رؤية في الخطاب القومي الايراني المعادي للعرب للكاتب الاستاذ احمد حسن مبلغ * ترجمة :جابر احمد

  

رؤية في الخطاب القومي الايراني  المعادي للعرب للكاتب  الاستاذ  احمد حسن مبلغ * ترجمة :جابر احمد 

 

 

(لقسم   الثالث  والرابع و الخامس)

للكاتب  الاستاذ  احمد حسن مبلغ * ترجمة :جابر احمد 

الخطاب القومي  العنصري  الفارسي بعد الحرب  العالمية الثانية :

ان تحول  القومية الرومانطيقية  الى النقد الاجتماعي في الأدب  الفارسي  في  الاربعينات  مثل  شبيهها في السياسة   التي أدت الى  التدخلات الخارجية ، ومن الطبيعي  لو ان المتفقين " المانيا وحلفاؤها "  قد  احتلوا ايران  بدل  من المتحدين " امريكا وحلفاؤها في الحرب "دول المحور  "  لاستطاعت  القومية الرومانطيقية  في العقد التي  سبقها ان  تفرض سلطتها على  الدولة والمجتمع ، ولاصبحت مطلقة  العنان في تصرفاتها  هذا اذا علمنا  ان  الغالبية العظمى من  المثقفين الفرس كانوا  قد  انخرطوا كأعضاء في حزب التودة  الايراني وهم متأثرين الى هذا الحد او ذاك  بالافكار  النازية  حتى ان نور الدين كيانوري  الذي شغل فيما بعد  منصب الامين العام للحزب  الشيوعي الايراني " تودة " اثناء احتلال ايران من قبل الحلفاء " دول المحور "  كان لايزال  مؤيدا  للأفكار النازية .

وهنا لابد من الاشارة  ان الماركسية في النظرية  شأنها  شأن الاديان العالمية  :الأسلام و المسيحية و  اليهودية  و البوذية   و... تعارض  مقولة العرق "  اما  في العمل فيما يخص   بعض  الامور  تختلف : على سيبيل المثال  في العمل  فان  النظام  الماركسي في افغانستان   بقيادة  تركي وامين و النظام الاسلامي  للمجاهدين وطالبان  بزعامة  مله  عمر  )  المقولة المركزية له هي الطبقة التي التي تحتوي البشر على  اختلاف " اعراقهم "  من هنا و خلافا  لليمينيين  فان العلاقة  بين الناس لا يحددها  هذا " العرق " او تلك الثقافة  و انما الانتاج هو الذي  يحدد العلاقة بين ابناء البشرية  ، وهذا خلافا  للقوى  القومية " اليمينية " حيث ترى  ان ا " العرق " او " الثقافة " هي مقولات أزلية   خالدة وغير قابلة للتغيير  وانطلاقا  من ذلك  فأن  اللعلاقات  بين " الاعراق "  الافضل و الاسوء  هي  غير قابلة للتغير ، اما "الطبقات  " فهي ليست ازلية وليست  ابدية  فقد ولدت في ظروف تاريخية  خاصة و في ظروف اخرى فأنها محكومة بالزوال .

 لقد تحدثنا في الحلقات السابقة ورئينا  كيف ان الأيدولوجية  ثؤثر في تغيير افكار الناس ولعل نموذجها  التحول الذي طرأ  على افكار كل  من  تقي أراني و نورالدين كيانوري  ، اما  احسان  طبري والذي   يعد من كبار مفكري حزب التودة  هو من  بين المفكرين  القلائل الذين لم يـتأثروا  بالافكار القومية  العنصرية اليمينية  ،من  هنا فانه  يقيًم " انتصار  الاسلام  في ايران"  تقييما ايجابيا  وتحدث " عن  تحول كيفي هام  في المجتمع الايراني من الناحية الاجتماعية والاسس المعنوية " ويرى ايضا " ان سيطرة العرب والدين الجديد ترك  تأثيرات عميقة في المجتمع  الايراني ( ... ) ان السيطرة  المعنوية  للاسلام اوجدت شرخا  محسوسا  بين الماضي و الحاضر "  (3 ) ونادراً    ما نشاهد  فقدان معادة العرب والاسلام  لدى  الكثير من  المفكرين  العلمانيين  غير  الماركسين و يعد آرامش دوستدار والذي ورد ذكره في الحلقات السابقة  من بين  الكتاب العلمانيين غير الماركسين المعاصرين  يعد آرامش دوستدار من اهم منظري معاداة العرب والاسلام ، اما  النموذج الآخر هو  علي امير فرطوسي الذي   خلق من الحلاج  قوميا ماديا عن أب وجد  ومعاديا للأسلام (4)  اما من كتاب الرعيل  الأول  فان  صادق هدايت   قد  تخلص  من التأثير النازي  الا انه لم يتخلص من افكاره اليمينية المعادية للعرب  وكذلك صديقه المقرب  مجتبى مينوي  الذي بقي اسير الافكار المعادية للعرب و الاتراك معا .

