تصحيح معلومات خاطئة ومضللة بمقال يوسف عزيزي حول حركة النضال

 كاظم مجدم - من مؤسسي لجنة الوفاق وعضو اللجنة المركزية في حزب الوفاق 

23 نوفمبر 2018

كتب السيد يوسف عزيزي، مقالا قبل أيام باللغة الفارسية تحت عنوان (از اهواز تا دانمارك) أي" "من الأهواز إلى الدنمارك" وقدم من خلاله معلومات عن مجموعة "حركة النضال" نعتبرها ادعاءات خاطئة ومضللة لا يمكن السكوت عليها بأي حال من الاحوال خاصة وإنه تم اقحام ذكر حزب الوفاق بها من قبل شخصية معروفة في الساحة السياسية الاهوازية. وقد قدم عزيزي في مقاله ادعاءات سنناقشها بإسهاب لنرى إذا ما كانت تتطابق مع الحقائق والمعطيات المثبتة أم لا. وأنا كالكثير من النشطاء والمتابعين الاهوازيين خاصة المقربين من السيد يوسف، أثارت لدى هذه المقالة الكثير من التساؤلات حول التغيرات المفاجئة التي جاءت في مواقفه من الحركة الاهوازية وتياراتها وسأطرحها ضمن هذه السطور على أمل أن نتلقى ردا أو تفسيرا من السيد عزيزي بكل شفافية وصراحة.
الادعاء الأول:
نبدأ من النقطة الأولي من مقال السيد يوسف التي ادعى فيها بأن تمويل جماعة حركة النضال "تمويل ذاتي" وأن صرف مئات آلاف الدولارات على المؤتمرات في الفنادق الفخمة كلها تأتي من تبرعات تصل من " أصدقاء أو داعمين" لهم ومن عمليات "سرقة بنوك" نفذوها عندما كانوا في الداخل أي قبل عام 2006! هذا بينما يمكن بسهولة تفنيد هذه المزاعم من خلال أمرين أساسين:
أولا: أي ناشط أو باحث أو صحفي محايد يعرف بأنه لا يمكن تنظيم هكذا مؤتمرات ضخمة ومظاهرات وتجمعات حاشدة ورحلات مكلفة وإنشاء قناة تلفزيونية فضائية عن طريق جمع التبرعات من الأصدقاء أو سرقة بعض المبالغ من البنوك في ايران حيث أن قيمة الريال الايراني لا تساوي شيئا أمام العملات الاجنبية، بل لابد من وجود جهات كبرى داعمة. 
ثانيا: مجموعة حركة النضال التي انشقت عام 2015 نشرت بشقيها عشرات المقالات والردود والتعليقات والمقابلات والفيديوهات المسجلة عبر مواقعهم الرسمية فضلا عن مواقع التواصل، تظهر كيف أن الانشقاق تم بسبب الخلافات حول المبالغ الطائلة التي وصلت للحركة من جماعات داعمة وغيرها وهذا موجود ومثبت ولا زال منشور على عشرات المواقع والحسابات وكان من المفترض أن تتم مراجعتها من قبل السيد يوسف عزيزي قبل أن يبدأ بكتابة مقال مثير للجدل حول الحركة وهو صحفي مخضرم لا يمكن أن تفوته هكذا نقاط مهمة.
وعندما انشقت الحركة بعد ما قام عدد من اعضاء ما تسمى "الجنة التنفيذية" في التنظيم باصدار بيان أعلنوا خلاله فصل رئيس الحركة "حبيب جبر نبكان" وأخيه ناصر وطالبو باعادة اموال واملاك الحركة. 
الخلافات بدأت عائلية بين قيادة الحركة التي تديرها عائلتي رئيس الحركة حبيب نبكان واحمد مولى النيسي (ابوناهض) أساسا على توزيع الاموال الطائلة التي تلقتها الحركة من جهات اخوانية وسلفية، حسب إعلاناتهم عبر مواقع التواصل وغيرها ما ادى الى اعلان الانشقاق وما عقبه من توزيع اتهامات بالخيانة والعمالة للنظام الايراني او الارتباط بالجماعات السلفية وتنظيم الاخوان المسلمين بين الطرفين.

