القضية الاهوازية و المجتمع الدولي - محاضرة الاخ كريم بني سعيد

 

القضية الاهوازية و المجتمع الدولي - محاضرة الاخ كريم بني سعيد
 جابر احمد
بتاريخ 16| 1 2010 وبدعوة من  غرفة نشطاء المجتمع المدني   الاهوازي ،  القى   السيد كريم عبديان   العضو القيادي  في منظمة حقوق الانسان الاهوازية محاضرة قيمة  تحت عنوان "  القضية الاهوازية  و المجتمع  الدولي "  تناول من خلالها   ابعاد القضية  الاهوازية على  المستوى  الداخلي و العربي  و العالمي  وذلك   منذ الحرب  العالمية الاولى و لحد الآن ومن حسن الحظ كنت من بين  الحضور المستمعين له  و اثناءها  دونت بعضا منها في نهاية المحاضرة  تكونت لدي  مادة  اعلامية  جيدة   يمكن من خلالها  تسليط الاضواء  على جوانب عدة من القضية الاهوازية  فارتئيت ترتيبها ونشرها لتعم فائدتها  كل القوى المساندة  للقضية  للاهوازية  مع اعتذاري للسيد كريم  اذا اضفت او انقصت بعض ما ورد في كلامه وذلك لضرورة  اخراج هذه المقالة الى حيز الوجود   .
 يقول  الاستاذا كريم  انني  ومن خلال تتبعي  للقضية  الاهوازية  وفي سياق مراحلها  التاريخية و كيفية  معالجة  هذه القضية ، وجدت ان  الغالبية  العظمى من التقارير  الاجنبية  التي تعالج القضايا  الايرانية قد تجاحلت  هذه القضية ونادرا ما  تطرقت اليها  خاصة كونها قضية شعب كان  يتمتع  بنوع من السيادة  وان كانت هذه  السيادة منقوصة ، اما الكتب و الدراسات  التي صدرت  حول ايران هي الاخرى  لا تتحدث عن هذه  القضية  الا ما ندر ايضا  وبالاضافة الى ذلك يتسأل  السيد كريم كيف كان فيما مضى ينظر الشارع العربي والحكومات العربية و الشارع الايراني  والحكومة الايرانية  الى القضية ؟ ، وهل لقضيتنا  حضور على المستوى الدولي؟   ثم قال : وفي سبيل  الاجابة على مثل هذه التساءلات سوف  اتطرق  الى موقف المجتمع  الدولي  و الامريكي و الاوروبي  تجاه  قضيتنا حسب تسلسلها الزمني   اي ضمن  المراحل  الزمنية  المختلفة .
  لقد حاولت من خلالي دراستي ان اتعرف  هل كانت القضية الاهوازية  تحظى بدعم دولي ام لا ؟ و هل طرحت القضية على المجتمع الدولي  في الفترات الواقعة  بين   الاعوام 1925  1960 من1970 وحتى قيام الثورة الايرانية 1979  ام لا؟.  اما فيما يخص تشكيل دولة عربستان او قيام دولة عربستان  لم اشاهد  ان قضيتنا  طرحت على العالم من هذا المنظور  فمن خلال  تتبعي   لاحداث  تلك  المرحلة  وجدت  انه جرى حديث عن منطقتنا وشعبنا  على صفحات الصحف الصادرة   في بريطانيا حيث جاء هذا الحديث  (عام 1922 ) على شكل حوار  قوي  بين بيرس كوكس  الذي كان يدعم  الشيخ خزعل وشخص  اخر هو السير هنري وكان هذا الشخص مخالف للشيخ خزعل  وقد ذهب  عام  1891 الى طهران  وعقد امتياز معاهدة  الملاحة  في نهر كارون  مباشرة دون مشاورة مع الشيخ  مزعل و بقي هذا السير فيما بعد  يخالف  طموحات الشيخ خزعل الرامية  للحفاظ  على  الوضع القانوني  لامارته .  ومع قيام  ثورة اكتوبر الروسية وفي الفترة الواقعة   من عام 1917  وحتى  1920   كان بيرسي مع الشيخ خزعل وهو القائل سوف نبقى  في الجنوب بينما  قال خصمه   هنري  نريد دولة قومية  قوية في ايران،  تكون  قادرة  على ان تصبح  سدا  حائلا  دون  تقدم الشيوعية  ،  كما ان الحرب العالمية الاولي ما افرزته من وقائع   دفعت الى  حدوث  تنافس شديد  بين بريطانيا  من جهة و الاتراك العثمانيين من جهة اخرى  ، حيث  وقف شعبنا  الى جانب الاتراك  ضد  البريطانيين مدفوعا  بفتوى علماء الشيعة  الداعية الى  الجهاد ضد البريطانيين .
