الادب الاهوازي من عصوره الذهبية الى النضال من اجل البقاء

 


الادب الاهوازي من عصوره الذهبية  الى  النضال من اجل البقاء

 وكالة انباء الشعر :  محمد السيد

                                                                                 

بعد عصوره الذهبية، نجده اليوم يناضل من اجل البقاء، رغم تعرضه للكثير من النكسات والمؤامرات. إنه " الأدب والشعر العربي في منطقة الأحواز" تلك المنطقة التي أنجبت عباقرة الشعر والأدب والطب والعلوم. أمثال أبو نؤاس وسيبويه والأخيطل الأحوازي والحلاج وعبد الله المقفع وغيرهم كثيرون. حيث يتميز عرب الأهواز بتاريخهم الأدبي ومخزون فقهي خاص بهم، صدرت لهم العديد من الأعمال المميزة بعد الإسلام في هذا المجال. وكانت النهضة الأدبية الثقافية الأهوازية قد بلغت ذروتها إبان حكم المشعشعيين والكعبيين في أواخر القرن السابع عشر، وخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ومنذ اجتياح هذا الإقليم من قبل الشاه رضا خان في أبريل 1925م، تعرض الأدب الأهوازي لنكسة في مسيره الإزدهاري . فلم يستطع بعدها أن يواكب الأدب الموجود في كل أجزاء الوطن العربي. حيث لا يزال هذا الإقليم يشهد فترات صراع وعدم استقرار بين العرب القاطنين والحكومة المركزية في طهران. وبحسب المصادر التاريخية تعود جذور شعب الأحواز إلى العديد من القبائل العربية، يأتي على رأسها (بني كعب ، بني طرف، آل سيد نعمة، بني تميم، آل كثير) وغيرها من القبائل. ومعظم العرب  في الأهواز يتحدثون باللهجة العربية الرافدية، فيما يتحدث عرب الجزر والمواني الشمالية للخليج اللهجة الخليجية وتفرض اللغة الفارسية كلغة رسمية للتعلم في الإقليم. وكالة الشعر تفتح ملف قضية" الثقافة والأدب العربي الاهوازي" من خلال هذا التقرير المطول.

 

قاسم المحمودي: ترجع نشأة الأدب العربي الأهوازي إلى عصر الفتح الإسلامي

 

يؤكد الباحث والأديب قاسم المحمودي، بأن الأدب العربي في منطقة الأحواز نشأ في عصر الفتح الإسلامي، تزامناً مع الموجة الأولى من الفتح العربي الإسلامي التي طالت معظم الأراضي المجاورة للجزيرة العربية. ولأن هذه المنطقة منطقة متداخلة في التاريخ والجغرافيا والسكان مع جنوب العراق منذ الأزل، كان طبيعياً جداً أن تتأثر المنطقة بالحضارة العراقية ومنها الأدب بكافة صنوفه واتجاهاته ومدارسه. وثمة عوامل كثيرة ومتنوعة أدت إلى تفاعل إيجابي مع اللغة العربية وإفرازاتها من أدب وشعر وتأليف وتدوين وتصنيف، لتكوّن منطقة الأهواز مدرسة خاصة بها في النقد والأدب إبان الازدهار الذي شهدته الحضارة الإسلامية في القرنين الثالث والرابع الهجريين (التاسع والعاشر الميلاديين) بشكل أخص؛ ولقربها من أحد المراكز الثقافية الحضارية الرئيسة وهي البصرة فقد كانت تنحو دائماً منحى هذه المدينة. .).

ويضيف المحمودي( لقد قدمت المنطقة، الشاعر الكبير الذي أعطى ثورة التجديد التي كان بشار بن برد رائدا فيها، دفعاً جديداً وأكمل ما بدأه بشار؛ حيث ولد أبو نؤاس وقضى سنينه الأولى في أحضانها، حتى ارتحلت به أمه كما هو معروف في سيرته إلى البصرة. وأبو نؤاس غني عن التعريف، فهو علم من أعلام الشعر العباسي، بل ظاهرة اجتماعية وحضارية وثقافية في عصره، ملأت الدنيا صخباً ودوياً بما أحدثته وابتدعته من أساليب الحياة وصرعات الموضة في المأكل والمشرب والملبس، إلى جانب نقلته الكبيرة للشعر العربي الذي كساه مسحة حضرية راقية رقيقة، ابتعدت به عن شظف البادية ووعورة لغتها وأخلاقها).

ابوشمس الاحوازي: الادب الأحوازي واجه نكسة في مسيره الإزدهاري!

أما ابو شمس الأحوازي، فيشير إلى أنه ليس من السهل جدا التحدث عن الأدب الأحوازي بسطور عاجلة بعد إن كانت و لا تزال السلطات الإيرانية تمانع هذا القبيل من العمل الأدبي الإنساني الذي يعود بالنفع الصرف إلـى أبناء الشعب العربي الأهوازي ليطور الفكر و ينمي الثقافة بكلى فرعيها الخاص والعام . ويقول(..لقد عاش الأدب الأهوازي في العهود المنصرمة على قمة الأدب الراقي في الوطن العربي و يمكن أن نلمس هذا بالتحديد بين القرن الحادي عشر والرابع عشر الهجري ، مما أنتج أسماء لامعة في استمارة الأدب العربي لا مجال إلى ذكر هذه الأسماء في مستوي هذه الإنارة العاجلة. فالأدب الأحوازي يعتبر بكلـى فرعيه الشعري والنثري – من وجهة تصورنا – ذا سير صعودي ونزولي وشهدت العهود التي المحنا إليها الجانب الأول و الثاني ما يعشه الأهواز حاليا كما يعود بداية النزولي إلـى الثلث الأول من القرن العشرين اثر احتلال إمارة الأهواز العربية على يد فارس في عام 1925 م و محاولة القيام من قبله لمحو أثارها العربية . في الحقيقة من بعد هذا العام واجه الأدب الأهوازي نكسة في مسيره الإزدهاري المتتالي للعود الماضية وكما يقال لقد قصم عموه الفقري من هذا الجراء مما اثر على هذه الفترة الحالية حيث ما استطاع الأدب بعده أن يواكب الأدب الموجود في كل أجزاء الوطن العربي وما نشهده من أدب هنا وهناك وهو غالبا أدب نضالـي قليلا جدا لا يسد الثغرة التي حصلت للأدب الأحوازي حاليا كما ليس بمقدوره أن يمثل الامتداد الإزدهاري للعهود التي بيناها و يعود السر في هذا كله إلـى الاحتلال الفارسي الذي اعدم حياة الأدب عبر الجوانب الثلاثة (سياسة التفريس، التجهيل، طمس ماضي الشعب الأحوازي الزاخر بالخير والعطاء).

الأهوازيون.. الشعر يغلب على النثر!

وحول شعر النثر عند الأحوازيين، يقول المحمودي لشبكة الأحواز الأدبية( ولتقديم المزيد من التفصيل عن النثر، خاصة في العصور المتأخرة، سوف أترك الحديث للأستاذ عبد الرحمن اللامي صاحب "الأدب العربي في الأهواز من القرن 11 وحتى منصف القرن 14هـ"، حيث يبدو لي أن ما توصل إليه السيد اللامي حول النثر خير ما يمكن التوصل إليه، لا لسبب إلا لأنه كان يمتلك المصادر الكافية بين مخطوط ومطبوع، والتي لا تتوفر لي، كما أني سأعوّل على ما كتبه في تناولي النثر على أية حال، لذلك أفضّل أن ألخص ما أورده بإيجاز شديد. وما سيأتي سيثبت مرة أخرى أن الغلبة الأدبية في أدب الأحوازيين دائما كانت للشعر على النثر، لا فرق بين العصور المتقدمة أو المتأخرة في ذلك، حيث إن بعض الذين سيأتي ذكرهم هم أشهر بالشعر منهم بالنثر. يعمد اللامي في الفصل الذي خصصه للنثر، إلى تلخيص أساليب الكتابة في الإقليم إلى ثلاثة مدارس رئيسية سأختصرها فيما يلي، أولاها المدرسة السهلة الواضحة على حد تعبيره، التي تعنى باللفظ والمعنى معاً، والثانية تعنى بالمحسنات البديعية والسجع، والثالثة تعنى بالتعقيد والإغراب ويضيف عن كل ذلك بوصف عام: "تتسم كتاباتهم بالموضوعية والواقعية؛ فتناولوا أموراً تخص مجتمعهم وأحداثا تجري من حولهم..." ثم يجمل أبرز المواضيع التي تناولتها هذه الكتابات:

 أولا، تصوير الحوادث والوقائع، سائقاً نموذجاً لابن رحمة الحويزي يصف فيه معركة؛ ونموذجاً آخر هي مقامة لابن علوان الكعبي يصف فيها معركة الأتراك مع الديريين في البصرة وتغلب عليها أساليب المقامات المعروفة، حيث الزخرفة اللفظية والإغراب والإطناب، والتهويل والتقليل وما إلى ذلك.