الادعاء الثاني: 
لا يمكن أن يخفى على السيد يوسف أن قناة فضائية تبث برامجها من أوروبا على مدار الساعة ويعمل بها عشرات من الصحفيين والفنيين ( معظمهم غير أهوازيين) يتم تمويله من خلال استثمارات متواضعة وهو الكلام الذي استند اليه الاستاذ يوسف الذي يبدو أنه أخذ بادعاء المجموعة بأنها تمكنت من تمويل القناة وعملها من خلال استثماراتها في أوروبا! هل يمكن أن يخبر السيد يوسف الرأي العام من باب الشفافية ما هي طبيعة هذه الاستثمارات؟ واين تقع وفي أي بلد بالتحديد؟ هل تحقق بنفسه من وجودها؟ ما حجم هذه الاستثمارات؟ لماذا نحن الذين كنا أقرب الناس جغرافيا لأعضاء الحركة كوننا نسكن في نفس المنطقة في الدنمارك لم نرى أو نسمع بهذه الاستثمارات التي تستطيع تمويل قناة فضائية ومؤتمرات في فنادق 5 نجوم ومظاهرات مدفوعة الأجر؟! لماذا لم يقيموا هؤلاء بمثل هذه المظاهرات والمؤتمرات قبل عام 2012 ؟ لماذا ظهرت هذه الأموال دفعة واحدة بعد الربيع العربي وتحديدا سنة 2012؟ من يستطيع ان ينكر ان مجموعة حركة النضال حصلت على دعم جماعات سلفية؟ لماذا يصر عزيزي على إقناعنا بأن تمويل القناة الفضائية ومؤتمرات في فنادق خمسة نجوم والرحلات المكوكية والإنفاق السخي تمت بفضل أرباح مطعم متواضع اعلن اكثر من مرة عن إفلاسه في النمسا مثلا؟ 
من ناحية أخرى، من المؤكد حسب حيثيات حكم المحكمة الثورية التابعة للنظام الايراني في الاهواز والذي تتطابق مع اقوال المحامين عن نشطاء مجموعة حركة النضال الذين تم إعدامهم بعد خروج حبيب نبكان عامي 2006 و2007. ان معظم الأموال التي حصلت عليها المجموعة من سرقة البنوك وتزوير المستندات الزراعية تم مصادرتها على يد الاستخبارات والمحاكم بعد إلقاء القبض على معظم أعضاء المجموعة في 2006 . بحيث اضطر أعضاء المجموعة الهاربين الى سورية إلى اقتراض الأموال من اقرباهم في اوروبا لكي يكملوا رحلة اللجوء.
كل هذه الأدلة تضع السيد يوسف عزيزي في خانة " المتستر" على المال السياسي الذي تلقته مجموعة نبكان والتي استغلتها في شراء الذمم وتحويل القضية من حركة وطنية الى ذراع بيد جماعات سلفية وهذا بالضبط ما يريده النظام الايراني.
للاسف لا يخجل نبكان ومن على شاكلته من الإعلان عن استغلال القضية الاهوازية كورقة بيد جهات إقليمية كما يستغل النظام الايراني الحوثيين وحزب الله وحركة حماس، وقد صرحوا بذلك عدة مرات عبر مقابلات تلفزيونية وصحفية بكل وقاحة وخاصة شخص حبيب نبكان.
هذه النقطة بالذات تتطلب من الأستاذ يوسف عزيزي توضيحها وتبرئة نفسه منها. ولا ندري هل كتب هذه الادعاءات بناء على معلومات مغلوطة أم بسبب شحة معلوماته عن المال السياسي الذي تلقاه ومازال يتلقاه نبكان.
