مشاريع قصب السكر في الأهواز هل هي مشاريع اقتصادية أم مشاريع سياسية ؟

 

مشاريع قصب السكر في الأهواز هل هي مشاريع اقتصادية أم مشاريع سياسية ؟

 

بقلم : طارق محمد مظلوم (*)

ترجمها و اعاد صياغتها الى العربية : جابر  احمد

 

الأسئلة التي تتبادر الى الأذهان عند الحديث عن مشاريع قصب السكر المقامة على أراضي الفلاحين العرب الاهوازيين كثيرة ولعل من بينها : هل  هذه المشاريع حقا  هي مشاريع  اقتصادية أم سياسية؟ و  هل هي لإنتاج  السكر  ام  تهدف الاستيلاء  على الأراضي العربية  في اطار  سياسة  الجمهورية الاسلامية  الرامية  الى تفريس المنطقة  و بالتالي حرمان أبناءها العرب  من حقوقهم  التاريخية المشروعة ؟

في الحقيقة أن فكرة إقامة مشاريع لمزارع قصب السكرعلى أراضي الفلاحين العرب الاهوازيين هي فكرة قديمة مخطط لها  منذ عدة عقود،ولكن في عام  1370شمسي الموافق لسنة1991للميلاد بدء العمل في توسيع هذه المشاريع و تطبيق الفكرة التي تدور في أذهان الحكام العنصريين الرامية إلى إجلاء العرب عن أراضيهم   وجلب وإسكان المزيد من الوافدين اليها  بغية تفريس المنطقة وتغيير طابعها الديمغرافي العربي لصالح المهاجرين الفرس   قولا وعملا..

إذن قضية توسيع وتطوير مشاريع مزارع السكر أو كما يسمونها في إيران "كشت وصنعت نيشكر" هي ليست الا خطة مبرمجة ومعدة سلفا على أسس مشبوهة تتضمن عدة جوانب.

اولا: ان هذه المشاريع هي من اخطر المشاريع الذي تنفذ من قبل السلطات الإيرانية، لأنها تتماشى مع الأجندة التي رسمت من اجلها،  لكي تكون الأداة الملائمة في تكريس كافة السياسات المبيتة والسافرة الرامية الى سلب أراضي الفلاحين العرب وخلق الأجواء الملائمة لتفشي الفقر و ألبؤس والبطالة في هذه المناطق، التي بدورها سوف تزيد من  شدة  البؤس الذي يعاني منه المواطنين العرب  في شتي المجالات.

ثانيا: وكما هو واضح ان المستفيد الوحيد من هذه المشاريع  الفئة العنصرية  النافذة في  الحكم والتي تسعى إلى تحقيق مأربها اللامتناهية على حساب شعبنا العربي الاهوازي.

 ثالثا: أن التطرق إلي أهداف وغايات هذه المشاريع يتطلب الكثير من البحوث و الدراسات بغية التدقيق في كافة الجوانب التي ترتبط بشكل أو بآخر  بطبيعة هذه المشاريع و ذلك   من اجل تكوين نظرة ذات مصداقية عالية و شاملة، متماشية مع الواقع المرير الذي يكرس الاستيلاء والاستحواذ العشوائي والمنظم على الأرض .

 وفي  هذا   المجال من الطبيعي أن تصدر سلسلة من التصريحات والأحاديث  من قبل دعاة  اقامة هذه المشاريع،علي انها مشاريع وطنية تقدم خدمة ليس لها مثيل إلي اقتصاد الدولة، ولكن  هناك مجموعة من النقاط والحقائق التي  تبطل  هذه  التصريحات وتسدل  ستار  من الشك و الريبة و التساؤل  عليها من  هنا  فهناك  جملة  من  الحقائق  لابد من تبيانها :