 ثانيا، الرسائل السياسية والمكاتبات التي تدور بين حكام المنطقة وزعمائها وهي هي، شكلا ومضمونا.

 ثالثا ما أطلق عليه الرسائل الوصفية "وهي من الأغراض النثرية التي أبدعوا فيها لما جبلوا عليه من أخيلة متدفقة وذوق سليم وفكر ثاقب، .وصوفوا مشاهد الطبيعة وتناقضات الحياة المادية والمعنوية"، سائقا رسالة للأديب نور الدين الجزائري في صفة السيف سماها "الرسالة السيفية"، وهي تنتمي إلى المدرسة التنميقية التحبيرية التي تغرق  في جمالية اللفظ، وتقع الرسالة في نحو من صفحتين ولا بأس بها.

رابعا السيرة الذاتية، ضارباً الفصل الملحق بكتاب "الأنوار النعمانية" لنعمة الله الجزائري والذي خص به نفسه، مثلاً لهذا الضرب من الكتابة المرسلة، الخالية من التصنيع والتنميق. ويستمر اللامي في جرد وسرد الأغراض النثرية ليبلغ بها ثمانية، منها المواعظ والقصص والمناظرات والأخوانيات وأخيراً الإجازات العلمية. ومما يلفت الإنتباه أن معظم النماذج التي ساقها لهذه الأغراض ترجع إلى القرن الثامن عشر وبشكل خاص ترجع إلى الجزائريين، وهم متأخرون زمنياً (من أحياء القرنين الـ18و19) كما أنهم عرفوا بالكتابة أكثر مما عرفوا بقرض الشعر. وكلها تقتفي أثر القدماء لا جديد فيها أو تجديد، بل هي استمرارية للعصور السابقة، مبنى وفحوى؛ ليخلُص بعد ذلك إلى أبرز الناثرين وهم عنده، نعمة الله الجزائري (1050_1112هـ /1640ـ1700م)، وابن علوان الكعبي القباني (1053ـ1130هـ /1643ـ1718م)، وأيضا الحكيم محمد مؤمن الجزائري (1074ـ1130هـ /1663ـ1717م)، وكذلك نور الدين الجزائري (1088ـ1158هـ /1677ـ1748م).

تاريخ الحركة الادبية

ينشطر تاريخ الحركة الأدبية في الأحواز شطرين شأنه شأن الحضارة العربية الإسلامية ككل؛ فالشطر الأول- بحسب المحمودي- هو ما قبل سقوط بغداد على يد التتر، والشطر الثاني ما بعد ذلك. ولكل من أدب الحقبتين نكهته وخصائصه وأساليبه المعروفة ولسنا بصددها. ثم تدور عجلة الزمان لتستقر على عهد جديد، يفصل بين القرون الأولى وبين هذه القرون المتأخرة ثلاثةُ إلى أربعة قرون. ففي القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي يبزغ فجر جديد في المنطقة وتصبح أرض الإقليم هي الوجهة والمقصد للأدباء الذين ما انفكوا يتوافدون إلى عاصمتها الحويزة. وهذا العصر المشعشعي بدأ فعليا منذ الربع الثاني من القرن السادس عشر أي عندما نعمت الإمارة المشعشعية في الحويزة بشيء من الاستقرار بعد ما خاضت الكثير من مرارات الاضطراب والتذبذب، لتوفر بيئة فيها الكثير من متطلبات الإبداع، وفعلا كان الأمر كذلك. ولأترك الكلام هنا للأستاذ الباحث هادي باليل الذي كرّس جلّ سنواته في تتبع تاريخ المنطقة وتراثها الأدبي والعلمي، وذلك في مقال له عن الحويزة عاصمة المشعشعيين بعنوان "الأدب الشيعي في الحويزة والدورق" والذي نشر في مجلة الموسم حيث يقول: "ولما ظهر السادة الموالي في الحويزة، وأسسوا إمارتهم المشعشعية في المنطقة في منتصف القرن التاسع الهجري، اتخذوا الحويزة عاصمة لهم واعتنوا بنشر مذهب أهل البيت عليهم السلام، فهوت نحوهم أفئدة علماء الشيعة وأدبائهم، فقصدوا الحويزة من أقصى البلاد، ويمموها من كل فج ووهاد، فحظوا بترحيب حكام المشعشعيين وإجلالهم، وأغدقوا عليهم بالعطاء والصلات، فتجمع أهل العلم والفضل فيها، وبنيت المدارس، وبرز الأساتذة والمدرسون، وقصدها طلاب العلم من جميع أطراف المنطقة. ومن أبرز تلك المدارس، مدرسة آل أبي جامع العاملي، التي أسست في العقود الأولى للقرن الحادي عشر، وتخرج منها جماعة من رجال العلم والأدب في المنطقة. ونتيجة لحضور العلماء وسكناهم في الحويزة فقد ألفت فيها الكتب والأسفار ونقلت إليها مخطوطات قيمة من شتى أنحاء المعمورة، واستنسخت فيها نسخ جليلة ونادرة، وتأسست فيها مكتبات عامرة تضم كتبا في أنواع العلوم المتداولة آنذاك. ومن أهم تلك المكتبات، مكتبة أمراء الحويزة، التي لا تزال بعض مخطوطاتها موجودة إلى زماننا هذا في المكتبات العالمية وفي إيران والعراق. وكان علماء هذه المنطقة يمتازون بصبغتهم الأدبية على سواهم بالإضافة إلى تخصصهم في سائر الفنون العلمية،..." وحقا كان الوضع كما وصف، حيث يذكر السيد باليل المذكور أنه ترجم لـ111 علما من أعلام الحويزة في كتابه المخطوط، "الياقوت الأزرق في أعلام الحويزة والدورق"؛ لعل أبرزهم الشاعر الكبير السيد شهاب الدين بن معتوق (تـ 1087هـ/1676م)، والشيخ عبد علي بن رحمة (تـ 1075هـ/1665م) صاحب المصنفات المتنوعة، ووالي الحويزة السيد علي بن خلف (تـ 1088هـ/1677م)،الذي حاول في أشعاره بث الروح في جسد الشعر العربي عبر معارضة أشهر القصائد العربية، ناهيك عن الذاتية الكبيرة التي تحلى بها شعره. هذا حال الحويزة أما مدينة الدورق فقد كانت صنو الحويزة أدباً وعلماً، إذ ألقى عصا الترحال فيها جملة من العلماء المهاجرين من الشام على إثر الصدام الصفوي ـ العثماني في تلك الحقبة، أو من منطقة البحرين والأحساء في شرق الجزيرة العربية حيث متـوا للمشعشعيين بأكثر من صلة، للعروبة والجوار والطائفة الواحدة التي ينتمون إليها، ولقوا منهم كل ترحاب وتشجيع، لا سيما أيام والي الدورق الأديب السيد عبد المطلب بن حيدر ـ جد ولاة الحويزة ـ الذي كان عالماً فاضلاً، وكذا نجله السيد خلف والد السيد علي الحويزي الوالي الأديب والشاعر المشهور، وعداد هؤلاء في العلماء، إذ لهم تآليفهم وكتبهم التي بقي البعض منها لحسن الحظ.

عدنان غزي: الشعر الأحوازي انطلق من مرحلة التقليد إلى مرحلة الإبداع

وحول تقييمه لمستوى الشعر الأحوازي يقول الشاعر عدنان غزي: إذا أردنا أن نقيّم الشّعر الأحوازي لابّد أن ندرس هذا الشّعر من خلال المراحل التّي مرّ بها و هي المرحلة القديمة و المرحلة الجديدة، أمّا في المرحلة القديمة كان الشّعر الأحوازي كباقي الشعر في البلاد العربية، حافظ الشعر الأهوازي القديم علي هيكليته و أسلوبه القديمي و كان تقليديّاً بحتاً من حيث الأسلوب و النّمط و الوزن و القافية و في بعض الأحيان كان يتجه نحو التّخلّص من هذه الظاهرة ، لكنّها في المرحلة الجديدة أو الحديثة انطلق الشعراء الأهوازيون كما انطلق الشعراء في العالم العربي من مرحلة التقليد إلي مرحلة الإبداع و ظهرت مفاهيم حداثويّة قد انتفضت علي الأساليب القديمة ، أما في الشعر الشعبي كانت المرحلة القديمة غالباً ما تتجه نحو التخلفات القبلية والصراعات الطائفية و قد جعلت منها{التخلفات القبلية} ركناً لنفسها لكنها أيضاً في المرحلة الجديدة انقلبت الموازين علي أعقابها و تغيّر الأسلوب الشعبي وأيضاً انتقل من مرحلة التقليد إلي مرحلة الإبداع و التحديث و خلق الصور و الأفكار الجديدة حسب الظرف الزمني .

