اليوم العالمي للاختفاء القسري وقضية المواطن الأهوازي يوسف السيلاوي

 جابر أحمد

يصادف الثلاثين من أغسطس – آب من كل عام اليوم العالمي للاختفاء السري ،وذلك بعد أن أقرته الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة في عام 2010 ،وقد جاء الاحتفال بهذا اليوم واعتباره يوماً عالمياً للاختفاء السري إثر المبادرة التي تقدمت بها فرنسا عام 1979، ثم تطورت حتى وصلت الى الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري وعندما تم فتح باب التوقيع عليها في 6 فبرايرعام 2007 ، تم التوقيع عليها على الفور من قبل ما يقارب 57 دولة من دول العالم .
ويعد المواطن الاهوازي يوسف السيلاوي من بين مئات المواطنين من أبناء الشعب العربي الاهوازي الذين تم اعتقالهم واقتيدوا من بين أوساط عائلتهم ومن أماكن عملهم دون أي مبررات قانونية ، ودون ان يتم التعرف على مكان سجنهم أو التهم الموجهة اليهم ، حيث اختطف هذا المواطن على يد استخبارات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني في عام 2009 من منزله في مدينة الأهواز،ورغم المتابعات الحثيثة والمستمرة من ذوي المختطف ومناشداتهم السلطات الإيرانية سواءً المراجع الأمنية منها أو القضائية المحلية في الاهواز وحتى المحاكم والمراجع العليا في طهران، إلا أنهم لم يتلقوا أي رد إيجابي حول مصيره أو مكان احتجازه أو حتى الاعتراف باعتقاله أو اختطافه . 
وظلت قضية اختفاء المواطن الاهوازي السيد يوسف السيلاوي محصورة بين أسرته ومحبيه ولم تطرح لا على وسائل الاعلام ولا المنظمات الدولية،وذلك خشية من تعرضه هو شخصيا الى مزيد من التعذيب الجسدي أو النفسي ،وأيضا خشية اعتقال أفراد أسرته ومنها ابنيته منى وشيما اللتان كانتا تواصلان دراستهما في جامعة دمشق آنذاك ،لأن الموضوع وما فيه هو أن الاختفاء جاء على خلفية الضغط على والدهن من أجل عودة ابنتيه ،وأيضا لدوافع انتقامية كون المناضل الأهوازي الراحل المرحوم منصور الاهوازي عضو المكتب السياسي لحزب التضامن الديمقراطي الاهوازي وأحد أعضائه المؤسسين يعد من أحد أفراد أسرته المقربين والذي كان نشاطه سبباً كافياً للنظام الإيراني لاضطهاد أسرته ووضع جميع أفرادها تحت المراقبة.
ولكن وبعد أن منحت هيئة الامم المتحدة ابنتاه حق اللجوء السياسي في أحد البلدان الأوربية ،أخذن وبعد أن يئسن من اطلاق سراح والدهن طرحتا قضية اختفاءه على منظمة حقوق الانسان الاهوازي ،التي أصدرت في حينها بيانا طالبتا فيه المنظمات والهيئات الدولية ومنها منظمة هيومن رايتس ووتش من أجل الضغط على النظام الإيراني لمعرفة أسباب اعتقاله ومكان احتجازه والتهم الموجه إليه . 
وقد اجتذبت حالة المختفي السيد يوسف السيلاوي الاهتمام الدولي لأول مرة عندما أتيحت الفرصة لابنته منى يوسف السيلاوي إحدى الناشطات في منظمة حقوق الانسان الأهوازية ،من لقاء السيد أحمد شهيد المقرر الخاص لهيئة الامم المتحدة المعني بانتهاكات حقوق الانسان في إيران وذلك في مارس 2014 
وعلى إثر هذا اللقاء والمناشدات المتكررة من قبل منظمة حقوق الانسان الاهوازية ،أصدرت منظمة العفو الدولية نداءً عاجلاً بشأن قضية اختفاء السيد يوسف السيلاوي ،وطالبت الحكومة الايرانية بتزويدها بمعلومات عن الأسباب الكامنة وراء اختفاء هذا المواطن الاهوازي ،ولكن الحكومة الايرانية وكعادتها تجاهلت كل النداءات الدولية ورفضت حتى التعليق على القضية.


كما أصدرت منظمة الشعوب غير الممثلة في هيئة الأمم المتحدة (UNPO ) والتي مركزها لاهاي بهولندا بياناً في اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري أشارت فيه إلى الاضطهاد القومي والاجتماعي الذي يعاني منهما الشعب العربي الاهوازي على يد النظام الايراني بصورة عامة وطرحت فيه بشكل خاص حالة اختفاء السيد يوسف السيلاوي وطالبت الحكومة الايرانية بتزويدها بمعلومات عن الدوافع الكامنة وراء اعتقاله . 
ووفقاً للإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي اعتمدته الجمعية العامة في قرارها 133/47 المؤرخ 18 ديسمبر 1992 بوصفه مجموعة مبادئ واجبة التطبيق على جميع الدول، فإن الاختفاء القسري يحدث عند القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر ،على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعة منظمة ، أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها ،ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون.
ومن هذا المنطلق فإن الحافظ على سلامة المواطن الاهوازي يوسف السيلاوي وإعطاء معلومات عن مكان اعتقاله هي مسؤولية يتحملها النظام الايراني دون غيره . 
وبالتزامن مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري الذي صادف في 30 آب – أغسطس 2016،جددت منظمة حقوق الانسان الأهوازية (اهرو) وعبر بيان صدر عنها مطالبتها السلطات الإيرانية بالكشف عن مصير المواطن الأهوازي المختطف، يوسف السيلاوي،حيث مرت 7 سنوات على اعتقاله وطالبت المنظمة في بيانها كافة منظمات حقوق الانسان ومؤسسات الأمم المتحدة وعلى رأسها الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة السيد بان كي مون، وكذلك مقرر الأمم المتحدة حول الاختفاء القسري واللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري بالضغط على الحكومة الايرانية للكشف عن مصير المختطف الأهوازي السيد يوسف السيلاوي، أو إبلاغ عائلته بمكان احتجازه أو سجنه ، بشكل فوري وتخليص هذه العائلة من هذه المحنة.
كما أننا ومن خلال هذه السطور نناشد الكتاب والمثقفين ومنظمات حقوق الانسان والمجتمع المدني البلدان العربية و العالمية ، الاهتمام بقضية الشعب العربي الأهوازي وما يعانيه من الاضطهاد القومي على يد الأنظمة المتعاقبة على دفة الحكم في إيران وشجب أنواع الانتهاكات التي يتعرض لها هذا الشعب بما فيها تعرض مناضليه للإختطاف والاختفاء السري .
لمزيد من الاطلاع راجع الروابط التالية : 
http://www.ahwazhumanrights.org/en/sections/8/7-years-later-and-iran-yet-to-disclose-the-fate-of-yousef-silavi
http://www.ahwazhumanrights.org/ar/sections/2/2016-08-30-18-37-00
http://unpo.org/article.php?id=19419
http://www.amnesty.be/je-veux-agir/agir-en-ligne/signer-en-
ligne/yousefsilavi?lang=fr
https://www.amnesty.org/en/documents/mde13/3909/2016/en/
https://m.youtube.com/watch?feature=share&v=YnTMNW-8vSM
https://m.youtube.com/watch?v=4ULcXwnj16w