 1- عندما  تسير الأمور في مسارها  الصحيح و تنفذ كل المشاريع، لاسيما إذ كانت تلك المشاريع  حقاً ذات جدوى  اقتصادية، وفقاً للأطر والمعايير الاقتصادية المتقدمة، فلابد أن تؤخذ بعين الاعتبار كافة الجوانب، في سياق جدوى وفائدة  تلك المشاريع، سواء كانت سياسية، اجتماعية، ثقافية أو اقتصادية.أذن وانطلاقا من هذا المنظار واستناداً ألي الآليات المتوفرة علي ارض الواقع، ليس هناك إي دليل أو برهان  يستطيع أن يبرهن فيما إذا كانت  هذه المشاريع  تقدم خدمة اقتصادية  نافعة   للمجتمع، ولكن في المقابل كل الدلائل تشير ألي ان اقامة  مثل هذه المشاريع  ما هي   الا  تعبير  لسياسات   دقيقة  مرسومة  سلفا ضد أبناء شعبنا   من اجل الاستيلاء  على  اراضيهم . وذلك حسب مخططات رسمت  سلفاً

2 - إن السيطرة و الاستيلاء على اراضي وثروات هذه المنطقة كان ولا يزال احد أهم الركائز الأساسية في العقل الشوفيني المتربع علي عرش السلطة في طهران. لذلك سرعان ما انكشف وعلى ضوء الخلفيات التي تأسست من اجلها هذه المشاريع و الغاية التي ينشدها لذلك   يجب ان لا نكتف بالسماح لأنفسنا بالاكتفاء بالشعور و الشك و الاستغراب والريبة حول طبيعتها وحسب، وإنما لابد من الخوض في أعماق هكذا مشاريع لكي نكتشف سبل وطرق الردع والكبح ومن ثم استخدامها وفقاً لآلية محددة ووفقاً للإمكانيات المتاحة .

الأهداف الايجابية للمشروع  حسب رواية القائمين عليه:

أن أولئك الذين بادروا في الترويج لهذه المشاريع يقولون أن ألأهداف التي جعلتهم أن يتخذوا هكذا قرار يمكن تلخيصها كالأتي::

أولا: السير بالبلاد نحو التقدم والاكتفاء الذاتي في مجال إنتاج السكر وما يتتج  من  مخلفات هذا المحصول، كالورق والخشب الاصطناعي(الفايبر) الخ. 

ثانيا:استغلال مياه المنطقة والحدّ من إتلافها في مياه الخليج.

ثالثا:إستصلاح المزيد من الأراضي القاحلة وجعلها صالحة للزراعة.

رابعا:توفير مجال أوسع للاشتغال والعمل في المنطقة.

و إما  فحوى المشروع وما يتضمنه من بنود وتفاصيل فنية يمكن توضحيها بإيجاز على النحو الآتي:

أن مشاريع  قصب السكر  او  المشاريع السباعية  تتشكل من مجموعة مشاريع يبلغ عددها ألأجمالي سبعة مشاريع ضخمة حيث تتراوح مساحتها بين أل 90 ألي 100 ألف هكتار هذه المشاريع تنقسم الي قسمين:

القسم الأول: يحتوي علي مشروعان يقعان شمال مدينة الأهواز و علي ضفاف نهر كارون وهما مشروعي( الخميني) و(دهخدا) والتي تبلغ مساحة كل واحد منهما بين 12 ألف إلى 14 ألف هكتار.

القسم الثاني: يحتوي علي خمسة مشاريع في المنطقة الجنوبية لمدينة الأهواز وعلى ضفاف   نهر كارون أيضا، وهما مشروعي( أمير كبير) و(ميرزا كوجك خان) اللذان يقعان علي الضفة الغربية  لنهركارون و مشاريع( دعبل الخز اعي) و(سلمان الفارسي) و(الفارابي) اللاتي  يقعن  علي الضفة الشرقية لنهر كارون وتبلغ مساحة كل مشروع  12 ألف هكتار.

كما ان هناك 21 مجمعا صناعيا يعملن في مجال تصنيع السكروهذه المجمعات هي:

1-   سبعة مجمعات لإنتاج السكر تبلغ طاقتها الإنتاجية 700 ألف طن سنويا.

2-   سبعة مجمعات لإنتاج و توفير الأعلاف للماشية، تبلغ طاقتها الإنتاجية أل 700 ألف طن سنويا.

3-   مجمع لإنتاج الخشب الاصطناعي (الفايبر) حيث تقدر طاقتها الإنتاجية ما يقارب ال  100  الف طن سنويا.