وبشأن موقع الشعر الأحوازي من الشّعر العربي و العالمي، يقول عدنان غزي: أعتقد اعتقاداً راسخاً و كل ما أقوله -علمياً أحاسب عليه- بأنَّ «إذا لم يتفوق الشعر العربي الأهوازي علي کثير من البلاد العربية، فلا يقّل منه مكانة بالتأکيد و من أحب أن يجادل فأنا جاهز أين ما أراد و ليس هذا قول شائهٍ أو تائهٍ أو شارد الذهن ، فقط أذكر نماذج من الذين بصموا علي صفحات التاريخ رغم جميع المعاناة ، أولهم أبو هلال العسكري الثاني: ابن سكيت الدورقي. الثالث: علي بن مهزيار الفلاحي الأحوازي ، بن معتوق الحويزي ، الشيخ محمد الکرمي ، ملاّ فاضل السكراني، الدکتور عباس الطايي .......

"البند"..فن احوزازي ..نموذجاً رائعاً للشعر العربي الحر

وبحسب شبكة الأحواز الادبية، فإن للحويزة في هذه المنطقة، بصمة لابد لمن يتناول تاريخها من التعريج عليها ولو بإلمـام، ألا وهي قضية "البند" التي شغلت حيزا كبيرا من الدراسات الحديثة، لاسيما تلك التي تتناول الشعر الحر ونشأته؛ حيث عد البند نموذجاً رائداً للشعر العربي الحر، وذلك قبل الاحتكاك العربي ـ الغربي في القرنين الماضيين، وبالتالي يكون الشعر الحر شعراً عربياً أصيلاً نابعاً من خصائص اللغة العربية وعروضها وموسيقيتها، غيرَ دخيل كما يُتصور عبر الآداب الغربية. وأقدم نماذج مأثورة من البنود هي تلك البنود الخمسة التي في ديوان الشاعر شهاب الدين بن معتوق والتي ساقها لمدح والي الحويزة السيد بركة بن منصور. كما أن أنضج نماذج البند هي بنود الأديب السيد علي بن باليل الدورقي (تـ حدود 1102هـ/1690م) وهي ليست فقط الأنضج معنى ومبنى، بل هي الأكثر عددا كذلك، حيث تبلغ زهاء الـ 150 بندا، وموضوعها كما يقول ابن باليل نفسه: "هذه نبذة بنود قد بندتها علي بحر الرمل، وعدتها 153 بندا غزلا أو مدحا، وقد وضعت كل بند منها علي أربعين كلمة، اسما كانت أو فعلا أو حرفا؛ مشيرا في كل منها إلي مسألة علمية أو صناعة بديعية وإلي كل من الأمرين معا علي المعية."

والبند لمن لا يعرفه- حسب المحمودي- هو "حلقة بين الشعر والنثر"؛ يتحرر فيه كل من الشعر والأخيلة من عمودية القصيدة وما تفرضه هذه العمودية من قيود، لكنه يحافظ على الإيقاع والموسيقى. وللشاعر أن يحدد موضوعه كما يشاء لا يحده أو يصده عن ذلك شيء؛ أما عن نشأته فقد قالوا أنها كانت في حلقات الذكر الصوفي والإنشاد الديني، وقيل غير ذلك. والبنود التي بين أيدينا أكثرها، بل كلها أهوازيّ أو عراقيّ أو بحرانيّ، تجمع هؤلاء جميعاً جامعة العروبة والجوار والطائفة الواحدة، ومن نظم على البند من غير أبناء هذه الأقطار الثلاثة من أمثال العشّاري ـ وهو شاعر سوري الأصل ـ فإنه تعرف عليه في العراق حيث كان يقيم ويدرس. ومما لابد من تأكيده هو استحالة نسبة نشوء البند إلى غير منطقة الأهواز حيث فيها ولد، وعلى أرضها دبّ ودرج، وعلى أيدي أبنائها بلغ عنفوانه وذروته؛ ومن نظم عليه من غير أبنائها فهو آخذ منهم، لائذ بهم، نسيمه يركد عند هوائهم، وأرضه تنخفض عند سمائهم، والنماذج الموجودة من البند تشهد بذلك.



الشعر الشعبي في الاهواز

الشعر الشعبي حظا هو الآخر باهتمام كبير من قبل شعراء الاحواز، حيث يؤكد الباحث والأديب علي عبد الحسين، بأن الثقافة في الاحواز تتبلور عبر الشعر الشعبي، فهو الفن الوحيد الذي يعبر عن دواخل الإنسان هنا. كون الشعب لم يملك لا مسرحا و لا سينما و لا رواية. وهو ما جعله لا يستمتع بفن كما يستمتع بالشعر الشعبي. الذي يُعد فن الاهوازيين الوحيد. فلا تجد نوعاً أدبيا وفناً ثقافياً له رواجٌ وشعبية كما للشعر الدارج. فلا يجيد الاحوازي التعبير عن نفسه إلا بواسطة هذا النوع من الشعر. فكانت الكثير من المضائف معمورة بالشعر و الشعراء، وفي كل قرية و مدينة هناك شاعر على الأقل ينظم الشعر الشعبي و ينشره الرواة. والمضائف كان لها مكانة اجتماعية بين الناس فهي مكانٌ لاجتماع الأدباء و الشعراء .. لإنشاد الشعر و سرد الحكايات إلى آخر. ويشير علي الحسين، بأن نوع الشعر الذي كان قد راج في ذلك الزمان هو الأبوذية و في الدرجة التالية القصيدة العمودية القديمة وهي على نمط المربع. والابوذية كالبيت الرباعي تتكون من أربعة مصاريع ولها ثلاثة قوافٍ جناس ذات شکل واحد ومعان مختلفة يأتين على التوالي من المصراع الأول إلى الثالث ثم المصراع الرابع يـُختم بقافية "ية" مثل :

لو لو انرمي وبحشاي ميت

سهم و وگع شبيه الوگع ميت

انط بس اسمع ايگولون ميت

ابشم خد مي ترد النفس بيه

(الشاعر فاضل السکراني)

فالابوذية ولأنها قصيرة وسريعة و ذات شحنة كبيرة مكبوسة في حجم صغير، يسهل حفظها وروايتها. لهذا كانت وماتزال الابوذية رائجة و منتشرة بين كل شرائح المجتمع. فأصبحت أهم نوع أدبي و فني في أوساط الشعب.اُمية الشعب و عدم توفر التعليم ترك الاحوازيين بعيدين كل البعد عن النثر والشعر الفصيح، ولن تجد في ذلك الزمان شاعراً معروفاً ينظم الشعر بالفصحى. غير أن الشعراء الشعبيين الذين ظهروا قديما ًهم كثيرون، ولهم سمعتهم و شعبيتهم و قد حـُفظت أشعارهم و دُونت، مثل محمد المايود، عبود السلطان، ايفير ابحير، اوداعة البريهي، فاضل السكراني.

لكنه..لا يسلم من النقد!

لكن هذا النوع من الشعر لا يخلو مما أسماها علي الحسين بـ" اللآفات" التي يجب نقدها، بهدف تقديم شعر إنساني راق.(إن الشعر الشعبي غالباً ما يُحترف و يـُمارس من قبل شعراء قليلي الإلمام بالأدب العربي و النقد و المدارس المعاصرة. وبعبارة أخرى أنهم لم يطلعوا على ثقافة التنوير المعاصرة. و يمكن القول أنهم يفقدون أفكار و آراء شعرية يسيرون على نهجها. لهذا تجد في شعرهم كثيراً من القبلية و الطائفية و الأنانية و ...

وجود هذه العوامل السلبية تضيـّع الشعر و تـُبعده من أن يكون شعراً راقياً قابلا للعرض عالمياً. فالعصر و ثقافته لا يقبلان كيل المدح للأشخاص أو التفاخر بالإخوان أو الطائفة ... إن الشعر المعاصر يريد تبيان المشاعر الإنسانية الحقيقية و بعيدة عن التملق و التخاصم و التسوق ...

إن الكثير من شعرنا الشعبي اليوم لا ينبع عن مشاعر إنسانية فردية تعبر عن الضمير دون توجيهٍ. بل الشاعر الشعبي(غالباً و ليس عاماً) صار شاعراً جمعياً يبحث عن "ألا حسنت" و قليل من النقود. إن الشعر الشعبي و منابره كما أكدت كثيراً هما من أفضل و أنجع معالم الثقافة الاهوازية لكن مع الأسف الشديد لا تجد من يوجههما وجهة صحيحة ليكونا أكثر إفادة في حال الثقافة و الأدب. فاليوم منابر الأدب صارت تحت سيطرة المضائف القبلية الثرية التي تصرف الأموال من أجل القبيلة وشاعر القبيلة و شيخ القبيلة أو صاحب المضيف الذي يختفي تحت اسم الحسينية.

