الموت يغيب ابن الشعب العربي الأهوازي البار مجيد نيسي

 جابر احمد

غيب الموت المناضل وابن الشعب البار مدرس اللغة الانجليزية الأستاذ مجيد بن الحاج زويرالنيسي شقيق الراحل الأهوازي المغفور له عبد الرزاق نيسي (أبو عبد السلام) ، على إثر مرض عضال لازمه لفترة طويلة وذلك يوم الثلاثاء الماضي المصادف 20/05/2017.
وتعود علاقتي ومعرفتي بالمغفور له السيد مجيد نيسي إلى أواخر عام 1979و ذلك عندما عدنا من منفانا في الخارج بعد سقوط نظام الشاه وانتصار الثورة الإيرانية ، حيث دعانا في حينها إلى مأدبة عشاء في منزله الواقع في أحد أحياء مدينة الأهواز ،وقد حضرها بالإضافة إلى بعض الأعضاء السابقين في قيادة الجبهة الشعبية لتحرير الاحواز – عربستان – جمع غفير من نشطاء الشعب العربي الأهوازي، وتناولنا في حينها تبادل الآراء حول عملية تأطير نضال شعبنا وكيفية طرح مطالبه على الحكومة المركزية عقب انتصار الثورة الإيرانية ،خاصة وأن الجبهة الشعبية قد أصدرت ولظروف موضوعية بياناً يقضي بحل نفسها وذلك على ضوء المعطيات الجديدة التي أفرزها الشارع الأهوازي والثورة الإيرانية على حد سواء ،وقد تم الاتفاق على أن تنطلق في اليوم التالي مظاهرة تؤكد على مطالب الشعب العربي ،حيث كان لشقيقه المغفور له عبد الرزاق نيسي دوراً بالغ الأهمية للتحضير لها وانطلاقها ،وكان من بين أهداف هذه المظاهرة هو اللقاء والاحتفاء بعودتنا من المنفى .

وبعد أن انطلقت المظاهرة وجابت بعض شوارع مدينة الاهواز ،توجهت إلى الملعب الرياضي المحلي الكائن بالقرب من حي رفيش وتجمهرت هناك، وكان ذلك اليوم يعتبر يوماً مشهوداً وغير مسبوق سواء من حيث تنظيم المظاهرة والشعارات التي رفعتها وأيضا مشاركة الجمهور والكلمات التي ألقيت فيها وخاصة وإنني شخصياً ألقيت كلمة نيابة عن إخواني العائدين من أعضاء الجبهة أشدت فيها بدور الشعب العربي الاهوازي ومساهمته في النضال والإطاحة بالنظام الشاهنشاهي الإيراني دعيت فيها أبناء الشعب إلى الوحدة الوطنية والتطلع نحو بلورة الأفكار السياسية من أجل الخروج بصيغة موحدة تضمن حقوق الشعب العربي خاصة وأنه استبشر خيراً بسقوط نظام الشاه .
وعلى إثر هذه الدعوة وتلك المظاهرة والمظاهرات التي تلتها طرحنا مع السيد مجيد ومع بعض القوى السياسية الأخرى موضوع تشكيل لجنة تحضيريه لعقد مؤتمر للشعب الاهوازي أطلقنا عليها اسم ” اللجنة التحضيرية لمؤتمر الشعب العربي الاهوازي ” وكان الهدف من وراء العرض هو الطموح لعقد مؤتمر للشعب العربي الاهوازي يضم فعالياته السياسية وقواه الوطنية يأخذ على عاتقه مستقبل تكوين تنظيم سياسي يعمل من أجل تحقيق حقوق الشعب العربي الاهوازي بالصيغة التي يراها مناسبة .
إلا أن تسارع الإحداث والإعلان عن افتتاح المنظمة السياسية للشعب العربي الاهوازي ومن ثم الإعلان عن فتح المركز الثقافي العربي في المحمرة تأخر عقد هذا المؤتمر وأخذت اللجنة التأسيسية تمارس دورها كهيئة سياسية مؤقتة عبر إصدار البيانات السياسية والدعوة إلى المظاهرات وكان للسيد مجيد نيسي دوراً بالغ الأهمية في دعم وإسناد مشروع اللجنة التأسيسية الداعي لعقد مؤتمر عام للشعب العربي الاهوازي .