الادعاء الثالث: 
ذكر السيد يوسف بالتفجيرات التي قامت بها مجموعة حركة النضال عامي 2005 و2006 وقال إنها استطاعت أن تربك النظام ومنعت قادته من زيارة الاهواز ولكن السيد يوسف عزيزي فاته أن يذكر بان هذه التفجيرات أدت الى عسكرة الانتفاضة السلمية التي انطلقت في نيسان/ أبريل 2005 واستمرت لعدة أشهر واوصلت صدى القضية الاهوازية للعالم فضلا عن عواقبها الكارثية على الشعب الاهوازي حيث قامت مجموعة حركة النضال بزرع متفجرات في أماكن مزدحمة بالناس مما سبب بمقتل وجرح الكثير من الأبرياء الذين كان ما يقارب نصفهم من العرب.
بالإضافة إلى ذلك لم تهاجم هذه المجموعة التي يدعي نبكان قيادتها من الخارج عبر الانترنت اي مركز امني أو عسكري ولم تستهدف أي شخصية هامة في النظام. ربما كانت لدى هؤلاء نوايا لمهاجمة بعض المراكز النظام ولكن كانوا دائما يختارون أسهل الأهداف. وهذا يبرهن على أن إلحاق الضرر بمصالح النظام لم يكن ضمن اولوياتهم، بقدر ما كان "إعلان وجود" عن مجموعتهم وهي كانت لهم أهم الأولويات من اجل كسب الدعم الخارجي حتى لو كان ذلك على حساب اراقة دم الأبرياء وإرسال الشباب الاهوازي الى المشانق بسبب عمليات غير محسوبة العواقب وبهذا الشكل اللامسؤول لا يزال مستمرا ويتطلب موقفا منا جميعا ضد هذه الاستراتيجية الرعناء لا أن نطبل لها بخطاب حماسي وكلام غير سياسي وغير مسؤول.
حتى بعض العمليات المحدودة التي استهدفت منشأت وامدادات النفط يمكن القول بانها كانت بضغوط واصرار بعض الشخصيات السياسية الأهوازية في الخارج على حبيب بن يبر, والتى حاججته مرارا حول مقتل المدنيين وكان يبرر ذلك لأنهم تواجدوا في المكان الخطأ في التوقيت الخطأ!! 
الادعاء الرابع:
ادعى السيد يوسف في مقاله أن مجموعة النضال اقل اختراقا من قبل الاستخبارات النظام مقارنة بباقي المجموعات الاهوازية وقال يمكن أن تكون غير مخترقة بتاتا!! لكن هناك عشرات الأدلة الواضحة تدحض هذا الادعاء نلفت انتباه السيد يوسف الى مجموعة منها: 
1. تفيد الوثائق التي تسربت من المحكمة ونشرها أحد المواقع الاهوازية (موقع المحمرة التابع لصباح الموسوي آنذاك ونحتفظ بنسخة منها) وتم تأييدها من قبل محامي بعض معتقلي حركة النضال، أنه في عام 2006 وبعد العمليات التي قامت بها "كتائب محيي الدين آل ناصر" (هذه الكتائب تابعة لمجموعة "حركة النضال" ومتهمة بتنفيذ سلسلة تفجيرات عامي 2005 و2006 في المؤسسات الحكومية كمبنى القائممقامية ودائرة الموارد الطبيعية وبنك سامان ودوائر أخرى). قامت أجهزة الاستخبارات بمراقبة كافة الاتصالات الهاتفية الداخلية والخارجية للنشطاء السياسيين ومن خلال هذه المراقبة الدقيقة تمكنت من إلقاء القبض على السيد "جليل مقدم". كانت مهمة جليل مقدم نقل مبلغ من المال قدره 50 مليون ريال من "سعيد حميدان" الى "على مطيري". بعد هروب حبيب نبكان وأحمد مولى نيسي (أبو ناهض) الى الامارات العربية المتحدة أوكلت مهمة نقل هذا المال الى "جليل مقدم". وكان حبيب نبگان على تواصل مع جليل مقدم عبر الهاتف النقال من الامارات المتحدة العربية وهكذا تمكنت الاستخبارات الإيرانية بسهولة اعتقال جليل مقدم الذي كان يتواصل عبر الهاتف ولم يستخدم وسائل اتصال أكثر أمنا مثل الانترنت التي كانت متوفرة آنذاك ... وبعد اعتقال جليل مقدم استطاعت الاستخبارات ان تنتزع المعلومات التي أدت الى اعتقال "على مطيري" المسؤول الميداني للكتائب وبعد ذلك كل ألأعضاء التسعة للكتائب في يوم واحد! المجموعة قامت بتهريب اعضاء غير مهمين وتركت العضو الاهم والرئيسي في مجموعتها على مطيري يقع يسهولة بقيضة الاستخبارات من اجل 50 ميليون ريال( ما يعادل 500 دلار آنذاك) ومن ثم اعتقال واعدام 12 شخص وتفكيك مجموعات الحركة المسلحة في الداخل بشكل كامل.