قبس من أبناء الأحواز الذين نبغوا في مختلف العلوم والمعارف والآداب

- عبدالله بن المقفع : وهو المعروف في كتابته وأدبه وآثاره ذكر الكثير من المؤرخين ان أصله من حوز وهي من كور الأحواز .

- جرجيس الطبيب ابن بختيشوع الطبيب : كان رئيسا للاطباء والصيادلة في مدينة جند يسابور الأحوازية . استدعاه الخليفة العباسي المهدي الى بغداد لمعالجة ولده الهادي .

- عكاشة العمي : وهو من بني العم الذين هاجروا من الجزيرة العربية الى الأحواز ، كان شاعرا مجيدا من شعراء العصر العباسي .

- سيبويه : وهو عمر ابن عثمان أمام النحاة في عصره ، ولد في البيضاء وهي من الأحواز .

- ابو نؤاس : هو الحسن ابن هاني كان اعظم شعراء بغداد في عصره ، ولد في الأحواز ونشأ في البصرة ثم عاد الى الأحواز قبل أن يهاجر الى بغداد .

- سهل ابن هارون الدستميساني : كان من البلغاء والحكماء ، ولد في دستميسان من كور الأحواز .

- ابن السكيت : وهو يعقوب ابن اسحاق ابن يوسف المعروف بأبي يوسف اللغوي الأحوازي الدورقي وقد أثبت المؤرخون أنه من الأحواز ، كان اماما في البلاغة والفصاحة وله الكثير من المؤلفات . تولى التدريس في مدارس عسكر مكرم الأحوازية ، ثم هاجر الى بغداد ثمر الى سامراء .

- ابن ماسويه : وهو يوحنا المعروف بأبي زكريا ، كان من علماء الاطباء في مدينة جند يسابور في الأحواز .

- ابو محلم الشيباني : كان أحفظ أهل زمانه للشعر ووقائع العرب ، أجمع المؤرخون انه ولد في الأحواز .

- علي ابن مهزيار : كان احوازيا من الدورق ، صنف نحو ثلاثين كتابا في مختلف العلوم والمعارف .

- الاخيطل الأحوازي : وهو محمد ابن عبدالله ابن شعيب من أهل الأحواز ، كان شاعرا مجيدا .

- أحمد ابن المدبر الظبي : كان اديبا شاعرا من دستميسان في الأحواز .

- ابراهيم المدبر : كان شاعرا مجيدا أستوزره الخليفة المعتمد على الله وهو من دستميسان في الأحواز .

- ابو العيناء الهاشمي الأحوازي : هو محمد ابن القاسم ابن خلاد ولد الأحواز . كان من افصح الشعراء .

- سهل ابن عبدالله التستري : كان من أئمة الصوفية وأكابر علماء المتكلمين في الاخلاص والرياضيات وعيوب الافعال . آثر عنه مجموعة كبيرة من التصانيف .

- قرمط : رأس القرامطة من طائفة الباطنية ، ورد انه من الأحواز وعرف في سواد الكوفة .

- ابو سلام الجبائي : هو محمد ابن عبد الوهاب الجبائي ، المنسوب الى جبا من الأحواز ، كان من كبار شيوخ المعتزلة وحكمائها .

- أحمد ابن موسى الأحوازي : هو القاضي أحمد المعروف بعبدان ولد في عسكر مكرم وكان اماما في الحديث ومن الحفاظ الموجودين .

- الحلاج : وهو الحسن ابن منصور المعروف بالحلاج صاحب الحركة المعروفة بأسمه ولد في البيضاء ونشأ في تستر .

- ابو الحسن الرامهرمزي : كان من علماء اللغة وهو من رامز في الأحواز .

- ابو عبدالله العباداني : وهو محمد ابن حرب كان من كبار القضاة وهو من مدينة عبادان في الأحواز .

- ابو هاشم الجبائي : كان في مقدمة علماء المعتزلة ، ولد في جبا في الأحواز .

- ابو القاسم الزجازي : وهو عبد الرحمن ابن اسحاق امام النحو في عصره وهو من صيمره في الأحواز.

- ميرمان العسكري : هو ابوبكر محمد ابن علي ابن اسماعيل ، وكان أماما في النحو ولد في طريق رامز في الأحواز ونشأ في عسكر مكرم .

- ابن خلاد الرامهرمزي : هو ابو محمد الحسن ابن عبد الرحمن من رامز في الأحواز وكان شاعرا مجيدا .

- محمد السوسي : هو محمد ابن عبد العزيز ، اعتبره ابن قتيبة من شعراء الأحواز .

- ابو بكر ابن شادان : هو احمد ابن ابراهيم كان أصله من الدورق في الأحواز ومن أدبائها .

- ابو علي العسكري : هو الحسن ابن عبدالله ابن سعيد أمام اللغة في زمانه ، لقب بالعسكري نسبا الى مدينة عسكر مكرم .

- ابن جمهور العمي : هو ابو علي محمد ابن الحسن ، كان من شيوخ الادباء وهو من عشيرة بني العم في الأحواز .

- ابو دلف الخزرجي : وهو مسعر ابن مهلهل صاحب الشعر المليح وطرف الكلام ، ذكر بعض المؤرخين ان أصله من الدورق من الأحواز .

- ابو هلال العسكري : وهو الحسن ابن عبدالله ابن سهل ثاني أمامي اللغة والاداب في عسكر مكرم في الأحواز .

- أبو عبدالله الصيمري : هو الحسن ابن علي من صيمره في الأحواز ، كان شيخ الحنفية في بغداد .- علي الغالي : عرف بالمؤدب وهو من فاله قرب ايذج بالأحواز .

- ابو شجاع ظهير الدين : هو محمد ابن الحسين ولد بالأحواز وكان أديبا شاعرا .

- ابو عباس الحويزي : هو احمد ابن محمد سليمان ، عده معجم البلدان من أدباء الأحواز .

- خميس الحويزي : كان من حفاظ الحديث وله شعر غاية في الجودة .

- القاسم الحريري : هو ابو محمد ابن علي صاحب المقامات المعروفة وكتب اخرى وهو من المشان من الأحواز .

- ابو بكر الارجاني : هو القاضي أحمد ابن محمد ابن الحسين ، كان شاعرا مجيدا ، ولد في أرجان من بلاد الأحواز وتوفي في تستر الأحوازية .

- المحفحف التستري : هو زائدة ابن نعيم من مدينة تستر ، وكان شاعرا مجيدا .

- ابو الفتح الحويزي : وهو ناصر ابن عبد السلام ، كان من النحاة الادباء .

- علي ابن فلاح المشعشعي : كان من شعراء المشعشعين .

- مفلح ابن حسن الصيمري : كان من الفقهاء الادباء .

- القاضي نور الدين التستري : كان فقيها اماميا له اكثر من 97 كتابا ورسالة .

- الشهيد الثاني التستري : كان فقيها اماميا .

- عبد العزيز الدسبولي : كان من فطاحل الفقهاء .

- محمد ابن ابي بكر الدسبولي : كان من الشعراء المجيدين .

- عبد علي الحويزي : كان شاعرا شهيدا في الأحواز .

- شهاب الدين الحويزي : هو أحمد ابن ناصر الدين ، اشتهر في شعره أيام الدولة المشعشعية في الأحواز .

- شهاب الدين الموسوي : المعروف بابن معتوق الذي كان من أبرز الشعراء في زمانه .

- عبد علي العروسي الحويزي : كان عالما فاضلا واديبا كاملا .

- نعمة الله الجزائري : وهو السيد العبقري النابغة الذي اشتهر بعلمه وأدبه بين تستر والحويزة .

- فتح الله الكعبي : هو الشيخ فتح الله ابن علوان المعروف بأبي علي ، ولد في مدينة القبان ، وكان أديبا فاضلا وشاعرا مجيدا .

- فرج الله الحويزي : كان مؤرخا أديبا شاعرا من أهل الحويزة .

- مجد الدين الدسبولي : هو القاضي مجد الدين من مدينة دسبول في الأحواز ، وكان أديبا وشاعرا

- الحاج هاشم الكعبي : هو هاشم ابن حردان الذي ولد ونشأ في مدينة الدورق وكان من فحول الشعراء خصوصا في مدح ورثاء أهل البيت النبي محمد بن عبد الله ( عليهم أفضل الصلاة والسلام جميعا ) .

- السيد عدنان الغـريفي : من مدينة المحمرة كان عالما شاعرا .

- الشيخ خزعل الكعـبي : آخر امير أحوازي يحكم الأحواز ( انتهى الحكم العربي من خلال الغزو الفارسي للأحواز بالتحالف مع بريطانيا عام 1925 ) ، كان مهتما بالأدب طبع باسمه كتاب عظيم الشأن باسم الرياض الخزعلية .

