إعدام الناشطين الأهوازيين عبدالله كرم الله كعب وقاسم عبدالله في سجن دزفول

 نفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام ضد الناشطين الأهوازيين عبدالله كرم الله كعب وقاسم عبدالله، في سجن دزفول، فجر الأحد 4 آب/أغسطس 2019، وذلك بعد كسب اعترافات قسرية منهما تحت التعذيب لعدة أشهر.

وأعلن رئيس محاكم خوزستان (الأهواز) بالوكالة، عبدالحميد أمانت بهبهاني، في مقابلة مع وكالة "ايسنا" الايرانية أن الناشطين المذكورين شاركا في عملية حادث إطلاق النار على تجمع ديني في بلدة صفي أباد، التابعة لمدينة دزفول عام 2015 والتي قتل فيها شخصين  وأصيب ثلاثة آخرين بجروح.

كما أعلن بهبهاني أن ثلاثة متهمين آخرين حكم عليهم بالسجن لفترات طويلة والابعاد الى مناطق نائية في ايران.

وكانت محكمة الثورة في الأهواز أصدرت أحكاماً في سبتمبر 2017 بالإعدام على عبدالله عبداللهي و قاسم بيت عبدالله ، من قضاء شاورر التابع لمدينة الشوش، و 6 ناشطين آخرين بالسجن لمدة تتراوح ما بين 3 و 30 عاماً و بتهم تتعلق بزعزعة الأمن القومي.

 

وأما أسماء المحكومين بالسجن فهي كالتالي:

أحمد عبداللهي ، 30 عاماً من الشوش حكم عليه 25 سنة بالسجن المؤبد

 

ماجد بيت عبدالله ، 23 عاماً من قرية خلف مسلم ب25 سنة بالسجن المؤبد

 

حسون بيت عبدالله ، 31 عاماً من قرية درجال ب 25سنة بالسجن المؤبد

 

حسين عبداللهي 24 عاماً شقيق عبدالله عبداللهي من الشاوور بثلاثة سنوات

 

عيسى عبداللهي 30 عاماً و مجيد عبداللهي 24 عاماً حكم عليهما بثلاثة سنوات .

وقالت المصادر أنه بسبب ضعف الادلة قام ديوان القضاء الأعلى في طهران بنقض حكم الإعدام لكن شعبة الثالثة حكمتهم مجددا بالإعدام حيث اثر ذلك تم نقلهما إلى سجن إيفين في طهران.

يذكر أن هذه الأحكام التي صدرت بتهم "محاربة الله و رسوله " و الدعاية ضد النظام الإيراني و زعزعة الأمن القومي جاءت بعد اتهام هؤلاء الناشطين بتشكيل مجموعة تسمى "جند الفاروق " وبعدما خضع هؤلاء المعتقلين في معتقلات الإستخبارات السرية عامين تحت التعذيب منذ اعتقالهم عام 2015 حتى صدور الأحكام التعسفية ضدهم في سبتمبر 2017.

هذا بينما يؤكد الناشطون في الأهواز أن هذه التهم لا أساس لها من الصحة إذ ليس هناك وجود خارجي لمجموعة "جند الفاروق" على أرض الواقع وإنما هذه تهم مفبركة من قبل الإستخبارات الإيرانية لقمع النشطاء المجتمع المدني من عرب الأهواز، إذ تم إعدام الكثير من الأبرياء في السنوات القليلة الماضية بتهم تشكيل هكذا مجموعات بمسميات من صنع أجهزة الإستخبارات الايرانية.

وبينما حكمت المحكمة الثورية ضد الرجلين بـ " محاربة لله" (الحرابة) فيما يتعلق بهجوم مسلح على احتفال ديني شيعي في بلدة صفي آباد، شمال محافظة خوزستان ( الأهواز)، في 16 أكتوبر 2015 ، مما أسفر عن مقتل شخصين، قد أنكر المتهمان أي صلة لهما بالهجوم في جلسات المحكمة.

كما قال محاموهم إنه لا يوجد دليل يربطهم بالهجوم وهناك تناقضات كثيرة في الملف وتضارب في الاعترافات القسرية التي أدت إلى إدانتهم، خاصة وأنها تتناقض مع روايات شهود العيان الذين كم=انوا الموجودين في مكان الجريمة.