4- أربعة مجمعات لإنتاج الورق بطاقة إنتاجية تفوق أل 360 ألف طن سنويا.

5-  مجمعا لإنتاج الكحول الطبي والصناعي بكميات تقدر بثلاثين الف متر مكعب سنويا.

6-  مجمعا لإنتاج العجينة التي تستعمل في مجال صناعة الخشب وتبلغ طاقته الإنتاجية ال 10 ألاف طن سنويا.

إن هذه الكميات الهائلة وحسب الإحصائيات التي أجريت في هذا السياق سوف تؤمن السكر لأكثر من 28 مليون نسمة، بمقدار 25 كيلو غرام سنويا للفرد الواحد، كما تؤمن الورق لأكثر من 25 مليون نسمة بمقدار أستهلاك 13 كيلو غرام سنويا للفرد الواحد.

أيضا سوف تؤمن الخشب الاصطناعي لأكثر من 19 مليون نسمة بمقدار أستهلاك ال 5.2 كيلو غرام سنويا للفرد الواحد.

ان تنفيذ هذا المشاريع  الضخمة قد بد أ عام   1378 ش/   2000 م  وتم  تدشّين أول مشروع  من هذه المشاريع السبعة في  نفس  العام  وإما المشاريع المتبقية  فقد اكتمل  بناءها في عام 1382/ش   2003 م .

 وهنا لابد من الإشارة أن كمية المياه المستهلكة للهكتار الواحد من مزارع السكر في أراضي الأهواز تبلغ ال 25 ألف متر مكعب سنويا، ويصل الاستهلاك الجمالي للمشاريع ما يعادل المليارين وربع المليار متر مكعب من المياه سنويا.

ولأجل توفير هذه الكمية الهائلة من المياه لري هذه المشاريع فقد أنشأت محطة ضخمة لضخ المياه علي بعد 45 كيلومتر من مدينة الأهواز وبمحاذاة الطريق الذي يربط مدينة الأهواز بمدينة المحمرة، تتكون هذه المحطة من ثمان مضخات ضخمة لسحب المياه وضخه و تبلغ قدرة سحب المياه فيها ما يعادل ال 36 متر مكعب في الثانية وقد بدأت بالعمل منذ عام 1997 ميلادية.

ولكن نرجع و نكرر هذه الأرقام مرات عديدة ونطرح هذه  الأسئلة وهي  ماذا يدور في أروقة الحكم في إيران؟  و ماذا يخططون من اجل السيطرة علي كل حبة من تراب هذا الأرض المقدسة ؟ ماذا خلف كل هذه التفاصيل التي تصد النظر عن كل ما هو سيء في هذا السياق؟ و ماذا و ماذا ووو ؟؟؟

أن الواقع الذي يبرز للساحة وذلك من خلال الحقائق الماثلة للعيان و العيون والعقول الشاهدة التي تتربص دائماً وأبدا لكشف وفضح كل المؤامرات التي تصب في مجال إخضاع هذه المنطقة للمزيد من السيطرة وتطبيق ما يسمونه بسياسة التفريس وذلك عبر كافة السبل والأساليب. وهي  كافية لدحض كل  هذه الادعاءات.

ان كل تلك الادعاءات والتصريحات الصاخبة من قبل الذين ينادون بمشروعية هذا المشاريع  اللامشروعة لا تستند إلي اي قاعدة او اساس علمي وعقلاني، وانما وكما هو الحال بالنسبة لكل المشاريع الأخرى التي طبقّت وسوف تطبق من كل حدب وصوب في هذا الوطن العزيز  ,تنبثق من عقل ممزوج بروح العنصرية و  الاستكبار و الاستخفاف والكراهية للعرب  والنظر إليهم من زاوية التحقير واللامبالاة ، و هكذا أدمغة  تحاول  على  الدوام  و عبر شتي الوسائل ان تغطي على نواياها الخبيثة وذلك  من خلال رفعها بعض الشعارات  مثل التطور والازدهار وتنمية البلاد والاكتفاء الذاتي وغيرها من الشعارات المعسولة   ، وعندئذٍ سوف يلحقون الأذى بكل الذين  يقفون في طريق تنفيذ مخططاتهم التعسفية ولم يبالوا بالنتائج الكارثية التي سوف تحل بالمنطقة وأبناءها مهما بلغت ومهما كلف الأمر من تدميرا وتهميش وتدهور في ظروف المنطقة.