انتهي 


الادب الاهوازي من عصوره الذهبية  الى  النضال من اجل البقاء

 وكالة انباء الشعر :  محمد السيد

                                                                                 

بعد عصوره الذهبية، نجده اليوم يناضل من اجل البقاء، رغم تعرضه للكثير من النكسات والمؤامرات. إنه " الأدب والشعر العربي في منطقة الأحواز" تلك المنطقة التي أنجبت عباقرة الشعر والأدب والطب والعلوم. أمثال أبو نؤاس وسيبويه والأخيطل الأحوازي والحلاج وعبد الله المقفع وغيرهم كثيرون. حيث يتميز عرب الأهواز بتاريخهم الأدبي ومخزون فقهي خاص بهم، صدرت لهم العديد من الأعمال المميزة بعد الإسلام في هذا المجال. وكانت النهضة الأدبية الثقافية الأهوازية قد بلغت ذروتها إبان حكم المشعشعيين والكعبيين في أواخر القرن السابع عشر، وخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ومنذ اجتياح هذا الإقليم من قبل الشاه رضا خان في أبريل 1925م، تعرض الأدب الأهوازي لنكسة في مسيره الإزدهاري . فلم يستطع بعدها أن يواكب الأدب الموجود في كل أجزاء الوطن العربي. حيث لا يزال هذا الإقليم يشهد فترات صراع وعدم استقرار بين العرب القاطنين والحكومة المركزية في طهران. وبحسب المصادر التاريخية تعود جذور شعب الأحواز إلى العديد من القبائل العربية، يأتي على رأسها (بني كعب ، بني طرف، آل سيد نعمة، بني تميم، آل كثير) وغيرها من القبائل. ومعظم العرب  في الأهواز يتحدثون باللهجة العربية الرافدية، فيما يتحدث عرب الجزر والمواني الشمالية للخليج اللهجة الخليجية وتفرض اللغة الفارسية كلغة رسمية للتعلم في الإقليم. وكالة الشعر تفتح ملف قضية" الثقافة والأدب العربي الاهوازي" من خلال هذا التقرير المطول.

 

قاسم المحمودي: ترجع نشأة الأدب العربي الأهوازي إلى عصر الفتح الإسلامي

 

يؤكد الباحث والأديب قاسم المحمودي، بأن الأدب العربي في منطقة الأحواز نشأ في عصر الفتح الإسلامي، تزامناً مع الموجة الأولى من الفتح العربي الإسلامي التي طالت معظم الأراضي المجاورة للجزيرة العربية. ولأن هذه المنطقة منطقة متداخلة في التاريخ والجغرافيا والسكان مع جنوب العراق منذ الأزل، كان طبيعياً جداً أن تتأثر المنطقة بالحضارة العراقية ومنها الأدب بكافة صنوفه واتجاهاته ومدارسه. وثمة عوامل كثيرة ومتنوعة أدت إلى تفاعل إيجابي مع اللغة العربية وإفرازاتها من أدب وشعر وتأليف وتدوين وتصنيف، لتكوّن منطقة الأهواز مدرسة خاصة بها في النقد والأدب إبان الازدهار الذي شهدته الحضارة الإسلامية في القرنين الثالث والرابع الهجريين (التاسع والعاشر الميلاديين) بشكل أخص؛ ولقربها من أحد المراكز الثقافية الحضارية الرئيسة وهي البصرة فقد كانت تنحو دائماً منحى هذه المدينة. .).

ويضيف المحمودي( لقد قدمت المنطقة، الشاعر الكبير الذي أعطى ثورة التجديد التي كان بشار بن برد رائدا فيها، دفعاً جديداً وأكمل ما بدأه بشار؛ حيث ولد أبو نؤاس وقضى سنينه الأولى في أحضانها، حتى ارتحلت به أمه كما هو معروف في سيرته إلى البصرة. وأبو نؤاس غني عن التعريف، فهو علم من أعلام الشعر العباسي، بل ظاهرة اجتماعية وحضارية وثقافية في عصره، ملأت الدنيا صخباً ودوياً بما أحدثته وابتدعته من أساليب الحياة وصرعات الموضة في المأكل والمشرب والملبس، إلى جانب نقلته الكبيرة للشعر العربي الذي كساه مسحة حضرية راقية رقيقة، ابتعدت به عن شظف البادية ووعورة لغتها وأخلاقها).

ابوشمس الاحوازي: الادب الأحوازي واجه نكسة في مسيره الإزدهاري!

أما ابو شمس الأحوازي، فيشير إلى أنه ليس من السهل جدا التحدث عن الأدب الأحوازي بسطور عاجلة بعد إن كانت و لا تزال السلطات الإيرانية تمانع هذا القبيل من العمل الأدبي الإنساني الذي يعود بالنفع الصرف إلـى أبناء الشعب العربي الأهوازي ليطور الفكر و ينمي الثقافة بكلى فرعيها الخاص والعام . ويقول(..لقد عاش الأدب الأهوازي في العهود المنصرمة على قمة الأدب الراقي في الوطن العربي و يمكن أن نلمس هذا بالتحديد بين القرن الحادي عشر والرابع عشر الهجري ، مما أنتج أسماء لامعة في استمارة الأدب العربي لا مجال إلى ذكر هذه الأسماء في مستوي هذه الإنارة العاجلة. فالأدب الأحوازي يعتبر بكلـى فرعيه الشعري والنثري – من وجهة تصورنا – ذا سير صعودي ونزولي وشهدت العهود التي المحنا إليها الجانب الأول و الثاني ما يعشه الأهواز حاليا كما يعود بداية النزولي إلـى الثلث الأول من القرن العشرين اثر احتلال إمارة الأهواز العربية على يد فارس في عام 1925 م و محاولة القيام من قبله لمحو أثارها العربية . في الحقيقة من بعد هذا العام واجه الأدب الأهوازي نكسة في مسيره الإزدهاري المتتالي للعود الماضية وكما يقال لقد قصم عموه الفقري من هذا الجراء مما اثر على هذه الفترة الحالية حيث ما استطاع الأدب بعده أن يواكب الأدب الموجود في كل أجزاء الوطن العربي وما نشهده من أدب هنا وهناك وهو غالبا أدب نضالـي قليلا جدا لا يسد الثغرة التي حصلت للأدب الأحوازي حاليا كما ليس بمقدوره أن يمثل الامتداد الإزدهاري للعهود التي بيناها و يعود السر في هذا كله إلـى الاحتلال الفارسي الذي اعدم حياة الأدب عبر الجوانب الثلاثة (سياسة التفريس، التجهيل، طمس ماضي الشعب الأحوازي الزاخر بالخير والعطاء).

الأهوازيون.. الشعر يغلب على النثر!

وحول شعر النثر عند الأحوازيين، يقول المحمودي لشبكة الأحواز الأدبية( ولتقديم المزيد من التفصيل عن النثر، خاصة في العصور المتأخرة، سوف أترك الحديث للأستاذ عبد الرحمن اللامي صاحب "الأدب العربي في الأهواز من القرن 11 وحتى منصف القرن 14هـ"، حيث يبدو لي أن ما توصل إليه السيد اللامي حول النثر خير ما يمكن التوصل إليه، لا لسبب إلا لأنه كان يمتلك المصادر الكافية بين مخطوط ومطبوع، والتي لا تتوفر لي، كما أني سأعوّل على ما كتبه في تناولي النثر على أية حال، لذلك أفضّل أن ألخص ما أورده بإيجاز شديد. وما سيأتي سيثبت مرة أخرى أن الغلبة الأدبية في أدب الأحوازيين دائما كانت للشعر على النثر، لا فرق بين العصور المتقدمة أو المتأخرة في ذلك، حيث إن بعض الذين سيأتي ذكرهم هم أشهر بالشعر منهم بالنثر. يعمد اللامي في الفصل الذي خصصه للنثر، إلى تلخيص أساليب الكتابة في الإقليم إلى ثلاثة مدارس رئيسية سأختصرها فيما يلي، أولاها المدرسة السهلة الواضحة على حد تعبيره، التي تعنى باللفظ والمعنى معاً، والثانية تعنى بالمحسنات البديعية والسجع، والثالثة تعنى بالتعقيد والإغراب ويضيف عن كل ذلك بوصف عام: "تتسم كتاباتهم بالموضوعية والواقعية؛ فتناولوا أموراً تخص مجتمعهم وأحداثا تجري من حولهم..." ثم يجمل أبرز المواضيع التي تناولتها هذه الكتابات:

 أولا، تصوير الحوادث والوقائع، سائقاً نموذجاً لابن رحمة الحويزي يصف فيه معركة؛ ونموذجاً آخر هي مقامة لابن علوان الكعبي يصف فيها معركة الأتراك مع الديريين في البصرة وتغلب عليها أساليب المقامات المعروفة، حيث الزخرفة اللفظية والإغراب والإطناب، والتهويل والتقليل وما إلى ذلك.

