الجزء الثاني ، سورية من الاستقلال الى حكم الاسد 1945 – 2012

 الجزء الثاني ، سورية من الاستقلال الى حكم الاسد 1945 – 2012

تكريس الديكتاتورية  ، التوريث  والعلاقة مع ايران

خلافاً لزملائه  السابقين  في الحزب  نهج حافظ الاسد  نهجاَ  مغايراً   فقام  بفتح  نافذة  على  الداخل من خلال وعوده باعادة تسليح الجيش المدمر  من اجل استعادة الجولان المحتل و  الحد من تدخل الدولة  في الشؤون   السوق  و الامور الاقتصادية  وذلك عبر فتح  نوافذ  ابواب  التجارة على الخارج   و اعتمد ما يعرف بسياسة الخصصة و اقتصاديات السوق وفعل  المادة  الثامنة  من ميثاق الحزب  بالسماح بايجاد جبهة وطنية  تقدمية استقطبت مجموعة من الاحزاب  منها  الاحزاب القومية  و  اليسارية وخاصة الحزب الشيوعي السوري الموالي لموسكو ،و قام باجراء انتخابات  برلمانية على مقاس النظام  وفي المقابل ضرب بيد من حديد  على  الاحزاب  الاخرى   المعارضة مثل حزب العمال الشيوعي السوري  و الجناح الاخر  للحزب  الشيوعي و الاخوان  المسلمين  وغيرهم  من المعارضة ، و في المقابل  قوى  الاجهزة الامنية و الاستخبارتية  بحيث اصبحت هذه الاجهزة  تتدخل في كل شاردة وارودة  للشعب  السوري ، وجاءات  حرب اكتوبر  لعام  1973   ومشاركة جيشه في هذه الحرب  لتمكنه من تقوية  مكانته  حيث   بقي رئيسا  للجمهورية  منذ انتخابه لاول مرة  عام 1971 الى  وفانه  في  10 يونيو – حزيران   من عام 2000 .

 ولقد  شهدت سورية في عهد  حافظ الاسد  تطورا ملموسا  و لكن  هذا التطور  كان مقروناً بالاستبداد  السياسي  والعنف والفساد  و لعل ماحدث  في محافظة حماة السورية  في فبرااير -  شباط  من عام  1982 الذي  قتل على اثرها  30 الف  مواطن  خير دليل  عما نقول .

 ونتيجة لازدياد حجم الجيش  والاجهزة الامنية  و الاستخبارتية  وتبدل  مهامه من كونه جيش  عقائدي   يدافع عن الوطن   الى جيش  يقمع الشعب ،  حصل انشقاق  داخل هذا الجيش تزعمه  اخوه رفعت الاسد  ولكن حافظ الاسد  وبسبب خبرته الطويلة  في المؤسسة العسكرية  استطاع اقصاء اخيه  بعد مناوشات محدوة شهدتها  مدينة  اللاذقية  بين الجيش النظامي وقوات سريا الدفاع  التي  يرأسها  رفعت الاسد.

 لقد ثبت حافظ الاسد حكمه  من خلال التحالف  بين  سلطة  راسمال  و السياسة   بالاضافة الى  رجال الدين  الموالين له  حيث حضيت وزارة الاوقاف و رجالاتها   بدعم كبير وعناية خاصة من  الاسد . كما ان هناك جمهرة  من  المثقفين  و المصفقين  ساندوا النظام  وشكلوا  احد الركائز المهمة في تثيبت الحكم ،  ووضعت الدولة يدها  على كل مؤسسات  المجتمع  المدني بدءأ من التنظيمات النسوية و والشبابية و الطلابية  الى  النقابات العمالية و النقابات المهنية و  انتهاءا بالمؤسسات  الخيرية  التي تقدم  بعض الخدمات  البسيطة للمواطنيين ،  كما احتكرت الدولة  كل وسائل الاعلام   بدء من  الاذاعة و التلفزيون  وانتهاءا بالصحف  حيث تحتكر الدولة  الصحف اليومية  ومنها البعث و  تشرين والثورة   .

  وفي الوقت الذي كانت  تعاني  فيه شرائح  واسعة   الشعب السوري  من الفاقة  و  العوز و الحرمان بني حافظ الاسد موسسات  حكومية  ضخمة   وجامعات   وتنتمية  زراعية  ولكن كل هذه الامور  اقترنت بالعنف و باذلال المواطن السوري .