 وكتب هدايت  عام  1937  الى مينوي ( من بمبي الى لندن )  قائلا :

" أنك  تتحدث كالآخرين    يظهرون  بأن قلبز و هيتلر " جينا "  ابديا  يجب  على الجميع ان يتملقوا و  يعتقدوا بذلك  انا اقول  يجب  البصق  على الاثنين  " معا(5) . 

اما مينوي  فقد كتب عام 1949   حول ابن سينا قائلا :

" ...  و ان ابو النصر الفارابي  لا يشك بنسبه كونه ينتمي الى العرق  التركي  ، الا انه حضاريا  لا ينتمي لا من قريب و لا من بعيد الى ذلك الزمان  الذي لا يعرفون  فيه الاتراك معنا   للحضارة والمعرفة " .(6)

لقد تطرق الكاتب باسهاب  الى الادباء العنصريين الفرس في تلك المرحلة  الا اننا نكتفي  بهذا القدر من الترجمة  على امل مواصلة البحث في  القسم الرايع  و الذي يتحدث فيه الكاتب عن  " القومية  الحكومية في ايران "

*ورد سهوا  في مقدمة القسم الاول كون الكاتب   ايرانيا  الا انه في الحقيقة افغانيا  اتقدم بالشكر لكل من لفت نظري الى ذلك .

 الهوامش : 

(1)            كاتوزيان ، مصدر سابق ، ص ، 19 

(2)            طبری، احسان: برسیهایی در باره برخی از جهان بینی ها و جنبش های اجتماعی در ایران. کابل چاپ دوم 1361[چاپ اول 1348]، ص 24

(3)            نفس المصدر السابق

(4)            . فطروس، علی میر: حلاج. انتشارات کار. (چاپ اول: بی تاریخ و بیجا)

(5)            . به نقل از کاتوزیان ص 11

(6)            . مینوی، مجتبی: نقد ِ حال. چاپ سوم 1367 [چاپ اول 1351] ص 144

 

 

 

رؤية  في الخطاب القومي  الايراني  المعادي  للعرب

القسم الرابع

للكاتب    الاستاذ  احمد حسن مبلغ

ترجمة : جابر احمد

معادة  العرب و الساميين  :

هنا سوف نتطرق  الى   آراء  بعض  من الكتاب  الايرانيين   " الفرس "   المعادين للسامية والعرب و الذين تأثروا  الى هذا الحد أو ذاك  بالافكار العنصرية  والنازية  و نؤكد  على  "مينوي " الذي ورد ذكره في القسم الثالث من هذه الدراسة  الذي يقول :   " منذ  عهد ونداد هرمز  الى عهد مازيار  تغير نسلان ونتيجة للأمتزاج مع العرب  فقد فسدت دماء أهل طبرستان ووجدت  الوساخات السامية  مكانا لها بينهم " (1) 

اما آرامش دوستدارفي كتابه  " إمتناع التفكير  في الثقافة الدينية " يذكر عدة امور معادية للعرب و المسلمين  والساميين  منها قوله  " الاسلام من نطفة سامية " (ص‘ 145)  ،" العرب يفتقدون الى الحضارة و الثقافة" ( ص 76 )  ، " الاسلام في الأساس دينا معتدياً " ( ص ، 78)  ، " تاريخنا الاسلامي  سبب لأيام غناءنا الفكري اليوم " (ص 69 ) "، العربي يستأنس دائما  بالحرب  و السرقة  " اضافة الى ذلك  " كونه  تربى  على القتل و النهب  الاسلامي   لبلاد  الغير " (ص 226 ) ، " الفرس احد اول الشعوب الكبرى  ذات الأهمية الأسياسية  ... (ص  88 و89 ) ، البدواة  التي تنشد السلطة و الضيق الجبلي الاسلامي "  و  العربي " الناهض  من بيئة لا تعرف الثقافة " (ص ،30 )  " رسول من القوم  الساميين  الوحيدين  الذين لا ثقافة لهم "  " ( درخششهاي تيره ، ص  244  "  الخ ...