 ثانيا، الرسائل السياسية والمكاتبات التي تدور بين حكام المنطقة وزعمائها وهي هي، شكلا ومضمونا.

 ثالثا ما أطلق عليه الرسائل الوصفية "وهي من الأغراض النثرية التي أبدعوا فيها لما جبلوا عليه من أخيلة متدفقة وذوق سليم وفكر ثاقب، .وصوفوا مشاهد الطبيعة وتناقضات الحياة المادية والمعنوية"، سائقا رسالة للأديب نور الدين الجزائري في صفة السيف سماها "الرسالة السيفية"، وهي تنتمي إلى المدرسة التنميقية التحبيرية التي تغرق  في جمالية اللفظ، وتقع الرسالة في نحو من صفحتين ولا بأس بها.

رابعا السيرة الذاتية، ضارباً الفصل الملحق بكتاب "الأنوار النعمانية" لنعمة الله الجزائري والذي خص به نفسه، مثلاً لهذا الضرب من الكتابة المرسلة، الخالية من التصنيع والتنميق. ويستمر اللامي في جرد وسرد الأغراض النثرية ليبلغ بها ثمانية، منها المواعظ والقصص والمناظرات والأخوانيات وأخيراً الإجازات العلمية. ومما يلفت الإنتباه أن معظم النماذج التي ساقها لهذه الأغراض ترجع إلى القرن الثامن عشر وبشكل خاص ترجع إلى الجزائريين، وهم متأخرون زمنياً (من أحياء القرنين الـ18و19) كما أنهم عرفوا بالكتابة أكثر مما عرفوا بقرض الشعر. وكلها تقتفي أثر القدماء لا جديد فيها أو تجديد، بل هي استمرارية للعصور السابقة، مبنى وفحوى؛ ليخلُص بعد ذلك إلى أبرز الناثرين وهم عنده، نعمة الله الجزائري (1050_1112هـ /1640ـ1700م)، وابن علوان الكعبي القباني (1053ـ1130هـ /1643ـ1718م)، وأيضا الحكيم محمد مؤمن الجزائري (1074ـ1130هـ /1663ـ1717م)، وكذلك نور الدين الجزائري (1088ـ1158هـ /1677ـ1748م).

تاريخ الحركة الادبية

ينشطر تاريخ الحركة الأدبية في الأحواز شطرين شأنه شأن الحضارة العربية الإسلامية ككل؛ فالشطر الأول- بحسب المحمودي- هو ما قبل سقوط بغداد على يد التتر، والشطر الثاني ما بعد ذلك. ولكل من أدب الحقبتين نكهته وخصائصه وأساليبه المعروفة ولسنا بصددها. ثم تدور عجلة الزمان لتستقر على عهد جديد، يفصل بين القرون الأولى وبين هذه القرون المتأخرة ثلاثةُ إلى أربعة قرون. ففي القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي يبزغ فجر جديد في المنطقة وتصبح أرض الإقليم هي الوجهة والمقصد للأدباء الذين ما انفكوا يتوافدون إلى عاصمتها الحويزة. وهذا العصر المشعشعي بدأ فعليا منذ الربع الثاني من القرن السادس عشر أي عندما نعمت الإمارة المشعشعية في الحويزة بشيء من الاستقرار بعد ما خاضت الكثير من مرارات الاضطراب والتذبذب، لتوفر بيئة فيها الكثير من متطلبات الإبداع، وفعلا كان الأمر كذلك. ولأترك الكلام هنا للأستاذ الباحث هادي باليل الذي كرّس جلّ سنواته في تتبع تاريخ المنطقة وتراثها الأدبي والعلمي، وذلك في مقال له عن الحويزة عاصمة المشعشعيين بعنوان "الأدب الشيعي في الحويزة والدورق" والذي نشر في مجلة الموسم حيث يقول: "ولما ظهر السادة الموالي في الحويزة، وأسسوا إمارتهم المشعشعية في المنطقة في منتصف القرن التاسع الهجري، اتخذوا الحويزة عاصمة لهم واعتنوا بنشر مذهب أهل البيت عليهم السلام، فهوت نحوهم أفئدة علماء الشيعة وأدبائهم، فقصدوا الحويزة من أقصى البلاد، ويمموها من كل فج ووهاد، فحظوا بترحيب حكام المشعشعيين وإجلالهم، وأغدقوا عليهم بالعطاء والصلات، فتجمع أهل العلم والفضل فيها، وبنيت المدارس، وبرز الأساتذة والمدرسون، وقصدها طلاب العلم من جميع أطراف المنطقة. ومن أبرز تلك المدارس، مدرسة آل أبي جامع العاملي، التي أسست في العقود الأولى للقرن الحادي عشر، وتخرج منها جماعة من رجال العلم والأدب في المنطقة. ونتيجة لحضور العلماء وسكناهم في الحويزة فقد ألفت فيها الكتب والأسفار ونقلت إليها مخطوطات قيمة من شتى أنحاء المعمورة، واستنسخت فيها نسخ جليلة ونادرة، وتأسست فيها مكتبات عامرة تضم كتبا في أنواع العلوم المتداولة آنذاك. ومن أهم تلك المكتبات، مكتبة أمراء الحويزة، التي لا تزال بعض مخطوطاتها موجودة إلى زماننا هذا في المكتبات العالمية وفي إيران والعراق. وكان علماء هذه المنطقة يمتازون بصبغتهم الأدبية على سواهم بالإضافة إلى تخصصهم في سائر الفنون العلمية،..." وحقا كان الوضع كما وصف، حيث يذكر السيد باليل المذكور أنه ترجم لـ111 علما من أعلام الحويزة في كتابه المخطوط، "الياقوت الأزرق في أعلام الحويزة والدورق"؛ لعل أبرزهم الشاعر الكبير السيد شهاب الدين بن معتوق (تـ 1087هـ/1676م)، والشيخ عبد علي بن رحمة (تـ 1075هـ/1665م) صاحب المصنفات المتنوعة، ووالي الحويزة السيد علي بن خلف (تـ 1088هـ/1677م)،الذي حاول في أشعاره بث الروح في جسد الشعر العربي عبر معارضة أشهر القصائد العربية، ناهيك عن الذاتية الكبيرة التي تحلى بها شعره. هذا حال الحويزة أما مدينة الدورق فقد كانت صنو الحويزة أدباً وعلماً، إذ ألقى عصا الترحال فيها جملة من العلماء المهاجرين من الشام على إثر الصدام الصفوي ـ العثماني في تلك الحقبة، أو من منطقة البحرين والأحساء في شرق الجزيرة العربية حيث متـوا للمشعشعيين بأكثر من صلة، للعروبة والجوار والطائفة الواحدة التي ينتمون إليها، ولقوا منهم كل ترحاب وتشجيع، لا سيما أيام والي الدورق الأديب السيد عبد المطلب بن حيدر ـ جد ولاة الحويزة ـ الذي كان عالماً فاضلاً، وكذا نجله السيد خلف والد السيد علي الحويزي الوالي الأديب والشاعر المشهور، وعداد هؤلاء في العلماء، إذ لهم تآليفهم وكتبهم التي بقي البعض منها لحسن الحظ.

عدنان غزي: الشعر الأحوازي انطلق من مرحلة التقليد إلى مرحلة الإبداع

وحول تقييمه لمستوى الشعر الأحوازي يقول الشاعر عدنان غزي: إذا أردنا أن نقيّم الشّعر الأحوازي لابّد أن ندرس هذا الشّعر من خلال المراحل التّي مرّ بها و هي المرحلة القديمة و المرحلة الجديدة، أمّا في المرحلة القديمة كان الشّعر الأحوازي كباقي الشعر في البلاد العربية، حافظ الشعر الأهوازي القديم علي هيكليته و أسلوبه القديمي و كان تقليديّاً بحتاً من حيث الأسلوب و النّمط و الوزن و القافية و في بعض الأحيان كان يتجه نحو التّخلّص من هذه الظاهرة ، لكنّها في المرحلة الجديدة أو الحديثة انطلق الشعراء الأهوازيون كما انطلق الشعراء في العالم العربي من مرحلة التقليد إلي مرحلة الإبداع و ظهرت مفاهيم حداثويّة قد انتفضت علي الأساليب القديمة ، أما في الشعر الشعبي كانت المرحلة القديمة غالباً ما تتجه نحو التخلفات القبلية والصراعات الطائفية و قد جعلت منها{التخلفات القبلية} ركناً لنفسها لكنها أيضاً في المرحلة الجديدة انقلبت الموازين علي أعقابها و تغيّر الأسلوب الشعبي وأيضاً انتقل من مرحلة التقليد إلي مرحلة الإبداع و التحديث و خلق الصور و الأفكار الجديدة حسب الظرف الزمني .

