نظام ولاية الفقيه وتحديات البطالة المقبلة

 

 

 

 

 

 

جابر احمد 

كما هو معلوم أن نظام ولاية الفقيه وبعد 12عاما من العقوبات قد رضخ وتوصل إلى عقد الاتفاق النووي ، إلا أن استمراره في سياسته السابقة والمتمثلة في تطوير قدراته الصاروخية والإعلان بين الحين والأخر عن استئناف برامجه النووية والاستمرار في تدخلاته الخارجية في شؤون الغير جعلت بلدان العالم تتعامل معه بحذر ريثما يعود لرشده ويلتزم كلياً ببنود الاتفاق النووي.

ومع تنفيذ ترامب لوعوده الانتخابية في إلغاء الاتفاق النووي وسعيه المستمر لكبح نظام ولاية الفقيه تبخرت جميع أحلام هذا النظام في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية . 

رغم أن نظام ولاية الفقيه يدعي أن اقتصاد البلاد قد حقق تقدماً قد وصلت نسبته إلى ما يقارب 4,2 % إلا أنه وفقاً لتصريح كبار المسئولين في هذا البلد أن 80% من مواطني إيراني يعيشون تحت خط الفقر كما أن حسن روحاني سبق وأن صرح " كلنا نركب في سفينة واحدة فإذا غرقت غرقنا جميعاً " .

ولعل أهم التحديات التي يواجهها نظام ولاية الفقيه في هذا المجال هي فقدان المزيد من فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة بين صفوف المواطنين، وهذا ما عبر عنه وزير العمل الإيراني علي ربيعي الذي قال "حتى نهاية العام الحالي (العام الإيراني ينتهي في 22 آذار 2019) إن الضغوط الاقتصادية سوف تزداد أكثر فأكثر ،ناهيك عن العقوبات الأمريكية الجديدة التي سوف تقضي على مليون فرصة عمل في إيران " . 

ووفقاً لتصريحات المسئولين الحكوميين إن تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد يتطلب من النظام جذب استثمارات تصل إلى 50 مليار دولار سنوياً وذلك من اجل رفع مستوى النمو الاقتصادي المستديم وخفض مستويات البطالة وتحسين القدرة الشرائية ورفع المستوى ألمعاشي للمواطنين إلى حالة أفضل ، ولكن مع تنفيذ العقوبات الأمريكية الجديدة تبخرت جميع آمال النظام في جذب هذه الاستثمارات. 

لقد باتت البطالة التي يواجها اليوم النظام منتشرة في طول البلاد وعرضه وأصبحت مثلها كبرميل البارود الذي سوف ينفجر بوجهه في أي لحظة ، لأنه واستناداً إلى التقارير الحكومية وصل عدد العاطلين عن العمل خلال النصف الأول من (العام الإيراني ) الحالي إلى ما يقارب 3 مليون و300 ألف شخص وهو إحصاء غير دقيق بالتأكيد لأنه وعلى سبيل المثال هناك من يشتغل ساعة واحدة في الأسبوع يعتبر غير عاطل عن العمل ولا يدخل في هذه الأرقام . 

لقد تركت العقوبات الدولية التي فرضت على نظام ولاية الفقيه وطوال أكثر من 12 عاماً آثارها على مجمل وضع العمالة في إيران ، لأن هناك الكثير من المصانع الكبيرة والصغيرة قد أعلنت إفلاسها وأصبحت غير قادرة على دفع مستحقات العاملين فيها كما أن البعض الآخر فصل عن العمل مما ضاعف من حجم البطالة في إيران . 

إن البطالة لا تنشأ من الفراغ وإنما هي نتاج تفاعل الكثير من المتغيرات الاقتصادية الأخرى. على سبيل المثال ، في ظل الظروف الراهنة التي تواجها إيران ومواجهة العقوبات الأمريكية الجديدة وفي ظل التضخم المنفلت من عقاله ووفقا لتصريحات المسئولين الإيرانيين سوف ترفع معدلات البطالة إلى أكثر من 25% وأما فيما يخص أسعار المواد الغذائية فإنها سوف ترتفع لتصل إلى 100% .

إن قسماً واسعاً من الاحتجاجات العمالية التي تشهدها البلاد اليوم على نطاق واسع إنما تكمن جذورها في سياسة خصخصة المصانع الحكومية حيث بيعت هذه المصانع بأسعار بخسة إلى أصحاب النفوذ المقربين من مرشد النظام الذين لا يملكون أي خبرة في مجال إدارة المصانع ، كما أن الاحتجاجات المتزايد الراهنة للعمال إن دلت على شيء إنما تدل على أن حكومة روحاني شأنها شأن الحكومات السابقة تنظر إلى مطالب العمال وتحركاتهم من الزاوية الأمنية وليس لديها أي حلول سوى التعامل معها بالوسائل القمعية ولعل الاعتقالات التي حصلت بين صفوف عمال شركة السكر في "هفت تبه " وعمال"الشركة الوطنية لصناعة الصلب " من أبناء الشعب العربي الأهوازي وغيره خير دليل عما نقول . 

ويتوقع مركز بحوث مجلس الشورى الإسلامي الإيراني "أن الحكومة إذا لم تتخذ خطوة فاعلة لتجنب آثار هذه العقوبات فإن اقتصاد إيران سينخفض في العام المقبل بنسبة ما بين 3.8% إلى 5.5 %". 

وعليه سوف تتفاقم مشاكل نظام ولاية الفقيه أكثر فأكثر وذلك بسبب العجز في الميزانية فقد أعلن رئيس منظمة برنامج ميزانية البلاد ،"أن الميزانية التي وضعت لعام 2019 أخذت بعين الاعتبار سعر برميل البترول سيكون70 دولاراً " ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار انخفاض سعر البترول وعدم الاستثمار الكامل للموارد المالية وإهمالها و عدم فرض الرسوم الجمركية فمن البديهي أن الحكومة سوف تواجه في العام المقبل عجزا كبيرا في ميزانيتها الأمر الذي سوف ينعكس سلباُ على ذوي الدخل المحدود وفي مقدمتهم العمال . 

 

وعلى ضوء ما ورد ندرك جيدا ان البطالة ستكون مستقبلاً من أهم التحديات التي يواجهها نظام ولاية الفقيه والتي من شأنها ان تهدد جميع مؤسسات الحكم القائم .