2. تكررت مثل هذه الأخطاء في السنوات اللاحقة التي تلت هذه الكارثة وأدت الى اعتقال واعدام المزيد من الشباب المتحمس الذي انخدع بشعارات هذه المجموعة العاطفية، مما يدل على خلل بنيوي في التنظيم لا يريد القادة الذين هربوا للخارج مع عوائلهم البوح به والكشف عنه لتفادي تكرار الأخطاء. وبينما لم يصب أي من اقارب حبيب بن يبر باذى ولم يتعرضوا حتى الى استجواب بسيط. دفع الشباب المتحمس الى الموت من خلال الاعدام أو السجن الطويلة الأمد!! 
3. عملية الشعيبية (كتيبة آل عمران) كمثال آخر على الاعمال المسلحة العشوائية، حيث تمت في منطقة الشعيبية، عندما اعلنت الحركة ان "كتيبة آل عمران" عام 2008 قامت بعملية خططت لها لمدة 6 أشهر، لمهاجمة مخفر للشرطة. ولكن قبل حوالي ليلتين من تنفيذ العملية جاءت الاوامر من قيادة الحركة في أوروبا بتغيير الخطة. واعطيت الاوامر للمجموعة بمهاجمة مؤسسة "تحلية وتصفية المياه القبائل والارياف" في الشعيبية. وفي تاريخ 25 مارس 2008 قامت المجموعة بمهاجمة بناية تابعة للمؤسسة وقام المهاجمين باقتحام المبنى حيث واجهوا اول حارس مدني غير مسلح عند المدخل، وكان عربيا من قبيلة بني كعب من اهالي المنطقة يدعى "عبد السادة كعب ابن عبد الحسين" ورفع يديه وناشدهم بأن لا يقتلوه لأنه مجرد حارس. ولكن سرعان ما أطلق النار عليه أحد اعضاء المجموعة وهو "محمد الكعبي ابن فالح" وأرداه قتيلا. ولكنه بنفس اللحظة تلقى طلقة قتلته في المكان من قبل حراس المفرزة الأمنية الذين بادروا بإطلاق النار فور سماعهم إطلاق النار على حارس البوابة.وعلى اثر ذلك ثم اضطرت المجموعة للانسحاب تحت كثافة وابل النيران. ساحبين جثمان رفيقهم وهاربين بعيدا عن طريق احدى الغابات في منطقة الشعبيبة. وبعد أيام حاولت المجموعة الفرار الى العراق بعد ما سلموا جثمان "محمد فالح" الى اهله. لكنهم واجهوا مشاكل مادية ولجأوا الى محاولة بيع ذهب "نبية سليماني (عمة محمد فالح وزوجة خليل قاطع الكعبي) وفي طريقهم الى عبادان تم القاء القبض عليهم من قبل الأجهزة الأمنية الإيرانية في 9 أبريل 2009. يذكر أن رصدهم من قبل الاستخبارات الإيرانية تم عن طريق مراقبة الهواتف ورصد اتصالاتهم مع أحد اعضاء مجموعة "حركة النضال" وهو "زمن سليماني" (طارق الكعبي) في اوروبا. الاتصالات كانت هاتفية وقد كان بالإمكان استعمال بريد الكتروني آمن أو أية وسيلة اتصال أمنة أخرى لمثل هكذا أمور، ولكن عدم خبرة المنفذين والاهمال واللامبالاة من قبل قادة مجموعة "حركة النضال" وعدم الاكتراث لأرواح البشر قادت الى هذه الكارثة.