وبشأن موقع الشعر الأحوازي من الشّعر العربي و العالمي، يقول عدنان غزي: أعتقد اعتقاداً راسخاً و كل ما أقوله -علمياً أحاسب عليه- بأنَّ «إذا لم يتفوق الشعر العربي الأهوازي علي کثير من البلاد العربية، فلا يقّل منه مكانة بالتأکيد و من أحب أن يجادل فأنا جاهز أين ما أراد و ليس هذا قول شائهٍ أو تائهٍ أو شارد الذهن ، فقط أذكر نماذج من الذين بصموا علي صفحات التاريخ رغم جميع المعاناة ، أولهم أبو هلال العسكري الثاني: ابن سكيت الدورقي. الثالث: علي بن مهزيار الفلاحي الأحوازي ، بن معتوق الحويزي ، الشيخ محمد الکرمي ، ملاّ فاضل السكراني، الدکتور عباس الطايي .......

"البند"..فن احوزازي ..نموذجاً رائعاً للشعر العربي الحر

وبحسب شبكة الأحواز الادبية، فإن للحويزة في هذه المنطقة، بصمة لابد لمن يتناول تاريخها من التعريج عليها ولو بإلمـام، ألا وهي قضية "البند" التي شغلت حيزا كبيرا من الدراسات الحديثة، لاسيما تلك التي تتناول الشعر الحر ونشأته؛ حيث عد البند نموذجاً رائداً للشعر العربي الحر، وذلك قبل الاحتكاك العربي ـ الغربي في القرنين الماضيين، وبالتالي يكون الشعر الحر شعراً عربياً أصيلاً نابعاً من خصائص اللغة العربية وعروضها وموسيقيتها، غيرَ دخيل كما يُتصور عبر الآداب الغربية. وأقدم نماذج مأثورة من البنود هي تلك البنود الخمسة التي في ديوان الشاعر شهاب الدين بن معتوق والتي ساقها لمدح والي الحويزة السيد بركة بن منصور. كما أن أنضج نماذج البند هي بنود الأديب السيد علي بن باليل الدورقي (تـ حدود 1102هـ/1690م) وهي ليست فقط الأنضج معنى ومبنى، بل هي الأكثر عددا كذلك، حيث تبلغ زهاء الـ 150 بندا، وموضوعها كما يقول ابن باليل نفسه: "هذه نبذة بنود قد بندتها علي بحر الرمل، وعدتها 153 بندا غزلا أو مدحا، وقد وضعت كل بند منها علي أربعين كلمة، اسما كانت أو فعلا أو حرفا؛ مشيرا في كل منها إلي مسألة علمية أو صناعة بديعية وإلي كل من الأمرين معا علي المعية."

والبند لمن لا يعرفه- حسب المحمودي- هو "حلقة بين الشعر والنثر"؛ يتحرر فيه كل من الشعر والأخيلة من عمودية القصيدة وما تفرضه هذه العمودية من قيود، لكنه يحافظ على الإيقاع والموسيقى. وللشاعر أن يحدد موضوعه كما يشاء لا يحده أو يصده عن ذلك شيء؛ أما عن نشأته فقد قالوا أنها كانت في حلقات الذكر الصوفي والإنشاد الديني، وقيل غير ذلك. والبنود التي بين أيدينا أكثرها، بل كلها أهوازيّ أو عراقيّ أو بحرانيّ، تجمع هؤلاء جميعاً جامعة العروبة والجوار والطائفة الواحدة، ومن نظم على البند من غير أبناء هذه الأقطار الثلاثة من أمثال العشّاري ـ وهو شاعر سوري الأصل ـ فإنه تعرف عليه في العراق حيث كان يقيم ويدرس. ومما لابد من تأكيده هو استحالة نسبة نشوء البند إلى غير منطقة الأهواز حيث فيها ولد، وعلى أرضها دبّ ودرج، وعلى أيدي أبنائها بلغ عنفوانه وذروته؛ ومن نظم عليه من غير أبنائها فهو آخذ منهم، لائذ بهم، نسيمه يركد عند هوائهم، وأرضه تنخفض عند سمائهم، والنماذج الموجودة من البند تشهد بذلك.



الشعر الشعبي في الاهواز

الشعر الشعبي حظا هو الآخر باهتمام كبير من قبل شعراء الاحواز، حيث يؤكد الباحث والأديب علي عبد الحسين، بأن الثقافة في الاحواز تتبلور عبر الشعر الشعبي، فهو الفن الوحيد الذي يعبر عن دواخل الإنسان هنا. كون الشعب لم يملك لا مسرحا و لا سينما و لا رواية. وهو ما جعله لا يستمتع بفن كما يستمتع بالشعر الشعبي. الذي يُعد فن الاهوازيين الوحيد. فلا تجد نوعاً أدبيا وفناً ثقافياً له رواجٌ وشعبية كما للشعر الدارج. فلا يجيد الاحوازي التعبير عن نفسه إلا بواسطة هذا النوع من الشعر. فكانت الكثير من المضائف معمورة بالشعر و الشعراء، وفي كل قرية و مدينة هناك شاعر على الأقل ينظم الشعر الشعبي و ينشره الرواة. والمضائف كان لها مكانة اجتماعية بين الناس فهي مكانٌ لاجتماع الأدباء و الشعراء .. لإنشاد الشعر و سرد الحكايات إلى آخر. ويشير علي الحسين، بأن نوع الشعر الذي كان قد راج في ذلك الزمان هو الأبوذية و في الدرجة التالية القصيدة العمودية القديمة وهي على نمط المربع. والابوذية كالبيت الرباعي تتكون من أربعة مصاريع ولها ثلاثة قوافٍ جناس ذات شکل واحد ومعان مختلفة يأتين على التوالي من المصراع الأول إلى الثالث ثم المصراع الرابع يـُختم بقافية "ية" مثل :

لو لو انرمي وبحشاي ميت

سهم و وگع شبيه الوگع ميت

انط بس اسمع ايگولون ميت

ابشم خد مي ترد النفس بيه

(الشاعر فاضل السکراني)

فالابوذية ولأنها قصيرة وسريعة و ذات شحنة كبيرة مكبوسة في حجم صغير، يسهل حفظها وروايتها. لهذا كانت وماتزال الابوذية رائجة و منتشرة بين كل شرائح المجتمع. فأصبحت أهم نوع أدبي و فني في أوساط الشعب.اُمية الشعب و عدم توفر التعليم ترك الاحوازيين بعيدين كل البعد عن النثر والشعر الفصيح، ولن تجد في ذلك الزمان شاعراً معروفاً ينظم الشعر بالفصحى. غير أن الشعراء الشعبيين الذين ظهروا قديما ًهم كثيرون، ولهم سمعتهم و شعبيتهم و قد حـُفظت أشعارهم و دُونت، مثل محمد المايود، عبود السلطان، ايفير ابحير، اوداعة البريهي، فاضل السكراني.

لكنه..لا يسلم من النقد!

لكن هذا النوع من الشعر لا يخلو مما أسماها علي الحسين بـ" اللآفات" التي يجب نقدها، بهدف تقديم شعر إنساني راق.(إن الشعر الشعبي غالباً ما يُحترف و يـُمارس من قبل شعراء قليلي الإلمام بالأدب العربي و النقد و المدارس المعاصرة. وبعبارة أخرى أنهم لم يطلعوا على ثقافة التنوير المعاصرة. و يمكن القول أنهم يفقدون أفكار و آراء شعرية يسيرون على نهجها. لهذا تجد في شعرهم كثيراً من القبلية و الطائفية و الأنانية و ...

وجود هذه العوامل السلبية تضيـّع الشعر و تـُبعده من أن يكون شعراً راقياً قابلا للعرض عالمياً. فالعصر و ثقافته لا يقبلان كيل المدح للأشخاص أو التفاخر بالإخوان أو الطائفة ... إن الشعر المعاصر يريد تبيان المشاعر الإنسانية الحقيقية و بعيدة عن التملق و التخاصم و التسوق ...

إن الكثير من شعرنا الشعبي اليوم لا ينبع عن مشاعر إنسانية فردية تعبر عن الضمير دون توجيهٍ. بل الشاعر الشعبي(غالباً و ليس عاماً) صار شاعراً جمعياً يبحث عن "ألا حسنت" و قليل من النقود. إن الشعر الشعبي و منابره كما أكدت كثيراً هما من أفضل و أنجع معالم الثقافة الاهوازية لكن مع الأسف الشديد لا تجد من يوجههما وجهة صحيحة ليكونا أكثر إفادة في حال الثقافة و الأدب. فاليوم منابر الأدب صارت تحت سيطرة المضائف القبلية الثرية التي تصرف الأموال من أجل القبيلة وشاعر القبيلة و شيخ القبيلة أو صاحب المضيف الذي يختفي تحت اسم الحسينية.