 الحضور الاعلامي  للقضية الاهوازية .
 واذا اردنا تتبع طرح القضية  الاهوازية على الصحافة  او  في الارشيفات  العالمية انذاك  نرى  ان هناك  فراغ  فيما يتعلق  بالقضية  الاهوازية ، اما  فيما يتعلق  بايران كان الاعلام الايراني  في اوج نشاطه سواءا على مستوى ايران  اوعلى  المستوى العالمي وقد استطاعت  الصحف الايرانية  تهيئة  الرأي  العالمي  فيما يخص وحدة ايران  وقيام نظام مركزي قوي ، اما فيما يخص  القضية الاهوازية ،مع الاسف،  ليس هناك اي  حضور اعلامي عربي لطرحها  على الراي العام الايراني او  التأثير على الصحف الايرانية  لاقناع الشارع الايراني  بالقضية الاهوازية  او اقناع العالم ، بينما  استطاعت الصحف الايرانية و الاعلام  الايراني  من اقناع الشارع  الايراني بعملية احتلال اقليم الاهواز – عربستان -  عام 1925 .
 في الثلاثينات والاربعينات من القرن  الماضي  عجزت ايضا  الحركة الوطنية الاهوازية من  ان تطرح القضية  على  الشارع  الاهوازي  اوعلى الراي العام العربي والعالمي .  ومع تشكيل اللجنة القومية العليا لتحرير عربستان والذي اقترن  مع الاختلاف  المصري الايراني  في عهد  المرحوم  جمال عبد الناصر ، طرحت القضية على الصحافة المصرية . و اذا راجعنا  الارشيف   المصري حول القضية  نراه  يشير الى  دعم المرحوم جمال  عبد  الناصر لقضيتنا ، و لكن هذا الدعم المصري كان دعما حكوميا. وفي الحقيقة  ان  الشعب المصري لا يعرف عن  القضية الاهوازية مثلما ينبغي  ، كما انه  ليس هناك  دعم  حقيقى للقضية ،  بل هناك دعم اعلامي  فقط  وكان  لهذا الاعلام ، ورغم محدويته ، دور كبير في رفع الوعي السياسي والثقافي و تنمية الروح الوطنية لدى  الاهوازيين . و كنا نتمنى  لو تبدل  هذا الدعم  الى دعم في مجال  التدريب  العسكري او تقديم  المنح  الدراسية  وماشابه ذلك .  و ليس هناك اي دليل  على وجود دعم حقيقي  من قبل مصر سواء اكان ماديا  او عسكريا او ثقافيا ، على سبيل المثال  فتح الابواب لابناء  الشعب العربي الاهوازي  لدخول الجامعات  المصرية  او ماشابه ذلك ، وحتى الدعم  الاعلامي  كان نتيجة الاختلافات و المنافسة  الاقليمية و السياسية بين مصر و حكومة  الشاه انذاك .
 حزب البعث و القضية الاهوازية :
   تشير  الدراسات والتحاليل الواقعية  الى ان حزب البعث عند تأسيسه في كل من  سورية والعراق  قد  قام بتقديم  الدعم و العون  للقضية الاهوازية ، الا ان هذا  الدعم  شأنه شأن الدعم المصري  ظل محدودا و هو يصب في اطار  الاستفادة  من القضية  الاهوازية  كورقة  ضغط  على ايران . رغم ذلك وبفضل هذا الدعم  تواجدت  بعض المنظمات السياسية  الاهوازية   في هذه البلدان ، الا  انها  لم تستطع ومع الاسف  طرح القضية الاهوازية حتى  على  الشارع العربي ، وظل  نشاطها محدودا  ضمن اطار  الدولة المضيفة ، حتى  احيانا الشارع العراقي والذي هو اقرب للقضية  لا يعرف عنها شيئا،   وبقي النشاط  الرئيسي لاخواننا في العراق   محدودا  ضمن اطار  الخارطة العراقية  ولم يتجاوز مداه انذاك و في افضل احواله  ساحتي سوريا و اليمن الديمقراطية انذاك اللتين  قدمتا  بعض الدعم  للقضية  الاهوازية في السبعينات  رغم ذلك  بقي  الراي العام العربي و العالمي  لا يعرف الا القليل عن القضية الاهوازية ، كما ان الدول العربية  لم تحاول  دعم الاهوازيين في مجال  اقامة مؤسسات للمجتمع المدني  الاهوازي  على المستوى الداخلي  .
