"فيك تطلع بالكاميرا" مسرحية تنقل معاناة السوريين

تتناول مسرحية "فيك تطلع بالكاميرا؟" للكاتب المسرحي السوري محمد العطار شهادات وتجارب لشباب معتقلين في السجون بعد أشهر من اندلاع الثورة السورية، حيث يعانون صراعا بين قناعاتهم وانتمائهم الى عائلة مقربة من النظام.

"فيك تطلع بالكاميرا؟" المستوحاة من الظروف التي تشهدها سوريا، عرضت مؤخرا في بيروت في إطار مهرجان الربيع على خشبة "مسرح دوار الشمس"، وقد أخرجها عمر ابو سعدى في حين تولت أداء دور الشخصية المحورية فيها ناندا محمد.

ويقول كاتب المسرحية محمد العطار البالغ من العمر "31 عاما" إن الاهتداء إلى فكرة المسرحية تم استقاؤها من الوضع المتردي التي تعيشه سوريا في الوقت الراهن، وكانت مصادره روايات وحكايات المتعقلين السوريين في سجون النظام.

ويعلل العطار اختيار امرأة بطلة لقصته وهي نورا المخرجة غير المحترفة التي تجمع الشهادات وتصورها، قائلا "أظن أنني كنت مسكونا بفكرة أن دور المرأة عظيم ومدهش في الأحداث الأخيرة على اختلاف موقعها السياسي أو درجة مشاركتها ومساهمتها وحتى وجهة النظر التي تدافع عنها".

ويضيف "من الأشياء المطمئنة ضمن جملة القلق والتوتر والمصير الغامض على المدى القريب التي تنتظر سوريا، أن ثمة أشياء أنجزت بالفعل. وواحدة منها أن المرأة باتت تقول رأيها بصوت أعلى من قبل وتأخذ مساهمتها في عملية التغيير شكلا أكثر وضوحا وفاعلية يبشر بعملية تحرر أوسع اجتماعيا وثقافيا . ويأتي ذلك متلازما عضويا بعملية تحرر ديمقراطي سياسي ".

نضال المرأةويتابع العطار "في حين أن جميع السوريين يناضلون من أجل حياة أفضل ونصيب أكبر من حرية التعبير وظروف معيشية أفضل، تناضل المرأة في سبيل دور تستحقه وصوت عال كانت محرومة منه الى حد ما وكذلك علاقة أفضل مع شريكها. في الحقيقة، نحن في مجتمع ذكوري بطريركي ونعتبر أن المرأة غير مهمة بينما هي في غاية الأهمية، وربما كل ذلك أثر بي ما دفعني الى اختيار امرأة بطلة للنص ".

وشدد الكاتب على أن مسرحيته ليست تحية الى الثورة السورية "بل هي بمنزلة تحية الى كل السوريين، إذ تقدم نماذج مختلفة من السوريين الواقفين على مسافات مختلفة من الثورة أو من الأحداث السياسية. فلكل شخصية في المسرحية رأيها الخاص، وليس لدى الشخصيات الاقتناع نفسه واليقين نفسه . لكنهم يتشاركون القلق والتوتر والتوجس، وبهذا المعنى هي تحية لكل السوريين المعنيين بمستقبل أفضل لسوريا ".

وكانت مسرحية "فيك تطلع بالكاميرا؟" قد عرضت في كوريا الجنوبية الشهر الفائت. أما العرض الأول في العالم العربي فكان في بيروت، ومن المتوقع أن يسافر فريقها لعرضها في سويسرا وألمانيا.

ولمحمد العطار الحائز على ماجستير في "دور المسرح السياسي والاجتماعي: المسرح مع الفئات المهمشة" من جامعة غولدسميث في لندن، نصوص مسرحية عدة منها "انسحاب" و "سماح" الذي كتبه مع نزلاء سجن الأحداث في دمشق، و "اونلاين" وغيرها. وقد ترجمت بعض نصوصه الى الإنكليزية.