قبس من أبناء الأحواز الذين نبغوا في مختلف العلوم والمعارف والآداب

- عبدالله بن المقفع : وهو المعروف في كتابته وأدبه وآثاره ذكر الكثير من المؤرخين ان أصله من حوز وهي من كور الأحواز .

- جرجيس الطبيب ابن بختيشوع الطبيب : كان رئيسا للاطباء والصيادلة في مدينة جند يسابور الأحوازية . استدعاه الخليفة العباسي المهدي الى بغداد لمعالجة ولده الهادي .

- عكاشة العمي : وهو من بني العم الذين هاجروا من الجزيرة العربية الى الأحواز ، كان شاعرا مجيدا من شعراء العصر العباسي .

- سيبويه : وهو عمر ابن عثمان أمام النحاة في عصره ، ولد في البيضاء وهي من الأحواز .

- ابو نؤاس : هو الحسن ابن هاني كان اعظم شعراء بغداد في عصره ، ولد في الأحواز ونشأ في البصرة ثم عاد الى الأحواز قبل أن يهاجر الى بغداد .

- سهل ابن هارون الدستميساني : كان من البلغاء والحكماء ، ولد في دستميسان من كور الأحواز .

- ابن السكيت : وهو يعقوب ابن اسحاق ابن يوسف المعروف بأبي يوسف اللغوي الأحوازي الدورقي وقد أثبت المؤرخون أنه من الأحواز ، كان اماما في البلاغة والفصاحة وله الكثير من المؤلفات . تولى التدريس في مدارس عسكر مكرم الأحوازية ، ثم هاجر الى بغداد ثمر الى سامراء .

- ابن ماسويه : وهو يوحنا المعروف بأبي زكريا ، كان من علماء الاطباء في مدينة جند يسابور في الأحواز .

- ابو محلم الشيباني : كان أحفظ أهل زمانه للشعر ووقائع العرب ، أجمع المؤرخون انه ولد في الأحواز .

- علي ابن مهزيار : كان احوازيا من الدورق ، صنف نحو ثلاثين كتابا في مختلف العلوم والمعارف .

- الاخيطل الأحوازي : وهو محمد ابن عبدالله ابن شعيب من أهل الأحواز ، كان شاعرا مجيدا .

- أحمد ابن المدبر الظبي : كان اديبا شاعرا من دستميسان في الأحواز .

- ابراهيم المدبر : كان شاعرا مجيدا أستوزره الخليفة المعتمد على الله وهو من دستميسان في الأحواز .

- ابو العيناء الهاشمي الأحوازي : هو محمد ابن القاسم ابن خلاد ولد الأحواز . كان من افصح الشعراء .

- سهل ابن عبدالله التستري : كان من أئمة الصوفية وأكابر علماء المتكلمين في الاخلاص والرياضيات وعيوب الافعال . آثر عنه مجموعة كبيرة من التصانيف .

- قرمط : رأس القرامطة من طائفة الباطنية ، ورد انه من الأحواز وعرف في سواد الكوفة .

- ابو سلام الجبائي : هو محمد ابن عبد الوهاب الجبائي ، المنسوب الى جبا من الأحواز ، كان من كبار شيوخ المعتزلة وحكمائها .

- أحمد ابن موسى الأحوازي : هو القاضي أحمد المعروف بعبدان ولد في عسكر مكرم وكان اماما في الحديث ومن الحفاظ الموجودين .

- الحلاج : وهو الحسن ابن منصور المعروف بالحلاج صاحب الحركة المعروفة بأسمه ولد في البيضاء ونشأ في تستر .

- ابو الحسن الرامهرمزي : كان من علماء اللغة وهو من رامز في الأحواز .

- ابو عبدالله العباداني : وهو محمد ابن حرب كان من كبار القضاة وهو من مدينة عبادان في الأحواز .

- ابو هاشم الجبائي : كان في مقدمة علماء المعتزلة ، ولد في جبا في الأحواز .

- ابو القاسم الزجازي : وهو عبد الرحمن ابن اسحاق امام النحو في عصره وهو من صيمره في الأحواز.

- ميرمان العسكري : هو ابوبكر محمد ابن علي ابن اسماعيل ، وكان أماما في النحو ولد في طريق رامز في الأحواز ونشأ في عسكر مكرم .

- ابن خلاد الرامهرمزي : هو ابو محمد الحسن ابن عبد الرحمن من رامز في الأحواز وكان شاعرا مجيدا .

- محمد السوسي : هو محمد ابن عبد العزيز ، اعتبره ابن قتيبة من شعراء الأحواز .

- ابو بكر ابن شادان : هو احمد ابن ابراهيم كان أصله من الدورق في الأحواز ومن أدبائها .

- ابو علي العسكري : هو الحسن ابن عبدالله ابن سعيد أمام اللغة في زمانه ، لقب بالعسكري نسبا الى مدينة عسكر مكرم .

- ابن جمهور العمي : هو ابو علي محمد ابن الحسن ، كان من شيوخ الادباء وهو من عشيرة بني العم في الأحواز .

- ابو دلف الخزرجي : وهو مسعر ابن مهلهل صاحب الشعر المليح وطرف الكلام ، ذكر بعض المؤرخين ان أصله من الدورق من الأحواز .

- ابو هلال العسكري : وهو الحسن ابن عبدالله ابن سهل ثاني أمامي اللغة والاداب في عسكر مكرم في الأحواز .

- أبو عبدالله الصيمري : هو الحسن ابن علي من صيمره في الأحواز ، كان شيخ الحنفية في بغداد .- علي الغالي : عرف بالمؤدب وهو من فاله قرب ايذج بالأحواز .

- ابو شجاع ظهير الدين : هو محمد ابن الحسين ولد بالأحواز وكان أديبا شاعرا .

- ابو عباس الحويزي : هو احمد ابن محمد سليمان ، عده معجم البلدان من أدباء الأحواز .

- خميس الحويزي : كان من حفاظ الحديث وله شعر غاية في الجودة .

- القاسم الحريري : هو ابو محمد ابن علي صاحب المقامات المعروفة وكتب اخرى وهو من المشان من الأحواز .

- ابو بكر الارجاني : هو القاضي أحمد ابن محمد ابن الحسين ، كان شاعرا مجيدا ، ولد في أرجان من بلاد الأحواز وتوفي في تستر الأحوازية .

- المحفحف التستري : هو زائدة ابن نعيم من مدينة تستر ، وكان شاعرا مجيدا .

- ابو الفتح الحويزي : وهو ناصر ابن عبد السلام ، كان من النحاة الادباء .

- علي ابن فلاح المشعشعي : كان من شعراء المشعشعين .

- مفلح ابن حسن الصيمري : كان من الفقهاء الادباء .

- القاضي نور الدين التستري : كان فقيها اماميا له اكثر من 97 كتابا ورسالة .

- الشهيد الثاني التستري : كان فقيها اماميا .

- عبد العزيز الدسبولي : كان من فطاحل الفقهاء .

- محمد ابن ابي بكر الدسبولي : كان من الشعراء المجيدين .

- عبد علي الحويزي : كان شاعرا شهيدا في الأحواز .

- شهاب الدين الحويزي : هو أحمد ابن ناصر الدين ، اشتهر في شعره أيام الدولة المشعشعية في الأحواز .

- شهاب الدين الموسوي : المعروف بابن معتوق الذي كان من أبرز الشعراء في زمانه .

- عبد علي العروسي الحويزي : كان عالما فاضلا واديبا كاملا .

- نعمة الله الجزائري : وهو السيد العبقري النابغة الذي اشتهر بعلمه وأدبه بين تستر والحويزة .

- فتح الله الكعبي : هو الشيخ فتح الله ابن علوان المعروف بأبي علي ، ولد في مدينة القبان ، وكان أديبا فاضلا وشاعرا مجيدا .

- فرج الله الحويزي : كان مؤرخا أديبا شاعرا من أهل الحويزة .

- مجد الدين الدسبولي : هو القاضي مجد الدين من مدينة دسبول في الأحواز ، وكان أديبا وشاعرا

- الحاج هاشم الكعبي : هو هاشم ابن حردان الذي ولد ونشأ في مدينة الدورق وكان من فحول الشعراء خصوصا في مدح ورثاء أهل البيت النبي محمد بن عبد الله ( عليهم أفضل الصلاة والسلام جميعا ) .

- السيد عدنان الغـريفي : من مدينة المحمرة كان عالما شاعرا .

- الشيخ خزعل الكعـبي : آخر امير أحوازي يحكم الأحواز ( انتهى الحكم العربي من خلال الغزو الفارسي للأحواز بالتحالف مع بريطانيا عام 1925 ) ، كان مهتما بالأدب طبع باسمه كتاب عظيم الشأن باسم الرياض الخزعلية .

انتهي