 في الستينات و السبعينات لم نراي طرح للقضية  على الصعيد الدولي ، رغم ان الشارع و الراي العام انذاك ، وخاصة في فرنسا و ابان حركة  الطلاب التي كانت  تؤيد الكفاح  المسلح ، لم تطرح القضية الاهوازية على الرأي العام  الدولي .  البعض من الاخوة  المستمعين  قد يقول : ما هو دليلك  على ان القضية لم تطرح على الرأي العام الدولي ؟ وللاجابة  على ذلك اقول : اثناء دراستي وتتبعي  لم اشاهد اي وثيقة تشير الى ان الاهوازيين قد طرحوا  قضيتهم على  المجتمع الدولي .
عندما حدثت الثورة في  1979  وكما تعلمون لعب العمال العرب  دورا مميزا  في انجاح هذه  الثورة . رغم ذلك  لقد اغفل الاعلام سواءا على الصعيد  الدولي  او العربي هذا الدور، وجرى التعتيم  عليه ، بل الانكى من ذلك طرحت القضية  على اساس كونها  قضية انفصالية عسكرية تمارس العنف وتحرك و تسير من الخارج  من قبل الدول العربية . وفي المقابل  انقلب الراي العام  العربي و الاسلامي  لصالح ايران كنظام . وفي الحقيقة   ان فقدان التجربة و اتقان اساليب التحرك لطرح  قضية  شعبنا  حتى  كونها قضية انسانية كان مفقودا .
  الاربعاء السوداء و فقدان الدعم الدولي والعربي :
بعد سقوط نظام الشاه بعدة شهور، حدثت  مجزرة الاربعاء  السوداء عام 1980 ، وراح ضحيتها  اكثر من 100  شهيد وعشرات  الجرحى و المعتقلين .هذا الحدث بكل جوانبه الانسانية والاخلاقية لم يطرح لا على الشارع الايراني( طرح بخجل )  و  لا العربي ، نعم لا احد  ينكر اهمية  هذه التحركات ، لقد قدمنا ـ مئات الشهداء ولكن مع الاسف الشديد لم  تجد مظلومية  الشعب العربي  الاهوازي صداها  في اوساط الرأي العام العربي  او الدولي ، في الثمانينات كانت سياسة حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق هي الاخرى  غير واضحة  فيما يتعلق بالقضية الاهوازية .  ولقد  قام  النظام العراقي انذاك بشن حرب على ايران  دو ن ان يكون لها هدف محدد و الحق يقال  انه  في تلك الفترة  انعكست  القضية الاهوازية ووجدت بعض الاصداء  لها في  ثنايا  التقارير التي  تتحدث عن الحرب،الا ان ذلك غير كاف لكي  يتفهم الرأي العام العالمي ابعاد هذه القضية   .
 هناك حدث كبير جرى اواسط الثمانيات ،  حينما تنكرت الصحافة  الايرانية  لوجود الشعب العربي الاهوازي ، و اشارت  الى انه لا يوجد شعب عربي وانما  مجموعة من   " الكاولية " حيث خرج على اثر هذا التصريح الملايين من  جماهيرنا  الى الشارع تندد  بهذه  الاطروحات العنصرية  ولكن  هذا الحدث و رغم اهميته  الا انه  لم يجد صداه  كما ينبغي لا في  الاعلام العربي و لا في الاعلام الدولي ، الا اللهم في بعض الجرايد والصحف الكويتية .
 شكلت المرحلة  ما بعد عام  1996  البدايات  الاولى لطرح القضية الاهوزية  بشكل عقلاني ومدروس على  الرأي العام  العربي و العالمي ، عندما بدأ تحرك  جديد  قائم على اساس  المباديء العامة  للمنشور  العالمي  لحقوق الانسان و المواثيق المنبثقة  منه ، بعيد ا عن العنف  و الكراهية   والشعارات العاطفية، حيث طرحت القضية الاهوازية  كقضية شعب  مظلوم يطالب  بحقوقه  القومية عبرمشروع الحكم الذاتي ، وعليه يمكن القول  ان القضية الاهوازية اخذت تطرح نفسها  على الرأي العالم الدولي   بعد عام 1998   ، وذلك  عندما  تم  الاعلان عن تشكيل منظمة  حقوق الانسان الاهوازية ،  لتطرح القضية  الاهوازية   نفسها على الساحة الدولية  ، ليست كونها قضية سياسية وحسب ، و انما   لها جوانب تتعلق بحقوق الانسان ايضا .