4. الغريب في الأمر ان مجموعة حركة النضال، لجأت مرات أخرى لنفس الأسلوب في استعمال الهواتف النقالة في اتصالاتهم ولم تأخذ العبرة من كشف وتحطيم كل خلاياها في سنة 2005 اذ كانوا يستخدمون نفس الأسلوب المكشوف للتواصل!! ولايزال الكثير من أعضاء ومنتسبي الحركة لا يتقنون الحاسوب جيدا، ولم يزودوا اجهزتهم برامج حماية ضد القرصنة والتنصت!! و بينما يصرفون الأموال للفنادق والندوات والمظاهرات والرحلات المكوكية والكماليات والحاجات الشخصية لم ينفقوا درهما للتعلم أو ارسال اعضائهم الى دورات تعلم الحاسوب أو تقنيات الاختراق والتجسس وطرق الحماية منها الا ربما بعد فوات الاوان.
5. تغلغل أجهزة الاستخبارات في هذه المجموعة والامثلة كثيرة من أشخاص التحقوا بها ثم فجأة عادوا الى الاهواز، وتم اعتقالهم أو سلموا أنفسهم للسلطة الإيرانية وكشفوا كل أسرار هذه المجموعة الى أجهزة الاستخبارات الايرانية. كما أن هناك افراد ارسلتهم المخابرات في صفوفهم وهم ظنوا انهم قاموا بتنجيدهم وهذا الخطأ الفادح قد اعترفوا به صراحة عدة مرات وربما هو أحد الأسباب الذي سهل اغتيال احمد مولى.
الادعاء الخامس:
ادعى السيد يوسف عزيزي أن"حبيب بن یبر نبگانی" كان مناضلا سلميا ودخل في لجنة الوفاق ومن ثم حزب الوفاق لكنه شعر بالإحباط من النضال السلمي، ثم لجأ إلى العمل المسلح!! هذا الادعاء لا يمت للواقع بصلة لأن نبكان لم يكن يوما عضوا في لجنة الوفاق. قبل الجولة الأولى من انتخابات مجلس مدينة الأهواز عام 1998 تم تشكيل مجموعة من لجنة الوفاق لتحديد قائمة من المرشحين العرب في مدينة الأهواز حيث لم يتم قبول طلب نبكان لهذه القائمة ولذا ترشح كمرشح مستقل منافس للوفاق ولم يفز بالطبع. غير ذلك أصبح أحد مؤسسي المجموعة "حركة النضال" حسبما يقول هو عام 1999 ولم يكن يؤمن بالعمل السلمي السياسي بل استخدم الحزب كوسيلة للتجنيد والاختراق. ورغم ذلك انه شارك في المؤتمر الثاني للحزب عام 2003 ومع الاسف استطاع أن يتسلل الى اللجنة المركزية بمساعدة بعض الأعضاء البسطاء بعدما دفع لهم رشوة كبيرة حسب ما ذكروا للأمين العام لحزب الوفاق جاسم شديدة زاده التميمي.
لكن الكارثة التي ترتبت على اختراق الوفاق من قبل حبيب نبكان هي أن المحكمة اعتبرت هذا الاختراق بمثابة جر كل الحزب والحراك السياسي الاهوازي إلى خانة العمل المسلح وأول خطوة قامت بها هي إعلان حظر الحزب رسميا واعتقال أكثر من 200 من أعضائه وكوادره والمئات من مناصريه في كل مناطق الاقليم لاحقا وكذلك اغلاق عشرات المؤسسات الثقافية والمدنية التي اسسها الشباب بشق الانفس في فترة الاصلاحات ( 1997 - 2005) وكانت ما يقارب 65 مؤسسة وجمعية ثقافية ومدنية واجتماعية. بعد ذلك قامت السلطات باعدام العشرات واعتقال المئات وإبعاد وطرد الكثير من الاهوازيين عن وظائفهم واغلقت كل المؤسسات الثقافية وتحول الاقليم الى ثكنة عسكرية. 