وفي 19 أكتوبر 2015 ، اعتقلت وزارة الاستخبارات الرجلين واحتُجزا في الحبس الانفرادي في مكان مجهول لمدة ستة أشهر. ثم تم نقلهم منذ ذلك الحين إلى عدة مراكز احتجاز مختلفة وتمكنوا من إجراء مكالمات هاتفية غير منتظمة قليلة مع ذويهم وزيارة واحدة فقط من قبل أسرهم.

وفي 9 إبريل 2019 ، نُقلوا إلى مركز احتجاز تابع لوزارة الاستخبارات في مدينة همدان، وسط إيران، حيث مُنعوا من الاتصال بعائلاتهم.

وكان عبد الله كرم الله كعب قال لذويه إن المحققين علقوه رأسًا على عقب لمدة 11 يومًا وعرضوه لعمليات إعدام وهمية، قائلين إنهم سيعدمونه ويدفنونه في مقبرة لا تحمل علامات. 

وأضافت أنه على مدار ثلاث صباحات متتالية، حسب قوله، أيقظوه ووضعوا كيسًا على رأسه وفتحة حول رقبته، وأخبروه أنه إذا "اعترف" فلن يعدم. لكنه رفض ذلك قائلا إنه بريء. في اليوم الثالث ، قال إنه سمع أحد المحققين يقول: "دعوه يرحل. إذا كان لديه أي شيء يعترف به لكان قد فعل ذلك الآن ". 

كما مُنع كلا الرجلين من الاتصال بمحامٍ حتى يوم محاكمتهما، عندما كانا يمثلهما محامٍ عينته الدولة في المحكمة الثورية في الأهواز في 22 يونيو / حزيران 2016، وجلبوا بعض ملابسهم لإظهار علامات تعذيب على أجسادهم أمام المحكمة. 

ومع ذلك، لم يتم التحقيق في القضية وفي وقت لاحق ألغت المحكمة العليا في إيران الإدانة والحكم بسبب نقص الأدلة والتحقيقات المعيبة وأمرت بإعادة المحاكمة. لكن في 6 يوليو 2017، حُكم عليهم بالإعدام مرة أخرى. 

أعلن المدعي العام في دزفول بمقاطعة خوزستان في وقت سابق أنه "بعد إلقاء القبض على جميع الجناة في هذا الحادث والحصول على اعترافاتهم ، من الواضح أن هذا كان حادثًا إرهابيًا وانهم ينتمون لجماعة تسمى نفسها " جند الفاروق "، والتي قال إنها تضم ​​15 عضوًا وتهدف إلى القيام بعمليات تخريبية وغيرها من الأعمال في المقاطعة"، حسب ادعائه.

لكن المحكمة لم تقدم أية أدلة على وجود هذه الجماعة التي تصفها بـ "السلفية التكفيرية" واستندت فقط الى اعترافات تحت التعذيب.

وقال المتهمين في الاعترافات القسرية بأن السيارة التي استخدموها أثناء الهجوم كانت عبارة عن سيارة بيضاء من طراز بيجو "بارس"، في حين ذكر شهود العيان أن المهاجمين كانوا يستخدمون طراز  "بيجو 405 فضية ". 

بالإضافة إلى ذلك، قال قاسم عبد الله، وهو مزارع إن المحققينادعوا بأن الرصاص تم اطلاقه من بندقية الصيد التي يمتلكها، لكن أخصائي الأسلحة المكلف بهذه القضية والتقرير الصادر عن السلطات الأمنية أكد أن  ثلاث رصاصات عثر عليها في مكان الجريمة لا تتطابق مع رصاص بندقية المتهم.

على الرغم من هذه التناقضات وغيرها، رفض القاضي الذي يرأس محاكمته الأمر بإجراء تحقيق في التعذيب، وقبل "اعترافاتهم القسرية" كدليل للحكم عليهم بالإعدام.

إن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية اذ تدين بشدة إعدام الناشطين الأهوازيين عبدالله كرم الله كعب وقاسم عبدالله، تعبر عن قلقها الشديد من تزايد وتيرة الإعدامات في الأهواز و تطالب بالغاء حكم الإعدام ضد الناشطين الآخرين في سجون الاهواز وإلغاء أحكام السجن ضد الستة الآخرين وسائر الأحكام التعسفية ضد الناشطين الأهوازيين و تطالب أيضاً بإجراء محاكمات عادلة وعلنية لهم بحضور محامين مستقلين.

منظمة حقوق الإنسان الأهوازية

2 آب/أغسطس 2019