الاعلان عن تشكيل منطمة حقوق الانسان الاهوازية :
 يقول  السيد كريم بني سعيد في محاضرته ، كان فيما ما مضى ينظر الى القضية  الاهوازية كحركة  سياسية وعسكرية  ، تسعى الى الانفصال عن ايران  وانها تسير وتحرك من الخارج . ورغم التضحيات الجسام الذي قدمها  ابناء شعبنا ومناضلوه  ، الا انه  لم يبادر احد من سياسينا الى طرح القضية كقضية انسانية ، كقضية حقوق انسان خارج  الاطر السياسية، و  المؤسسون لهذه  الحركة  حاولوا  طرح الجانب  الانساني  من قضية الشعب العربي الاهوازي، كونه شعبا  يعاني الفقر والفاقة ، البطالة ، الجهل ، المرض  الامية  ،  تنهب ثرواته النفطية  و تصادر ارضه وتسرق مياهه  .
 ان مثل هذه الاطروحات بدأت  مع الاعلان عن  منظمة  حقوق  الانسان  الاهوازية  عام 1998 .  قبل ذلك  التاريخ  لم تطرح  القضية الاهوازية  كقضية انسانية . لربما  يتساءل البعض : لماذا نضع فاصلا بين   نشاط  الحركة السياسية  والعمل في مجال حقوق  الانسان ؟ وللاجابة  على هذا السؤال  يمكن القول ان  المنظمات السياسية  لها اهداف سياسية مختلفة تناضل من اجلها و تريد اسقاط الانظمة  و اقامة نظم جديدة ، و المنظمات  التي تناضل من اجل حقوق الانسان  لها اهداف محددة وواضحة،  من بينها  طرح القضية الاهوازية في مجالها الانساني اي طرحها وما ينسجم  مع المفهوم العام  لحقوق  الانسان الذي تنشده هيئة الامم المتحدة ،  لماذ  نطرح  الجانب الانساني ؟ نقول ان  هيئة الامم المتحدة  كجزء من المجتمع  الدولي تلعب دورا سلبيا في احتواء  الحركات السياسية  لان الغالبية  العظمى من اعضائها لا يقبلون بوجود تنظيمات سياسية في اطرها العامة ،  الا انها  على العكس من ذلك مستعدة  للقبول  بوجود  منظمات لحقوق الانسان ،  من هنا يمكن القول كم  تكمن الحاجة الى  تأسيس منظمات انسانية .
 و انطلاقا من ذلك وبعد نقاش مستفيض   تشكلت  منظمة حقوق الانسان الاهوازية ، وبعد  احداث الحادي  عشر من  سبتمر  2001 جرى نقاش   فكري  و تنظيمي  عميق ومهم   بين  بعض الاطراف  الاهوازية ، تناول نقد التجارب الماضية وقد اسفر هذا النقاش عن بروز تيارين  رئيسين في القضية الاهوازية ،  التيار  الاولى  يطرح  مطاليب الحد الاقصى  اي  النضال  سياسيا و عسكريا  من اجل   الانفصال عن ايران و اقامة  دولة مستقلة ، اما  التيار الثاني  فيطرح مطالب الحد الادنى ، اي  الحكم الذاتي ،  وعليه  يمكن   القول ان الحركات  التي تطرح الحد الاقصى ، سواء   اختلفنا معها ام اتفقنا  ، قد  فشلت  في  طرح القضية الاهوازية  على الرأي العام العربي او الدولي .
  وبعد انتهاء الحرب الباردة وعلى اثر فشل التجربة السوفيتية السابقة ، اعادت الكثير من  الاحزاب و المنظمات السياسية   النظر في برامجها السياسية  السابقة،  كما ان  البعض منها  حتى غيرت اسماءها  وهذا ما نلمس صداه  على  مستوى الاحزاب  الاوروبية ،  اما على صعيد  ما يعرف بالكتلة الشرقية ، لم يعد هناك  الا القليل من الاحزاب  الشيوعية التقليدية التي بقيت متمسكة ببرامجها السياسية  . وفي المقابل اصبحت  التعددية  السياسية  وتداول السلطة  سلميا عبر صناديق الاقتراح و حرية الصحافة و تشكيل منظمات  المجتمع المدني  من السمات العامة  للمجتمع الجديد . وعلى المستوى العربي نشاهد انخراط الفلسطينيين  بالعملية السياسية ، و العرب الاهوازيين ليسوا استثناءا من هذه  الظاهرة العالمية .