 وفي السنوات الاخيرة  من حكم  الاسد  ضعف  دور الجيش و تبدلت عقيدته  العسكرية من الدفاع عن الوطن الى وحدات  خاصة  مهمتها الدفاع  عن النظام وغرق  ضباط   تلك الوحدات  حتى رؤسهم في الفساد  و اصبحت المحسوبية و الطائفية  المعيار  في  تبوء المناصب الحكومية ، وبذلك اشتدت  قبضة  هؤلاء  الناس لتشمل  السيطرة على  كل الفروع  التابعة  لحزب البعث نفسه  وعم الفساد مفاصل كل المؤسسات  الحكومية  بما فيها  المؤسسة  القضائية ، اما  المؤسسة  التشربعية  فاصبحت مهمتها التصفيق  للنظام  لاغير ، اما  المؤسسة التنفيذية  فيقف وراء  كل  وزير شلة من رجال  المخابرات والامن و اصبحت البلاد  تدار بمراسيم  جمهورية  و  توجيهات  تصدر   من  المسؤولين  وذلك  في ظل قانون الطواريء و اصبح  الاعتقال و التعذيب  مهمة  سهلة  يقوم بها اصغر ضابط في اجهزة  الامن  و المخابرات  التي  اصبحت تشرف على  كل صغيرة  وكبيرة ، و بتزواح  السلطة مع الرأسمال وخاصة بعد صدور قانون الاستثمار رقم 10 في عام  1991 الذي رفع القيود عن استثمار القطاع الخاص والاستثمارات  الاجنبية في مجالات كانت فيما مضى حكرا على القطاع  العام ، اصبح الضباط و  المحسوبين  على النظام من اغنى اغنياء العالم  بحيث وصلت  ثروة احدهم وهو رامي مخلوف وهو بن خالة  الرئيس  بما يقدر 111 مليار ليرسورية .

 الاحزاب  في  سورية :

منع نظام   حافظ الاسد  تشكيل اي نوع من الاحزاب  المستقلة في سورية و ابقى سيطرة حزب  البعث العربي   الاشتراكي  باعتباره الحزب القائد على كل مفاصل الحياة  السياسية والاقتصادية و الثقافية  و لم  يسمح الا لمجموعة من الاحزاب  " المدجنة "  و التي حكم  من خلالها  سورية  والتي  تعر ف بإحزاب الجبهة الوطنية  السورية  وهي عبارة  عن  ائتلاف صوري تأسس  في عهد  حافظ الاسد  حيث تم  في  7 آذار  من عام  1972  التوقيع  على ميثاق  هذه الجبهة  و ترسخ  وجودها دستورياً  بالمادة 8  من الدستور  التي تنص  أن " حزب البعث العربي  الاشتراكي ....  يقود جبهة و طنية تقدمية  تعمل  على  توحيد طاقات  الشعب و وضعها في خدمة  اهداف الامة العربية  " !!!

و فيما يلي  اسماء هذه  الاجزاب .

-         حزب  البعث  العربي  الاشتراكي

-          الحزب الشيوعي  السوري – جماعة  بكداش –  الشيوعيين السلفيين

-          الحزب  الشيوعي  السوري – جماعة  فيصل -  الحداثويين  من الشيوعيين

-         الاتحاد الاشتراكي العربي .

-         الحزب الوحدوي  الاشتراكي الديمقراطي .

-          الاتحاد  العربي الديمقراطي

-          حزب العهد  الوطني

-          الحزب السوري القومي   الاجتماعي -  عصام  محايري .

عملية  التوريث :

 تم الترويج   لتوريث  الابن  الاكبر للاسد   والذي  كان يعرف  بباسل الاسد  قبل وفاة ابيه   بفترة طويلة   لانه  قد اعد  ليكون خلفا لابيه بعد موته ،  اما بشار الاسد  فقد نشأ  وترعرع  بصفته الابن الثاني  للرئيس السوري حافظ الاسد  ولكن وفاة اخيه  الاكبر بحادث  سير فتحت  الطريق امامه ليعد  لكي يكون رئيسا  بعد والده  .