 سبق  وان اجرينا  مقارنة بين   المصطلحات اليمينية " لأرامش دوستدار" مع المصطلحات  التي استخدمها  "آخوند زادة "و الآن دعونا  نقارن ما يقوله  " دوستدار مع  ما يقول " مينوي "  :

مينوي : "  نتيجة للأمتزاج مع العرب  فقد فسدت دماء أهل طبرستان  واخذت  الوساخات السامية  مكانا لها بينهم "

ارامش دوستدار : " الاسلام من نطفة سامية  " ، " امتناع التفكير  في الثقافة الدينية " (ص 145 ) " العرب يفتقدون الى الحضارة و الثقافة" " ( 76  ) الاسلام في الاساس دينا معتديا " ( ص ، 78)   وغيرها من العبارات التي ورد ذكرها آنفا .

 ان   احد الاساطير  المتدوالة و المنتشرة كثيرا بين أوساط  المثقفين القوميين  الايرانيين الفرس   و التي انتقلت  الى المثقفين القوميين الافغان  وتركت اثرا عميقا عليهم  هي الأسطورة  التي وردت في كتاب " دو قرن سكوت " قرنين من السكوت " ومخترع  هذه الاسطورة هو  عبد الحسين زرين كوب  و قد صدرت  بكتاب يحمل نفس العنوان وكانت طبعته الاولى   قد  صدرت عام  1951  .

وهنا  الزاما علَي ان اشير  بأن المقدمة  القصيرة التي كتبها زرين كوب  في الطبعة الأولى و التي جاءات تحت عنوان "  اعتراف عدد من الكتاب " و مقدمة اخرى للطبعة  الثانية التي   صدرت عام ( 1957 )  ترينا  انه كيف  كان  زرين كوب آنذاك متقدما  اكثر من نصف قرن  على آرامش دوستدار  وآخرون كثيرين  وذلك  على ضوء نظرية  المعرفة (Erkenntnistheorie ) يعني  هنا  المسئلة تعود  الى  امكانية  معرفتنا  للتاريخ ، ولكن مع الاسف الشديد  لا المؤلف نفسه و لا اولئك  الذين استعاروا اطروحة  " قرنيين من السكوت "  لم ينتيهوا الى  تلك المقترحات  لأنها  لا   يمكن ان تنسب  الى  اطروحات كتابه .

على اية  حال   هذه الاسطورة التي  قرأت  من خلالها  اللغة الفارسية  قراءة تاريخية موسعة  انحدرت لكي تكون آلة  للنيل  من   العرب "   قاطعي الصحارى الذين لا ثقافة لهم " (زرين كوب ) " ،  " العرب  الفاقدون   للثقافة و الحضارة " ، في الواقع  ان مثل  هذه المواقف ما هي الا   انعكاس    لاحداث الماضي على  الواقع  القومي والذي    لايزال و بعد ستة عقود من صدور الطبعة الأولى  وكانها  انطباعا " علميا " ل " واقعية تاريخية "  حيث يعتقد بها  طيف واسع من المثقفين الايرانيين " الفرس "  والافغان  معا  و هذا ما يذكرنا بمقولة موسوليني التي تقول " الاسطورة ليست بحاجة  لكي يكون لها جذور  في الواقع   ،  فالأعتقاد بها يكفي  لكي تتبدل  الى سلطة  ذات روح قوية " .

وبهذه الاسطورة يحاول  بعض الكتاب " الفرس " ان  يبينوا  الاسباب  الكامنة وراء    الانقطاع  الدراماتيكي  للتاريخ الايراني  وبأن  الاسلام  ( = العرب )  ومع ظهوره " من  العدم المطلق الى التاريخ "( دوستدار )  ، فصل  ايران  عن  ثقافتها و حضارتها الماضيتين  ،ونتائج  هذا الانقطاع " هو اذ  بقي " الشعب "الايراني  قرنين  من الزمن  دون  لغة " و "   خيم خلالهما على تاريخ ايران   الظلام و الوحشية   الممزوجة في الدم  "  (2)

كما خيم خلال  هذين القرنيين  الصمت على  اللغة الايرانية  و لايقول  احدا قوله  الا بلغة  السيف ( 3)   لأن  العرب  كانوا  يعتبرون   الابجدية  و اللغة الايرانية كالحربة  الموجهة ضدهم ، لانها اذا  اصبحت  بيد  المغلوب  ممكن ان يستخدمها  في صراعه  ضد الغالب "  (4 ),

وبعد خمسين عاما  على انتشار كتاب " قرنين من السكوت "   استند   شاهرخ مسكوب   في كتابه  " القومية  و اللغة "  على  اطروحة زرين كوب  واعتبر ان بداية  التأليف  باللغة الفارسية  بدء مع  اول ترجمة  لتفسير قرآن الطبري  الى  اللغة" الفارسية  -الدرية "  اي منذ القرن العاشر و حتى  ثورة الدستور" في العقد الاول من القرن العشرين  حيث كان  التفسير تفسيرا قوميا و حسب الرغبة .