ولادة حزب التضامن الديمقراطي الاهوازي .
 من هنا وعلى ضوء هذه التطورات اسفر العمل  عن ولادة وتأسيس حزب التضامن  الديمقراطي الاهوازي ، لان  المؤسسين  لهذا الحزب  تبنوا لاول مرة  في تاريخ  الحركة الاهوازية   خيا ر  النضال السلمي ونبذ  العنف ، وطالبوا بحل عادل  للقضية الاهوازية  و بما ينسجم  مع  المقررات والاعراف الدولية وان طرح الحزب هذا نابع عن كون  الرأي العام العالمي  لم يعد  يقبل  بمطالب الحد الاقصى  التي تطرحها بعض المنظمات . من هنا  كان  تبني طرح  الفيدرالية  كخيار  مرحلي، بالاضافة الى ذلك  رائا الحزب  انه في نضاله ضد نظام  الولي الفقيه  ، لابد من ايجاد  تحالف واسع يضم كافة القوميات في ايران التي لها اهداف  مشابهة  لاهداف الشعب العربي الاهوازي ، بالاضافة الى ذلك  اصبح  تحرير  القرار السياسي الاهوازي  من التبعية للغير  ركنا مهما من سياسة الحزب  . ان ما يهمنا في المستقبل   ليس من يحكم ايران و انما كيف يتسنى  لنا ان تكون لنا سيطرة وطنية  على ارضنا  و كيفية الانتفاع بثرواتنا و الحفاظ على  لغتنا و عاداتنا وتقاليدنا  . اعتقد ان طرحا من هذا القبيل  سوف  يكون مقبولا  على المستوى العالمي .
هل موازين القوى لصالحنا ام ضدنا ؟  
  يقول  الاستاذ كريم : و بعد هذا الحدث  الهام  و بفضل تحرك  منظمة حقوق  الانسان الاهوازية  اخذت الاجواء وعلى الصعيد  الداخلي و العربي و الدولي تتغير  وضمن اطار موازين القوى لصالحنا  ، وانا هنا اذكر لكم  اعتقال مجموعة من المناضلين  الاهوازيين ، ومن بينهم الاخ كاظم مجدم ، حيث تم  طرح موضوع هذه الاعتقالات على مستوى هيئة الامم  المتحدة  . وهنا  لابد من الاشارة الى انني عندما  تسنى لي الذهاب  الى الامم المتحدة  للنظر في  ارشيف القضية الاهوازية  ، كان الامر بالنسبة لي مؤلما . فرغم كل التضحيات  التي قدمها شعبنا لم اجد شيئا عن القضية  الاهوازية ،  لان  اللوبي الايراني المتغلغل في  البيت الابيض  حال دون طرح هذه القضية  على مستوى هيئة الامم المتحدة .
ومع  حصول الحزب على عضوية  منظمة الشعوب غير الممثلة في هيئة الامم المتحدة  ( اليو. ان  بي . او )  وبفضل التلاحم بين الداخل والخارج ، اخذت  القضية الاهوازية تشق طريقها بصعوبة  داخل المنظمات  الدولية ، ورغم  اننا اعلنا اننا   نريد حقوقنا  ضمن اطار  ايران سلميا  و لكن لازلنا   نتهم  من قبل عناصر  اللوبي الايراني على اننا  جماعة  انفصاليين و نروج للعنف . ولكن  تمكنا ومن خلال مساعدة منظمة الشعوب غير الممثلة  في هيئة الامم المتحدة من  فتح الابواب للحضور الى  المؤتمرات الدولية التي تقيمها الامم  المتحدة حول انتهاك حقوق الانسان و السكان الاصليين ، وان نشرح للعالم قضيتنا وذلك عبربرلمانات بعض الدول الاوروبية ، مما  جعل  الرأي العام العالمي يتفهم الحقيقة على مستوى كبيرمن الاهمية، وهي  ان ايران  بلد متعدد القوميات ، و ان هذه القوميات تعاني من التهميش وطمس  الهوية .كما  لعبت  انتفاضة الخامس عشر  من  نيسان عام 2005  دورا كبيرا في اعطاء القضية الاهوازية  دفعة قوية على مستوى الراي العام الدولي . حيث تمكنا من طرح  قضيتنا بكل ابعادها القومية و التاريخية و السياسية  على المجتمع الدولي  . وانا هنا اذكر لكم حالة  واحدة  وهي حينما صدر حكم الاعدام بحق المناضل  زامل باوي وقع اكثر من 700 مندوب يمثلون دول الاتحاد الاوروبي على رسالة  يطالبون فيها  الحكومة الايرانية بايقاف الاعدام وتشكيل محكمة عادلة  وعلنية .
