مستقبل حراك الأقليات العرقية والدينية في إيران في ظل التحولات الإقليمية والدولية

 

 

 

 

 

 

           د.کریم عبدیان بنی سعید

 

              مقدمة

             تعتبر إيران تاريخيا بلد متعدد القوميات والمذاهب والأديان، وخضعت لحكم مختلف السلالات المختلفة منها الفارسية والعربية والتركية والأفغانية والمغولية وغيرها، التي قامت بتأسيس امبراطوريات و دول وكيانات ودويلات وامارات واقاليم مختلفة، حيث توسعت وتقلصت الحدود الجغرافية لهذه البلاد بحسب قوة السلالات الحاكمة والتغيرات الإقليمية والدولية.

              وتارة عايشت الشعوب  والقوميات المختلفة جنبا الى جنب في هذه البقعة الجغرافية تحت ظل الامبراطوريات والدول المختلفة التي حكمت البلاد، وتارة تكمنت من حكم نفسها بنفسها من خلال الاستقلال الذاتي وتشكيل دول او امارات مستقلة او ممالك خاصة بها.ولم تشهد المنطقة صراعا قوميا، إلا مع تأسيس الدولة البهلوية في بداية العشرينات من القرن الماضي، عندما قام رضا خان بهلوي بانقلاب عسكري مدعوم بريطانيا على الحكم القاجاري منهيا الطابع اللامركزي التقليدي للدولة متعددة القوميات وتحويلها الى دولة قائمة علىالايديولوجية القومية المتطرفة بهوية ولغة وثقافة واحدة وهي الفارسية وطمس وصهر وذوبان سائر الشعوب والقوميات والأقليات بممارسة سياسات وأساليب التطهير العرقي والاستلاب الثقافي الممنهجة.

             وتناقش هذه الدراسة حراك القوميات غير الفارسية في إيران التي تحولت بفعل القمع والتهميش الى " أقليات عرقية ودينيةبالمفهوم الدولي المتعارف عليه٫ بالرغم من اكثريتها العددية في البلاد، مع استمرار الاقصاء السياسي والثقافي والحرمان من المشاركة في الدولة والحياةالسياسية وذلك بعد سلب كياناتها السياسية وحرمانها من إدارة مناطقها فضلا عن حرمانها من المشازكة بإدارة الدولة المركزية، منذ عشرينات القرن الماضي.

 

            تركيبة الشعوب في إيران ما قبل التاريخ المعاصر

                يعود شكل الدولة الايرانية المعاصرة الى اوائل القرن السادس عشر الميلادي وتحديدا الى العام 1501 وذلك مع تأسيس الدولة الصفوية على يد الشاه اسماعيل الصفوي. وفي الحقيقة لم تكن الدولة في تلك الفترة قائمة على قومية بعينها، إنما كانت تتكون من اقاليم مختلفة ومجموعات عرقية غير متجانسة ومستقلة عن بعضها البعض وتعيش دون أي ارتباط عضوي. (1)

            بالإضافة الى الشعوب المختلفة التي كانت تعيش في هذه الواحة قبل الاسلام كانت هناك ديانات مختلفة مثل  المانوية والمزدكية  والميترائية و الزرادشتية حيث بقت تعيش في هذه المنطقة حتى بعدالفتح  الاسلامي  وهزيمة الساسانين على يد المسلمين العرب في معركةالقادسية. (2) 

             لقد