كما منعت محكمة الثورة كل نشاط سياسي وثقافي حتي لو كان فرديا (السيد عيسى دمني الذي يقبع حاليا في السجن هو احد ضحايا هذا المنع) بحجة أن بعض منتسبي حزب الوفاق وبالاشارة الى نبكان شاركوا في التفجيرات عام 2005 وهكذا منع العرب الى اشعار اخر من إقامة حزب سياسي خاص بهم حتى يومنا هذا، يوحد كلمتهم ويملأ الفراغ ويؤسس للعرب مرجعية سياسية. 
هل يعتبر السيد يوسف ما قام به "حبيب نبكان" عملا سياسيا؟ هل كان ذلك في خدمة لحراك الشعب العربي الاهوازي؟ مع العلم ان نبكان لم يؤمن يوما بالكفاح السلمي ولا بمبادئ الديمقراطية، فأقحم نفسه في حزب والوفاق وأصر على ان يصبح ضمن اللجنة المركزية للحزب في فترة 2003 الى 2005 لينتهي الامر باعلانه التفجيرات ووضع الحزب في موضع اتهام السطات بانه متورط في التفجيرات ونتيجة ذلك تم اعتقال المئات.. هل هذا عمل وطني؟
للعلم ان معظم الذين جندهم نبكان اما كانوا اعضاء الوفاق او من مناصريه ولو لا حركة الوفاق لما استطاع ان يجند فردا واحدا لكنه في الاخير سلمهم الي المشانق او السجون بدل أن يبقي هؤلاء الشباب على الساحة ويساهمون في توعية الشعب وقيادة الحراك الداخلي.
الادعاء السادس:
قال السيد يوسف في مقاله أن حركة النضال ولدت من رحم الشعب وتأسست علي اساس خطاب سياسي قومي بطابع " سلفي سني" خفيف، لكن المتابع للحركة وخطابهاوادبياتها وبياناتها يستكشف أن مجموعة حركة النضال ليس لديها مشروع سياسي وأهداف محددة بل تطرح الشعارات بدلا عن المشروع السياسي.
هذه الحركة ترفع شعار "التحرير" او "الكفاح حتى النصر" مثلا دون برنامج عملية حول كيفية تحقيق هذه الشعارات. كما يطرحون شعار "خلق توازن قوى أو توازن رعب" مع النظام الايراني القمعي. لكنهم ومن خلال دعوة الشباب المتحمسين في الداخل عبر الإعلام ووسائل التواصل الي رفع السلاح ضد نظام قمعي عسكري أمني، يزجون بهم في المحرقة من أجل تحقيق أحلام هم وشعاراتهم وهم يعيشون خارج البلد بحرية وأمان. قدر بعض منظري الكفاح المسلح عمر المنخرطين بهذا النوع ستة اشهر ولكن استطاع نبكان بنبوغه الفذ تقليل عمرهم الى 72 ساعة!! وهذا ما يفسر لنا سرعة السلطات الايرانية باعتقال منفذي العمليات التطبيرية(حرق الابواب) المعروفة بخراميش البزازين!!
كما يزعمون بأنهم يتبنون العمليات المسلحة من اجل لفت الراي العام الدولي، ووسائل الاعلام العالمية نحو القضية الاهوازية وتوجيه انظار العالم إلى مأساة القضية الاهوازية، فما حدث هو العكس حيث استطاع النظام بآلته الاعلامية الضخمة التي يمتلكها أن يصور نضالنا مجرد اعمال تخريبية تستهدف الامن والاستقرار والمنشآت الحيوية (وعملية الهجوم على العرض العسكري الاخيرة خيردليل) حيث ادانها العالم بدءا من مجلس الامن الى الاتحاد الاروبي والعديد من دول العالم وذهبت مجموعة نبكان تنافس تنظيم " داعش" الارهابي بتبني العملية وحاليا تتم محاكمة حبيب نبكان وشقيقه ناصر وصهره يعقوب حر، بتهمة " تأييد الارهاب وتمجيده"، وفقا لقانون مكافحة الارهاب الدنماركي، بحسب بيانات السلطات الدنماركية.