 كما وقعت بايدينا مجموعة من الوثائق  تؤكد على نية الحكومة  العمل على مصادرة الاراضي العربية  لصالح  المهاجرين من داخل العمق الايراني، وذلك تحت يافطة  مشروع  اصلاح الارض " اسايش زمين " في سفوح جبل  مشداخ و كذلك رسالة ابطحي وغيرها  التي تسببت في اندلاع انتفاضة نيسان  ، الامر الذي اتاح  لنا طرح القضية على المجتمع الدولي وفي الاجتماعات التي تعقد تحت اشراف هيئة الامم المتحدة، وبمشاركة اهوازية فاعلة وقوية.
كما ان  موضوع تسليم كوكبة من مناضلي شعبنا ، ومن بينهم  السيد  فالح المنصوري  من قبل دولة عربية ، حدث غير  مسبوق في العلاقات الدولية ، و ان هذا الحدث رغم مرارته الا انه انعكس  ايجابيا  في طرح  القضية الاهوازية على المستوى الدولي ، فقد ذهبت  شخصيا الى جنيف وطلبت من المنظمات  المعنية  في ملف حقوق الانسان  الاطلاع على هذه الحالة، كما اتصلت  شخصيا  بوزير الخارجية  الهولندي   باعتبار  المعتقل هولنديا بالتجنس وطالبته بالتحرك العاجل وذلك رغم اختلافنا  مع هذا الرجل  ومع المؤسسات التي اقامها ، بدءا من حركة ميعاد ، الى مجلس قيادة الثورة  الى الاعلان عن جمهورية الاحواز الديمقراطية .
زيارة  ميلان كوتاري الى اقليم الاهواز  :
وجاءت زيارة ميلان كوتاري المبعوث الشخصي  للسيد الامين العام لهيئة الامم المتحدة  الى ايران وطلب منظمة حقوق الانسان منه زيارة المدن الاهوازية للاطلاع على ما يعانية شعبنا من ظلم واضطهاد و استجابة هذا الرجل  لطلبنا  ومن ثم رفع تقريره  الى الامين العالم  والمتضمن مشاهدته حول مصادرة الاراضي و الفقر والفاقة ، مما  يعتبر حدثا بالغ الاهمية وغير مسبوق في طرح القضية الاهوازية على المستوى الدولي .  ومع الاسف الشديد ،فمع كل  هذه الاحداث المؤلمة  لم نشاهد اي  تحرك يذكر  على مستوى الراي العام  العربي .    
اقول في القريب العاجل سوف يأتي  الى جنيف وفد ايراني وسوف  تطرح عليهم اسئلة   حول عرب الاهواز ، وقد وافقت حتى الآن كل من شيلي  والمكسيك وبنكلاديش مع كندا   على طرح بعض ابعاد القضية  الاهوازية  الانسانية ، وقد عارض هذا الطرح  6 دول عربية  اعضاء في مجلس حقوق الانسان، في حين وافق الجميع على طرح القضية .  وقد تقدمنا  بالاسئلة  من خلال مناقشة هذه الدول  حول جملة قضايا منها: الثروة النفطية و حرماننا من  لغة الام و تشكيل المنظمات  المدنية ،وحرف مجاري  الانهار بما فيها نهر كارون ، كذلك عدم  نزع الالغام  المتبقية  من الحرب العراقية الايرانية ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه   لماذا هذا الموقف السلبي من قبل الدول  العربية في دعم القضية الاهوازية  !؟، انني ومن  خلال لقاءاتي  ببعض ممثلي هذه الدول كانوا  يقولون لي ان  الحركة الاهوازية  حركة انفصالية ،وهم يمتنعون عن تأييد القضية  لان  الدول كلها ودون استثنا ء لاتريد  خلق مشاكل  مع ايران ،و لا تريد  تجزئة الخارطة السياسية  الايرانىة. في  الحقيقة ان الدول الفاعلة على الساحة  العربية  مثل مصر والسعودية لديها مشاكل ، اما  الدول الخليجة الاخرى فلم تتوصل الى نتيجة موحدة حول الموقف من ايران ، الا انه  يمكن القول وبالعنوان  العريض  ان  الغالبية العظمى من الدول العربية  هي مع وحدة ايران ، والغالبية  العظمى من  الدول  العربية دول غير ديمقراطية  ،و الاعلام فيها تحت اشراف  الدولة . اقولها بصراحة ان الدعم العربي للقضية الاهوازية صفر ، هناك  من يقول  ادعمونا معنويا  ولكن  حتى هذا الدعم  مفقود .   قصدي من هذا الشرح  اننا نواجه مع العرب امورا معقدة ،و اقل ما يمكن توقعه من العرب قولهم بأنهم يدعمون  التوجهات  الديمقراطية  لايران ، يقولون هذا ليس رغبة في الديمقراطية  وانما كي تكف ايران  عن التدخل في شؤونهم الداخلية.
