صباح موسوي من ملا بالحوزة الى بعثي الى سلفي جهادي

 من الشخصيات المثيرة للتساؤل على الساحة الأهوازية سواء من خلال تفحص ماضيها الغامض أو تقلباتها الانتهازية بين المجاميع السياسية، يمكن أن يتصدر صباح موسوي (سيد ايوب موسوي) المشهد بكل جدارة نظرا لتحوله مؤخرا الى داعية للتكفير لأبناء الأهواز من الناشطين الذين يحملون أفكارا ديمقراطية تناهض التطرف والطائفية والايديولوجيات المتعصبة التي تصب في خانة النظام الإيراني الذي يعلب على الانقسامات وتغذية الصراعات لاطالة أمد بقاءه.
وخلال الأيام الماضية انتشر مقطع مسجل عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو عبارة عن مكالمات دارت بين السيد" عقيل هاشمي " مدير فضائية " كلمة" والمدعو "صباح موسوي" حول تخصيص فضائية "كلمة" الناطقة بالفارسية، ساعة بالأسبوع لأبناء الشعب العربي الاهوازي أن يطرحوا قضيتهم ومعاناتهم على الرأي العام الايراني باللغة الفارسية.
وتهجم موسوي بعبارات سوقية بذيئة على "هاشمي" مدير فضائية كلمة وهدده بالويل والثبور اذا لم يقم بإلغاء بث البرنامج، لأن من يديرونه كفرة وملحدون وأعداء الاسلام حسب تعبيره. واستمر الهجوم والتحدث بعبارات لا في شكلها ولا في مضمونها لا تختلف عن خطاب أصحاب النظريات التكفيرية او تلك التي يحتويها خطاب "روح الله الموسوي الخميني" أو "أبو بكر البغدادي" أو "الملا عمر" الأفغاني او أي خطاب اقصائي تكفيري آخر. ويزعم موسوي بأن الدافع وراء طلبه كونه "داعية إسلامية" وان حميته الدينية لا تقبل ان يبث اي برنامح سياسي عن شعب الاهواز من قبل من يحاربون الإسلام والمسلمين، والى أخره من الكلام التكفيري. 
وفي المكالمة مع السيد هاشمي مدير الفضائية طرح صباح موسوي ادعاءات وأقاويل كاذبة مثل أن الدكتور كريم عبديان مدير منظمة حقوق الانسان الأهوازية هو شخص من "اشهر الشيوعيين في الاحواز ومن اشهر الناس الذين حاربوا الدعوة ..." و " كان من الناس الذين حاربوا الإسلام .." و"انه من هذا المنطلق لا يسمح لهذا وأمثاله المعاديين لله ورسوله والدعوة السنية ان تقدم لهم اي خدمة " وا لخ.. . 
وألان السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي أدلة السيد "موسوي" وبراهينه على صحة محاربة السيد كريم بني سعيد عبديان "محاربة الله ورسوله" وأين اظهر عداءه " لله ورسوله" خاصة وان السيد عبديان هو أول من أسس منظمة اهوازية تدافع عن حقوق الإنسان الاهوازي، كما لعب دورا بارزا بالتعريف بالقضية الاهوازية على المستوى الإقليمي والدولي، وكذلك ساهم في تأسيس عدد من الاحزاب والائتلافات السياسية وأبرز دور القضية الاهوازية وقضايا القوميات والاقليات المضطهدة في ايران على الساحتين الداخلية و الدولية .
بالطبع لا يستطيع الموسوي اثبات أي من اداعاءاته الباطلة ولكن اذا ما راجعنا تاريخه الأسود سيتبين لنا لماذا قام باطلاق هذه التهم والمزاعم ضد الدكتور كريم عبديان الذي يعبر يوميا عن مواقفه في مقابلات متلفزة او مقالات في مختلف وسائل الإعلام خاصة صحيفة الشرق الاوسط. و من المعروف أن السيد عبديان معروف يتبنى الخطاب الوطني الديمقراطي ولا يتبنى أيديولوجية معينة. كما أن خطابه سلمي وحقوقي ومستقل يدعم فيه كل شرائح وطوائف الشعب الأهوازي ولم يسجل عليه أي موقف معادي تجاه أي فئة أو مجموعة أو حركة.
وبما أن صباح موسوي يخفي الكثير من سيرته ويحرص على عدم نشرها نود أن نشير إلى أن هذه السيرة وباختصار جدا يجب أن تظهر للرأي العام لتبيين مدى انتهازيته وتقلباته من موقع إلى آخر حتى وصل به المطاف الى "داعية" تكفيري يدعو إلى تكفير من يعارضه من مناضلي أبناء شعبنا العربي الاهوازي.
لقد ولد سيد أيوب موسوي (صباح) في العراق وفي وقت لاحق انتقل بمعية اسرته الى مدينة عبادان جنوب غرب إقليم الأهواز، ونشأ فيها ومن ثم أنتقل الى مدينة المحمرة وعند اشتعال الحرب الإيرانية العراقية في الفترة الواقعة مابين عام ١٩٨٠و ١٩٨٨ هاجر وسكن مدينة الكورة على أطراف مدينة معشور وأقام بها. كانت العائلة التي ينتمي اليها صباح عائلة شيعية متزمتة بحيث كانت لها حسينية يقام بها مآتم العزاء الحسيني و... ايضا كانوا اعضاء العائلة سدنة لقبر مجهول في مدينة عبادان يدعى "مقام" في لهجة أهل الأهواز يضع فيه الناس البسطاء النقود والنذورات. ولابد من الاشارة هنا الى ان معظم العراقيين الذين هاجروا الى الاهواز ادعوا بالانتماء الى "السادة" (السادة هم الذين ينتسبون بالنسب الى أحد أئمة الشيعية) واتخذواسدانة المقامات المجهولة مهنة يسترزقون منها. نشأ "صباح" وسط هذه العائلة المتشددة المتعصبة دينياً فاصبح ذات شخصية متذبذبة متطرفة وعدوانية تجاه الاخرين ونجد هذا واضحا في كتاباته ومواقفه. 