 وعندما توفي  والده في يونيو  حزيران من عام 2000 التئم  شمل البرلمان السوري  على عجل  وذلك من اجل تعديل الدستور خلال 6 ساعات وذلك  للسماح لبشار  كي يصبح  رئيسا ، لان  الدستور  ينص  على  ان سن الرئيس يجب ان يكون 40 عاماً  في حين عمر  بشار  انذاك كان  32  عاما  ، ولم  يقتصر الامر الى هذا الحد  بل في غضون اسابيع  اصبح بشار  ايضاً عضواَ  في القيادة القطرية  وكان هذا شرط آخر لتولي رئاسة الجمهورية .

 كان  المحللون السياسيون و المتتبعون للشأن  السوري  يرون  ان دمشق  وفي ظل حكم بشار الاسد  سوف تشهد ربيعاَ  وان الرجل  وبحكم دراسته في الغرب سوف  يكون  منفتحأ  على الغير  وسوف ينقل سورية  الى  الديمقراطية . ولكن  يبدو ان تحاليلهم  هذه  كانت غير صحيحة  ،  فظلت  المخابرات و اجهزة الامن  تمارس  نفس اللعبة  السابقة  وظلت  البلاد  تحكم حكماً شموليا و  بالنار و الحديد رغم انه عند تسلمه  الحكم  وعد شعبه بالكثير من الحريات .

ومع  هبوب  رياح التغيير على العالم العربي وسقوط  الانظمة العربية الاستبدادية في كل من  تونس ومصر و من ثم ليبيا تحرك  الشعب  السوري  من  اجل استعادة  كرامته  حيث كانت  الشعارات التي  اطلقتها الجماهير في بداية الامر  تدعو الى الاصلاع   والمتمثل  بالحريات  العامة  و التعددية السياسية و  بالغاء قانون الطورايء ووقف  الفساد والاعتقال  الكيفي ولكن  النظام تعامل مع هذه المطالب  بالعنف  والقوة  الامر الذي دفع  الجماهير المنتفظة  الى المطالبة باسقاط النظام  بعد ما كانت تطالب بالاصلاح . وقد اطلفت  منظمة هيومن   رايتس ووتش  على فترة حكمه  التي امتدت  10 سنوات  اسم " العقد الضائع " . ويقول  الدكتور  عز الدين سعد وهومعارض سوري ان  ما يحث في سوريا  ليس  صندوقا  اسوداً ..  وان  ما يحدث هو  نتاج لعدة  اخطاء  من الاسد الاب و  الاسد الابن  و هو التوريث  الذي جرى بصورة  متعجلة .

 لقد تجاوز  عدد القتلى السوريين  حتى اعداد  هذا البحث  ما يقارب 8000 مواطن سوري  وهناك  اكثر من 70 الف معتقل   ولايزال الشعب السوري مستمر  في نضاله من اجل نيل حريته ،  واخيراً تقول  آن  ماري  سلوتر  استاذة السياسية  والشؤون الدلية  في جامعة  برينستون   ان القوة  ربما نجحت في الماضي  لقمع المعارضة  ولكن ليس الآن "  مضيفة  " الحكومة  ستحاول  اخماد  اي احتجاج  ولكن  جدار الخوف  قد سقط " .

العلاقات مع ايران باختصار   :

 في نهاية  هذه  الدراسة  نرى  من الضروري  التطرق وبشكل مختصر الى العلاقات  القائمة  بين البلدين كون اخبار هذه  العلاقلات اصبحت مرادفة لما يجري في  سورية خاصة بعد القى الجيش السوري الحر القبض على  مجموعة من قوات البسيج  والحرس الثوري الايراني في مدينة حمص و الذين قدموا لمساعدة  النظام  السوري في  قمع  الجماهير السورية الثائرة   مما يعتبر تدخلا سافرا  مرحبا   من قبل  النظام  .

ورغم انناعلى دراية كاملة  بوجود قوات  من الحرس و البسيج الايراني  يقاتلون  الى جانب الشبيحة و الجيش السوري ويساهمون  في  قمع المواطنيين  السوريين  وذلك  لما  يملكه  هؤلاء  من خبرات   في  مجال  قمع الشعوب  و القوى الديمقراطية و الوطنية  في ايران .