وبسبب عدم وجود مشروع سياسي واضح وحقيقي، تتبني غالبية هذه المجموعات خطاب المنظمات والاحزاب والمجموعات المدرجة اسماءها على قائمة الارهاب كحزب البعث، القاعدة، داعش وغيره أو اصدار بيانات مناشدة ومبايعة لرموزها الفارين كمبايعة عزة الدوري، ومدح الطغاة كصدام حسين وغيره، او تبني خطاب الاحزاب والمنظمات المعادية للديمقراطية، او تقليد اساليب المنظمات الاجرامية او ادلاء بتصريحات خاطئة او غير مدروسة تؤيد بعض الحركات المتطرفة. (على سبيل المثال كانوا في بداية ظهور داعش للعراق يقولون بان هذه مقاومة عراقية ضد الحكومة). وصفحاتهم على الفيس بوك وسائر مواقع التواصل الاجتماعي تزخر بمدح الطغاة كهيتلر وصدام حسين والقذافي وبن لادن والبغدادي وغيرهم.
الادعاء السابع:
السيد يوسف تحدث عما ما تبثه قناة احوازنا من خطاب سلفي ماضوي مقابل قناة " اهوازنا" التي اسسها المجرم الملا جزايري مندوب خامنئي في الأهواز، لكن هل حقا تساهم هذه القناة الحزبية ببناء المجتمع الاهوازي وايصال صوت قضيته الى العالم ضمن تبني الصراع الطائفي الدائر في المنطقة والذي ادي الى كوارث وحروب اهلية في سوريا والعراق واليمن ولبنان والعديد من دول المنطقة؟ هل هذه القناة تروج لقيم الديمقراطية والمساواة وحقوق الانسان وفصل الدين عن الدولة وتنمية المجتمع المدني لكي نقول بأنها مفيدة؟ أم أنها تروج للعكس وتدفع بالشباب نحو العنف الاعمي دون اهداف سياسية؟
ان ما تبثه هذه القناة من الحث على الاعمال العشوائية المسلحة (خراميش البزازين) تشوش دوما على النضال السلمي لأبناء الشعب العربي الأهوازي سواء على مستوى الحراك السياسي والمدني في الداخل او الحراك الحقوقي الأهوازي في المحافل الدولية.
وإذا كنا ندين التصرفات الهمجية والقمع والعنف والارهاب الحكومي المنظم الذي يمارسه النظام الايراني ضد الشعب العربي الأهوازي وسائر الشعوب والاقليات في إيران، بما يتنافى مع حقوق الانسان والقوانين الدولية، فيجب علينا نحن أيضا، أن نلتزم ونلزم النظام بالقوانين الدولية والاعلان العالمي لحقوق الانسان كأرضية مشتركة يمكن الاحتكام اليها بين شعب مضطهد ونظام ديكتاتوري قمعي ظالم.
فإذا كان لنا أن نقر بحقيقة أننا نعيش في عالم واحد وأن التأثيرات التي يمكن أن نحدثها لا تمس مجتمعنا وكل ما يحيط بنا فحسب، بل تمس العالم بأسره، فلا بد لنا من الاعتراف أيضا اننا لن نكون فاعلين مالم نتقيد بالقوانين الدولية المعمول بها وخصوصا الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
من جهة أخرى، أثبتت التجربة الاهوازية كما غالبية حركات التحرر الوطنية في العالم أن مقاومة سياسات العنصرية والاضطهاد القومي والتفريس عبر الوسائل السلمية كالاحتجاجات والمظاهرات ووصولا الى العصيان المدني والتي تجعل ايدي النظام مكبلة لا يستطيع رفضها أو مواجهتها، هي أنجع وأفضل الطرق لاستمرار حيوية الحركة الوطنية وجذبها لكل شرائح المجتمع الأهوازي، وكسب تعاطف الرأي العام الداخلي والخارجي وطرح القضية الاهوازية في المحافل الدولية على اعتبارها قضية حقوقية لشعب ينبذ العنف والارهاب ويرزح تحت نير التمييز والعنصرية والاضطهاد القومي التي يمارسها عليه النظام الايراني.
