفرض النظام الايراني اجواء بوليسية وامنية، و حظره لكافة اشكال العمل السلمي. اذ ادت تلك الاجواء الى موجة اعدامات و قمع شامل للنشطاء السياسيين والمدنيين الاهوازيين. ولذا قدم محمد علي طلبا للجوء السياسي وتم قبوله كلاجيء من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في العراق، غير ان السلطات العراقية القت القبض عليه وحكمت عليه بالسجن لمدة خمس سنوات بسبب دخوله البلاد بشكل غير شرعي، وتم تسليمه للسطات الايرانية بتاريخ 13-1-2011 و كان ذلك بتواطؤ من مسؤول مفوضية اللاجئين انذاك وهو عراقي الجنسية يوصف بالدكتور براق جواد الحامدي. وقد تم تسليم محمد علي قسرا الى ايران بواسطة السلطات العراقية، وبحوزتي كل الاوراق والوثائق التي تؤكد ذلك، وهي مراسلات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في العراق مع وزارة الداخلية العراقية ( مكتب الوكيل الاقدم - اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين). وتؤكد الوثائق الموجودة لدي قبول المفوضية السامية له كلاجئ سياسي، غيران الحكومة العراقية سلمته الى السلطات الايرانية خلافا لكل القوانين والاعراف الدولية، وهو يواجه حاليا خطر اعدام وشيك من قبل محاكم الثورة الايرانية حيث صادقت المحكمة العليا في ايران على حكم اعدامه.

لقد كنت معه في سجن البصرة لمدة 3 سنوات وفي زنزانة واحدة، و تحملنا سويا التعذيب والقهر والمعاناة والافراح والاتراح، و اعرف عن كل صغيرة و كبيرة في حياته واعلم انه لم يكن ينتمي الى أي تنظيم سياسي أهوازي (عربستاني ) سلمي او مسلح او غير ذلك، لكنه كان من ابرز الناشطين المدنيين و الثقافيين، 

وكان ينظم الندوات الثقافية و العلمية و الشعرية كندوة جامعة اصفهان الصناعية للتعريف بالشعب العربي الاهوازي ويقيم المعارض ويقوم بانشطة ثقافية اخرى . كما كان يساعد الطلاب الفقراء في مدينة الخلفية وذلك باقامة دورات دراسية مجانية. ويعد من ابرز وجوه هذه المدينة واكثرهم تأثيرا، اذ كان يحظى بشعبية واسعة نظرا لاخلاقه الرفيع و حبه لشعبه ووطنه .

لقد كنت معه في سجن البصرة الى أن تم تسلميه للسلطات الايرانية من قبل الحكومة العراقية بتاريخ 13 -1-2011.

الجدير بالذكر أن احد موظفي القنصلية الايرانية كان متواجدا في المحكمة اثناء محاكتمنا في محكمة الجنايات الاولى في البصرة ورأيناه – انا و محمد علي - يخرج من مكتب القاضي قبل محاكمتنا بخمس دقائق. و قال لنا المحامي فيما بعد ان الحكم الصادر بادانتا بالسجن لمدة 5 سنوات، صدر تحت ضغوط من موظف القنصلية الايرانية في البصرة.

في 9-1-2013 صادقت المحكمة العليا في طهران على حكم الإعدام الصادر ضد محمد علي عموري و زملاءه، هادي راشدي، وهاشم شعباني، وجابر آلبوشوكة، ومختار آلبوشوكة. و لقد اعتبرت الاجهزة الامنية و القضاء الايرانيين نشاطات مؤسسة الحوار الثقافية بانها معادية للامن القومي وعمل دعائي ضد نظام الجمهورية الاسلامية واعتبرت المؤسسة بانها تنظيم انفصالي، وتحت التعذيب، ارغمت الناشطين الخمسة بالاعتراف بافعال لم يرتكبوها واتهمتهم بمحاربة الله و الرسول و الإفساد
 
 
في الارض، وحكمت عليهم بالاعدام شنقا وهم معرضون لتنفيذ حكم الاعدام في اية لحظة .
المصدر : القدس - لندن