دخل صباح موسوي الحوزة الشيعية في قم إبان الحرب الايرانية العراقية في الثمانينات وارتبط هناك بـ "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" الحزب المعارض للنظام العراقي السابق والذي يخضع لاشراف الحرس الثوري الايراني وكان انذاك يتزعمه "باقر الحكيم". وبعدها انتقل الى صفوف حزب الدعوة، الحزب الشيعي الآخر المناهض للنظام العراقية السابق في ذلك الوقت. ثم انتقل بعد ذلك الى سوريا فاصبح بعثيا وصديقا للشخصيات القومية مثل "عمر ابوزلام" وفي نفس الوقت مقربا للاستخبارات السورية لكن حافظ على علاقته الوطيدة مع المجلس الأعلى وتزوج بنت احد اعضاء هذا الحزب. و بعد فترة من الزمن ظهر صباح موسوي فجاة بين النشطاءالقوميين الأهوازيين المتواجدين في سوريا وبدأ يكتب وينشر مقالات باسم القضية الاهوازية وكما قلنا كانت له في نفس الوقت علاقات مع الاستخبارات النظام السوري، والمعروف للجميع أن نظام السوري حليف استراتيجي لإيران لكنَّ السُّؤال البديهيَّ الَّذي يطرح نفسه من جديد هنا: كيف جمع السيد صباح الموسوي بين كل هذهالتناقض؟! في الحقيقة كل هذه الأمور تشير الى ميوله وجذوره العراقية الشيعية.
ومن أجل دحض إدعاءات صباح موسوي نذمرهنا الى ان "دعوة الإصلاح الديني" ظهرت في بداية التسعينات من القرن الماضي في الأهواز على يد مجموعة من الشباب المثقف، حيث كانت في بدايتها "تصحيح المذهب الشيعي" والرد على مزاعم نظام ولاية الفقيه ودحض البدع والخرافات التى كان ينشرها بين الناس وكانت الدعوة تنحصر في أفراد معدودين يعرفهم الناس في ذلك الوقت، حيث كانتقيادة الدعوة تنحصر بهم و الناس كانوا يثقون بهم ولم يكن لصباح موسوي اي دور يذكر لا من قريب ولا من بعيد بل كما سنبينه فيما يأتي وقف ضدها وحاول عرقلتها!
عملت الدعوة على تصحيح عقائد الناس وتخليصهم من سلطة سدنة القبور والملالي والدعوة إلى التوحيد و نبذ الخرافة، وكان صباح موسوي يعارض هذه الحركة ويهاجمها، حيث كان يرسل كتاب "ثم اهتديت" للداعية الشيعي التونسي "محمد التيجاني" والذي كان من المعجبين به بالإضافة الى أشرطة صوتية أخرى له من سوريا الى الاهواز يهاجم بها "الدعوة الإسلامية التصحيحية" واصفا أفكارها بأنها رجعية بالية تدعو إلى الطائفية والباطل، ويحرض الناس ضدها ويحذرهم منها.
وفي التسعينات وعندما حل به المقام في كندا شكّل ما يسمى بحزب "النهضة الاحوازي"، وهو حزب وهمي لا يتعدى عدد أفراده ثلاثة أشخاص ينبنى باسمه كل الكوارث مثل الحرائق وسقوط الطائرات و... حتى وصل به الأمر الى تبني "التفجيرات التي حدثت في الأهواز عام 2005م" عبر ما يسمى "بكتائب النهضة" تارة و" أفواج النهضة الأحوازية" تارة أخرى وتحدث شخصيا عن هذه التفجيرات على "قناة الجزيرة" وادعى كذبا وزورا أن "كتائب النهضة الأحوازية" حسب قوله هي من نفذتها، وعلى أثرها دخل في شجار مع مجموعة النضال التى تدعي بأن "كتائب محي الدين" هي من نفذت الهجمات، وتسببت هذه الحادثة فضيحة كبيرة له.
إما السيرة الذاتية التي كتبها هو عن نفسه لا تتجاوز السطر الواحد ووهي على النحو التالي: "داعية إسلامي ومفكر احوازي وباحث في الشؤون الإيرانية وعضو منتدى المفكرين المسلمين ورئيس المؤسسة الأحوازية للثقافة والإعلام" في حين أننا ولدى بحثنا لم نرى له أي أطروحة أو كتاب في مجال "الفكري الإسلامي او الاحوازي" الا اللهم كتاب "أعلام الأهواز" وهو عبارة عن سرقه ادبية من كتابات ودراسات قابها الكاتب الاهوازي "احمد عادل"، كما ان ما نشره من مقالات مسروقة من هنا وهناك خاصة وانه له باع طويل في سرقة جهد غيره. 
وفي الختام نود ان نتوجه الى منتدى "المفكرين المسلمين" الذي هو "هيئة عالمية مستقلة" و الذي يدعي "صباح موسوي" بأنه احد مؤسسيها وانه عضو فاعل فيها: هل ان الخطاب التفكيري الذي يتبنها "صباح موسوي" ينسجم مع المادة 3 من رسالة الدعوة التي تؤكد على " الاعتدال والتوازن والوسطية "؟!
كاظم مجدم - مارس 2019