وتزامنا من تزايد حدة النشاط السياسي بسبب نجاح تجربة المركز الثقافي في المحمرة عمد المغفور له يساعده عدد من نشطاء ومناضلي الشعب العربي الاهوازي إلى فتح المركز الثقافي العربي في مدينة الاهواز .
شبير الخاقاني باعتباره مرجعاً روحياً للشعب العربي الاهوازي يسعى بكل ما لديه من إمكانيات إلى تحقيق الحقوق المشروعة للشعب العربي الاهوازي لذلك كان على اتصال مستمر مع الحكومة المركزية الجديدة والتي طلبت منه عرض ما لديه من مطالب على الحكومة ،فكانت فكرته إرسال وفد يحمل مطالب الشعب العربي الاهوازي ، لذلك كان المرحوم مجيد على اتصال مع الأعضاء المؤسسين للجنة التحضيرية لمؤتمر الشعب العربي وكنا نذهب باستمرار لبيت المغفور له الشيخ الشبير لدراسة المطالب المطروحة والتي تمخض فيما بعد عن النقاط ال12 .
وعندما اكتمل عدد الوفد كان المغفور له عضواً فيه ،و لدى وصول الوفد إلى طهران وفي إطار تقسيم المهام ولكونه يحمل شهادة الليسانس في اللغة الإنكليزية ونتيجة لمعرفته التامة واطلاعه على معانة شعبه وبخصوصيته عين ناطقاً رسمياً لشؤون العلاقات الخارجية للوفد وقد عقد خلال تواجد الوفد في طهران مؤتمراً صحفياً حضرته وكالات الأنباء الأجنبية والعربية وذلك لشرح أبعاد القضية الاهوازية والمطالب التي يحملها الوفد لعرضها على الحكومة ومن قلب طهران نفسها وهي ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ شعبنا منذ عقود طويلة .

وبعد عودة وفد الشعب العربي الاهوازي من مفاوضاته الفاشلة مع الحكومة المركزية وتنصيب الأدميرال البحري أحمد مدني محافظاً للإقليم وقراره القاضي بحل المراكز الثقافية وإعلان المنظمة السياسية كمنظمة محظورة وغير مرغوب فيها وما رافقتها من أحداث مؤلمة تمثلت بمجزرة الأربعاء السوداء في مدينة المحمرة ألقي القبض على السيد مجيد نيسي وأودع في أحد سجون الحرس السرية في مدينة الاهواز ،حيث كان آنذاك رئيس السلطة القضائية في الإقليم شخص يدعى ستاريان وقد كان مجرماً بامتياز بحق الشعب العربي الاهوازي ،وقد حدثني السيد مجيد نيسي شخصيا وعدد من الإخوة المعتقلين ومنهم عضوان قياديان في الجبهة الشعبية بأن ستاريان كان يتوعدهم باستصدار حكم من الجهات العليا يقضي بإعدامهم ،ولكن في تلك الفترة الواقعة بين قرار إصدار هذا الحكم وتنفيذه عملياً انكشف أمر مدني فهرب وبهروبه أقيل ستاريان من منصبه أيضا وبعد فترة وجيزة قضوها في السجن صدر عفواً عاماً عنهم فخرجوا من السجن .
ولم تنته معاناة السيد مجيد عند هذا الحد بل فصل من عمله لمدة طويلة ومنع من السفر إلى الخارج ،وبعد مدة عاد إلى عمله ولكن تحت ظروف قاسية ،حيث كانت أعين الأجهزة الأمنية مفتوحة عليه رغم ذلك كان حضوره ومشاركته المواطنين في أفراحهم وأحزانهم واضحة للعيان .وقبيل فترة الإصلاحات بفترة قليلة ونتيجة لهذا النشاط المحدود جداً اعتقل لفترة وجيزة ومن ثم أخلي سبيله.
وفي عهد الإصلاحات عاد ليزاول نشاطه فكان له دور بارز في أول انتخابات للمجالس المحلية جرت في الإقليم حيث فاز العرب بأغلبية المقاعد في كافة المدن الاهوازية ، كما كان له دور في دعم لجنة الوفاق العربي .
خلال هذه المدة ونتيجة للضغوط المتزايدة من قبل السلطات الإيرانية عليه أصيب بجلطة قلبية وبقي يعاني من آثارها حتى وافاه الأجل في20 / 5 / 2017
لقد غيب الموت ابن الشعب العربي الاهوازي المغفور له مجيد نيسي إلا أن نضاله وتضحياته ومواقفه الوطنية ستبقى شعلة تنير الطريق للأجيال القادمة .

 

نقلا عن الحوار المتمدن