يرجع  التعاون بين النظامين  السوري  والايراني  في  المجالات  الامنية و العسكرية  الى  عام 1979 ( اواخر ديسمبر )  اي بعد انتصار الثورة الايرانية  مباشرة  حينما  سمحت سورية لقوات  الحرس الثوري  لفتح معسكرا  لها في  بلدة بلودان السورية  ورغم  ان الهدف  المعلن   لوجود هذا المعسكر  هو مساهمة   الحرس الثوري الايراني في تحرير فلسطين  و لكن الهدف  الحقيقي  هو نقل  الخبرة  الامنية السورية  في كيفية  سيطرة الحرس الثوري  على مفاصل الدولة  الامنية و العسكرية  في ايران ولعل  من  بين اهم  الذين  تدربوا في هذا المعسكر  محمد  منتظري  المعروف في ايران بآية الله  " رينغو "بن  آية  علي منتظري  خليفة الخميني المعزول و شخص يسمى ابو شريف وهو  اول رئيس للحرس الثوري بعد  سقوط نظام الشاه و على الشمخاني  الذي اصبح فيما بعد وزيرا للدافاع   وقد تنوعت فيما بعد  مهام الحرس  في سورية  منها  بين هو امني و عسكري و تجاري و  تبشيري ، بالاضافة  الى  المساعدة في  تسهيل عملية ذهاب وعودة الحرس  الثوري  من  مدينة بعلبلك  اللبنانية  الى  سورية و من ثم ايران .

 كما ان الدور الذي لعبته سورية  في دعم  النظام الايراني  عسكرياً  ابان الحرب  العراقية ، قد بدء  فعليا  اثناء زيارة  حافظ الاسد (  الرئيس المتوفى )  الى موسكو للتوقيع على معاهدة الصداقة  و التعاون  السورية السوفيتية  في اوائل تشرين الثاني  من عام 1980 وذلك بعد شهر من اندلاع الحرب العراقية الايرانية ،  حيث اكدت المصادر الغربية في حينها ان الهدف الاساسي  لهذه الزيارة كان توسط  سورية لصالح ايران  لتسهيل شحنات  الاسلحة السوفيتية الىيها . ، كما  لم يعد خافيا على احد انه بدءا من عام 1980 وحتى  انتهاء الحرب العراقية  الايرانية اصبح المجال الجوي والمواني السورية كممرات لارسال الاسلحة من مختلف البلدان الى ايران .

 على المستوى  الاقتصادي :

 رغم ان هذه  الدراسة تحاول  التركيز  على  الاوضاع السياسية ،  لكننا  لايمكننا فصل  السياسية عن الاقتصاد  ،  هنا  يمكن الاشارة الى   قول  فهد درويش  رئيس  لجنة المستثمرين السوريين وعضو اللجة  العليا للإستثمار وعضو  مجلس  المؤسسة العامة  للماطق الحرة  السورية   اذي قال  " ان الشركة  ستسعى  لتقديم   خدمات  بين المستورد و المصدر  سواءا من ايران الى  سورية  او العكس  " واضاف "  ان شركة " سور ايران "   تقدم مجموعة  من الخدمات  المتضمنة  فتح  الاعتمادات  و القيام  باجراءات  المعاينة وعملية  الشحن و كل ما  تتطلبه  عملية الاستيراد  و التصدير  الى كافة التجار  والصناعيين   بهدف  تسريع  تنفيذ الاتفاقيات  المبرمة بين  سورية و ايران .

 ورغم  اننا  لسنا  متأكدين  من الشخصيات و  الافراد  اللذين  يديرون ويشرفون  على  شركة  " سور ايران " و لكن متأكدين 100 %  ان من يديرها ويشرف عليها من الجانب الايراني   هما جماعات الحرس الثوري  وجيش القدس التي اصبحت اليوم  تسيطر على 80% من التجارة  الداخلية والخارجية  في ايران .

وقال  حسين  نجمي و هواحد  المقربين  من مؤسسة الحرس الثوري الايراني  واحد المدراء التنفيذيين  لشركة " سور ايران "  ان الهدف   خلال المرحلة  الحالية  هو ايصال  حجم  التبادل   بين   البلدين الشقيفين  على حد قوله  الى 1000 مليار  تومان  اي  ما يعادل  مليار  دور  امريكي وفقا لتوجهات  الرئيس الايراني  محمود  احمدي نجاد  وموافقة  مجلس الشورى  الايراني .