 هناك مسائل اود طرحها على عجالة  . اذا  لم نحقق مطالب  الحد  الاقصى هل نبقى  حركة معارضة سياسية الى الابد ؟، انظروا  الى ما حولنا  هناك شعوب  مثل الشعب الفلسطيني   صاحب الارض اصبح  يطرح  مطالب الحد الادنى،  ليس تحرير كل فلسطين مثلما كان  يطرح في السابق من النهر الى البحر ، وانما اقامة دولة  في حدود عام  1967 . و اذا ما اردنا   ان نؤثر على الرأي العام  الدولي  يجب ان تكون لدينا  مراكز بحوث  لمعرفة ما يجب طرحه على المجتمع الدولي  . ومع الاسف ليس لدينا مثل هذه المراكز  . على سبيل المثال ، انا اعلم  ان البيت الابيض  و وزارة الخارحية  الامريكية ضد العرب ، لماذا ؟لان هناك لوبيا  معاديا للعرب و المسلمين نافدا في هاتين  الادارتين ، في حين تجد ضعف من يتعاطف مع العرب و المسلمين  في الكنغرس الامريكي . ثم اذا اردنا التأثير على الراي العام الغربي  هل نذهب اليهم ونقول  نحن  نمارس الكفاح المسلح ، الحق اقول لكم لقد اصبح اليوم ينظر الى كل من  يدافع  عن حقه  عبر السلاح  على انه ارهابي،  في حين ان تدوين قائمة باسماء شهداء شعبنا  و المعتقلين  لها دور كبير في التأثير  على الرأي العام  العالمي ، في الوقت الذي  يضغط  فيه المجتمع الدولي على ايران من اجل  سلاحها النووي  و تطبيق الميثاق الدولي  لحقوق الانسان،  الا انه ،وهذه حقيقة ، لا يريد  تجزئة ايران  سواءا في ظل هذا النظام اوغيره ،من هنا جاءت الدعوة  لتقسيم السلطة  بين  الاطراف  و المركز  عبر  نظام فيدرالي بديل للنظام الايراني الراهن ، وهي خطوة مقبولة من قبل الرأي  العام الدولي . كما انها تنتسجم من  ارادة الغالبية العظمى من الشعوب غير الفارسية .
 في الظروف الراهنة  الطرح الفيدرالي هو الحل .
