تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2011 حول إيران


واصلت السلطات فرض قيود مشددة على حرية التعبير والاجتماع وتكوين الجمعيات. وفرضت سيطرة شاملة على منافذ الإعلام المحلية والدولية بهدف الحد من اتصال الإيرانيين بالعالم الخارجي. وكان خطر القبض والتعذيب والسجن يتهدد أي أفراد أو جماعات يعتقد أنهم يتعاونون مع منظمات حقوق الإنسان أو مع وسائل إعلام ناطقة بالفارسية ومقرها بالخارج. وقبض على عدد من المعارضين السياسيين والنشطاء في مجال حقوق المرأة وحقوق الأقليات وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان، بالإضافة إلى محامين وصحفيين وطلاب، في حملات قبض جماعية وحملات أخرى، وسجن مئات منهم. وظل تعرض المعتقلين للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة أمرا مألوفا يحظى مرتكبوه بحصانة من العقاب والمساءلة. وظلت المرأة تعاني من التمييز بموجب القانون وفي الممارسة العملية. وأقرت السلطات بإعدام 252 شخصا، ولكن أنباء موثوقة أكدت أنه أعدم أكثر من 300 شخص آخرين، بل وقد يكون العدد الحقيقي أكبر. واستمر فرض أحكام بالإعدام رجما، ولكن لم ينفذ أي منها على حد علم منظمة العفو الدولية. ونفذ عدد من أحكام الجلد، بالإضافة إلى عدد متزايد من أحكام بتر الأطراف.

خلفية
خضع سجل إيران في مجال حقوق الإنسان للتقييم بموجب إجراء «المراجعة العالمية الدورية» في فبراير / شباط، وفيما بعد قبلت الحكومة جميع التوصيات، ولكنها رفضت تلك التي تدعو إلى إصلاحات محددة للقضاء على التمييز بسبب الدين أو النوع، وكذلك وضع حد لتطبيق عقوبة الإعدام، وخاصة على الجناة الأحداث. كما رفضت الحكومة التوصيات التي تدعوها إلى التعاون مع بعض هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان.

وفي إبريل / نيسان، انتخبت إيران عضوا في «لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة». وفي أغسطس / آب، أعربت «لجنة القضاء على التمييز العنصري» بالأمم المتحدة عن القلق من أن مختلف الأقليات «لا تتمتع إلا بقدر محدود من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية»، ولاسيما فيما يتعلق بالسكن والتعليم، وحرية التعبير والحرية العقدية، والصحة، والتوظيف. وفي تقرير مقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر / أيلول، شدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن «كثيرا من الجوانب فيما يتعلق بحقوق الإنسان لا تزال مثار قلق». وفي ديسمبر / كانون الأول، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا أعرب عن القلق بشأن حقوق الإنسان في إيران، ودعا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لإنهاء الانتهاكات.

وظل عشرات، إن لم يكن مئات، من الإيرانيين يفرون من البلاد مخوفا على سلامتهم بسبب تزايد معدلات القمع من جانب السلطات.

واستمر التوتر الدولي بسبب برنامج إيران النووي لتخصيب اليورانيوم. وفي يونيو / حزيران، فرض مجلس الأمن الدولي مزيدا من العقوبات على إيران بسبب مخاوف من أنها تعمل على تطوير أسلحة نووية.

وقتلت جماعات مسلحة عددا من المدنيين في هجمات بالقنابل. ففي يوليو / تموز، على سبيل المثال، وقع هجوم على مسجد في مدينة زهدان، أسفر عن مقتل 21 شخصا، بينهم مصلون، بالإضافة إلى إصابة مئات آخرين. كما وقع انفجار آخر بالقرب من أحد المساجد في شابهار أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 38 شخصا وإصابة أكثر من 50. وادعت «حركة المقاومة الشعبية الإيرانية»، وهي جماعة مسلحة تعرف أيضا باسم «جند الله»، مسؤوليتها عن الهجوم. وفي ديسمبر / كانون الأول، وقع هجوم بالقنابل في مدينة مهاأباد أسفر عن قتل ما لا يقل عن 10 أشخاص وإصابة أكثر من 80. وفي أعقاب ذلك، عبرت قوات الأمن الإيرانية الحدود إلى داخل العراق وقتلت ما لا يقل عن 30 شخصا، حسبما ورد. وقد نفت الجماعات الكردية مسؤوليتها عن الهجوم.

حرية التعبير والاجتماع وتكوين الجمعيات
رسخت السلطات القيود المشددة التي فرضتها في عام 2009 على حرية التعبير والاجتماع وتكوين الجمعيات. ونشرت قوات الأمن لمنع أو تفريق أية احتجاجات عامة أخرى. واستمر احتجاز عشرات، إن لم يكن مئات، ممن قبض عليهم فيما يتصل بالمظاهرات الواسعة في عام 2009، وإن كان قد أفرج عن آخرين. كما قبض على عشرات آخرين في غضون عام 2010.