ان الهدف  من الخوض في  جوهر هذه المشاريع   و التعرف  عليها  وعلى  غاياتها هو   من اجل إزاحة الستار عما تخفيه من نوايا وما تسببه من دمارشامل في المحيط البيئي  و كذلك تفنيد كل الادعاءات السخيفة التي تطلق للدفاع عنها ، اذاً لابد من البوح ببعض الملاحظات في هذا السياق كي نستطيع ان نري الواقع كما ينبغي.

اولا:ان شعار الاكتفاء الذاتي في حد ذاته شعارا وطنيا ويستوجب الاحترام والتقدير ولكن عندما يطرح هكذا شعار، فلابد ان نعرف مدي الثمن الذي يجب ان ندفعه في هذا المجال.

 فاستناداً الى  إحصائيات خبراء الزراعة  ، ان كمية المياه اللازمة لزراعة هكتار واحد من القمح والذي يعتبر من المحاصيل الاستراتيجية تترواح ما بين 8 إلي 10 ألاف متر مكعب سنويا،إما بالنسبة لمحصول الذرة فتبلغ 16 الف متر مكعب   للهكتار الواحد الف متر مكعب  ،إما في مجال زراعة الأرز فهي تتراوح بين 18 الى 20 الف متر مكعب للهكتار الواحد في حين تبلغ كمية المياه اللازمة لإرواء هكتار واحد من قصب السكر 25 الف متر مكعب  . 

 وبناءاً على  هذه المقارنة البسيطة  فاي محصول يجب ان يكون في الأولوية ، هل هو قصب السكر ام القمح ام الذرة؟  إن كل تلك المحاصيل تعتبر من المحاصيل الاستراتيجية في البلد والوصول بالاكتفاء الذاتي لكل منها ضروريا بما فيه الكفاية، فلماذا لم يكن ذلك المحصول هو القمح حيث يعتبر اكثر اقتصاديا من السكر،في حين عملية زرع السكر يترتب عليها عدة عوامل كتحلية الأراضي وصرف كميات هائلة من  المياه  وهذا بالطبع ليس بالأمر الهين أيضا  ،  بالاضافة الى ما ورد  اذا ما قارنا مقارنة بسيط  بين  اسعار  السكر المستورد من الخارج وبين السكر الذي ينتج  محليا عبر هذه المشاريع ،  أثبتت الدراسات التجارية ان السكر المنتج عبر هذه  المشاريع هو اكثر تكلفة وأغلى سعرا من   السكر المستورد ، حيث أسعاره  منخفضة جدا مقارنة  بالسكر  المنتج محلياً وهذا بشهادة خبراء الاقتصاد ،أذاً أين تكمن حقيقة الاكتفاء الذاتي في مجال  أنتاج السكر في الوقت الذي هناك مجالات أخري تستوجب  تحقيق هذا الأكتفاء الذاتي.

ثانيا: منذ الخطوات الأولي  لتنفيذ هذه المشاريع  كانت هناك خطط مبيتة و جهود  حثيثة تجري و بشتى  الوسائل و السبل   للاستيلاء علي الأراضي العربية  وتشريد اصحابها  منها

في بادي الأمر ، كان شعار المسئوولين المعنيين في هذا الشأن هو دائما  استصلاح  الأراضي وجعلها صالحة للزراعة  عبر  غسلها  من  الاملاح  وان  السببل  الوحيد لاستصلاحها  هو  زراعتها  بقصب السكر ولكن وبرغم كل  هذه  الادعاءات التافهة ، فالأراضي في هذه  المناطق تتمتع بخصوبة فائقة حيث يمكن زراعتها بالعديد من الأشجار والنباتات المثمرة   خاصة علي ضفتي نهر كارون , لان نسبة الملوحة في هذه المناطق لا تؤثر علي جودة المحاصيل التي تزرع فيها هذا من  جهة   ومن جهة اخرى  قضية ملكية هذه الأراضي ومن هو صاحبها ؟ وكيف تم الاستحواذ عليها ؟ وفي هذا المجال نرى ضرورة  اعطاء المزيد من التوضيحات :