 ويذكر  ان العلاقات الاقتصادية   بين دمشق و  طهران   قد تنامت في  السنوات العشرة  الاخيرة  بشكل ملحوظ  تجعل  المراقبين  يقرون  بان  ثمة مسار  جديدا  بين الدولتين  لتحقيق نقلات نوعية  في افق هذه العلاقة التي  يبدو انها  تتصاعد بوتائر وهمة عالية بحيث وصل حجم التبادل  التجاري  240 مليون دولار سنوايا  فيما يصل حجم الاستثمارات  الايرانية في سورية  اكثر من  1.5  مليار دولار لغاية  العام الماضي  وصل حجم البتابدل التجاري  لغاية 2011  بين سوريا و ايران الى 400 مليون دولار  سنويا . لمزيد من الاطلاع راجع الرابط التالي :

http://islamtimes.org/vdcayan6y49ne61.zkk4.html

و بعد  اندلاع  الاحداث السورية و تفاقم الاوضاع  في هذا البلد  اعلن وزير الاقتصاد السوري عن رغبة بلاده  في تطوير  علاقة  التعاون  الاقتصادي و الجمركي مع  ايران .وفي المقابل  اعلن الدكتور  عباس معمار نجاد  معاون وزير الاقتصاد  الايراني  وذلك اثناء زيارة قام بها  الى  المقر المركزي  للجمارك الايرانية بتاريخ  25 |1| 2012   بان حجم  التبادل التجاري  بين  البلدين  وصل الى  500 مليون دولار  في عام 2011  وقال  ايضاً ان سورية  و ايران يقفان في  جبهة  سياسية واحدة ضد اعدائهما  وهذا الامر  يستوجب تقوية  اواصر العلاقة بينهما وخاصة  في المجال الاقتصادي . و اعرب   معمار نجاد  عن استعداد  بلاده للتعاون  مع سورية  في مجالي  الاعمال و السياحة و ذلك في  اطار  الاتفاق الجمركي  المعقود مع  الاشقاء السوريين .واضاف  هناك اليوم  حاجة متزايدة  لتوسيع نطاق   العلاقات  الاقتصادية بين البلدين  وكذلك  بذل الجهود الحثيثة   لتبديل ما  موقع  عليه  على الورق الى افعال ملموسة  وان مسؤليتنا  لتطوير التعاون فيما  بيننا هي اليوم اثقل من  الماضي . واشار   اصدرنا توجيهاتنا  الى  مناطق التجارة الحرة  في  تفريغ  البضائع  المستوردة  من سورية بكل سرعة  ممكنة .   (11) ، نشرة  الجمارك الايرانية ، 25 | 1|2012

وفي المقابل  اكد   خالد محمود  معاون  وزير الاقتصاد  السوري   على ضرورة  زيادة التعاون  بين  البلدين  في  المجالات الاقتصادية و  التجارية  بين البلدين و ذكر باتفاقية التجارة  الحرة  بين ايران  وسورية   اثناء زيارة بشار الاسد الى ايران  عام 2011  ان  من بين بنود هذا الاتفاق  تخفيض  الرسوم الجمركية   على  البضائع  السورية خلال خمس سنوات  الى الصفر  او على الاقل الى 4% وتنفيذ مواد هذا  الاتفاق  بعد التوقيع  عليه  مباشرة . كما اشار  الى ان حجم الاستثمارات  الايرانية في سورة  و صل الى  1|5 مليار دولار  واعرب عن أمله  في زيادة  هذا الحجم  الى عدة  اضعاف في السنوات القليلة  القادمة .(12 ) نفس المصدر  السابق  :

العلاقات  على الصعيد الديني و الثقافي :