النهج واستقلالية القرار:
وللانصاف، طالب السيد يوسف عزيزي في نهاية مقاله أعضاء حركة النضال بتغيير نهجهم وتبني العمل السياسي بدل التركيز على الاعمال المسلحة وعدم الاقتداء بجماعات مثل جند الله وجيش العدل وغيرهما، وهو موقف يحسب له، ولكن كيف للتنظيم أن يتخلى عن نهجه وقد اصبح مرتبطا بأجندة خارجية وقرار الجماعات الداعمة ويشعر بأنه اقوي بهذا الخطاب .وبالمال السياسي الذي يتدفق اليه وإن رئيسهم حبيب نبكان يدعي بانه قادر علي شراء اكبر مناضل وكاتب وصحفي ومثقف ببضعة دولارات!؟ كما نريد التاكيد على أن مطلب تغيير النهج من قبل هولاء يبدو مستحيلا في هذه الفترة لانه لن يكون هناك قرارا سياسيا مستقلا ما لم يكن هناك خطاب سياسي مستقل. 
تساؤلات:
في الحقيقة ومنذ أن كتب السيد يوسف عزيزي هذا المقال حول مجموعة حركة النضال بدأت الأسئلة من الكثير من الرفاق والاصدقاء تنهمر علينا وأولها: هل تغير رأي السيد عزيزي فجأة بالنسبة لمجموعة حركة النضال واسلوبها في التفجيرات والعمل المسلح العشوائي؟هل حدث شيء ما في خطاب او تحرك او نهج الحركة دون أن يعلم به النشطاء والمتابعين؟ هل تغيرت أساليبهم، أو شعاراتهم، وعدائهم للطرق السلمية؟ هل تبنوا خطاب ديمقراطي علماني؟ هل توصل الاستاذ يوسف الى معلومات سرية أدت به الى هذا التغيير المفاجئ أم هناك دخلت قضايا اخرى على الخط فاجبرته على هذا التغير الهائل؟ الجواب على كل الاسئلة الاخيرة هو "لا".
لماذا انتظر الاستاذ يوسف عزيزي كل هذه الفترة حتى يعلق على نشاط هذه الحركة بينما لم يتعامل معهم طيلة السنوات الماضية وقد رفض الحضور في مؤتمراتهم أو الظهور في قنواتهم والمشاركة في مظاهراتهم لحد الان؟ لماذا اكتفي بمقالة واحدة اعتبرها الكثيرين تلميعا لحبيب نبكان وشلته ولم ينتقد عملياتهم التي اضرت بالشعب الاهوازي من خلال فتح باب الحجج والتبريرات اللازمة للنظام لفرض الاجواء الامنية في اقليم الاهواز وشرعنة ماكنة الاعدامات الظالمة واسكات اصوات المنددين لسياسات التمييز والتهميش التى مورست وتمارس على شعبنا المسكين؟ اين كان كل هذا الوقت؟
قبل الختام، نود أن نذكّر السيد يوسف عزيزي بأن الكثيرين سبقوه بتلميع مجموعة حركة النضال ونبكان وعلى رأسهم طالب المذخور وعادل السويدي ومجموعة التيار الوطني الذين ساروا على نفس النهج، لكن نبكان استغل هؤلاء جميعا وعندما اشتد عوده وكسب الاموال، استغنى عنهم جميعا وعن سلسلة مقالات المديح التي كانوا يكيلون بها له ولمجموعته بالمجان ما أدى إلى حدوث صراع فئوي على النمط القبلي لا يزال مستعرا وعنوانه الأبرز احتكار نبكان بالغنائم والأموال المتدفقة عليه باسم القضية الاهوازية والتلاعب بها كما يشاء.