ان ملكية هذه  الأراضي هي   بالأساس تعود ألى ابناء العشائر والقبائل العربية  التي تقطن في تلك الأراضي.ومن بين  تلك العشائر يمكن الإشارة ألي عشائر الباوية وبني طرف وبني كعب والمحيسن الذين اتخذوا من ضفاف كارون الجنوبية ملاذاً أمناً للعيش والحياة .  و اثناء عملية مصادرة الأراضي والتي تمت عبر بعض السبل الملتوية  كاجبار المزرعين  على  التنازل  عن  اراضيهم   ازاء اسعار  زهيدة او عن طريق  التأثير عليهم  عبر بعض  الاشخاص  من اصحاب  النفوس الضعيفة وفي اكثر الأحيان تم استخدام القوة  لانتزاع الاراضي من اصحابها  عنوة من الأصلين.وفي هذا السياق لقد جرت مناوشات واصطدامات  عدة ما بين الأهالي من جهة وقوات الأمن الايراني  من جهة أخري تم  على  اثرها اعتقال العديد من ابناء  اصحاب  الاراضي  المصادرة  المعنية وفي احدي المواجهات المأساوية التي حدثت  بين اهالي المنطقة وقوات الأمن  في قلعة سلمان الطرفي(قرية) فقد استشهد الطفل سالم يونس النواصري الذي يناهز ال 13 عاما وجرح ثلاثة أشخاص و اعتقال الكثير من ابناء تلك القرية.فبعد المداولات القضائية و متابعة القضية من قبل اهالي القرية المذكورة  وذوي الشهيد تم دفع الدية من قبل المسئولين المعنين في مشاريع  مزارع السكر.

كما هو واضح ان كل هذه  والأصطدامات  و المواجهات  بين  النظام و الاهالي  و الصمود البطولي التي أبداه ابناء   تلك المنطقة   كان  من اجل  الحفاظ  على  اراضيهم   التي حاولت تلك الطغمة الاليغارشية اي أصحاب فكرة مزارع السكر ان ينتزعوها بطرقً همجية  منهم ولكن وللأسف الشديد كان ميزان  القوى لصالح   النظام  الذي تمكن  وعبر استخدام  العنف ثم  سلب مساحات شاسعة من الأراضي  و بالتالي تشريد وتهجير الكثير من المواطنين العرب منها ، وهنا  لابد  لنا  نعترف  ان  الجماعات  التي تصدت  لهذه  الهجمة الشرسة ودافعت عن أرضها بكل ما أوتيت من قوة  كانت قليلة  ومحصورة في  نطاق ضيق ، و لولا  القوة  والعنف لما اضطروا ان يرضخوا للواقع المرير الذي فرض عليهم من قبل أولئك الذين كانوا يروجون  لهذه المشاريع  اللعينة بعد ان تم إخلاء تلك المناطق من أبناءها الأصليين، اصبحت تلك الأراضي  ملكاً  للشركات المساهمة  للرأسماليين الفرس، وخاصة المتنفذين منهم في الاجهزة القمعية .

 وتحاول السلطات  الايرانية وفي سبيل الحد من  غضب المواطنين  بالقيام ببعض  الاعمال  منها بتعيين البعض من شباب الاهالي  المصادرة  اراضيهم   بوظائف بسيطة  كحراس واجراء  وغيرها  في  حين  تمنع  دوي الكفاءات من العرب  من  التوظيف و تفسح المجال   للمهاجرين  و المستوطنين  من غير العرب ولم  يكتفوا بذلك وحسب   بل اخذوا  يزرعون   و يبثون  بذور الفتنة بين اهالي المنطقة  حينما كلفوا  اولئك  الحرس  بالتصدي  لمواشي  المواطنين  عند  اقترابها  الى محيط مزارع  السكر  وهكذا نرى في بعض الحالات  يكون  الاخ  مضطر للوقوف في وجه    اخيه وابن العم  في وجه  ابن عمه   مما جعل  سكان تلك المناطق  يعيشون حالة من الفوضى والبلبلة .