 في ظل  النظام الفيدرالي ، لكل شعب  حقه في الحصول على حقوقه القومية و في الاستمتاع بثرواته  ومياهه فوق ارضه، لقد جرت مناقشات  بيننا و بين  بعض الاطراف الفاعلة  في هيئة الامم  المتحدة . وعندما طرحنا عليهم حق تقرير المصير قالوا هذا طرح قديم  منذ عهد الستينات ، وهو يعطي الحق للشعوب الواقعة تحت الاستعمار الاوروبي الحق في تحرير نفسها واقامة دولتها المستقلة ، هناك تعاطف كبير مع قضايا الشعوب الايرانية من  قبل المانيا ،وانا ادعو الاخوة الاهوازيين  من حملة الجنسية الالمانية ان يتحركوا  من اجل تفعيل هذا الموقف بصفتهم مواطنين المان ،   اما الموقف الفرنسي حيال قضية القوميات في ايران  فلم يتبلور كما هو الموقف الالماني .و  موقف  الدول  الاسكندناوفية جيد . اما الموقف البريطاني والامريكي فهو  يخضع مع الاسف الشديد لارادة اللوبي المؤيد للنظام  الملكي الايراني وهو  قوي جدا. يخاطبون  الدول كافة و يقولون لهم ان الفيدراليين  في ايران  هم  في الحقيقة  يسعون الى  تجزئة ايران ، هم انفصاليون ويكذبون  عليكم بهذا الطرح . هؤلاء يريدون  تجزئة ايران ، و امريكا و بريطانيا ليستا مع  انفصال القوميات الايرانية عن ايران ،هناك وزيرامريكي صرح علنا وقال ان قضيتنا قضية انفصالية – عسكرية،  و اقولها امامكم  : امريكا  وغيرها من  الدول الغربية  في الوقت  الراهن  لن  تدعم  اي حركة تدعو الى  الاستقلال عن  ايران.
 قبل  ثلاثة شهور كلفت  الخارجية الامريكية  بعضا من الاكاديميين  تقديم بحثا عن  الوضع في ايران  وكيفية التعامل معه .  وقد صدر بحثهم  قبل ثلاثة شهور في كتاب يقولون فيه  ان مستقبل الفيدرالية  هو الطريق الصحيح و  الوحيد  لحل مشكلة التعدد الاثني و القومي  في ايران  .  ان القصد من وراء طرح  مثل هذه الامور هو ان  نعرف  كيف تفكر الدول الغربية  ، حسب تجربتي اليوم امريكا  و الدول  الغربية مع وحدة ايران  ، لذلك اذا اردنا  اقتحام الساحة  الغربية  وجلب انظار العالم  الى قضيتنا حسب اعتقادي ، يجب ان  نواجه الرأي العام من هذه الزاوية  اي زاوية الفيدرالية ، واننا واقعون  بين سندان الشارع العربي   الذي  يدعم الحكومة الايرانية و مطرقة  الشارع الايراني الذي يعتبرنا خونة . اقولها  بصراحة : الراي العام في البحرين وفي جنوب العراق ووسطه وحتى في مصر و الجزائر و المغرب  مع موقف الحكومة الايرانية .
 عندما كانت ايران على وشك التجزئة  عام 1921 بفعل الثورات التي حدثت في الشمال  وتحديدا في اذربايجان ، وخراسان  في عهد القاجار ، لو شارك العرب انذاك   في هذا الثورات  لاصبح تقسيم ايران امرا  لامفر منه .  لقد كانت فرصة تاريخية  ،  ولكن هذا الامر كان بحاجة الى قيادة نافذة والى تنظيم سياسي، وهذا لم  يكن موجودا انذاك .اما اليوم فقد تغير كل شيء هناك . لا  احد يريد  تغيير الحدود هناك .  مايقارب 193 دولة لديها مواقف بعدم  تغيير الحدود وخاصة بعد احداث ديسمبر 2001 حيث ترافقت هذه الاحداث مع ظهور حركة مثل طالبان ، كذلك المشكلة الكشميرية ، تفاقمت الاحداث بسرعة . هناك تغيرات مهمة حدثت على المستوى العالمي  هذه التغيرات  اثرت على  الشارع الايراني .الصحف الفارسية لا تكتب عن الاضطهاد القومي  حتى تؤثر في الشارع   لانهم في الحقيقة مذعورن و  يقولون  نحن  لا  نأمن جانبكم .
اذا و في  سبيل الوصل الى اهدافنا  وتحقيق النجاح  علينا ان نشارك  بشكل فعال  في اي حركة  تنشد التغيير،  وعندما يتحقق  هذا التغيير علينا  ان نتفاوض، و المفاوضات تريد تنظيما سياسيا ، فبدون تنظيم لا نقدر ان نتفاوض مع الشعوب الاخرى .  الجميع  يفكر في اننا اذا اردنا   المشاركة في اي حراك سياسي  في ايران ، فيجب ان تكون لنا  اجندتنا  الخاصة ، و نشارك على اساس هذه الاجندة.

 لمزيد من الاطلاع  حول آخر ما وصلت اليه قضية الشعب العربي الاهوازي على الصعيد الدولي  رجع مقالة مدون هذه المحاضرة و التي نشرت  تحت عنوان  " هيئة الامم المتحدة وقضية الشعب العربي الاهوازي على  الرابط التالي :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=188661