اما  على الصعيد   العلاقات الثقافية  و الدينية    بين البلدين   فقد  كلف  انذاك  نائب رئيس الجمهورية زهير مشارقة  بادارة هذا الملف  وفتحت ايران   خلال فترة وجيزة اي من الفترة  من عام  1980  الى  1985   المزيد  من المراكز الثقافية  الايرانية  في كل  من دمشق و  السيدة زينب لتعليم اللغة الفارسية  للسوريين   بالاضافة الى  العديد من الحوزات الدينية و  الحسينيات والمراكز الصحية في  السيدة زينب  ، و لانغالي اذا قلنا ان ايران كانت تمول  العديد  من هذه المراكزالتي لها امتدادت تجاوزت الساحة السورية الى  البلدان العربية وبخاصة  بلدان مجلس التعاون الخليجي و  لبنان ،  كما ان ايران  دفعت المزيد من الاموال  لتشيع  المجتمع السوري و بناء العديد  من المساجد  في القرى والمدن  السورية  و ارسلت لهذا  الغرض  مبلغين عرب شيعة  من  البلدان العربية  و  ايرانيين يجيدون اللغة العربية لنشر التشيع  . كما لاننسى  تدفق السواح الايرانيين   و تدخل  السفارة  الايرانية  بدمشق   في  شؤون  المواطنين  السوريين  حيث استعان رجال السفارة  وتحت  ستار توسيع  الاماكن الدينية و السياحية في سورية  على  اجبار المواطنيين في كل من السيدة زينب و  السيدة  رقية  ببيع اراضيهم و بيوتهم  الى الايرانيين بابخس الاثمان . كما ظهرت في سورية  عادات وتقاليد  دينية لم يألفها  الشعب السوري  من قبل ،  مثل  مواكب اللطم و  الزناجير و الضرب على الرؤوس  بالسيوف  او ما يسمى  بمواكب  التطبير  حيث يشارك في هذه المراسم مواطنيين  شيعة  من ايران وسورية و لبنان و بقية  الدول  العربية لاسيما   بلدان  مجلس التعاون الخليجي .

 وفي عهد بشار  الاسد بقيت هذه  الاوضاع على حالها  بل  تطورت على  الصعيدين  العسكري و  الامني  والاقتصادي   تدفق خلالها الرأسمال  الايراني  وخاصة  في مجال  السياحة الدينية وغيرها  مما زاد من  حدة  الفساد ومن منافسة  السوريين في ارزاقهم ، وتطور  هذا  النشاط  ليشمل  المجالين  السياسي و الامني  يحيث اصبح الامن الايراني يلاحق  معارضيه وخاصة  الايرانيين المعارضين لايران ولم يستثنى  من ذلك حتى  اشقاءهم ابناء عربستان – الاهواز او الاحواز على الاراضي  السورية  ،  حيث اسفرت  جهود السفراء  الايرانيين  المتعاقبين  على السفارة  الايرانية  بدمشق   وبدعم من وزارة الخارجية  السورية من منع الامم المتحدة من  استقبال  الايرانيين و الاهوازيين ومنحهم حق اللجوء السياسي وعدم  السماح لاي من المواطنيين العرب الاهوازيين  الممنحوين حق اللجوء السياسي  من السفر عبر الاراضي  السورية  بل  عمدت  الى حمل  النظام السوري  على   تسليم ستة منهم الى النظام الايراني .

كما سمح  النظام  السوري في عام  2005  الى  تدفق  عشرات المسلحين من  جماعات حزب الله  البناني  في  المشاركة  في قمع انتفاضة   الشعب العربي  الاهوازي   التي اندلعت  في  الخامس  عشر من نيسان من عام  2005  كما ساهم ضباط  امن سوريين و  افراد من جماعة حزب الله  اللبناني  في قمع انتفاضة  الاصلاحيين  عام 2009  او ما يعرفون في الحركة الخضرا  حيث ارتكبت هذه الجماعات  جرائم  بشعة بحق المتظاهرين  في طهران وبقية  المدن الايرانية   لاسيما   الاقاليم  القومية و بخاصة  الشعب العربي  الاهوازي   التي  طالما اتهمت  مناضله  بالتأمر  على الثورة و تعريض وحدة ايران وسيادتها الى  الخطر بالاضافة  الى دور حزب الله  في اعتقال  العديد  من مناضلي  الشعب العربي  الاهوازي الممنوحين حق  اللجوء  السياسي  من قبل هيئة الامم المتحدة  في بيروت وتسليمهم  الى  ايران  .

الخلاصة :

-         يمكن وصف ما يجري  في سورية  على انه معادلة من طرفين  ، الطرف الاول النظام الحاكم وهو  نظام  شمولي  استبدادي  يحكم  الشعب  السوري  منذ ما يقارب  الاربعين  عاما ، وهناك  شعب  بكل  مكوناته  الدينية و القومية  يريد نظام   يكفل  الحريات العامة والفردية و  يسمح  بالتدوال  السلمي للسلطة  من خلال  قيام دولة  دولة ديمقراطية  تعددية  مدنية  عصرية  .

-         العلاقة  بين  النظامين  السوري  و  الايراني  علاقة  متشابكة  و معقدة يختلط فيها  العامل  السياسي و الديني  بالعامل  السياسي و الامني .