وظل مير حسين موسوي ومهدي كروبي، اللذان خاضا الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس أحمدي نجاد في يونيو / حزيران 2009، ويواجهان قيودا مشددة على حريتهما في التنقل. وقام مؤيدون للحكومة بالاعتداء عليهما أو على بعض أقاربهما، كما صدرت تعليمات للصحف بعدم نشر أنباء عنهما أو عن الرئيس السابق محمد خاتمي. وحظر الحزبان السياسيان الأساسيان المعارضان للحكومة، بينما استمر الحظر مفروضا على أحزاب أخرى.

وشنت الحكومة حملة على جامعات يوجد بها «علمانيون» من أعضاء هيئة التدريس، كما فصلت عددا من الطلاب المشاركين في احتجاجات داخل الحرم الجامعي.

وواصلت السلطات فرض قيود على الاتصال بمصادر المعلومات الخارجية، مثل الإنترنت. كما أعيق بث قنوات إذاعية وتليفزيونية دولية. وفي يناير / كانون الثاني، حظرت السلطات اتصال الإيرانيين بنحو 60 من المنافذ الإخبارية والمنظمات التي تتخذ من الخارج مقرا لها. وكان أولئك الذين أقدموا على التحدث عن قضايا حقوق الإنسان إلى العدد القليل من وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية عرضة للتهديد والمضايقة على أيدي مسؤولي الأمن. واتجه كثير من الإيرانيين إلى شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت للتعبير عن آرائهم.

وحظرت السلطات بعض الصحف والمجلات الطلابية، وحاكمت بعض الصحفيين الذين اعتبر أن ما ينشرونه من مواد إعلامية «مناهض للنظام». وكان التلصص على الرسائل النصية عبر الهواتف المنقولة وعلى رسائل البريد الإلكتروني واعتراضها من الأمور المألوفة. وشن ما بدا أنه «جيش من العالين على شبكة الإنترنت»، ورد أنه وثيقة الصلة بقوات «الحرس الثوري»، هجمات على مواقع محلية وأجنبية اعتبرت مناهضة للحكومة، بينما تعرضت مواقع أخرى، من بينها بعض المواقع المرتبطة بقيادات دينية، لحجب مواد منها.

القبض والاحتجاز بصورة تعسفية
ظل مسؤولو الأمن، الذين يرتدون عادة ملابس مدنية ولا يظهرون ما يدل على هويتهم ولا يبرزون أوامر بالقبض، يعتقلون بصورة تعسفية معارضي الحكومة وغيرهم ممن ينظر إليهم على أنهم خارجون على القيم المقبولة رسميا وذلك بسبب آرائهم عن نمط الحياة. ومن بين الذين قبض عليهم نشطاء في مجال حقوق الإنسان ونقابيون مستقلون وطلاب ومعارضون سياسيون.

وكثيرا ما كان المقبوض عليهم يحتجزون لفترات طويلة يحرمون خلالها من الاتصال بمحاميهم أو ذويهم ومن الحصول على الرعاية الطبية، كما يتعرضون للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة. وصدرت على بعضهم أحكام بالسجن بعد محاكمات جائرة، بينما ظل في السجون آخرون صدرت عليهم أحاكم بعد محاكمات جائرة في سنوات سابقة.

• وفي فبراير / شباط، أعلن «الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي» التابع للأمم المتحدة أن ثلاثة مواطنين أمريكيين، قبض عليهم في يوليو / تموز 2009 وهم يتزلجون بالقرب من الحدود الإيرانية العراقية، قد احتجزوا بشكل تعسفي. وفي إبريل / نيسان، خلص الفريق إلى أن عيسى سهرخيز، وهو صحفي وعضو في «اللجنة الإيرانية لحماية حرية الصحافة»، قد احتجز بشكل تعسفي وينبغي الإفراج عنه. وكان الصحفي قد ظل محتجزا منذ يوليو / تموز 2009، ثم حكم عليه في سبتمبر / أيلول 2010 بالسجن ثلاث سنوات لإدانته بتهمتي «إهانة قيادة البلاد» و «بث دعاية مناهضة للنظام».
• وفي 4 سبتمبر / أيلول، قبض على نسرين سوتوده، وهي محامية في قضايا حقوق الإنسان، وكانت لا تزال محتجزة بحلول نهاية عام 2010، في انتظار محاكمتها بتهم أمنية تتعلق بأنشطتها السلمية في مجال حقوق الإنسان وبدفاعها عن موكليها.