ان   ( " الشعب " الايراني )   و بعد  اربعمائة عام ، عندما  فشلت  جميع مساعيه و سدت كل السبل  الاخرى بوجهه من اجل   ألأنفصال عن العرب -  بعض من هذه المساعي كانت  مقرونة بالانفصال عن  الاسلام ايضا -  عاد الى تاريخه و تمسك بلغته " (5)  .

واذاكانت اللغة  حسب مواقف اخرى " بيت الوجود "  فإن اللغة الفارسية  لدى  مسكوب  هي "  مأوى  القومية الايرانية "  وجزء لا يتجزأ منها .

"كما  تعلمون نحن و في سبيل  تكوين وايجاد  هويتنا  القومية  يجب  ان نستفيد من جميع هذه  العوامل ( مثل الرقص  و الموسيقى  في الهند و الصين ، عمارة  التماثيل و ايضا الموسيقى و الرسم  في اروبا  ما عدى (العمارة )  لان الاسلام  يحرٌم  الفنون التي ذكرناها  من هنا  فإن عملنا صعب  و ليس  لشعبنا مأوى غير اللغة " (6) .

ان البيان الفلسفي لهذا  الوجود ((Ontologisierung)  فيما يخص  لغتنا وقوميتنا  نراه اليوم  يستخدم  في مفهوم "الروح  الايرانية " من قبل  رامين جهانبقلو  وهومفهوم  مقتبس من " الروح  الجرمانية " (der germanische Geist) و "الروح العالمية " (dergermanische Geist)  الهيغيلية  و " روح الشعب "(Volksgeist)  لدى  المفكرين  الرومانطيقين  الالمان  وهنا يكتب جهانبقلو قائلا  :

"  الآن  يتبادر الى  اذهاننا السؤال التالي  يا ترى  هل  الروح الايرانية ( الفارسية )  تشكل جزء من  الروح  العالمية ؟ " (7 ) .

 يتبع في الحلقة القادمة

مصادر الحلقة  الرابعة :

1 - دوستدار، آرامش: امتناع تفکر در فرهنگ دینی. پاریس 1383، ص 163 .

2 -  زرین کوب، عبدالحسین: دو قرن سکوت. سرگذشت حوادث و اوضاع تاریخی ایران در دوقرن اول اسلام از حملۀ عرب تا ظهور دولت طاهریان. تهران چاپ ششم 2535 ، ص 19

3. همان، ص پنج

4 همان، 28. ص 113

5 .  مسکوب، شاهرخ: ملیت و زبان. نقش دیوان، دین و عرفان در نثر فارسی. پاریس 1368ش (چاپ دوم)، ص 24. من در سال 1993 در دانشگاه بمبرگ (Bamberg) در سمینار ایران شناسی به نقد این اثر پرداخته بودم که در فرصت مناسب برگردان آن به فارسی تقدیم آماده خواهد شد.

6 .  همان ص 31

7 .  جهانبگلو، رامین/ بهنام، جمشید: تمدن و تجدد (گفتگو). 2003 (چاپ دوم)، ص 4-5

انتهت الحلقة الرابعة وتليها  الحلقة  الخامسة  وهي مخصصة للقومية  الحكومية  في ايران  

ترجمة : جابر احمد

 

رؤية في الخطاب القومي الايراني المعادي للعرب – القسم الخامس والأخير

للكاتب الاستاذ احمد حسن مبلغ

ترجمة :جابر احمد

القومية الحكومية الرسمية : 

شكل معاداة الاسلام و العرب و التغني " بامجاد " ايران القديمة احد العناصر الاساسية لأيدولوجية الدولة الحديثة التي اسسها رضا شاه البهلوي ، وهذا هو وجه الاشتراك بين القومية الحكومية و الخطاب القومي للمثقفين الايرانيين " الفرس " ونشاهده في هذه القومية الرسمية " دخول عنصر جديدا الا وهوتمجيد الماضي الايراني وخاصة تمجيد ملوك ايران ما قبل الاسلام . (1) 