اذاً أين هي فكرة استصلاح الأراضي البور والتي كانت تشكل أهم ركيزة في مشروعهم المزعوم  . والاسئلة  التي تطرح نفسها بقوة  هنا هي ، هل سلب وسرقة الأراضي الزراعية الخصبة من أهلها العرب  تتماشي مع هذا السياق؟ وهل تشريد الأهالي من قراهم وقصباتهم يصب في مجال استصلاح  الأراضي ؟ وهل قتل وجرح واعتقال العديد من ابناء المنطقة يهدف الى استصلاح الأراضي كما يدعون؟ و هل بث بذور الفتنة والخلاف بين الشرائح الاجتماعية  المختلفة من ابناء تلك المناطق هو استصلاحا للأراضي ؟؟؟.

كلا وألف كلا ان هذه الممارسات ما هي  الأ تكريساً للمزيد من  الاحتلال و السيطرة على ماهو ليس ملكا لهم.

ثالثا:ان أصحاب فكرة   اقامة  هذه المشاريع يزعمون ان من  احد أهدافها هو استغلال المياه والحدّ من تدفقه  الى مياه الخليج ولكن كيف.

ان مشاريع  مزارع قصب  السكر قد تسببت في الكثير من الأزمات والمشاكل  كون أغلبية  هذه المزارع تقع علي ضفتي  نهر كارون وان مخلفتها من  سموم واسمدة كيماوية كانت السبب وراء كارثة التلوث التي  اصابت معظم الأراضي الزراعية في تلك المنطقة  كما  أدت الى تدمير مسافات شاسعة من اراضي ابناء المنطقة  مما  اجبر  المواطنين على ترك   عملهم الوحيد وهو الزراعة   يحاولون  الحصول  على فرصة  عمل  لدى  اصحاب  هذه المشاريع  و لكن دون جدوى .

 اما   الجانب الآخر من هذه الأزمة  هو تلوث مياه نهر   كارون نفسه  وهذا التلوث  ناتد  عن  السحب المفرط للمياهه ومن ثم عودة  تلك  المياه محملة  بالاملاح و  بقايا السموم و المواد الكيماوية   إليه  كل هذا  أدى بكارثة مائية رهيبة  تمثلت بشحة المياه  وظهور بعض  الأمراض والأوبئة في المناطق المعنية ، ومما زاد الطين بله أيضا هو اقدامهم على أنشاء بعض قنوات البزل  من اجل نقل المياه الملوثة من مزارع قصب السكر  باتجاه هور الفلاحية والمنصورة تحت شعار إنقاذ تلك الأهوار من الجفاف و الذي سببه الرئيسي هو السدود التي أنشأت على نهر الجراحي . اذن قضية استغلال المياه ليست الا أكذوبة مفضوحة.

 اذاً هذه  المشاريع الذي يتباهون بها ويعتبرونها إنجازاً وطنياً من حيث الضخامة والقدرة الأنتاجية التي تحظى بها،  ما  هي الا الوسيلة  لإمتصاص  دماء ابناء هذا الشعب المغلوبين على أمرهم وزرع بذور الحقد والفاقة والتعاسة في هذه الارض المباركة .

انتهى

  2/11/2012

(*)  اسم كاتب  المقال  اختاره المترجم حفاظا على سلامت الكاتب .

نشرت هذه  الدراسة  في عام 2004 ويعاد تنقيحُها  و نشرها  لللاهمية.

المصادر التي ساهمت في  انجاز  هذا البحث  :

1-   كتاب جغرافياي استان خوزستان- تأليف مجموعة من الباحثين ، الفصل الثالث -دار النشر، شركة الطباعة للكتب الدراسية- تاريخ الطبع:2003

2-   خرائط المياه في ايران وخريطة محافظة خوزستان

3-  مقتطفات من جريدة همشهري اليومية

4-  شهادات ابناء المناطق المعنية بالاستيلاء