-         خلال  اكثر  من   ثلاث عقود  تطورت العلاقات  بين  الجانبين   في المجالات  الامنية و السياسية  و الثقافية  تجاوزت ( الطائفة  العلوية )   لتشمل  شرائح  اجتماعية اخرى و ذلك عبر تشيعهم  من خلال   تقديم منح  عينية و تشجيعهم  على دخول دورات  دينية  او فتح ابواب  الجامعات  الايرانية و لاهداف  طائفية  .

-          سورية  دولة  متعدد الاعراق  و الديانات  اكثرية قومية  عربية و  اكثرية  دينية  سنية .

ملاحق 

ملحق رقم (1)

 الحدود والمساحة :

هذا و تقع سورية  في  الجزء الشرقي  من البحر  الابيض  المتوسط   يحدها من الشمال  تركيا و من الشرق العراق  و من الجنوب الأردن و فلسطين  ومن الغرب  لبنان و البحر  الابيض المتوسط  وتبلغ مساحتها الكلية 185180كم2 منها   1130 كم2 مساحة مائية  الى جانب  مساحة الجولان  المحتل  و التي  تبلغ  1295 كم2  و يبلغ  اجمالي  حدودها  البرية  مع دول الجوار  2253 كم ، منها  605 كم  مع العراق  و 76  كم مع اسرائيل و 375 كم  مع  لبنان و 822 كم مع تركيا اما حدودها البحرية فتبلغ 193 كم .

 ملحق رقم 2

الاديان و المذاهب في  سورية

1-    السُّنة: هم الغالبية العظمى من المسلمين تبلغ نسبتهم 74% من سكان سورية. وهم ذوو أصول عربية، دخلتها مع الفتح الإسلامي.

2-    الدروز: يُعرف الدروز بالموحدين، لإيمانهم بوحدانية الله؛ وإن عَدُّوا الحاكم بأمر الله الفاطمي تجسيداً للذات الإلهية. وهم ينتسبون إلى محمد إسماعيل الدرزي. وفي عقائدهم أن أركان الإسلام سبعة بدلاً من خمسة؛ لذا، يراوح موقف المسلمين منهم بين القبول والرفض. وهم لا يَعُدُّون أنفسهم من جموع المسلمين، على الرغم من اعترافهم بأن لدينهم أصولاً إسلامية. وتصل نسبتهم إلى 3% من سكان سورية ، ويتركزون في جبل الدروز، ومنطقة الجولان.

3-    الشيعة الإسماعيليون: ينتسبون إلى إسماعيل، الابن الأكبر للإمام جعفر الصادق. ورأوا أنه الأحق بالإمامة، السابع بعد أئمة الشيعة الستة الأُوَل؛ فهو سابعهم؛ ولذا، عرفوا "بالسبعية". وهم يهتمون بالرقم 7، حتى إنهم جعلوا الرسل سبعة. يتصف الإسماعيليون بالتشدد. واستعدادهم كبير للتضحية من أجل العقيدة. ولا يتجاوز عددهم 1% من إجمالي السكان، ويتركزون في المنطقة الغربية من سورية

4-   العلويون: أو النصيريون: يتنسبون إلى محمد بن نصير النميري العابدي. ويتسم المذهب العلوي بتأثره بالمبادئ الإسماعيلية. ويناهز عددهم 11% من إجمالي السكان، يتركزون في محافظتَي دير الزور واللاذقية.

5-    الأرمن: وهم جماعات نزحت إلى الوطن العربي من موطنها الأصلي في أرمينيا. يقدَّر عددهم بنحو 4% من إجمالي السكان.

6-   الأكراد: وهم امتداد للأكراد في كلّ من العراق وتركيا وإيران. يتركزون في المناطق الشمالية الشرقية من سورية، ويمثلون نحو 2% من سكانها.  وطيلة الفترة  الماضية من  تاريخ سوية كان  الاكراد محرمون من حقوقهم  القومية و البعض منهم محروم من حق المواطنة ايضا  وهم اليوم   يطالبون بحقوهم القومية  في اطار سورية .

اعد هذه الدراسة : جابر احمد وتمت ترجمتها الى الفارسية من قبل الدكتور موسى مزيدي  ونشرت على موقع الهددالسوري – القسم الفارسي