أستندت القومية الحكومية في توجهاتها على التاريخ الايراني وعلى عظمة الامبراطوريات الايرانية قبل الاسلام الأمر الذي من شأنه ان يلحق ضررا بالغا بتاريخ ايران بعد الأسلام ، لانه من خلال هذا الموقف نظر الى الاسلام كدين غريب جاء به " العرب الذين لا ثقافة لهم و لاحضارة " و الذي كان السبب في قطع علاقة ايران مع " ماضيها العظيم " ، كما بدأت سياسة التعليم مع طبع الكتب المدرسية و البدء بتأليف المؤلفات التاريخية التي من شأنها ان تربط الجيل الايراني الجديد مع ماضيه ما قبل الاسلام .

وفي عام 1933 تم الاعلان عن تأسيس مجمع اللغة الفارسية ولعل من اهداف هذا المجمع هو تنقية هذه اللغة من مفردات اللغة العربية وذلك من اجل حمايتها في جميع مجالات الطباعة ولكي تحل الكلمات الفارسية محل الكلمات و المفردات العربية في جميع مجالات التأليف و الطباعة و النشر . 

وفي عام 1934 اعلن رضا شاه وعبر اصدار مرسوم بتشجيع من السفارة الايرانية في المانيا النازية تغير اسم البلاد في جميع المراسلات و الوثائق الديبلوماسية من " فارس " الى " ايران " ، و في الغرب ايضا يجب ان يستخدم بدل من اسم " برسيا " " اسم "ايران " لأن هذا الاسم يذكر بعظمة الماضي و يدل على الرغبة في الانتماء الى العرق الآري " وان يستفاد من افكار و آمال ايران قبل الاسلام وذلك من اجل الاقتراب الى سياسية بعيدة عن الدين وان كان لم يهاجم الدين الاسلامي بشكل مباشر ، الا انهم علموا الجيل الجديد بأن الاسلام دين غريب فرض على ايران من قبل " العرب الفاقدين للثقافة و الحضارة ومن نطفة سامية " ( ارامش دوستدار) .(2) 
وشهدت افغانستان في العقد الثالث من القرن العشرين حركة مماثلة حيث بدأت انذاك القومية الرسمية " الحكومية " وتم الاعلان عن الآرية تماما مثل ما حدث في ايران متأثرين بالفكر النازي الالماني و هذه الاسطورة لا تزال موجودة بقوة بين طيف واسع من اوساط المثقفين الافغان و أنها باستثناء بعض الحالات المحدودة جدا لم تتبدل كما هو الحال في ايران الى معاداة العرب وان دراسة الظاهرة الافغانية ومقارنتها من حيث الاختلاف و الاتفاق مع مثيلتها الايرانية تحتاج الى بحث منفصل سوف نقوم به في اقرب فرصة ممكنة . (3) 

في عام 1971 وصلت القومية الحكومية الايرانية الى اوجها عبر مراسم غير مسبوقة كلفت ميزانية الدولة ما يقارب (300مليون دولا ) وذلك احتفالا بمرور 2500 سنة على الحكم الملكي في ايران (4 ) في وقت كانت فيه هذه القومية قد هبط سوقها بفعل تنامي النشاطات الشيوعية و الاسلامية بين اوساط المثقفين الايرانيين ، بالاضافة الى ان النظام نفسه اصبح منفورا . 

الاسلام لا يعرف الحدود : 

وفي السنوات الأولى و الثانية من عمر الثورة الإيرانية رفع شعار "الاسلام لا يعرف الحدود " وكان اكثر من اي شعار آخر تلفظه الالسن في ايران ، والحق يقال ان هذا الشعار يتطابق تماما مع الروح الإممية للاسلام الذي لا ينحصر في رقعة جغرافية محددة أو شخص معين ، ولكن القومية – الحكومية - كظاهرة متأخرة اذا تم الحديث عن حدود في الأسلام في مثل هذه الحالة " فإن حدود البلد الاسلامي عقيدة و ليس حدود جغرافية " ( العلامة الطباطبائي في " تفسير الميزان " الى هذا الحد في النظرية ، لكن كيف الوضع من الناحية العملية ؟ 

من الطبيعي في الجمهورية الأسلامية لم يعد بالامكان ان يكون عنصري معاداة الأسلام و العرب جزء من الايدلوجية الرسمية ، و لكن من الخطأ الاعتقاد ان نظام الجمهورية الإسلامية يفتقد الى السمات الاخرى للقومية ، وفي الحقيقة هنا يكمن التناقض الداخلي لإيدولوجية الحكم في ايران ، ففي عصر الامة - الدولة لا يمكن لهذا النظام ان يعيش بدون القومية ، حتى انه منذ البداية فان داخل الحزب الرسمي للنظام الجديد كان " للأيرانية ""دورا اساسيا في مرشح الانتخابات الرئاسية للجمهورية .
ان الاعلام في للجمهورية الأسلامية الايرانية له رسالة عالمية وكان على الدوام يؤكد على المساواة بين جميع مسلمي العالم في امة و احدة ، الا انه على العكس من ذلك فان دستور الجمهورية الاسلامية و السياسية العملية للنظام تؤكد على القومية الايرانية " اي ان احد الشروط الأساسية للمواطنة قائم على اساس " اصل ايراني "،وعندما رشح جلال الدين الفارسي و الذي يعد من اهم تلامذة آية الله الخميني المعتمدين نفسه عام 1980 للأنتخابات رئاسة الجمهورية في ايران ونظرا لتلك القربى ولشهرة نضالاته يبدو ان فوزه بتلك الانتخابات كان امرا محتوما ، الا انه فجئة منع من الاستمرار في خوض المعركة الانتخابية ، لماذا ؟ لأنه جاء في المادة 115 من الدستور الأيراني ما يلي . أن يكون إيرانياً ويحمل الجنسية الإيرانية) .... و" يعتقد بنظام الجمهورية الاسلامية و المذهب الرسمي للبلاد " 

ان منافسي جلال الدين الفارسي داخل الحزب لم يستطيعوا ان يأخذو عليه مأخذا لان الشروط المسبقة المذكورة و الواردة في المادة 115 لمرشح الانتخابات الرئاسية لا تجوز منعه من الترشح بأستثناء امرا واحدا وهو ليس له اساس قانوني ، ولكن منافسيه داخل الحزب اكتشفوا كون جلال الدين الفارسي ليس "ايراني الأصل " لان والدته افغانية ! ( 5) .

وهنا نشاهد تناقض رئيسي بين اهداف الامة الاسلامية مع حقيقية الدولة – الامة – الحديثة لان هنا لم تعد العقيدة تشكل حدود البلد الاسلامي وانما الدم و التراب وهنا ايضا تبتعد الحقائق العملية اليومية كما هوعلى الدوام من الأهداف والمعتقدات الغير قابلة للتطبيق " الامة الواحدة " واذا اسثنينا ذلك فهنا ايضا " ديالكتيك القبول و النفي " (dialectic of representational inclusion and exclusion) [39] كامن في كل قومية " اثنية و يمينية " وعلى اساسها تعطي لسكان جزء من البلاد خصوصيات معينة وذاتية .وعبرها تدفع بقية السكان من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وفي البلدان الاسلامية التي لا يوجد فيها اي مقوم من مقومات القانون والديمقراطية فان القمع يتضاعف ضد القوميات الى ابعد الحدود خلافا لما هوعليه مكانة القومية والدولة- الامة في البلدان الاوروبية . 
وفي الثمانينات شاهدنا تنامي نوع من العنصرية من لدن نظام الجمهورية الاسلامة كانت ارضيته قد تكونت قبل انتصار الثورة في منتصف السبعينات اي في عهد الشاه ، وذلك بعد هجرة الآلآف من الافغان للبحث عن العمل في ايران حيث ازدادت هذه العنصرية ضد المهاجرين الافغان ... واصبحت سياسة يومية مما يكشف التناقض الحاد بين الاهداف الأسلامية والوقائع اليومية ومواجهة الجمهورية الأسلامية مع ابناء دينهم ولغتهم المهاجرين من ابناء قومية الهزارة الافغان وفي هذا المجال يضرب الباحث عدد من الأمثلة اثرنا عدم ترجمتها اختصارا للوقت . 
واخيرا يتسأل الباحث قائلا : 

في ظل هذا الكم الهائل من التأليف و الترجمة نرى ان المكتبة الأيرانية خالية من اي كتاب سواءا مترجم أو مؤلف عن العنصرية في ايران ؟ وان الدليل الاساسي حسب رؤية الباحث انه وحتى الآن لم تتولد لدى المثقفين الايرانيين و الافغان فكرة الوعي بوجود ظاهرة اسمه التمييز العنصري ؟ .

ترجمها عن الفارسية : جابر احمد